مقالات قيمة في التفويض

تفويض الكيفية كما استقر عند الوهابية ومن تبعهم ليس مسلكًا سلفيًّا (منقول)

١- تفويض الكيفية كما استقر عند الوهابية ومن تبعهم ليس مسلكًا سلفيًّا كما يُدَّعى، بل هو بناءٌ اصطلاحيٌّ حادثٌ نشأ من الجمع بين نقيضين: إثبات معانٍ جزئية مُتخيلة للصفات الخبرية، ثم الفرار من لوازمها بإثبات كيفية مجهولة. هذا المسلك يقوم على عدّ الألفاظ المتشابهة صفاتٍ ذاتيةً لله تعالى من غير ضابطٍ من لغةٍ ولا نقلٍ صحيحٍ عن السلف، ثم يُقال بعد ذلك: الكيف غير معلوم، والعلم به مفوّض إلى الله عز وجل. والحق أن هذا التقرير لم يكن مذهب السلف، بل هو مذهبٌ متأخرٌ نشأ بعد شيوع النزاع في باب الصفات، ومحاولة الجمع بين الإثبات الحرفي وبين التنزيه اللفظي.

وأصل هذا المسلك أن الألفاظ المتشابهة تُحمل على ظواهرها اللغوية التي وُضعت لها في خطاب البشر، ثم يُقال إن هذه الظواهر “تليق بالله”، مع نفي المماثلة، وإثبات كيفية لا تُعلم. وهذه الدعوى في نفسها متناقضة، لأن الظاهر اللغوي لهذه الألفاظ لا ينفك عن لوازم جسمية وحوادث وانفعالات، فإذا أُثبت الظاهر فقد أُثبت المعنى، وإذا أُثبت المعنى لزم عنه تصور كيفية، سواء صرّح بها المتكلم أو أنكر العلم بها. فدعوى تفويض الكيف بعد إثبات المعنى ليست تنزيهًا، بل هي تعليق للذهن على صورةٍ غير معقولة، ومحاولة لإسكات الإشكال لا حلّه.

ومن هنا ظهر الاضطراب البالغ في هذا المسلك، إذ لم يستطع أصحابه أن يضعوا ضابطًا جامعًا لما يعدونه من “صفات”، فتراهم يختلفون اختلافًا شديدًا في تعدادها، وفي إدخال بعض النصوص وإخراج بعضها الآخر. فيُثبت بعضهم ما ينفيه غيره، ويؤول بعضهم نصًا بعينه بينما يحرّم التأويل في غيره، من غير فرقٍ منضبطٍ يمكن التعويل عليه. وهذا الاضطراب وحده كافٍ في إبطال الدعوى بأن هذا هو مذهب السلف جميعًا، إذ لو كان كذلك لاجتمعوا على حدٍّ واضحٍ لما يُثبت وما لا يُثبت، ولاستحال هذا التناقض في التطبيق.

ثم إن هذا المسلك أفضى عمليًّا إلى إثبات أوصاف لا يقول بها لسان العرب في حق الله تعالى إلا على سبيل المجاز أو المقابلة، كإثبات الملل الحقيقي، والهرولة، والعجب الحقيقي، والضحك الحقيقي، والفرح الحقيقي، والغضب الحقيقي، مع نفي النقص بزعمهم. وهذه طريقة لا تحتاج في إبطالها إلى أكثر من عرضها، لأن نفس الألفاظ التي يُقال فيها “حقيقي” موضوعة في أصل اللغة لانفعالات نفسية أو حركات جسمية أو تغيرات حالية، فإذا نُفي عنها هذا المعنى بطلت حقيقتها، وإذا أُثبتت حقيقتها لزم التشبيه، ولا ينفع في دفع ذلك قولهم “بلا كيف”، لأن الكيفية ليست أمرًا زائدًا على المعنى، بل هي لازمة له في كل ما كان من قبيل الأحوال والهيئات.

