مقالات عن الجهمية

هل الأشاعرة جهمية كما يشيع ابن تيمية وأتباعه؟ (1) دليل الحدوث نموذجا .

فكيف أخذ الجهم بن صفوان دليلَ الحدوث من كتب فلاسفة اليونان التي ما ترجمت إلا بعد وفاته ـ بإقراركم ـ وذلك بأكثر من أربعين سنة؟!!!! أجيبونا يا قومنا ؟!!!!…..إن المفاجأة أن هذا الباحث نفسه اعترف بأنه لم يجد من نسب دليل الحدوث إلى جهم سوى ابن تيمية وتلميذه ….!!!!

هل الأشاعرة جهمية كما يشيع ابن تيمية وأتباعه؟ (1) دليل الحدوث نموذجا .

https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/931658176948205/

نأتي الآن إلى مثال آخر يذكره ابن تيمية وأتباعه كدليل على ما سبق[1] أن ادعاه من تأثر الأشاعرة بالجهم بن صفوان، وهو استدلال الجهم على وجود الله بدليل الحدوث.

من أجل هذا نعود مرة أخرى في هذا المجال إلى أحد باحثي الوهابية وهو المدعو ياسر القاضي والذي سبق أن ذكرنا أنه أعد رسالة ماجستير بعنوان ” مقالات الجهم بن صفوان وأثرها في الفرق الإسلامية” ، فتعالوا لنرى ما ذكره في هذا الأمر ونناقشه.

في الواقع لقد توسع الباحث ياسر القاضي في هذه المسألة، فقد استغرقت منه 69 ص، وذلك من 1/ 309 إلى 377، وخرج بنتيجة ذَكرها ص377 وهي أن الأشاعرة والماتريدية أخذوا دليل الحدوث من الجهم بواسطة المعتزلة، واستخلص ياسر أيضا أن دليل الحدوث هذا تفرعت عنه أمور خطيرة مبتدعة مثل نفي الجهم للصفات وإيجابه للنظر وأن من لم يسلك دليل الحدوث فليس بمؤمن حقيقة، وذَكر أن الأشاعرة تأثروا بجهم في هذه الأمور على درجات وتفصيل سنأتي عليه. (انظر الصورة: 5)

فتعالوا لنرى كيف توصل ياسر إلى هذه النتيجة ؟!!!

لقد بدأ ياسر في رسالته “مقالات الجهم بن صفوان” ج1 ص311 بحثه بعنوان ” بيان مقالة جهم في الاستدلال على وجود الله” فقال: “لما كان الإيمان عند جهم هو مجرد المعرفة، كان الوصول إلى هذه المعرفة محصورا في إثبات وجود الصانع، كما هي عقيدة فلاسفة اليونان قبله، ولقد نبه شيخ الإسلام على أن الجهم هو من أوائل المتأثرين بمنهج الفلاسفة من بين الطوائف”[2] .

ثم راح الباحث يذكر أن الجهم أعرض عن طريقة القرآن في إثبات الصانع واتبع “طريقة مخترعة مستوردة من مشايخه اليونانيين”[3] وأن الجهم هو أول من أدخل هذه الطريقة الكلامية الفلسفية على المسلمين، وأنها طريقة معقدة، وأن فيها حقا وباطلا، وأنها تحصر أدلة وجود الله في حدوث الأجسام، وذلك لا يتم إلا بإثبات حدوث الأعراض، وبإثبات أن الأجسام لا تخلو من الأعراض ، وبإثبات أن ما لا يخلو من الحادث فهو حادث[4].

قال وليد ابن الصلاح ـ أعانه الله ـ: لن أناقش الآن هذا الباحث في كل هذه الدعاوي إلا في دعوى واحدة وهي المتعلقة بعنوان رسالته وهي أن الجهم كان يقول بدليل الحدوث !!

فقط أريد من هذا الباحث أن يثبت لي الآن هذا الأمر ولاسيما أن هذا الأمر هو المتعلق بعنوان رسالته “مقالات الجهم بن صفوان”؛ فهل أثبت الباحثُ صحة هذا القول ـ وهو دليل الحدوث ـ عن الجهم بن صفوان؟

في الواقع لقد حاول الباحث جاهدا أن يُثبت أن الجهم كان يقول بدليل الحدوث هذا، فراح ينقل لنا نقولا عن ابن تيمية في كتبه[5] خلاصة ما في تلك النقول هي: أن الجهم كان يقول بدليل الحدوث ويستدل به على وجود الصانع، وأن هذه طريقة مبتدعة مأخوذة عن الفلسفة اليونانية الوثنية ، وأنها لم تكن في عهد الصحابة ووالتابعين بل جاءت بعد ترجمة الفلسفة اليونانية في عهد الخليفة المأمون[6]، وأنه به ـ أي بدليل الحدوث ـ نفى الجهم صفات الله وأنه … وأنه …

ثم قال ياسر: فثبت بهذا أن شيخ الإسلام يرى أن هذا الدليل دخيل على المسلمين من قبل الجعد ابن الدرهم وتلميذه الجهم بن صفوان.اهـ(انظر الصورة: 4)

ثم نقل لنا ياسر نقلا مماثلا عن ابن القيم في نونيته[7] وشرحها للهراس المعاصر[8].

