الرد على أحمد العاصي

فأحد أمرين ، إما أن أحمد العاصي لا يدري مذهبه ولا أدلته! وإما أنه يفهم أكثر من ابن باز و ابن عثيمين وغيرهما من شيوخ الوهابية الكبار!! فهذه فضيحة من العيار الثقيل بكل المقاييس!

فأحد أمرين ، إما أن أحمد العاصي لا يدري مذهبه ولا أدلته!

وإما أنه يفهم أكثر من ابن باز و ابن عثيمين وغيرهما من شيوخ الوهابية الكبار!!

فهذه فضيحة من العيار الثقيل بكل المقاييس!

#الصواعق_الصلاحية_في_دك_بدع_أحمد_العاصي_الغوية

=====
لاحظوا أيها الإخوان الكرام الفضيحة الأولى في المناظرة وهي أن أحمد العاصي لم يأتِ بآية واحدة مما كان الوهابية أنفسهم يستدلون بها على أن الاستغاثة بالأموات شرك.

وهي التي تنهى عن دعاء غير الله — وعددها 44 آية كما حصرها بعضهم[1] — لم يذكر العاصي في مناظرته معي آية واحدة منها ! لماذا ؟ لأنه يعلم جيدًا أنه لو أتى بها لنقضتُ عليه استدلاله بها آية آية من كتب التفسير بالمأثور بل من كتب ابن تيمية أحيانا !

فجميع هذه الآيات التي تنهى عن دعاء غير الله، المقصود بها النهي عن عبادة غير الله تعالى كما ذكر الطبري في آية (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) أي والذين تعبدون أيها الناس من دون ربكم[2]،

وغيره من أهل التفسير بالمأثور[3]، ولا تتحدث عن قضية الاستغاثة الأموات لا من قريب ولا من بعيد.

بل إن بعض الآيات التي فيها إشارة إلى الأموات أو نفي سماعهم (مثل ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾)، مؤولة عند بعض السلفية والوهابية أنفسهم ، فالموتى هنا هم أموات القلوب (أي الكفار) كما ذكر ابن عثيمين والشنقيطي في أضواء البيان[4]؟، ومثل قوله تعالى: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾ فالمراد هنا بالأموات هم الأوثان أو الكفار كما ذكر الطبري[5] وابن تيمية نفسه[6] ، وأما آية (وما أنت بمسمع من في القبور) ففسّر ابن تيمية نفي السماع بأنه نفي سماع القبول[7]، مستدلا بحديث «ما أنت بأسمع منهم».

وهذا ذكرناه في المناظرة أنا والشيخ المالكي الفاضل لكن أحمد العاصي لم يُجبني عن ذلك بل أعرض عن كل تلك الآيات التي يستدل بها شيوخه على الاستغاثة ، وفتح موضوع آخر وهو الفرق بين الرب والإله وصار يتحدث عن كتابي (تنوير الرب الإله) حول ذلك ثم راح يستدل بآية: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾، وهذه الآية لا علاقة لها بالاستغاثة ولا أحد من الوهابية استدل بها على حد علمي إلا أن يكون العاصي!

وأنا وضعت لكم صورا من فتاوى وكتب كبار الوهابية مثل (ابن باز وابن عثيمين) حول الاستغاثة! فانظروا هل تجدون فيها ذكرا لهذه الآية التي استدل بها العاصي بهذه الآية؟!

فأحد أمرين ، إما أن العاصي لا يدري مذهبه ولا أدلته!

وإما أنه يفهم أكثر من ابن باز و ابن عثيمين وغيرهما من شيوخ الوهابية الكبار!!

فهذه فضيحة من العيار الثقيل بكل المقاييس!

والآن أريد من الشيخ أحمد العاصي أن يعترف أمامكم جميعًا اعترافًا صريحًا بأن كل هذه الآيات (ال 44) لا تصلح دليلاً على قضية الاستغاثة بالأموات أصلًا.

وإذا كانت تصلح فلماذا أعرض عنها كلها، وراح يستدل بآية وحيدة وهي ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾»، التي لم يستدل بها أحد غيره على الاستغاثة ومع ذلك أجبته عنها في المناظرة وطلبت منه بأن يأتي بأحد من السلف فهم منها ما فهمه هو، فغضب وصار يصرخ !

