بدع ابن تيمية2

اقتباسات من ترجمة التقي السبكي لابن تيمية بخط الحافظ ابن حجر/ يطبع لأول مرة (منقول)

اقتباسات من ترجمة التقي السبكي لابن تيمية بخط الحافظ ابن حجر:

أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحنبلي المنعوت تقي الدين.

ولد سنة إحدى وستين وستمئة (661ه) بدمشق.
ونبغ في الفقه.
وكان فيه فرط ذكاء وحفظ.
فلما كان بعد التسعين وستمئة (690ه) بدر منه أمور وكلام في العقائد في النزول والاستواء ونحوهما مما ينسب إلى الحشوية والمجسمة، وعقد له مجالس بحضور القضاة والعلماء بدمشق، ونودي على عقيدته بدمشق والتحذير منها.

وتكرر ذلك منه، وتكرر عقد المجالس بسببه، وأكثر العلماء مال في ذلك الوقت عليه، وبعضهم معه لأنه كان فيه ما يقتضي ميل كثير من الناس إليه من العوام وبعض الفقهاء لعلم كثير عنده حفظا ونقلا، فبهر كثيرا من الناس به، وتوسع فيه بحفظه وذهنه من غير أن يشهد به شيخ، وليس بيده شيء من المناصب، ويقصده جماعة من التجار بأموالهم فيبذلها للمحتاجين من أهل الحديث والعلم، وغرهم فمالت نفوس كثير من الناس إليه.

وزاد في ذلك وصار تنسب إليه عظائم في العقيدة والتكلم بها لأنه نشأ على أمر واستعان عليه بفضل ذكاء ووفور حفظ فصار كل شيء تعلمه يصرفه إلى ما في نفسه.
وإذا بحث معه العلماء في تلك المجالس لم ينضبط ويقول قولا يفهم العوام وأكثر الناس منه شيئا، ويلقيه إليهم في مجالس الوعظ والإفتاء، فإذا حاققه العلماء عليه زاغ وأبرزه في معنى آخر في قالب آخر، ثم ينصرف إلى أصحابه من تلك المجالس على تلك الحالة الأولى.

وتفاقم الأمر في ذلك جدا، وعلماء الشام وقضاتها ينكرون عليه، إلا من له غرض أو هوى.

فوردت أخباره إلى الديار المصرية، فقام علماؤها في أمره مع ولاة الأمور، فسمعت الشيخ تاج الدين أبا العباس أحمد بن عطاء القائم بطريقة أبي الحسن الشاذلي المتكلم على الناس في التصوف يقول للشيخ شمس الدين الجزري الخطيب المشار إليه في ذلك الوقت في أصول الدين وأصول الفقه: “ابن تيمية عمل أهل دمشق فرقتين، يكفر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا، وهذا الأمر لا يصبر عليه”.

ولما كان في سنة ثمان عشرة (718ه) جاء الخبر بأنه ينكر وقوع الطلاق إذا حلف به وحنث، فجمع السلطان قضاة القضاة بالديار المصرية وهم:

بدر الدين ابن جماعة.
وشمس الدين الجزري.
وزين الدين المالكي.
وتقي الدين المقدسي الحنبلي.

واتفقوا على منعه من الفتوى.
وكتب السلطان بذلك إلى تنكز.
فمنعوه من الشام، وقضاة القضاة بها إذ ذاك:

نجم الدين بن الصصرى الشافعي.
وصدر الدين علي الحنفي.
وجمال الدين الزواوي المالكي.
وشمس الدين ابن مسلم الحنبلي.

ورددت أنا عليه في تلك السنة ما قاله في الطلاق في الفتوى التي حضرت منه في مجلد سميته التحقيق في مسألة التعليق”.

ثم بلغنا عنه أنه أنكر وقوع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة، ثم ختم ذلك بطامة لا تقال، وعثرة لا تستقال، بإنكار السفر لزيارة النبي صلى الله عليه.

فجمع السلطان قضاة القضاة بالديار المصرية وهم:

بدر الدين بن جماعة الشافعي.

وشمس الدين بن الحريري الحنفي.

وتقي الدين الإخنائي المالكي.

وتقي الدين المقدسي الحنبلي.

فأجمعوا على حبسه وذلك في سنة سبع وعشرين وسبعمئة (727ه) وكتبوا خطوطهم بذلك.

ولما جئت إلى دمشق وجدت له شيئا آخر لم نكن سمعنا به وهو أنه:

يقول بخروج الكفار من النار، ولا يبقى فيها أحد، وصنف في ذلك تصنيفا.

وأنكر عليه في ذلك أحب الناس له وأكثرهم كان تعظيما له صاحبه: الحافظ شمس الدين الذهبي بسبب ذلك، وأرسل إليه بكتابه به، فما إن ذمه عاداه أتباعه بسببه لأنهم رعاع.

السابق
نماذج لعشرين مناظرة يدور كل منها حول منشور من ثلاثة أسطر لمن أراد مناظرتي في أحدها فأنا بحول الله بانتظاره.
التالي
قصيدة في منزلة أحكام الألباني في الحديث، ومعارضتها بقصيدة أخرى (منقول)