والأخطر من ذلك أن هذا المسلك انتهى إلى تقرير أن مجرد إخراج نص واحد من هذه القاعدة يهدمها من أصلها، لأن القاعدة – كما صرّحوا – لا تقوم إلا على التزام العموم في جميع النصوص. وهذا إقرار صريح بأن المسلك ليس مستندًا إلى نقلٍ معيّنٍ في كل مسألة، بل إلى دعوى كلية مجردة، فإذا انهدمت في موضع واحد انهدم البناء كله. وهذه ليست طريقة أهل السنة، بل طريقة من يضع أصلًا ثم يُلزم النصوص به.

أما من جهة التحقيق الكلامي، فإن إثبات “الكيفية” في ذاته إشكال لا يُتصور دفعه، لأن الكيف في اصطلاح العقلاء من خواص الأعراض، وهو هيئة قائمة بالشيء، لا تكون إلا لموجود قابل للحوادث، متحيز أو قائم بمتحيز. فإثبات الكيف – مع الجهل به – ليس تنزيهًا، بل هو إثبات لأصل الباب ثم التوقف في تفاصيله. وأهل السنة من الأشاعرة والماتريدية لم ينفوا الكيف بمعنى الجهل به، بل نفوه بمعنى استحالته في حق الله تعالى، لأن ما لا تركيب فيه ولا جهة ولا تحيز يستحيل أن يوصف بهيئة أو كيفية أصلًا.

ولهذا كان مذهب أهل السنة المحققين أن نصوص الصفات المتشابهة تُقرأ على أحد مسلكين صحيحين: إما التفويض، وهو تفويض المعنى المراد إلى الله تعالى مع القطع بتنزيهه عن ظواهر الأجسام والأعراض، لا تفويض الكيف بعد إثبات المعنى، وإما التأويل الإجمالي أو التفصيلي عند الحاجة، على ما تقتضيه أصول اللغة وقواعد التنزيه. وهذا هو الذي عليه أئمة الأشاعرة والماتريدية، وهو الموافق لصنيع السلف في الجملة، إذ لم يُنقل عنهم قط إثبات هيئة أو كيفية لله تعالى، ولا تقرير صفاتٍ على هذا النحو الذي شاع عند المتأخرين.

فبان بهذا أن تفويض الكيفية على الصورة المشهورة ليس مذهب السلف، ولا يحقق التنزيه، بل يفتح باب التشبيه من حيث أُريد سدّه، ويُنتج اضطرابًا نظريًّا وتناقضًا تطبيقيًّا، لا يليق أن يُنسب إلى عقيدة أهل السنة والجماعة كما قررها أئمتها من الأشاعرة والماتريدية، رحمهم الله تعالى.

٢- فإن قال الخصم: لا بد في إثبات الصفات من إثبات الكيفية، وإن نفي الكيفية نفيٌ للوجود، وإن كل موجود لا بد له من كيفية، قلنا: هذا الاعتراض في ظاهره تقرير عقلي، وفي باطنه مغالطة لفظية خطيرة ناشئة عن الخلط بين مطلق الوجود وبين الوجود الجسمي، وعن عدم تحرير معنى الكيفية في اصطلاح العقلاء وأهل النظر.

وبيان ذلك أن قولهم: «ما من موجود إلا وله كيفية» قضية غير مسلَّمة بإطلاقها، بل هي قضية مخصوصة بالموجودات القابلة للهيئات والأحوال، أي الأجسام وما قام بها من الأعراض. أما الوجود الواجب لذاته سبحانه وتعالى، فليس داخلاً في هذا العموم، لأن الكيف في أصل وضعه اللغوي والاصطلاحي إنما يُسأل به عن الحال والهيئة، والحال لا تكون إلا لما يقبل التغير والانتقال، والهيئة لا تقوم إلا بما له امتداد أو قيام بمتحيز. ولهذا كان السؤال بـ «كيف» في حق الله تعالى سؤالاً فاسداً في نفسه، لا لجهل السائل، بل لاستحالة متعلَّقه.

وأما قولهم إن نفي الكيفية نفيٌ للوجود، فمغالطة أوضح، لأن نفي لوازم الجسمية ليس نفياً للوجود، بل هو عين التنزيه. ولو كان كل نفي للكيف نفياً للوجود، للزم أن يكون نفي اللون والطعم والرائحة عن الله تعالى نفياً لوجوده، ولا يقول بهذا عاقل. وإنما التزموا هذا القول لأنهم جعلوا الكيفية ملازمة لمطلق الوجود، مع أن العقل الصريح يشهد بأن الملازمة إنما هي بين الكيف والجسم، لا بين الكيف والوجود من حيث هو وجود.