وقلنا له على الخاص بعد المناظرة التي فر منها وهزم: «تعالَ نتناظر في هذه الآية التي ذكرتها وهي (اجعل لنا الها كما لهم آلهة) فرفض وقال: « الآية ماتت! نتناظر في شروط لا إله إلا الله»!

غدًا إذا ذهبنا نتناظر في شروط «لا إله إلا الله» قد يعرض عن ذلك ويفتح موضوع المولد! وإذا أتينا كي نتكلم عن المولد في مناظرة مخصصة له سيذهب إلى صدقة الفطرة أو هل تجوز قيمة أو غيرها… وهكذا

هؤلاء: لا يجيدون إلا مسألة القفز والتمثيل والصراخ والشتم والاستهزاء كما رأيتموهم. فقط لا غير.

والحاصل أن العاصي لم يأت بآية من الآيات الأربع والأربعين التي تنهى عن دعاء غير الله التي ذكرناها في الحاشية وهي التي يسردها شيوخ الوهابية عادة على مسألة الاستغاثة بالأموات، وهذا إقرار ضمني منه بأنها لا تصلح للاستدلال ولذا أعرض عنها وأتى بتلك الآية ومع ذلك أجبناه عنها باختصار وطالبناه بالمناظرة حولها ففر، ثم بلغني أنه وافق على المناظر ة فيها ، وهذا إن ثبت عليه فلعلنا نتناظر الأسبوع القادم حولها ، سأبقى ألاحقه حتى النهاية، لن أتركه أبدًا حتى يفضح أمام أتابعه الذين يصفقون له مع هزيمته النكراء كما ترون. والله الموفق



==================

[1]  جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية (2/ 1099)

ذكر بعضهم الآيات القرآنية التي استدل بها علماء الحنفية على إبطال عقيدة القبورية في الاستغاثة بغير الله:

1 – قال الله تعالى: {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله} [الأنعام: 71] .

2 – وقال سبحانه وتعالى: {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [الرعد: 14] .

3 – وقال جل وعلا: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} . [المؤمنون: 117] .

4 – وقال تعالى: {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير} . [فاطر:14] .

5 – وقال عز وجل: {قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا} [الجن: 20] .

6 – وقال تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين} [يونس: 106] .

7 – وقال سبحانه: {يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد} . [الحج: 12] .

8 – وقال عز وجل: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون} [الأحقاف: 5] .

9 – وقال تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} . [الجن: 18] .

10 – وقال جل وعلا: {فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين} [الشعراء:213] .

11 – وقال سبحانه: {ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو} . [القصص: 88] .

12 – وقال سبحانه: {قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله} [الأنعام: 56] .

13 – وقال تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] .

14 – وقال تعالى عن أصحاب الكهف: {لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا} [الكهف: 14] .

15 – وقال جل وعلا: {والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون} [الأعراف: 197] .

16 – وقال عز وجل: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} [النمل: 62] .

17 – وقال تعالى: {إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له} [الحج: 73] .

18 – وقال تعالى: {والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير} [فاطر: 13] .

19 – وقال جل وعلا: {قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض} [الأحقاف: 4] .

20 – وقال تعالى: {قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض} [فاطر: 40] .

21 – وقال عز وجل: {قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته} . [الزمر: 38] .

22 – وقال عز وجل: {والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [الرعد: 14] .

23 – وقال تعالى: {والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون}[النحل: 20] .

24 – وقال سبحانه: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة} [الزخرف: 86] .

25 – وقال جل وعلا: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا} [الإسراء:56] .

26 – وقال سبحانه: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم} [سبأ: 22] .

27 – وقال تعالى: {إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين} [الأعراف: 194] .

28 – وقال عز وجل: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا} [الإسراء: 67] .

29 – قال تعالى: {أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين} . [الصافات: 125] .

30 – وقال عز وجل: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق} [يونس: 22-23] .

