الرد على أحمد العاصي

والخلاصة أن العاصي في هذه المناظرة كما قيل في المثل: «خرجت النعامة تطلب قرنين فرجعت بلا أذنين»!

وهكذا خرج أحمد العاصي مهزوما نادما متلبسًا بشرك وزندقة؛ شرك التشريع وزندقة المنطق. طبعا أنا لا أحكم عليه بذلك فلست تكفيريا مثله بحمد الله، وإنما هذا لازم مذهبه.

والخلاصة أن العاصي في هذه المناظرة كما قيل في المثل: «خرجت النعامة تطلب قرنين فرجعت بلا أذنين»! والله الموفق.

فضائح أحمد العاصي في مناظرته بالأمس:
أول فضيحة: أنه لم يتطرق أصلًا إلى موضوع المناظرة، لأن موضوع المناظرة كان عن الاستغاثة بغير الله. فأتى بآية ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ التي لم يستدل بها كبار شيوخ الوهابية على ذلك، كما سنبين لكم بالوثائق في المنشور القادم إن شاء الله. ومع ذلك قلت له: «هذه الآية سنخصص لها مناظرة جديدة، وهناك أرنا فيها نفسك»، وحين راسلناه بعد المناظرة لنتناظر فيها فرَّ منها وقال: (ماتت الآية!!!! وأريد أن نتناظر بشروط لا إله إلا الله)، كما هو موثق أدنا!
الثانية: لا يفرق بين المنطوق والمفهوم، ولا بين المستنبط والمنصوص، ولا يعرف أن المنطوق مقدم على المفهوم. قلنا له: «هذه الآية ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾، غاية ما في الأمر أنك فهمت منها منع الاستغاثة، لكن نحن نريد المنطوق أو المفهوم بفهم السلف». فما أتى بشيء من هذا القبيل.
مثال: هو يقول «دعاء الموتى شرك»، ولكن لدينا منطوق ينقض كلامه تمامًا، وهو حديث البخاري: «إنك تدعو أمواتًا…» وكنت سأتيه به لولا أن انتهت المناظرة قبل أن أفرغ ما في جعبتي، ورفض تمديدها لمعرفته بأن عندي المزيد. ولكن أتيته بحديث (أعوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم) وكلاهما نص في الباب، فما رد على هذا الحديث أصلًا. فكيف تترك المنطوق — لا سيما وأنهما من السنة الصحيحة — وتقدم عليهما القرآن، مع أن هذا شأن أهل البدع كما يذكر ابن القيم؟! هذا لو سلمنا أن ظاهر القرآن معه، بل هي تضده لأنها تنهى عن دعاء غير الله مطلقًا وهم يخالفون ذلك ويستثنون الأحياء! فلا أخذ بظاهر القرآن ولا بالسنة!
الثالثة: لا يلتزم بفهم السلف، وبالتالي الشعار الذي يرفعه «كتاب وسنة بفهم السلف» كاذب. قلت له: «من فهم من السلف من هذه الآية ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ أن الاستغاثة بالأموات شرك؟»، فما أجاب؟! بل هو أقر مع دمشقية أنه قبل ابن تيمية لم يقل بأن ذلك شرك، وأنا قلت له ذلك في المناظرة!
الرابعة: خاض في المنطق مخالفًا قاعدته التي يرددها الوهابية ومنهم دمشقية: «من تمنطق تزندق».
الخامسة: خالف منهجه في ذم التأويل وأن التأويل تحريف، فقال: «لا، التأويل ليس تحريفًا مطلقًا، إنما إذا دلت عليه القرينة». طيب، هذا الكلام يهدم مذهبه كله، لأن كل التأويلات التي نقول بها دلت عليها القرائن أصلًا؛ نحن لا نجيز التأويل إلا مع القرينة بل مع شرطين آخرين كما بسطناه في موضعه.
السادسة: أما عن قلة أدبه وتهريجه وتصفيقه لنفسه وإعلانه الانتصار من أول دقيقة فحدّث ولا حرج، حيث قال مباشرة من أول المناظرة: «انتهت المناظرة بالضربة القاضية، عليك وعلى مذهب الأشاعرة»! حتى إن أحد الإخوة المصريين الأفاضل (اسمه أحمد بن عوف) صعد إلى المنصة في بثي على التيك توك بعد المناظرة بالصوت والصورة واعتذر مما فعله أحمد العاصي، وقال: «نحن المصريون ما عندنا هذه السفاهة وما عندنا هكذا قلة الأدب». وبعض الإخوة قالوا لي: «كان المفروض لو كان المحكمون منصفين لأوقفوه عند حده، أولًا لأنه أقل أدبًا، وثانيًا لأنه أصلًا خرج عن موضوع المناظرة».