ثم إن دعواهم أن السلف لا ينفون الكيف مطلقاً دعوى لا تثبت بنقل صحيح، بل المنقول المحفوظ عن السلف هو نفي الخوض في الكيف، ونفي تعقله، بل ونفيه من حيث هو كيفية جسمية. وأما جعلهم قول الإمام مالك: «الاستواء معلوم والكيف مجهول» دليلاً على إثبات كيفية في نفس الأمر، فتلبيس ظاهر، لأن مالكاً لم يقل: «له كيفية لا نعلمها»، وإنما قال: «الكيف غير معقول»، وفي رواية: «غير معلوم»، وكلاهما راجع إلى نفي متعلَّق الكيف عن الله تعالى، لا إلى إثبات كيفية موجودة ثم تفويض العلم بها. وقد نص غير واحد من أئمة المالكية على أن مراد مالك أن الاستواء ثابت في الجملة من حيث النص، وأما حقيقته التي تقتضي هيئة أو جلوساً أو انتقالاً فمستحيلة في حق الله تعالى.

وأما ما نُسب إلى السلف من إثبات الكيفية في نفس الأمر، فدعوى عريّة عن الدليل، ولم يُنقل عن صحابي واحد ولا تابعي ولا إمام معتبر أنه قال: إن لله كيفية في نفس الأمر لا نعلمها. بل المنقول عنهم ذم السؤال عن الكيف، والتشديد في إنكاره، والتصريح بأن ذلك بدعة. ولو كان إثبات الكيفية حقاً لما كان للسؤال عنها وجه تبديع، بل لكان السؤال عن مجهول جائزاً، وإنما بدّعوا السؤال لأنه سؤال عن محال.

وأما تصريح ابن تيمية بأن الكيفية تستلزم الكمية والشكل، وأن هذا لازم لا ينكره أكثر أهل الحديث والسنة، فهذه من أعظم الجرائر في هذا الباب، لأنها إقرار صريح بأن القول بإثبات الكيفية قول بلوازم الأجسام، ثم نسبته ذلك إلى السلف. وهذه النسبة باطلة قطعاً، لأن الكمية والشكل والمقدار من لوازم التحيز والامتداد، ومن أثبتها لم يبق له فرق حقيقي بين قوله وبين قول المجسمة إلا مجرد التسمية. وليس في كلام السلف ما يدل على هذا، بل كلامهم صريح في نفي مشابهة الله تعالى للمخلوقين نفياً يقطع الطريق على هذه اللوازم.

وأما محاولات بعض المعاصرين إعادة تعريف «التكييف» بأنه تعيين كنه الصفة، أو بأنه ذكر الكيفية بلسان أو قلب، فهي حيل لفظية لا تغير من حقيقة الأمر شيئاً، لأن التكييف في اصطلاح العقلاء هو إثبات كيفية للموصوف، سواء عُيّنت أو لم تُعيَّن، وسواء ذُكرت أو لم تُذكر. فمن قال: «له كيفية لا أعلمها» فقد كيف، ومن قال: «له كيفية في نفس الأمر» فقد كيف، ولا ينفعه بعد ذلك أن يقول: «لا أذكرها بلساني».

ثم إن لازم هذا المسلك أن يثبت لله تعالى هيئات وأحوالاً وخصوصيات وجودية لا تختلف في حقيقتها عن هيئات الأجسام، وإنما يفرّون من التصريح بذلك بقولهم: «تليق بالله». وهذه عبارة لا تحل إشكالاً ولا ترفع تناقضاً، لأن ما كان هيئة وكيفية وكمية وشكلاً لا يكون لائقاً إلا بالجسم، فإذا نُفي عنه هذا المعنى بطلت دلالته، وإذا أُثبت ثبت التجسيم.

