الرد على الإلحاد والملاحدة

الرد على شبه عادل المسمى سابقا أبو عبد الرحمن الحنبلي الإلحادية(٢). (لفضيلة أخينا الشيخ عبد الناصر حدارة وفقه الله)

الرد على شبه عادل المسمى سابقا أبو عبد الرحمن الحنبلي الإلحادية(٢).

أنزل المدعو عادل مقاله الثاني الذي يزعم أن مضمونه سبب من أسباب إلحاده.
والذي سأقسمه إلى أجزاء وأرد عليه جزءا جزءا.

ولكن مجمل دعواه في مقاله هذا أن القرآن قول البشر لوجود فيه متشابهات تشبه الله بخلقه وسماه هو الإله الشخصي . وهذه المتشابهات كانت سببا في اختلاف المسلمين وتفرقهم . واستدل من ذلك أن هناك مشكلة ما في القرآن الكريم . ثم سأل سؤالا فقال:(فالسؤال المهم هنا: كيف يمكن لهذا القرآن أن يكون معجزا بذاته غير قابل لأن يكون له مثيل وكتاب هداية للبشرية تحداهم الله به لأنه من عند إله متعال وكامل في ذاته وصفاته لكنه في ذات الوقت بحاجة ماسة لمنظومة خارجية وضعها البشر كي نفهم نصوصه ومراد الإله منه وإلا وقعنا في الكفر بهذا الإله لو أخذنا تلك النصوص على ظاهرها ومجردة دون الرجوع لتلك المنظومة والقواعد البشرية الصرفة؟!!..انتهى كلامه

ثم ادعى أن هذه الدوامة من التناقضات تؤدي إلى طريقين لا ثالث لهما .
إما التسليم بالتناقضات وهو الحل الذي يقدمه المفوضة أو الكفر بالقرآن بأنه من عند الله وهو الحل الذي يقدمه عادل هذا..

أقول(عبدالناصر): خوض الملاحدة في المتشابهات للطعن في القرآن الكريم قديم متجدد رد عليهم علماؤنا سابقا . وسأرد عليهم اليوم برد علمائنا . ولكن قبلا لي محطات أقف عليها:

المحطة الأولى : القرآن معجز . وشرط الإعجاز التحدي والعجز . وقد حصلا . فلم يستطع العرب وهم في ذروة فصاحتهم وبلاغتهم أن يأتوا بسورة من مثل هذا القرآن الذي هو من جنس لغتهم . وهذا هو أصل التحدي . فهذا عادل الطاعن في إعجاز القرآن ليقبل التحدي وليأتي بمثل سورة منه. والكلام في غير ذلك تشغيب .

المحطة الثانية : القرآن له وجوه إعجازية كثيرة غير فصاحته وبلاغته وبيانه التي تحدى بها العرب الفصحاء. تراها مزبورة في كتب أصول الفقه وعلوم القرآن الكريم كإخباره بوقائع تحدث في المستقبل وقد حدثت فعلا . وإخباره بوقائع الأمم السابقة المجهولة أخبارها عند العرب جهلا تاما . وكتطابق أيات من القرآن الكريم مع العلم الحديث وما هو يسمى بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم . وغير ذلك . فإن لم تبهرك بلاغة القرآن الكريم كما أبهرت الفصحاء ففي وجوه الإعجاز الأخرى كفاية لمن يبحث عن الحق لا للباحث عن الزيغ.

المحطة الثالثة : كذب عادل هذا عندما ادعى أن الإسلام يدعو لإله شخصي . بل وقع الإجماع على ضلال من جسم تجسيما صريحا أو غير صريح . والقرآن نفسه هو الذي نفى عن الله الإله الشخصي بآبات محكمات كقوله تعالى:(ليس كمثله شيء)(قل هو الله أحد)(لم يكن له كفوا أحد)(القيوم)(الغني عن العالمين) ..وغير ذلك.

المحطة الرابعة : نقل عادل قول شهاب الدين الصاوي الأشعري :(الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر)..ثم بنى تناقضا موهوما بين القرآن الخالد الصالح لكل زمان ومكان مع هذا القول فقال(جملتان لا تجتمعان أبدا أليس كذلك).
أقول :
أولا …كلام الصاوي ليس منزلا لتضرب به القرآن . كلامه كلام بشر يؤخذ منه ويرد .
ثانيا.. لا تناقض بين القرآن وقول الصاوي لأن الصاوي يتحدث عن المتشابهات التي قام الدليل العقلي القطعي على أن ظاهرها محال في حق الله . وليس عن كل ظواهر الكتاب والسنة. بل القاعدة عند أهل الحق كما ذكرها الرازي: (أن المصير في التأويل إنما يحسن إذا ثبت بالدليل امتناع العقل حمل هذا اللفظ على ظاهره، وأما لما ثبت بالدليل أنه لا حق إلا ما دل عليه ظاهر اللفظ، كان المصير إلى التأويل في مثل هذا المقام عبثا).