السابعة: لا يلتزم بذم السلف لعلم الكلام، حيث استخدم مصطلحات منطقية وكلامية. فلما قلنا له على طريقته: «الصحابة ما عرفوا هذه المصطلحات»، قال: «أنت هدمت مذهبك»، مع أنه هو الذي هدم مذهبه لأنه يستدل بذلك على بطلان علم الكلام!
الثامنة: هو أصلًا لم يأتِ بأي دليل يستدلون به على تحريم دعاء الموتى (وهو آيات « النهي عن دعاء غير الله»). ونحن فتحنا في البث أمام الناس المواقع الوهابية الشهيرة فيها كتب ومقالات ابن عثيمين، وابن باز، وموقع «إسلام سؤال وجواب»… لم يأتِ أحد منهم بهذه الآية أصلًا. إذن العاصيمبتدع حتى عند الوهابية! فما أحد منهم قال إن هذه الآية تدل على أن دعاء الأموات شرك.
التاسعة: التناقض: تأملوا طول المناظرة يقول لي «هات أجب عن هذه الآية ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾»، فلما أجبته وقلت له «لم يقل أحد من السلف إنها تدل على حرمة الاستغاثة بالأموات»، قال: «كيف أنت تجيب عنها؟». رأيتم التناقض!
العاشرة: حتى قاعدة (المجاز طاغوت) التي يرددها دائمًا قضى عليها لكثرة استخدامه للمجاز، كقوله (أنت ذبحت مذهب الأشعرية من الوريد إلى الوريد). وأنا قلت له: هذا ذبح مجازي كالمجاز في آيات الصفات المتشابهات كلها، فأسقط مذهبه في الصفات برمته لأنه قائم على إنكار المجاز!
لاحظوا إخواني الكرام، ماذا أبقى أحمد العاصي من المذهب السلفي الوهابي؟ التأويل جائز، والمجاز حسن، وفهم السلف غير واجب، ويجوز الخوض في المنطق، وليس علم الكلام مذمومًا… فماذا أبقى من المذهب السلفي إذن؟ ومن سأناظر إذن؟
ثم بعد ذلك يقول لي: «أنت ذبحت مذهب الأشعرية من الوريد إلى الوريد»، مع أنه هو الذي فعل هذا بمذهب الوهابية حين تراجع عن كل أصولهم. حيث ترك الكتاب والسنة وأخذ بكتابي! فوقع في شرك التشريع كما يقولون ويستدلون على ذلك بآية ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾، ووقع في الزندقة لأنه يشتغل بالإلزامات المنطقية، و«من تمنطق تزندق» عند شيخه دمشقية.
فإذن العاصي ضرب كل أصول السلفية الوهابية في هذه المناظرة. أقر ضمنيًا أنه ما عنده نص صريح من الكتاب والسنة الصحيحة على الاستغاثة، وهذا ما قلته في أول مداخلة وهو ما حصل، ولذا ندم على ما يبدو وفأرسل إلي يطلب مني أن أناظره في الاستغاثة ثانية!!
وهكذا خرج العاصي مهزوما نادما متلبسًا بشرك وزندقة؛ شرك التشريع وزندقة المنطق. طبعا أنا لا أحكم عليه بذلك فلست تكفيريا مثله بحمد الله، وإنما هذا لازم مذهبه.
والخلاصة أن العاصي في هذه المناظرة كما قيل في المثل: «خرجت النعامة تطلب قرنين فرجعت بلا أذنين»! والله الموفق.
ولنا عودة بعد قليل لمزيد من المنشورات التي نفصل فيها، لأن ما سبق كان تعليقًا مجملًا على المناظرة ككل، وأترك لكم التعليق.

https://www.facebook.com/groups/385445711569457/posts/26542935918727079

السابق
تعليقًا على فرار الشيخ أحمد العاصي من مناظرتي بالأمس
التالي
فأحد أمرين ، إما أن أحمد العاصي لا يدري مذهبه ولا أدلته! وإما أنه يفهم أكثر من ابن باز و ابن عثيمين وغيرهما من شيوخ الوهابية الكبار!! فهذه فضيحة من العيار الثقيل بكل المقاييس!

اترك تعليقاً