📜 ملحمة ميزان الرسوخ
للعِلمِ نورٌ في القلوبِ إذا سَرى
أحيا البصائرَ واستنارَ مُبيَّنا
وبه تُشادُ حضارةٌ في أمةٍ
وتقومُ من صبرِ القرونِ مُحصَّنا
هو ميراثُ المصطفى ووصيةٌ
ورثَ الصحابةُ سرَّهُ وتبيَّنا
جمعوا الروايةَ والدرايةَ حكمةً
وسقوا الأصولَ من المعينِ المُؤتَمَنا
رفعوا اللواءَ بعلمِهم وجهادِهم
حتى غدا التحقيقُ فيهم مُسكَنا
ما كان فهمُ النصِّ عندهمُ هوى
بل ميزانُ عدلٍ إن يُقالُ يُوزَنا
أصولُ فقهٍ شيَّدتْ أركانَها
سورٌ يصونُ الروضَ أن يُستَضعَفا
ليست قيودًا تُطفئُ الأنوارَ بل
حدٌّ يقي الفهمَ أن يتصدَّعا
📜 ورثة الإسناد
ساروا بسلسلةِ الثقاتِ أمانةً
حتى استقامَ النقلُ واستوثقا
كم ميَّزوا بين الصحيحِ وسقيمِهِ
حتى تبيَّنَ ما استقامَ وما عفا
ما كان دينُ اللهِ صيحةَ مدَّعٍ
بل علمُ نقدٍ إن تأمَّلَ أُبصِرا
📜 ذمُّ التصدّر
يا ويحَ نابتةِ الزمانِ إذا غدتْ
ترمي الرسوخَ وتدّعي التحرُّرا
عجلوا القفزَ قبل نضجِ علومِهم
ورأوا التهوينَ فخرًا أبهرا
ما ذاقوا صبرَ السنينِ على الدُّجى
ولا عرفوا دربَ الأصولِ مُسطَّرا
يحملُ أحدُهمُ الكتابَ بسطحِهِ
ويظنُّ أن البحرَ صار مُيسَّرا
هيهاتَ إن العلمَ بحرٌ عاصفٌ
لا يُدرَكُ الجوهَرُ فيه مُعجَّلا
📜 في الانتقائية
يختارُ من نصٍّ إذا وافقَ الهوى
ويردُّ غيرَهُ وإن كان أظهرا
يجتزئُ الأخبارَ من سياقِها
ويقولُ: هذا الحقُّ لا يتغيَّرا
أينَ الجمعُ؟ أينَ ترجيحُ الفِقَهِ؟
أينَ الأصولُ إذا الخلافُ تأجَّرا؟
العلمُ ليسَ هواكَ تختارُ الذي
يهواكَ منهُ وتدّعي التحرُّرا
📜 في نقد التعميم
قالوا: كتمتم توحيدَ ألوهيةٍ
وجئتمُ الربوبيةَ مُفصَّلا
فإذا رجعتَ إلى المقالِ وجدتهُ
ذكرَ العبادةِ خالصًا ومُؤصَّلا
لكنَّ تعريفَ المسائلِ بينهمُ
قد اختلفتْ طرقًا وسلكًا مُشكَّلا
لا كلُّ من خالفَ اصطلاحَ قبيلِهِ
صارَ الذي كتمَ الهدى أو بدَّلا
📜 في مسألة الأسباب
قالوا: جعلتم للهِ نِدًّا إذ رأيـ
تم أن أسبابَ الأمورِ تؤثِّرا
بل قالوا: لا تستقلُّ بذاتِها
بل بالمشيئةِ كان ما قد قُدِّرا
فالخلقُ فعلُ اللهِ وحدَهُ
والأمرُ يجري بالحكمةِ إذ قُدِّرا
فأينَ ندٌّ إن نفوا استقلالَها؟
بل التوحيدُ لديهمُ مُستظهَرا
📜 في مسألة الكلام
قالوا: كلامُ اللهِ معنىً قائمٌ
والحرفُ صوتُ القارئِ المُستظهِرا
فجاءَ قومٌ فاختزلوا قولَهم
وقالوا: قد عُطِّلَ النصُّ المُسطَّرا
لكنهم فرّقوا بين الذي
قامَ بذاتِ الربِّ إذ قد قُدِّرا
وبينَ صوتِ العبدِ حين تلا
فاللفظُ حادثُهُ، والمعنى استقرّا
والخلفُ في كيفيّةِ التوصيفِ لا
في أصلِ تعظيمِ الكتابِ المُنزَّلا
📜 في مسألة السكوت
قالوا: السكوتُ لربِّنا وصفٌ جرى
والفعلُ لم يزلِ الإلهُ مُقرِّرا
ثم إذا قيلَ: احذروا لفظًا أتى
مجملًا، قالوا: دعوهُ تقبيلا
يرمونَ غيرَهمُ بقولِ معطِّلٍ
ثم استراحوا للعبارةِ مُجمَّلا
إن كان فعلُ اللهِ لا أولَ لهُ
فمتى السكوتُ إذن يكونُ مُقَرَّرا؟
والفعلُ تعلُّقُ قدرةٍ بمُحدَثٍ
لا أن ذاتَ الربِّ صارت مُغيَّرا
📜 منهج السلف
والسلفُ كانوا يحذرونَ عبارةً
مجملةً تُفضي لقولٍ مُنكَرا
ما أثبتوا حجمًا ولا حدًّا ولا
قالوا بتجسيمٍ ولا ما يُنكَرا
بل قال أحمدُ: أمضِ ما جاءَ في
أثرٍ صحيحٍ لا تُكيِّفْ ما جرى
والطحاويُّ أبانَ في تقريرِهِ
تنزيهَ ربٍّ عن حدودٍ أو مِرا
📜 الذروة
يا أمةَ التحقيقِ عودي للذي
بهِ ارتقى سلفٌ وأضحى مُنيرا
ردّي العقولَ إلى سكينةِ بحثِها
واجعلي الإنصافَ فينا مُستقِرا
من رامَ نصرةَ دينهِ فليبتدِئْ
بالعلمِ أولًا، ولا يتصدَّرا
فالعلمُ بحرٌ، والرسوخُ سفينةٌ
من لم يركبها تكسَّرَ في العُرَى