31 – وقال تعالى: {وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار}[الزمر: 8] .

32 – وقال سبحانه: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} [الأنبياء: 90] .

33 – وقال سبحانه وتعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] .

34 – وقال تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا} [السجدة: 16] .

35 – وقال سبحانه: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] .

36 – وقال جل وعلا: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} [الأعراف: 180] .

37 – وقال تعالى: {وادعوه مخلصين له الدين} [الأعراف 29] .

38 – وقال سبحانه: {فادعوه مخلصين له الدين} [غافر: 65] .

39 – وقال سبحانه: {فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون} [غافر:14] .

40 – وقال تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة:5] .

41 – وقال سبحانه: {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا} [الأعراف: 128] .

42 – وقال تعالى عن نبيه يعقوب: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} . [يوسف: 18] .

43 – وقال تعالى: {قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} [الأنبياء: 112] .

44 – وقال عز وجل: {وادعوه خوفا وطمعا} [الأعراف: 56] .

[2]  قول الطبري في جامع البيان (20/ 451): “وقوله (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) والذين تعبدون أيها الناس من دون ربكم

[3]  وجاء في تفسير الطبري أيضا (18/ 685): ” (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا) يقول: إن جميع ما تعبدون من دون الله من الآلهة”. وجاء فيه (18/ 685): ” (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا) يقول: إن جميع ما تعبدون من دون الله من الآلهة”. وقال البغوي في قوله تعالى: {أَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} [الجن: 19]: {يَدْعُوهُ} يعني يعبده. انظر: معالم التنزيل – (8/ 243)، وعند قوله تعالى: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} [مريم: 48] قال البغوي: {وَأَدْعُو رَبِّي} أي: أعبد ربي. انظر: معالم التنزيل (5/ 235).

[4]  التحقيق في سماع الأموات لكلام الأحياء 1 (ص: 5): الأول: مذهب إثبات السماع مطلقا للأموات، وتأويل الآيات التي فيها نفي السماع.

وهذا مذهب الجمهور من العلماء (1)، حيث ذهبوا إلى إجراء الأحاديث التي فيها إثبات السماع على ظاهرها وعمومها، وقالوا: إن الميت بعد موته يسمع كلام الأحياء ويشعر بهم.

وهو اختيار جمع من المحققين، كابن حزم (2)، والقاضي عياض (3)، والنووي (4)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (5)، وابن القيم (6)، والحافظ ابن كثير (7).

واختلف أصحاب هذا المذهب في الجواب عن الآيات التي فيها نفي السماع على أقوال:

القول الأول: أن الموتى في الآيات المراد بهم الأحياء من الكفار، والمعنى: إنك لا تسمع الكفار الذين أمات الله قلوبهم إسماع هدى وانتفاع، «وشبهوا بالموتى وهم أحياء صحاح الحواس؛ لأنهم إذا سمعوا ما يتلى عليهم من آيات الله، فكانوا أقماع القول، لا تعيه آذانهم، وكان سماعهم كلا سماع، كانت حالهم – لانتفاء جدوى السماع – كحال الموتى الذين فقدوا مصحح السماع». (8)

وهذا القول فيه حمل للآيات على المجاز، وذلك بتشبيه الكفار الأحياء بالموتى. وقد قال بهذا القول: ابن قتيبة (1)، والخطابي (2)، والبغوي (3)، والزمخشري (4)، والسهيلي (5)، وأبو العباس القرطبي (6)، والسمعاني (7)، والقاري (8)، والسيوطي (9)، والشنقيطي، وابن عثيمين (10).