ولهذا كان مذهب أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية أضبط وأحكم، إذ قرروا أن الله تعالى موجود لا كالموجودات، موصوف بما وصف به نفسه على وجه يليق بجلاله، من غير إثبات كيفية ولا جهة ولا مقدار ولا هيئة، وأن نصوص الصفات المتشابهة لا تُحمل على ظواهرها الحسية، ولا يُثبت لها لوازم الأجسام، بل يُفوض معناها المراد إلى الله تعالى مع القطع بالتنزيه، أو تُؤوّل عند الحاجة تأويلاً سائغاً يرفع توهم التشبيه.

فبان بهذا أن القول بإثبات الكيفية ـ ولو مع دعوى الجهل بها ـ ليس من مذهب السلف، ولا من مقتضى العقل، ولا من حقيقة التنزيه، بل هو مسلك متناقض، يفتح باب التجسيم من حيث ظن أصحابه أنهم أغلقوه، والله تعالى أعلم.

٣- ونستكمل فنقول: إن دعوى تواتر مذهب إثبات الكيفية عن السلف دعوى باطلة من أصلها، بل المتواتر عنهم خلافها نصًّا ومعنى، حتى إن النقول التي يحتج بها من نسب هذا المسلك إلى السلف تنقلب عليه حجة دامغة، وتشهد بأن السلف كانوا على مسلك التفويض، لا تفويض الكيف بعد إثبات المعنى، بل تفويض المعنى المراد رأسًا مع الوقوف عند حدود النص، والإمساك عما وراء ذلك.

فإن من تأمل مجموع ما نُقل عن السلف في باب الصفات وجد أن طريقتهم دائرة على أصول ثلاثة لا رابع لها: إثبات ما ورد في الكتاب والسنة إيمانًا وتسليمًا، وترك الخوض في المعنى الذي يوجب تشبيهًا أو تكييفًا، وردّ العلم بحقيقة المراد إلى الله تعالى، مع التصريح بأن السؤال عن الكيف بدعة. وهذه الأصول متكررة في كلامهم تكرارًا يستحيل معه حملها على مجرد تفويض الكيفية بعد فهم المعنى على ظاهره الحسي.

ولهذا كان تواتر النقول عنهم في نفي الكيفية تواترًا معنويًّا لا يدفعه إلا مكابر، فقد نُقل عن أئمة أهل الحديث وأعلام السلف التصريح بنفي الكيف، أو بنفي تعقله، أو بتبديع السؤال عنه، وكل ذلك يدل دلالة ظاهرة على أن الكيفية في نفسها غير ثابتة في حق الله تعالى، لا أنها ثابتة مجهولة. ولو كانت الكيفية ثابتة في نفس الأمر لما كان السؤال عنها بدعة، بل كان سؤالًا عن مجهول جائز، وإنما صار السؤال بدعة لأن متعلَّقه ممتنع.

ومن هنا يظهر أن الاحتجاج بكلام الإمام مالك وأمثاله حجة على هذا المسلك لا له، فإن قوله: «الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول» صريح في أن الكيف ليس مما يعقل في حق الله تعالى، لا أنه شيء موجود في نفس الأمر غاية ما هناك أننا نجهله. ولهذا فسّر أئمة المالكية هذا الكلام بأن الاستواء معلوم من حيث الورود والثبوت، لا من حيث الحقيقة والكيفية، وأن ما تقتضيه الكيفيات من الهيئات والأحوال ممتنع في حق الله تعالى، لاستحالة الجسمية عليه سبحانه.

وكذلك ما نُقل عن الشافعي من قوله: «آمنت بما جاء عن الله على مراد الله، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله» نصٌّ صريح في التفويض، لأن المراد إنما يُفوض إذا لم يُعلم، ولو كان المعنى ظاهرًا معلومًا على الوجه الذي يدعيه مثبتو الكيفية لما كان لذكر «المراد» فائدة، ولا لذكر السكوت عن حقيقة المعنى معنى. وقد صرّح من حكى هذا النقل أن السلف علموا صدق المتكلم، فصدقوه، ولم يعلموا حقيقة المعنى، فسكتوا عما لم يعلموه، وهذا عين التفويض الذي يُشنَّع عليه اليوم باسم أنه تعطيل أو تجويز للجهل.

