قاعدة ابن تيمية حول التمسح بقبر النبي ومنبره: ” لا يكفي في ذلك فعل بعض السلف”
قال ابن تيمية في الإخنائية: وأيضًا فالطواف بالبيت يشرع لأهل مكة (وغيرهم) كلما دخلوا المسجد، والوقوف عند القبر كلما دخل المدني لا يشرع بالاتفاق، فلم يبق الفرق بين المدني وغير المدني له أصل في السنة ولا نظير في الشريعة ولا هو مما سنه الخلفاء الراشدون وعمل به عامة الصحابة، ولا يجوز أن يجعل هذا من شريعته وسنته، وإذا فعله من الصحابة الواحد والاثنان والثلاثة وأكثر دون غيرهم كا

ن غايته أن يثبت به التسويغ بحيث يكون هذا مانعا من دعوى الإجماع على خلافه، بل يكون كسائر المسائل التي ساغ فيها الاجتهاد لبعض العلماء، أما أن يجعل من سنة الرسول وشريعته وحكمه ما لم تدل عليه سنته لكون بعض السلف فعل ذلك فهذا لا يجوز . ونظير هذا مسحه للقبر .
قال أبو بكر الأثرم : قلت لأبي عبد الله – يعني أحمد بن حنبل – قبر النبي صلى الله عليه وسلم يلمس ويتمسح به؟ فقال: ما أعرف هذا. قلت له: فالمنبر ؟ قال: أما المنبر فنعم قد جاء فيه، قال أبو عبد الله : شيء يروونه عن ابن أبي فديك
عن ابن أبي ذئب عن ابن عمر أنه مسح على المنبر.
قال: ويروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة.
قلت: ويروى عن يحيى بن سعيد يعني الأنصاري شيخ مالك وغيره أنه حيث أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسحه ودعا، فرأيته استحسن ذلك. ثم قال: لعله عند الضرورة و المشي.
فقال أبو عبد الله : نعم، وهكذا كان ابن عمر يفعل ثم قال أبو عبد الله : بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم.
وقد ذكر أحمد بن حنبل رحمه الله أيضًا في منسك المروذي نظير ما نقل عن ابن عمر وابن المسيب ويحيى بن سعيد، وهذا كله إنما يدل على التسويغ وأن هذا مما فعله بعض الصحابة. فلا يقال انعقد إجماعهم على تركه بحيث يكون فعل من فعل ذلك اقتداء ببعض السلف لم يبتدع هو شيئًا من عنده.
وإما أن يقال إن الرسول ندب إلى ذلك ورغب فيه وجعله عبادة وطاعة يشرع فعلها، فهذا يحتاج إلى دليل شرعي لا يكفي في ذلك فعل بعض السلف ولا يجوز أن يقال: إن الله ورسوله يحب ذلك أو يكرهه، وإنه سن ذلك وشرعه، أو نهى عن ذلك وكرهه ونحو ذلك، ولا يجوز ذلك إلا بدليل يدل على ذلك، لا سيما إذا عرف أن جمهور الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك، فيقال: لو كان هو ندبهم إلى ذلك وأحبه لهم لفعلوه فإنهم كانوا أحرص الناس على الخير ونظائر هذا متعددة والله أعلم”. انتهى

من خلال مل تقدم يلاحظ ابن تيمية ذكر عدّة أشخاص نقل عنهم فعل التمسّح أو استحسانه، سواء في القبر أو المنبر، وجعل ذلك من باب «التسويغ» والاجتهاد الذي وقع من بعض السلف، لا من باب السنّة العامة المتفق عليها كما يزعم.
ومن الأسماء التي ذكرها:

- أحمد بن حنبل:
أجاز التمسح بالمنبر، وقال: «أما المنبر فنعم قد جاء فيه».
وابن تيمية اعتبر أن كلامه يدل على نوع تسويغ لما فعله بعض السلف. - عبد الله بن عمر:
نقل ابن تيمية عنه أنه «مسح على المنبر»، بل قال أحمد: «وهكذا كان ابن عمر يفعل».
وهذا يدل عند ابن تيمية على أن ابن عمر كان يرى جواز التبرك بالمنبر النبوي بالمسح.
بل نقل عنه ابن تيمية في الكلم الطيب جواز نداء النبي بعد وفاته
راجع الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/p/14hqJPz7zCx/ - سعيد بن المسيب:
ذكر التمسح بـالرمانة التي في المنبر، وهو أثر يفيد استحسان التبرك بآثار النبي ﷺ المتعلقة بالمنبر. - يحيى بن سعيد الأنصاري شيخ الإمام مالك:
نقل عنه ابن تيمية أنه جاء إلى المنبر فمسحه ودعا عند سفره إلى العراق، وأن الإمام أحمد «استحسن ذلك». - ابن أبي ذئب:
روى أثر ابن عمر في المسح على المنبر. - ابن أبي فديك
روى الخبر عن ابن أبي ذئب.
فابن تيمية هنا أقرّ بأمور منها:
- أن بعض الصحابة والسلف تمسحوا بالقبر أو بالرمانة.
- وأن فعلهم يمنع دعوى الإجماع على المنع.
- وأن من اقتدى بهم «لم يبتدع شيئًا من عنده».
ومع ذلك كله رفض هذا الحراني أن يُجعل هذا «سنّة مستحبة عامة» رغم وجود النص المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم واستحسان هذا الفعل ممن هم أعلم منه بسنة النبي.
راجع الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/p/18QQ3Qw2Xp/
فهذا النص يُستفاد منه بوضوح أن ابن تيمية يعترف بوجود سلف وعلماء رأوا جواز التمسح بآثار النبي ﷺ، وخاصة المنبر، وأن المسألة عنده من مسائل الاجتهاد التي وقع فيها الخلاف، لا من البدع المجمع على منعها.
والصواب أن عامة الصحابة لم يروا المنع أصلا وكانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى بعد وفاته.
راجع الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/p/18fG4MijfD/