قال الشنقيطي: «اعلم أن التحقيق الذي دلت عليه القرائن القرآنية واستقراء القرآن أن معنى قوله: {إنك لا تسمع الموتى}، أي لا تسمع الكفار – الذين أمات الله قلوبهم، وكتب عليهم الشقاء في سابق علمه – إسماع هدى وانتفاع؛ لأن الله كتب عليهم الشقاء، فختم على قلوبهم وعلى سمعهم، وجعل على قلوبهم الأكنة، وفي آذانهم الوقر، وعلى أبصارهم الغشاوة، فلا يسمعون الحق سماع اهتداء وانتفاع».أهـ

[5]  «تفسير الطبري جامع البيان – ط دار التربية والتراث» (17/ 188):

«القول في تأويل قوله تعالى: {‌أموات ‌غير ‌أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ‌‌(21) }

يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش: والذين تدعون من دون الله أيها الناس (‌أموات ‌غير ‌أحياء) وجعلها جل ثناؤه أمواتا غير أحياء، إذ كانت لا أرواح فيها.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (‌أموات ‌غير ‌أحياء وما يشعرون أيان يبعثون) وهي هذه الأوثان التي تعبد من دون الله أموات لا أرواح فيها، ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا، وفي رفع الأموات وجهان: أحدهما أن يكون خبرا للذين، والآخر على الاستئناف وقوله (وما يشعرون) يقول: وما تدري أصنامكم التي تدعون من دون الله متى تبعث، وقيل: إنما عنى بذلك ‌الكفار، إنهم لا يدرون متى يبعثون»

[6]  مجموع الفتاوى (3/ 88)

 قال تعالى : { والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } { أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون } فهذا في ” الأصنام ” وهي من الجمادات وقد وصفت بالموت والعرب تقسم الأرض إلى الحيوان والموتان

[7]  التحقيق في سماع الأموات لكلام الأحياء 1 (ص: 8): ////القول الثاني: أنَّ الموتى في الآيات المراد بهم الذين ماتوا حقيقة، لكن المراد بالسماع المنفي هو خصوص السماع المعتاد الذي ينتفع به صاحبه، وأن هذا مثلٌ ضربه الله للكفار؛ إذ الكفار يسمعون الحق، ولكن لا ينتفعون به.

قالوا: وقد يُنفى الشيء لانتفاء فائدته وثمرته، كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف:179]. (3)

وهذا رأي: شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم (1)، وابن رجب (2)، والأبي (3)، وذكره ابن جرير الطبري احتمالاً آخر في معنى الآية.

قال الطبري: «معنى الآية: إنك لا تسمع الموتى إسماعاً ينتفعون به؛ لأنهم قد انقطعت عنهم الأعمال، وخرجوا من دار الأعمال إلى دار الجزاء، فلا ينفعهم دعاؤك إياهم إلى الإيمان بالله والعمل بطاعته، فكذلك هؤلاء الذين كتب ربك عليهم أنهم لا يؤمنون لا يُسْمِعُهم دعاؤك إلى الحق إسماعاً ينتفعون به؛ لأن الله تعالى ذكره قد ختم عليهم أن لا يؤمنوا، كما ختم على أهل القبور من أهل الكفر أنهم لا ينفعهم بعد خروجهم من دار الدنيا إلى مساكنهم من القبور إيمان ولا عمل؛ لأن الآخرة ليست بدار امتحان، وإنما هي دار مجازاة، وكذلك تأويل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ} [فاطر:22]».أهـ (4)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «قوله: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} إنما أراد به السماع المعتاد الذي ينفع صاحبه؛ فإن هذا مثل ضُرب للكفار، والكفار تسمع الصوت، لكن لا تسمع سماع قبولٍ بفقهٍ واتباع، كما قال تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [البقرة:171]، فهكذا الموتى الذين ضُرب لهم المثل لا يجب أن يُنفى عنهم جميع السماع المعتاد، أنواعَ السماع، كما لم يُنْفَ ذلك عن الكفار ; بل قد انتفى عنهم السماع المعتاد الذي ينتفعون به، وأما سماعٌ آخر فلا يُنفى عنهم».أهـ (مجموع الفتاوى (4/ 298)////

https://www.facebook.com/groups/385445711569457/posts/26553287204358617

السابق
والخلاصة أن العاصي في هذه المناظرة كما قيل في المثل: «خرجت النعامة تطلب قرنين فرجعت بلا أذنين»!
التالي
ملخص مقال إذا قال لك الوهابي أنتم أيها الأشاعرة لا تأخذون بحديث الآحاد؟ (تلخيص غروك)

اترك تعليقاً