قال وليد: ولكن أين في هذا كله الدليل على أن الجهم كان يقول بدليل الحدوث ؟!!!!

هل بمجرد أن ابن تيمية وابن القيم نَسب ذلك إلى الجهم يكون الجهم قد قال ذلك فعلا، ويثبت ذلك عنه جزما… هكذا دون سند صحيح ولا ضعيف حتى ؟!!

إن بين ابن تيمية وتلميذه وبين الجهم قرونا ودهورا ومفاوزَ … فإن الجهم توفي سنة 128 هـ، وابن تيمية ولد سنة 661 هـ، أي أن بينهما خمسة قرون على الأقل ، فمن أين علم ابن تيمية بأن جهم قائل بدليل الحدوث ، وأين السند إليه ؟!!!!!!

إن المفاجأة أن هذا الباحث نفسه اعترف بأنه لم يجد من نسب دليل الحدوث إلى جهم سوى ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ….!!!!

فقال ياسر بالحرف: ” لم أجد من نص على أن الجهم هو الذي أدخل هذه الأفكار على الأمة الإسلامية غير أقوال شيخ الإسلام وتلميذه”

ولعل الباحث أدرك خطورة هذا الاعتراف فاستدرك سريعا بالقول: “إلا أنني وجدت كلاما لأحد علماء السلف يؤيد ما ذكره شيخ الإسلام حيث قال أبو نصر السجزي: “ومنها (يعني فضائح الأشاعرة)[9] أن عوام المسلمين الذين لا يعرفون الله بالأدلة العقلية ليسوا بالمؤمنين في الحقيقة.. وهو قول جهم”.اهـ (انظر الصورة:4)

قال وليد: السجزي هذا توفي 444هـ كما في السير للذهبي 17 /656. أي أن بينه وبين الجهم ثلاثة قرون، فمن أين علم السجزي بأن الجهم يقول بذلك أهو بالحدْس والإلهام أم بالشم مثلا؟!

ثم…. #انتظره_لاحقا

——————————————–

[1] https://www.facebook.com/…/permalink/921984621248894/

[2] انظر الصورة أدناه: رقم 2

[3] انظر الصورة رقم 2

[4] انظر الصورة رقم 2، 3

[5] مثل قول ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (8/ 5): ولم يكن في الصحابة والتابعين أحد يستدل على حدوث العالم بحدوث الأجسام، ويثبت حدوث الأجسام بدليل الأعراض والحركة والسكون، والأجسام مستلزمة لذلك لا تنفك عنه، وما لا يسبق الحوادث فهو حادث، ويبنى ذلك على حوادث لا أول لها.

بل أول ما ظهر هذا الكلام في الإسلام بعد المائة الأولى، من جهة الجعد بن درهم، والجهم بن صفوان، ثم صار إلى أصحاب عمرو بن عبيد، كأبي الهذيل العلاف وأمثاله.اهـ

وانظر الصورة: 3، 4

[6] انظر الصورة: 4، والطريف أن المأمون وُلد عام 170 هـ كما قال الذهبي في ترجمة المأمون من سير أعلام النبلاء ط الرسالة (10/ 273): ولد: سنة سبعين ومائة.اهـ والجهم توفي سنة 128هـ كما قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ت أبي غدة (2/ 500) كما سبق، قال وليد: فكيف أخذ الجهم دليل الحدوث من كتب اليونان التي ما ترجمت إلا بعد وفاته ـ بإقراركم ـ وذلك بأكثر من أربعين سنة؟!!!! أجيبونا يا قومنا ؟!!!!

[7] مثل قول ابن القيم في نونيته :

فلأي شيء أعرضا عنه ولم*** نسمعه في أثر ولا قرآن

لكن أتانا بعد خير قروننا*** بظهور أحداث من الشيطان

وعلى لسان الجهم جاؤا حزبه***من كل صاحب بدعة حيران

انظر الصورة: 4

[8] انظر الصورة: 4

[9] ما بين قوسين من كلام الباحث ياسر القاضي.

السابق
هل الأشاعرة جهمية كما يشيع ابن تيمية وأتباعه؟!!! (1) مسألة دخول الأعمال في الإيمان نموذجا…!!
التالي
هل الأشاعرة جهمية كما يشيع ابن تيمية وأتباعه؟ (1) مسألة مصادر تلقي العقيدة نموذجا.