في النص الذي أرسلته عن الآية {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16]، يوجد أكثر من 50 اقتباساً ورواية وتفسيراً من مفسرين مختلفين (من السلف والخلف)، لكن الأقوال المختلفة الأساسية (المعاني الرئيسية غير المتكررة حرفياً) يمكن تصنيفها إلى 6 معانٍ رئيسية متمايزة، مع تكرار كبير للمعاني نفسها عند غالبية المفسرين.
الأقوال المختلفة الرئيسية في تفسير {مَنْ فِي السَّمَاءِ} حسب النص:
- من في السماء = الله تعالى نفسه / ذاته
- المعنى: الإشارة مباشرة إلى الله، و”في السماء” تعني العلو والرفعة والاستعلاء على خلقه (علو رتبة وقهر وسلطان، لا مكان أو جهة محددة كالمخلوقات).
- أهم من قال به (الأكثر تكراراً وانتشاراً):
- مقاتل بن سليمان (الرب تبارك وتعالى نفسه لأنه في السماء العليا).
- الشافعي (من فوق السماء على العرش).
- الطبري (وهو الله).
- ابن أبي زمنين (نفسه).
- السمرقندي (الرب تعالى).
- الثعلبي (الله تعالى).
- ابن عرفة (الله تعالى).
- الرازي (الله تعالى، على زعم العرب أنه في السماء).
- القرطبي (الله تعالى).
- البيضاوي (الله تعالى).
- النسفي (الله تعالى).
- ابن كثير (الله تعالى).
- السعدي (الله تعالى).
- وأغلبية المفسرين (الجمهور يرونه الله، مع التنزيه عن التحيز والمكان).
- من في السماء = ملكوته / سلطانه / قدرته / أمره / قضاؤه/2
- المعنى: حذف مضاف، أي: من في السماء أمره أو ملكه أو سلطانه أو قدرته (خص السماء لأنها مصدر أوامره وقضائه ونزول الرحمة والعذاب).
- أهم من قال به:
- الزمخشري (من ملكوته في السماء).
- الماوردي (من في السماء أمره وقضاؤه).
- أبو السعود (من في السماء أمره وقضاؤه).
- النسفي (من ملكوته في السماء).
- الواحدي (قدرته وسلطانه وعرشه ومملكته).
- الشوكاني (قدرته وسلطانه وعرشه).
- ابن عطية (على عرف تلقي البشر أوامر الله تنزل من تلك الجهة).
- وكثير من المتأخرين (للتنزيه عن التحيز).
- من في السماء = الملائكة (سكان السماء)/3
- المعنى: الملائكة الموكلون بالعذاب أو التدبير، أو جبريل تحديداً (الموكل بالخسف والعذاب).
- أهم من قال به:
- الماوردي (الملائكة الموكلون بتدبير العالم).
- البيضاوي (الملائكة الموكلين على تدبير العالم).
- الزمخشري (نقل عن بعضهم: الملائكة).
- القرطبي (نقل عن بعضهم: الملائكة أو جبريل).
- وهو قول ضعيف عند الجمهور، لكنه موجود.
- من في السماء = على زعم العرب / مجاراة لاعتقادهم/4
- المعنى: خوطبوا على معتقدهم بأن الله في السماء، ليُبيَّن لهم بطلانه أو ليُخوَّفوا بما يعتقدونه.
- أهم من قال به:
- الزمخشري (على حسب اعتقادهم).
- الرازي (على زعم العرب).
- الثعلبي (على زعم العرب).
- وهو قول يُذكر للتنزيه، لكنه ليس الراجح عند أكثر أهل السنة.
- من في السماء = جبريل أو ملك العذاب/5
- المعنى: جبريل الموكل بالعذاب، أو الملك الموكل بالخسف.
- أهم من قال به:
- الواحدي (الملك الموكل بالعذاب وهو جبريل).
- القرطبي (جبريل).
- وهو قول قليل، ويُضعف عند الجمهور.
- معاني أخرى (علو الرتبة / فوقية القدرة)/6
- المعنى: “في” بمعنى على أو فوق (علو الرتبة والقهر والسلطان، لا مكان).
- أهم من قال به:
- الثعلبي (فوق السماء بالقهر والتدبير).
- ابن عطية (على عرف تلقي البشر أوامر الله تنزل من تلك الجهة).
- القرطبي (في بمعنى فوق، علو القهر والقدرة).
- وهو تأويل للتنزيه عند بعض الخلف.
ملاحظات عامة من النص:
- المعنى الأول (الله نفسه مع التنزيه) هو الأكثر شيوعاً (أكثر من 70–80% من الاقتباسات)، وهو مذهب الجمهور من السلف والخلف، مع الإجماع على التنزيه عن التحيز والمكان والجهة المخلوقة.
- المعنى الثاني (ملكوته/سلطانه) مشهور للتنزيه، ويُستخدم لدفع التشبيه.
- المعنى الحرفي المجرد (له مكان أو جهة تشبه المخلوقات) غير موجود صراحة عند أحد في النص، بل يُنفى صراحة عند كثيرين.
- الاستفهام توبيخي وتهديدي، والآية تُستدل بها على العلو عند أهل السنة (علو الرتبة والقهر)، مع نفي الجهة المحددة.