ومثل ذلك ما حُكي عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة من حكاية الإجماع على الإيمان بالنصوص الواردة في الصفات «من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه»، فإن نفي التفسير والوصف نصٌّ في نفي تعيين المعنى، لا في نفي ذكر الكيف فقط، لأن التفسير إنما يكون للمعنى، لا للكيفية المجردة. ولو كان مرادهم إثبات المعاني الحسية الظاهرة لما كان لترك التفسير معنى، بل كان التفسير حينئذ بيانًا للظاهر، لا خروجًا عن الجماعة كما نص عليه.

وكذلك ما نُقل عن الحسن البصري وسحنون والحميدي وغيرهم من أن من العلم بالله السكوت عما لم يصف به نفسه، وأن قراءة النص تفسيره، كل ذلك يدل على أن مذهبهم الوقوف عند الألفاظ وعدم تجاوزها إلى معانٍ متخيلة ولا لوازم عقلية جسمية. فقولهم «نقف حيث وقف الكتاب والسنة» لا يمكن حمله على إثبات معانٍ زائدة ثم تفويض كيفياتها، لأن ذلك عين التجاوز الذي نهوا عنه.

ولهذا قال المحققون من أهل السنة إن مذهب السلف هو إثبات الصفات الواردة من حيث الجملة، مع نفي الكيفية عنها، لا إثبات الصفات على ظواهرها الحسية ثم نفي الكيف، لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، وإثبات الذات إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك الصفات. وهذه القاعدة لو فُهمت حق الفهم لسقط أصل النزاع، ولكن لما فُسرت الذات عند هؤلاء على أنها موجود له حقيقة مخصوصة تقتضي قدرًا وشكلاً، سرى هذا الفهم الفاسد إلى باب الصفات.

ثم إن ما نقله ابن القيم عن الإمام ابن قدامة حجة قاطعة في هذا الباب، إذ صرّح بأن مذهب السلف الإيمان باللفظ وترك التعرض للمعنى، وأن قراءة النص تفسيره، وأن الإيمان هنا إيمان بالألفاظ الصحيحة الصادقة مع تفويض العلم بمعناها إلى الله تعالى. وهذا تصريح لا يحتمل التأويل، ولا يمكن الجمع بينه وبين دعوى أن التفويض هو تفويض الكيف فقط دون المعنى. بل نص ابن قدامة صريح في أن المعنى غير متعيّن للمؤمن، وأنه لا يزيد على ألفاظ النص ما يفيد معنى زائدًا، وأن السؤال عن المعنى بعد هذا المسلك سؤال فاسد.

فبان بهذا كله أن مذهب السلف في هذا الباب هو التفويض، لا التفويض الذي صُوِّر على أنه جهل أو تعطيل، بل التفويض الذي هو عين التسليم والتنزيه، وأن مسلك إثبات المعاني الحسية ثم تفويض الكيفية مسلك حادث، لم يعرفه السلف، ولم ينقل عن أحد منهم، بل هو مخالف لصريح أقوالهم، ومناقض لمقاصدهم في سد باب التشبيه والتمثيل. ومن هنا يتبين أن أهل التفويض هم السلفيون حقًّا في هذه المسألة، وأن من خالفهم وزعم أن السلف أثبتوا الكيفية فقد أساء الفهم، وحرّف النقل، وركّب مذهبًا لم يعرفه القرون المفضلة، والله أعلم.

https://www.facebook.com/groups/385445711569457/posts/25527625463591468

السابق
الفوزان هذا يتشبه باليهود في قوله: (حتى سمعنا أن بعض الدعاة يدعون – في أمريكا وفي غيرها- إلى دين الصوفية وإلى دين القبوريّة، فهم أخرجوهم من كفر إلى كفر) / منقول/
التالي
تلخيص لتسجيل حسام الحمايدة: “شرح كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في موقف أهل السنة والجماعة في إطلاق كلمة جسم لله تعالى – الدرس 1″، والرد عليه، وكلاهما (أي التلخيص والرد عليه) بالذكاء الاصطناعي عبر تطبيق غروك.