فوائد في العقيدة وعلم الكلام

شبهة عن شك الحجة الغزالي وردها، مع تفنيد شبهات حول علم الكلام (كلاهما للشيخ عبد الناصر حداره وفقه الله)

شبهة عن شك الحجة الغزالي وردها.

تتناقل مواقع وهابية بأن الحجة الغزالي بعد حالة الشك التي أصابته حرم المنطق وحرم علم الكلام لأنهما عقيمان . وقد ألف في آخر عمره كتاب (إلجام العوام عن علم الكلام) وهو دليل على تحريمه المنطق وعلم الكلام!!!!

في رد هذه الشبهة أقول (عبدالناصر): هذا كلام متهافت فيه تدليس بل هو التدليس عينه . وبيانه من وجوه:

١- الشك الذي أصاب الغزالي في الحس بأنه يخطئ ،وبأن المبادئ الأولية تحتمل أنها خطأ ،وفي اليقظة أي لعلنا في منام أي شك في وجوده الحقيقي ، هو داء أصاب الحجة الغزالي ولعله الوسواس القهري الذي جعله يشك في كل شيء حتى في وجوده الحقيقي . وهذا الداء أصابه بداء آخر وهو الاكتئاب فامتنع عن الأكل والشرب إلا القليل قرابة شهرين حتى قذف الله في قلبه نورا بعد مطالعة كتب التصوف فعاد إليه يقينه بالحس والمبادئ الأولية وبوجوده الحقيقي . وهو الذي قال عن نفسه:(لم يكن علم الكلام في حقي كافيا ولا لدائي الذي كنت أشكوه شافيا).

وهنا نؤكد على أمرين:
الأول: أن الغزالي شك في المقدمات العقلية ولم يشك في الحقائق الإيمانية. فهو لم يخرج بشكه هذا من دائرة الإسلام.
الثاني: أن هذا الداء الذي أصاب الغزالي لا يسري على غيره من الأصحاء . فالحالات المرضية لا يقاس عليها . فهذا شك خاص بالغزالي نفسه . فما توصل إليه الغزالي من نتائج بعد شفائه خاص به وبحالته ولا يعمم.

٢-الغزالي بعد الشفاء من دائه وشكه لم يحرم المنطق ولا علم الكلام بل العكس صحيح ، فهو بعد شفائه ألف كتابه المنقذ من الضلال وكتاب المستصفى في أصول الفقه الذي أكد في مقدمته على أهمية المنطق وأن من لم يتعلم المنطق لا يؤمن أن يؤخذ منه العلم . فأين تحريم المنطق يا مدلسة !!!

٣- نعم . كتاب الغزالي( إلجام العوام عن علم الكلام ) آخر كتب الغزالي . ولكن ليس فيه تحريم المنطق ولا علم الكلام ، وعنوانه وحده كاف ليظهر مضمونه وهو منع العوام من الخوض في علم الكلام . ومضمونه رد على المشبهة والمجسمة والحشوية وترجيح تفويض السلف للمعنى ومنع التأويل إلا كدواء لمن أصابته شبهة . فأين تحريم المنطق وعلم الكلام في الكتاب يا مدلسة.

       حقيقة هؤلاء الوهابية بلاء على الأمة بتدليسهم وكذبهم وافترائهم على الأئمة . فليسوا أمناء في نقل الدين ولا أقوال أعلامه . إلا من رحم ربي. فاحذروا منهم فإن هذا الأمر دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.

تفنيد بعض الشبهات حول علم الكلام

قال لي جاهل من عوام الوهابية وكلهم عوام: علم الكلام لم يأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يستعمله الصحابة ولا حضوا عليه، فلو كان خيرا ومطلوبا شرعا لفعلوه.

         قلت: جهلكم تضيق به الصدور ويعجز أي دواء عن علاجه لأنكم خلعت عقولكم فصرت آلات تردد ما حشيت به أدمغتكم من مغالطات وجهالات مركبة.

       اسمع يا بني : علم الكلام طارئ بعد ظهور فرق الضلال كالمجسمة والمعطلة والقدرية والجبرية والمذاهب الفلسفية…فكانت الحاجة إليه لرد شبههم بنفس سلاحهم. حاله كحال كل العلوم التي استحدثت للحاجة بسبب المتغيرات والوقائع. كعلم مصطلح الحديث وعلم أصول الفقه وعلوم العربية .

     كما أن القرآن يعج بالأدلة العقلية التي استمد المتكلمون منها قواعدهم. وما عليك إلا أن تقرأ القسطاس المستقيم للغزالي لترى ذلك بوضوح.

      حتى ابن تيمية نفسه سار على ذلك النهج للذود عن اعتقاده. اقرأ تلبيس الجهمية ودرء التعارض لترى بعينك أنه فيلسوف بكل معنى الكلمة. إن كنت تدرك معنى فيلسوف. ولكنكم قوم لا تقرؤون.

       فترك السلف ليس دليلا على المنع وخاصة إن لم يوجد المقتضى. مع أن السلف خاضوا بعلم الكلام على مقدار الحاجة ومنهم الإمام الأعظم وابن كلاب والكرابيسي والشافعي والحارث المحاسبي والقلانسي والأشعري. ولكنكم قوم تجهلون.

أخوكم عبد الناصر حداره

السابق
الصفات الإلهية بين أهل التنزيه وأهل التشبيه (منقول بتصرف)
التالي
إذا وقف السلفي والأشعري أمام الله وسألهما!!