مقالات في الرد على نظرية تقسيم التوحيد وما بني عليها

(5) التقرب إلى الله زلفى في تفسير قوله تعالى “مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى”*

(5) التقرب إلى الله زلفى في تفسير قوله تعالى “مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى”*

https://www.facebook.com/groups/385445711569457/posts/425300957583932/

ثانيا: أما ما فرّقتم به بين ما يُفعل حول الكعبة وبين ما يُفعل حول الأصنام والقبور فالجواب عنه فيما يلي:

أما الفرق الأول الذي ذكره الخصوم وهو: وهو أن المسلمين يتقربون بمناسك الحج إلى الله لا إلى الكعبة خلافا لما يُفعل عند القبور من استغاثة وذبح وطواف وصلاة ودعاء ونحو ذلك فإن هذه الأفعال يَقصد بها من يفعلها من “القبورية وعبّاد القبور” التقربَّ والعبادة للقبور لا لله تعالى؛ فأجيبُ عنه بالقول: من أين علمتم أن من تسمونهم بـ “عُبّاد القبور أو القبورية” ـ وهم غالبية الأمة ممن يخالفونكم ـ يتقربون إلى القبور بتلك الأفعال؟ هل هم قالوا لكم ذلك، أم هذا افتراء منكم عليهم؟! فإنهم يصرحون صباح مساء بأنهم لا يعبدون إلا الله، وأن هذه القبور وأصحابها عباد مقهورون لله وليست بآلهة ولا بأرباب، وأن استغاثتهم بالقبور وتبركهم بها وذبحهم لها ـ بغض النظر عن جواز ذلك أو عدمه ـ لا يريدون بذلك إلا التقرب إلى الله، وإن حَدَث أن تقرّب أحدٌ إلى القبر نفسه فهذا لا نزاع في شِركه، ولكن هذا جاهل يُعلّم برفق قبل الحُكم بشركه.

فإن قلتم: هذا عين ما فعله المشركون حيث كانوا يذبحون للأصنام ويطوفون حولها ويستغيثون بها ثم يقولون إننا نتقرب بذلك إلى الله.

قلنا: هذا غير صحيح، لأن المشركين كانوا يتقربون إلى الأصنام لا إلى الله باعترافهم هم في آية الزمر نفسها حيث قالوا {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3]، فصرحوا بأنهم يعبدون الأصنام، وأما ما ادعوه من أنهم يقصدون بذلك أنْ تُقرِّبهم الأصنامُ إلى الله كما قالوا: “ليقربونا إلى الله زلفى”، فهذا كذب منهم كما سيأتي. وأما مَنْ يَفعل مسائلَ القبور فإنه يقصد بذلك التقرب إلى الله كما سبق، بغض النظر عن فعله هذا هل هو صواب أم خطأ، حلال أم حرام.

وأما الجواب عن الفرق الثاني وهو ما قاله الخصوم من “أن مناسك الحج من ذبح وطواف ونحو …..انتظره

*وانظر السابق: https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/419085951538766/

السابق
(2) التقرب إلى الله زلفى في تفسير قوله تعالى “مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى”
التالي
(10) التقرب إلى الله زلفى في تفسير قوله تعالى “مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى”*