مقالات في الصفات

من تكتيكات التيمية لنصرة مشربهم!!! (لأخينا الشيخ ياسين بن الربيع)

من تكتيكات التيمية لنصرة مشربهم!!! (7)

تقريرات ابن تيمية في قوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة:115]؟!..

أولا: كتب ابن تيمية حاكيا ما جرى معه في مجلس المناظرة حول عقيدته المسماة ب: “الواسطية..فقال: ((فأحضر بعض أكابرهم كتاب “الأسماء والصفات” للبيهقي – رحمه الله تعالى – فقال: هذا فيه تأويل “الوجه” عن السلف. فقلت: لعلك تعني قوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة:115]؟ فقال: نعم، قد قال مجاهد والشافعي يعني: “قبلة الله”. فقلت: نعم، هذا صحيح عن مجاهد والشافعي وغيرهما، وهذا حق، وليست هذه الآية من آيات الصفات. ومن عدها في الصفات فقد غلط، كما فعل طائفة؛ فإن سياق الكلام يدل على المراد حيث قال: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة:115] والمشرق والمغرب: “الجهات”. والوجه هو: “الجهة”؛ يقال: “أي وجه تريده؟” أي: “أي جهة”، و”أنا أريد هذا الوجه” أي: “هذه الجهة”، كما قال تعالى: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾ [البقرة:148]؛ ولهذا قال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة:115] أي: “تستقبلوا وتتوجهوا”. والله أعلم))(1).

إذن وبغض النظر هنا عن تنكب ابن تيمية طريقه المعروف في الإثبات، وكون ما اقترفه هنا هو بعينه: “التأويل” الذي ينقمه على مخالفيه؛ فما يهمنا هو إقراره هنا بأن آية ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة:115] ليست من آيات الصفات، وقد غلط من عدها كذلك. هكذا كما ترى قرر – الرجل بلسانه ثم زبره بقلمه – أمام مناظريه في مجلس المناظرة حول مسألة ثبوت التأويل عن السلف. ثانيا: ابن تيمية يعد الآية: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة:115] من الآيات الدالة على الصفات؛ ويقرر من خلالها: أن الله محيط بالعالم إحاطة حسية من كل الجهات؛ كإحاطة الخيمة بما في داخلها!!!، وأن “الوجه” في الآية على ظاهره اللغوي!!!

قال ابن تيمية في رده على إلزامات الإمام الرازي للمجسمة بوجوب سلوك التأويل أحيانا..ما نصه: ((يوضح ذلك: أن المصلي إنما مقصوده التوجه إلى ربه، وكان من المناسب أن يبين له أنه إلى أي الجهات صليت فأنت متوجه إلى ربك، ليس في الجهات ما يمنع التوجه إلى ربك، فجاءت الآية وافية بالمقصود. فقال: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ [البقرة:115]، فأخبر أن الجميع: ملكه، وهو خلقه. وقد علم بالفطرة والشرعة أن الرب فوق خلقه، ومحيط به. فدل ذلك على أن من استقبل شيئا من المشرق أو المغرب فإنه: متوجه إلى ربه، كسائر ما يستقبله، والله قبل وجهه إلى أي جهة صلى؛ لأنه فوق ذلك كله، ومحيط بذلك كله))(2).

ثم قال – ابن تيمية -: ((الوجه الثالث: أن يقال: بل هذه الآية دلت على الصفة كغيرها، وذلك هو ظاهر الخطاب، وليست مصروفة عن ظاهرها، وإن كانت مع ذلك دالة على استقبال قبلة مخلوقة ويجزم بذلك، فلا نسلم أنها مصروفة عن ظاهرها، ولفظ “الوجه” هو: “صفة الله”، فما الدليل على وجوب تأويلها؟!، وقوله: ﴿فثم وجه الله﴾ [البقرة:115] فيه الإشارة إلى: “وجه الله” بأنه: “ثم”، والله تعالى يشار إليه كما تقدم تقرير هذا))(3).

وفي الختام، يتوجه هذا السؤال: لماذا في المناظرة أمام العلماء جزم ابن تيمية الحراني بأن الآية ليست من آيات الصفات بل وغلط من عدها كذلك، ثم لما كان خارج المناظرة قرر العكس وحكى عقيدته المعروفة بكل أريحية؟!!!.

______

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية (3/123-124) و(6/13-14) و(2/259)، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (4/414-415).

(2) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية لابن تيمية الحراني (6/79).

(3) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية لابن تيمية الحراني (6/79-80).

السابق
مامعنى صححه الألباني؟! (منقول)
التالي
هل المجسمة كفار؟