تنزيه الله عن المكان والجهة والحيز

هل ينكر اهل السنة الأشاعرة علو الله تعالى؟ أسئلة وأجوبة (منقول)

عنوان المحاضرة
هل ينكر اهل السنة علو الله تعالى؟
تحرير محل النزاع بين الاثبات والتنزيه

المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه اجمعين.
اما بعد؛ فمن اكثر المسائل التي وقع فيها اضطراب في الخطاب العقدي المعاصر مسألة علو الله تعالى؛ حيث يشاع ان الخلاف فيها خلاف في اصل الصفة، مع ان التحقيق العلمي يثبت ان النزاع ليس في اصل العلو، وانما في تفسيره وتقييده: هل يفهم على انه علو يقتضي جهة وحدا ومكانا؟ ام علو يليق بجلال الله بلا جهة ولا تحيز؟
وتهدف هذه المحاضرة الى تحرير محل النزاع تحريرا دقيقا، ورفع اللبس، وجمع الكلمة على الحق.

السؤال الاول:
هل ينكر اهل السنة صفة العلو لله تعالى؟
الجواب:
لا، اهل السنة لا ينكرون صفة العلو، بل يثبتونها لله تعالى، ويعتقدون انه العلي العظيم، كما ورد في النصوص.

السؤال الثاني:
اذن اين وقع النزاع الحقيقي؟
الجواب:
النزاع ليس في اصل العلو، وانما في تفسيره: هل هو علو ذات بجهة وحد ومكان؟ ام هو علو قدر وشأن وقهر بلا جهة ولا تحيز؟

السؤال الثالث:
هل ينكر اهل السنة العلو المقيد بالجهة والحد والمكان؟
الجواب:
نعم، ينكرون هذا التقييد؛ لانه يقتضي التحيز، ويستلزم الحد والمقدار، ويؤدي الى التجسيم او لوازمه.

السؤال الرابع:
هل انكار الجهة انكار للعلو مطلقا؟
الجواب:
لا، وهذه مغالطة ظاهرة؛ فالفرق بين نفي العلو مطلقا (وهو باطل)، وبين نفي علو مخصوص مقيد بجهة وحد.

السؤال الخامس:
لماذا يستدل بنصوص العلو العامة في غير محل النزاع؟
الجواب:
لان بعض الجدل يعتمد ايراد نصوص عامة في العلو دون تحرير: هل تدل على الجهة والحد ام لا؟ مع ان اهل السنة يثبتون نصوص العلو، فلا يصح جعلها نزاعا في اصل الصفة.

السؤال السادس:
هل صرح بعض المحققين بمحل النزاع؟
الجواب:
نعم، وقد صرح في بعض الكتب بان النزاع ليس في مطلق العلو، وانما في العلو الذي يستلزم التحيز والجهة.

السؤال السابع:
هل اثبت احد من قدماء اهل السنة العلو بمعنى الجهة المكانية؟
الجواب:
لا، المعروف عن قدماء اهل السنة انهم اثبتوا العلو اللائق بالله، ونفوا عنه الجهة والتحيز واللوازم الجسمية.

السؤال الثامن:
هل يصح خلط موقف اهل السنة بموقف طوائف اخرى في هذه المسألة؟
الجواب:
لا، فان الخلط يفسد التحرير؛ لان مناهج الطوائف تختلف في باب الصفات، ولا يصح الزام طائفة بلوازم ما تقوله اخرى.

السؤال التاسع:
هل قول “الله على خلقه” محل نزاع؟
الجواب:
هذا لفظ مجمل: ان اريد به القهر والسلطان فلا خلاف، وان اريد به الفوقية المكانية والجهة فهنا النزاع. فالاشكال ليس في اللفظ، بل في المعنى المراد.

السؤال العاشر:
هل ورد اثبات العلو في القرآن؟
الجواب:
نعم، ورد صريحا في قوله تعالى: “سبح اسم ربك الاعلى”، وفي آيات كثيرة تدل على عظمته وقهره وعلوه، وهذا محل اتفاق بين المسلمين.

السؤال الحادي عشر:
هل اثبات العلو يستلزم اثبات الجهة؟
الجواب:
لا، فالعلو صفة كمال، اما الجهة فهي وصف مخلوقي يقتضي التعيين والمكان، ولا يليق ذلك بالله تعالى.

السؤال الثاني عشر:
ما المراد بالجهة؟ ولماذا يبطل تعيينها في حق الله؟
الجواب:
الجهة هي التعيين المكاني: هنا او هناك، فوق او تحت، يمينا او شمالا. وهذا باطل في حق الله؛ لانه ادخال للخالق في اوصاف المخلوق.

السؤال الثالث عشر:
ما الاشكال العقلي في تفسير العلو بالجهة؟
الجواب:
يظهر ذلك في مثال الارض: فان قلنا ان الله في جهة العلو بالمعنى المكاني، فاين تكون جهة العلو اذا انتقل الانسان الى الجهة المقابلة من الارض؟ ايتغير التعيين والاشارة بتغير المكان؟ وهذا يبين ان تعيين الجهة متعذر عقلا، فضلا عن كونه غير وارد شرعا.

