مقالات في الصفات

شبهة الصفات الخبرية (وأن القول في بعض الصفات ـ مثل العلم والقدرة ..ـ كالقول في سائر الصفات ـ مثل اليد والوجه ـ ) (منقول)

شبهة الصفات الخبرية

إحدى أشهر المغالطات التي يوردها المشبهة على أهل السنة هي قولهم عن الإضافات الواردة في القرآن
(كاليد والعين والوجه والساق) بأنها صفات لله تعالى ..
ويقولون لأهل السنة :
كما أنكم تثبتون صفات (العلم والقدرة والإرادة) وغيرها من الصفات المعاني لله تعالى وتنزهونه عن مشابهة صفات المخلوقات ، فنحن أيضا نثبت لله اليد والوجه والساق والعين كصفات عين لله تعالى مع تنزيهه أيضا عن مشابهة مخلوقاته ..
وكما قلتم له علم لا كالعلوم، وقدرة لا كالقدر، فقولوا له وجه لا كالوجوه، ويد لا كالأيدي، ورجل لا كالأرجل ..
فالقول في بعض الصفات هو كالقول في البعض الآخر !!


أقول أنا عبدالقادر : هذه الشبهة قد أجاب عنها علماؤنا وقتلوها بحثا وتحقيقا وبينوا تهافت مضمونها بما لا يدع للشك ريبا .. ولكن القوم لا يفهمون ..

هذه المسألة لها مقدمات منطقية وأصولية مُجْمَعٌ على صحتها بين العلماء .. ولأن المشبهة تارة يخلطون بين مصطلحاتها المتعارف عليها بين العلماء ، وتارة يتهربون من التصريح، إما لأنهم يجهلون أو لأنهم يدلسون ،
فقد قررت أن أستفيض بشرح هذه الشبهة مع مقدماتها لكشف تدليس وجهل المجسمة وإلزامهم بحقيقة قولهم هذا .. وسأجعل كلامي على قسمين :

الأول: أتناول فيه شرح بعض المقدمات والمصطلحات المتعلقة بهذه المسألة وبيانها ..
والثاني: سأتناول فيه دحض هذه الشبهة وبيان فساد هذا القياس الذي زعموه ..


بداية أقول : أن التعريفات على أنواع :

تعريف بالحقيقة والماهية : وهذا التعريف يفيد بيان معنى الشيء وحقيقته ، ومثاله أن تعرف الإنسان بأنه (حيوان ناطق) فتكون قد عرفته بماهيته أي بما هو هو وبما لا يشاركه فيه أي شيء آخر فحددت حقيقته ..

والتعريف بالحد الحقيقي لا سبيل إليه في حق الله سبحانه وتعالى أبدا ..
لأنه سبحانه وتعالى لا يدرك كنه ذاته وصفاته الواصفون لغيابه عن الحس عجز العقل عن الاحاطة به ..

تعريف رسمي باللوازم_والأعراض : وهو ما يفيد تعريف الشيء بذكر لوازمه، وهذا من جنس التعريفات المتبعة في صفات الله عند أهل السنة ..

التعريف_اللفظي ، وهو أضعف التعريفات ومثاله أن تقول ( الأسد هو الغضنفر ) وإفادته للبيان والمعنى ضعيفة …

توضيح : التعريف الحقيقي لا يتوصل إليه إلا بمعرفة الماهية وهذه تقتضي معرفة الجنس والنوع حتما، والله سبحانه وتعالى لا جنس له ولا نوع بل هو منزه عن المجانسة ، لذا لا يصح البتة السؤال عن ذاته أو صفاته بالماهية أي (ما هو) لما ان الماهية تستدعي المجانسة …


الفرق بين المعنى_والكيف :

والآن نأتي إلى مسألة مهمة وهي الفرق ما بين معنى الشيء وكيفيته .. فأغلب الحشوية لا يفرقون بينهما فيخلطون بين الحقائق والأصول ..

المعاني : هي الصورة الذهنية من حيث إنه وضع بإزائها الألفاظ والصور الحاصلة في العقل ..

