“صلاة التراويح عشرون ركعة اتفاقا”
القول المعتمد عند جمهور فقهاء أهل السنة: أنها عشرون ركعة من غير صلاة الوتر، ولم ينقص أحد منهم عن العشرين، وعلى ذلك مضت السنة من عهد الخليفة الراشد سيدنا عمر بن الخطاب رض الله وأرضاه إلى زماننا هذا.
وقد نص أنه قول الجمهور جمع من الأئمة؛ منهم: الإمام ابن عبدالبر، والإمام الخرشي، والإمام ابن عابدين وغيرهم، وهو القول المعتمد عند
المذاهب الأربعة.
السادة الأحناف:
قال الإمام شمس الدين السرخسي: (فإنها عشرون ركعة سوى الوتر عندنا).
وقال الإمام الكاساني في كتابه “بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع “: (وأما قدرها فعشرون ركعة في عشر تسليمات في خمس ترويحات، كل تسليمتين ترويحة، وهذا قول عامة العلماء).
وقال الإمام المرغيناني في “الهداية”: (يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات کل ترويحة بتسليمتين).
السادة المالكية:
1 – قال العلامة الدردير في “الشرح الصغير على أقرب المسالك”: (والتراويح برمضان وهي عشرون ركعة بعد صلاة العشاء يسلم من كل ركعتين غير الشفع والوتر).
٢ – قال العلامة محمد عليش في “منح الجليل شرح
مختصر خليل”: (وهي ثلاث وعشرون، ثم جعلت تسعاً وثلاثين، فصارت بالشفع والوتر، وفي بعضها ستاً وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر واستقر العمل على الأول).
- قال الإمام أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيراوني في “رسالته”: (وكان السلف الصالح يقومون فيه في المساجد بعشرين ركعة، ثم يوترون بثلاث، ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام، ثم صلوا بعد ذلك ستاً وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر، وكل ذلك واسع).
السادة الشافعية:
قال الإمام النووي في “المجموع”: (مذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات).
وقال شيخ الإسلام الإمام زكريا الأنصاري في كتابه “تحرير تنقيح اللباب”: (صلاة التراويح عشرون ركعة).
وقال الإمام الرملي في “نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج “: (وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات في كل ليلة من رمضان).
السادة الحنابلة:
قال الإمام ابن قدامة المقدسي عند كلامه على التراويح في كتابه “المغني”: (والمختار عند أبي عبد الله أي أحمد بن حنبل الله – فيها عشرون ركعة).
وقال الإمام موسى أبو النجا الحجاوي المقدسي في كتابه ” الإقناع لطالب الانتفاع : (التراويح عشرون ركعة في رمضان).
وقال العلامة البهوتي: (وهي عشرون ركعة ) .
الدليل على أن التراويح عشرون ركعة
استنبط الفقهاء ذلك من حديث سيدنا السائب بن يزيد رضي الله عنه الذي روى أن الناس كانوا يقومون في زمن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعشرين ركعة.
وقد أخرجه الحافظ البيهقي في كتابه “معرفة السنن والآثار” بسنده عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال: كنا نقوم في زمان عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر).
ورواه أيضاً البيهقي في “سننه الكبرى ( واللفظ له وابن الجعد في ” مسنده ” بسند آخر عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة، قال: وكانوا يقرؤون بالمئين، وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان الله من شدة القيام).
وهذا الأثر صحيح، وممن نص على ذلك الحافظ العراقي والإمام النووي والحافظ السيوطي والإمام السبكي والعلامة ملا علي القاري.
وهذا الصحابي الجليل السائب بن يزيد رضي الله قد بين أن الصحابة كانوا يصلون التراويح عشرين ركعة، وذلك بجمع سيدنا عمر رضي الله عنه لهم دون أن ينكر عليه أحد من الصحابة، ومن بينهم السيدة عائشة رضي الله عنها التي كانت أعلم الناس بأحوال النبي عليه الصلاة والسلام.
ومن المعلوم أن الصحابة يعرفون العدد الذي صلاه النبي عليه الصلاة والسلام في الأيام التي خرج إليهم فيها؛ لأنهم صلوها معهم عليه الصلاة والسلام، فدل هذا على أن العشرين ركعة هي ما صلاه النبي عليه الصلاة والسلام.
بالإضافة أننا أمرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين، فقال عليه الصلاة والسلام: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ.
وقد نقل إجماع الصحابة على ما فعله سيدنا عمر رضي الله عنه جمع من العلماء:
فقد قال الإمام ابن القطان الفاسي في كتابه “الإقناع في مسائل الإجماع”: (وهو أي العشرون ركعة – الصحيح عن أبي بن كعب من غير مخالف من الصحابة).
وقال الإمام الكاساني الحنفي الله: (ولم ينكر عليه أي سيدنا عمر رضي الله عنه- أحد، فيكون إجماعاً).
وقال الإمام البهوتي الحنبلي الله: (وهذا في مظنة الشهرة بحضرة الصحابة، فكان إجماعاً) .
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي الله : ( وهذا كالإجماع).
هذا ولم يثبت عن سلف الأمة من الصحابة والتابعين وأتباعهم بسند صحيح أنهم صلوا التراويح بأقل من العشرين.