وأما لماذا المتشابهات في القرآن التي هي سبب تفرق المسلمين . فسأترك الفخر الرازي في رده على الملاحدة قبلك يرد عليك كذلك.

قال الفخر الرازي في تفسيره:( اعلم أن من الملحدة من طعن في القرآن لأجل اشتماله على المتشابهات ، وقال : إنكم تقولون إن تكاليف الخلق مرتبطة بهذا القرآن إلى قيام الساعة ، ثم إنا نراه بحيث يتمسك به كل صاحب مذهب على مذهبه…….
ثم إن كل واحد يسمي الآيات الموافقة لمذهبه : محكمة ، والآيات المخالفة لمذهبه : متشابهة وربما آل الأمر في ترجيح بعضها على بعض إلى ترجيحات خفية ، ووجوه ضعيفة ، فكيف يليق بالحكيم أن يجعل الكتاب الذي هو المرجوع إليه في كل الدين إلى قيام الساعة هكذا ، أليس أنه لو جعله ظاهراً جلياً نقياً عن هذه المتشابهات كان أقرب إلى حصول الغرض .(هذا كلام الملاحدة في زمن الرازي الشبيه بكلام عادل هذا)

رد الفخر فقال:

واعلم أن العلماء ذكروا في فوائد المتشابهات وجوهاً :

الوجه الأول : أنه متى كانت المتشابهات موجودة ، كان الوصول إلى الحق أصعب وأشق وزيادة المشقة توجب مزيد الثواب ، قال الله تعالى : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الذين جاهدوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصابرين } [ آل عمران : 142 ] .

الوجه الثاني : لو كان القرآن محكماً بالكلية لما كان مطابقاً إلا لمذهب واحد ، وكان تصريحه مبطلاً لكل ما سوى ذلك المذهب ، وذلك مما ينفر أرباب المذاهب عن قبوله وعن النظر فيه ، فالانتفاع به إنما حصل لما كان مشتملاً على المحكم وعلى المتشابه ، فحينئذ يطمع صاحب كل مذهب أن يجد فيه ما يقوي مذهبه ، ويؤثر مقالته ، فحينئذ ينظر فيه جميع أرباب المذاهب ، ويجتهد في التأمل فيه كل صاحب مذهب ، فإذا بالغوا في ذلك صارت المحكمات مفسرة للمتشابهات ، فبهذا الطريق يتخلص المبطل عن باطله ويصل إلى الحق .

الوجه الثالث : أن القرآن إذا كان مشتملاً على المحكم والمتشابه افتقر الناظر فيه إلى الاستعانة بدليل العقل ، وحينئذ يتخلص عن ظلمة التقليد ، ويصل إلى ضياء الاستدلال والبينة ، أما لو كان كله محكماً لم يفتقر إلى التمسك بالدلائل العقلية فحينئذ كان يبقى في الجهل والتقليد .

الوجه الرابع : لما كان القرآن مشتملاً على المحكم والمتشابه ، افتقروا إلى تعلم طرق التأويلات وترجيح بعضها على بعض ، وافتقر تعلم ذلك إلى تحصيل علوم كثيرة من علم اللغة والنحو وعلم أصول الفقه ، ولو لم يكن الأمر كذلك ما كان يحتاج الإنسان إلى تحصيل هذه العلوم الكثيرة ، فكان إيراد هذه المتشابهات لأجل هذه الفوائد الكثيرة .

الوجه الخامس : وهو السبب الأقوى في هذا الباب أن القرآن كتاب مشتمل على دعوة الخواص والعوام بالكلية ، وطبائع العوام تنبو في أكثر الأمر عن إدراك الحقائق ، فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم ولا بمتحيز ولا مشار إليه ، ظن أن هذا عدم ونفي فوقع في التعطيل ، فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما يتوهمونه ويتخيلونه ، ويكون ذلك مخلوطاً بما يدل على الحق الصريح ، فالقسم الأول وهو الذي يخاطبون به في أول الأمر يكون من باب المتشابهات ، والقسم الثاني وهو الذي يكشف لهم في آخر الأمر هو المحكمات .
فهذا ما حضرنا في هذا الباب والله أعلم بمراده). انتهى . يتبع.

إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

أخوكمعبدالناصرحدارة.

السابق
أراد أن يحدد موضوعا للمناظرة فانتهت المناظرة قبل أن تبدأ بل قبل أن نحدد موضوعها..!!! المراسلة التي حدثت بيني (وليد ابن الصلاح) وبين الأخ السلفي ابن تاشفين لتحديد موضوع للمناظرة.
التالي
الرد على شبه عادل المسمى سابقا أبو عبد الرحمن الحنبلي الإلحادية (٣). (لفضيلة الشيخ عبد الناصر حدارة حفظه الله)