فمن حيث إنها تقصد باللفظ، سميت: مفهوماً ..
ومن حيث إنه مقول في جواب ما هو، سميت: ماهية .. ومن حيث ثبوته في الخارج، سميت: حقيقة ..
ومن حيث امتيازه عن الأغيار، سميت: هوية ..

أما_الكيف : فهو هيئة قارة في الشيء لا يقتضي قسمة ولا نسبة لذاته .. وهو أربعة أنواع :

الأول الكيفيات المحسوسة (راسخة أو غير راسخة)
الثانية: الكيفيات النفسانية (راسخة أو غير راسخة)
الثالثة: الكيفيات المختصة بالكميات (متصلة ومنفصلة)
الرابعة: الكيفيات الاستعدادية ..

وعليه فالكيف هو من خصائص الأجسام ..
وهو عبارة عن وضع معين للذات من بين عدة أوضاع متعددة تجوز عليها ..
وبما أن القواطع النقلية والعقلية دلت على أن الله تعالى ليس بجسم ولا كيفية له ، فلا يمكن أن يجوز عليه عدة أوضاع ثم يتخذ له وضعا معينا منها ..

والقول بجواز الكيف عليه سبحانه كما يتوهم المشبهة، فهذا يستلزم قيام الحوادث بذاته الشريفة ، وهو ممتنع عقلا لأنه يستلزم النقص على الله تعالى ..

وبناء على ما_سبق نستنتج أن معنى الشيء مغاير لكيفيته .. (معنى الشيء أو الصفة) هو حقيقتها وماهيتها

أما (كيفية الشيء أو الصفة) فهو شكلها وهيئتها من حجم وطول وعرض وووو .. وهذا لا يكون إلا لجسم متحيز ..

وبعض المجسمة يقولون أصل الكيف ثابت ولكننا لا نعلم الهيئة المعينة الثابتة له .. وهذا قول باطل لأن إثبات أصل الكيف هو إثبات للجسمية لا محالة ..

وأما قولهم : (المعنى معلوم والكيف مجهول)
(المعنى معلوم) أي (الحقيقة والماهية) معلومة كما بَيَّنَّا قبل قليل .. فالمعنى هو الحقيقة التى تشمل ذاتيات الشيء وتحدده كما هو هو ..

فإذا سألناهم : تقولون المعنى معلوم ، معلوم عند من ؟!
عندنا أم عند الله ؟!
وإذا كان المعنى معلوم عندنا فتفضلوا بشرحه لنا كما تَدَّعُونَ معرفته !!
فإما أنكم تكذبون .. وإما أنكم تَدَّعُونَ ما تجهلونه ، وهذا في غاية الحمق والجهل ..


نأتي إلى النقطة الثالثة وهي مسألة :

القدرالمشترك بين صفاتالخالق_والمخلوق ..

وهل الأشتراك لفظي أم معنوي؟

أنا أعلم والله تعالى يعلم .. وأنا أريد والله يريد ..
لي قدرة ولله تعالى قدرة .. ولكن هل علمي كعلم الله ؟
وهل قدرتي كقدرته جل جلاله ؟!

طبعا لا ، فالأسماء قد تشترك من حيث الإطلاق على حقائق مختلفة ، وهذا لا يعني بالضرورة إشتراكها في حقائقها الخارجية ..
فقد يكون الأشتراك في بعض الأحكام الاعتبارية الغير وجودية ، وهذا لا يستلزم التشبيه أبدا ..

فحقيقة قدرة الله تعالى لا تشابه حقيقة قدرة المخلوقات، وإن اشتركا في أمر عارض لذلك ..
فقدرة الله هي الإيجاد والخلق وأما العبد فقدرته هي الكسب .. وهذا القدر من الاشتراك لا يستلزم التواطؤ في الحقائق الخارجية عند أهل الفهم ..

منقول / للشيخ عبدالقادر دياب

السابق
فائدة التعرف على السحر للتفريق بينه وبين المعجزة
التالي
ليس الشرك عبادة الأصنام فحسب