السؤال الرابع عشر:
هل يقول اهل السنة ان الله في كل مكان؟
الجواب:
لا، اهل السنة ينزهون الله عن المكان والحلول؛ لان المكان مخلوق، والله تعالى كان قبل خلق المكان، وهو الآن على ما عليه كان.

السؤال الخامس عشر:
من الذي يقول: “ان الله في كل مكان”؟
الجواب:
هذا ينسب الى الجهمية، وهو قول باطل؛ لانه يستلزم الحلول في المخلوقات، والله تعالى منزه عن ذلك.

السؤال السادس عشر:
ما الخلل المنهجي في كثير من طرح المعاصرين في هذا الباب؟
الجواب:
الخلل يتمثل في: ترك تحرير محل النزاع، واستعمال الفاظ مجملة بلا تفصيل، واتهام المخالف بما لا يقول، والزامه بلوازم لم يلتزمها؛ فيتحول الخلاف الى تهويل وتشغيب.

السؤال السابع عشر:
كيف نفهم كلام الامام الطحاوي: “تعالى الله عن الحدود والغايات، والاركان والاعضاء والادوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات” وهل يخالف هذا اثبات العلو؟
الجواب:
كلام الامام الطحاوي رحمه الله كلام واضح في تنزيه الله تعالى عن صفات الاجسام، ولا يناقض ابدا اثبات صفة العلو. فقوله: “تعالى الله عن الحدود والغايات” معناه: ان الله ليس له حد ينتهي اليه، ولا نهاية كما للمخلوقات؛ فكل ما له حد او نهاية فهو مخلوق، والله خالق لا يشبه خلقه. وقوله: “والاركان والاعضاء والادوات” يعني: ان الله ليس جسما، لا يتركب، ولا يحتاج الى اجزاء، كما تحتاج الاجسام. وقوله: “لا تحويه الجهات الست” يعني: ان الله تعالى لا يقع في فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا امام ولا خلف؛ لان هذه كلها اوصاف المخلوقين، والله منزه عنها. فهل هذا ينكر العلو؟ الجواب: لا ابدا. بل الامام الطحاوي ينزه الله عن ان يكون علوه علو مكان وجهة، ولا ينفي ان يكون الله تعالى عليا بقدره وقهره وكماله.

السؤال الثامن عشر:
اذا كان الله تعالى منزهًا عن الجهة والمكان، فلماذا نرفع ايدينا الى السماء عند الدعاء؟
الجواب:
ليس رفع الايدي الى السماء لان الله تعالى في جهة السماء، فان الله منزه عن الجهة والمكان، ولكن لان الله جعل السماء قبلة للدعاء، كما جعل الكعبة قبلة للصلاة والطواف، من غير ان يكون الله حالا في الكعبة. فالتوجه الى جهة في العبادة امر تعبدي محض، لا يدل على المكان، ولا يستلزم الجهة، وانما هو امتثال لامر الله تعالى، واتباع للنبي ﷺ واظهار للذل والافتقار بين يديه، والله سبحانه منزه عن ان يحويه مكان او تحيط به جهة.

الخاتمة
وخلاصة المسألة ان اهل السنة يثبتون ما اثبته الله لنفسه من العلو، وينزهونه عن الجهة والمكان والحد والتحيز. وان النزاع في حقيقته ليس في اصل الصفة، وانما في تفسيرها: هل يراد بالعلو معنى يلزم منه التحيز؟ ام يراد به ما يليق بجلال الله من غير جهة ولا مكان؟ نسأل الله تعالى ان يرزقنا الانصاف، وان يجعلنا من اهل العلم والعدل، لا من اهل التهويل والتشغيب. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

====

الخلاصة من المحاضرة (عبر الذكاء الاصطناعي / كوبي لوت):

  • إثبات العلو: أهل السنة يثبتون صفة العلو لله تعالى كما ورد في النصوص، ويعتقدون أنه العلي العظيم.
  • محل النزاع: ليس في أصل العلو، بل في تفسيره: هل هو علو مكاني وجهة وحد، أم علو قدر وقهر وكمال بلا جهة ولا تحيز؟
  • موقف أهل السنة: ينكرون العلو المقيد بالجهة والمكان لأنه يستلزم التجسيم، لكنهم لا ينكرون العلو المطلق.
  • التمييز: نفي الجهة لا يعني نفي العلو، بل نفي صورة مخصوصة من العلو.
  • النصوص الشرعية: القرآن والسنة أثبتا العلو، لكن لم يثبتا الجهة المكانية.
  • كلام الطحاوي: ينزه الله عن الحدود والغايات والجهات الست، وهذا لا يناقض إثبات العلو، بل ينفي أن يكون علوه علو مكان.
  • رفع الأيدي إلى السماء: هو قبلة للدعاء تعبديًا، لا لأنه مكان الله.
  • الخلل المعاصر: كثير من الطرح يخلط بين المفاهيم، ويستعمل ألفاظًا مجملة، ويلزم المخالف بما لا يقول.

📌 الخلاصة العامة: أهل السنة يثبتون علو الله تعالى كصفة كمال، وينزهونه عن الجهة والمكان والحد، والنزاع الحقيقي هو في التفسير لا في أصل الصفة.

السابق
الجواب عن شبهات حول السادة الأشاعرة (منقول)
التالي
كفار قريش قالوا عن الأصنام: هؤلاء شفعاؤنا عند الله(منقول)

اترك تعليقاً