مقالات قيمة في التفويض

التفويض مسلك الصحابة وشبهة هل يخاطبنا الله بما لا يُعلم معناه؟!! (منقول)

التفويض مسلك الصحابة وشبهة هل يخاطبنا الله بما لا يُعلم معناه؟!!

أولا/

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره:

(👈 ﻓﺈﻥ ﻣﻦ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﺎ اﺳﺘﺄﺛﺮ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻌﻠﻤﻪ.

ﻭﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﻳﻌﻠﻤﻪ اﻟﻌﻠﻤﺎء، ﻭﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﺗﻌﻠﻤﻪ اﻟﻌﺮﺏ ﻣﻦ ﻟﻐﺎﺗﻬﺎ، ﻭﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻌﺬﺭ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﺟﻬﻠﻪ.

ﻛﻤﺎ ﺻﺮﺡ ﺑﺬﻟﻚ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﺸﺎﺭ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺆﻣﻞ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰﻧﺎﺩ ﻗﺎﻝ:

👈 ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ:

اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﻭﺟﻪ:

ﻭﺟﻪ ﺗﻌﺮﻓﻪ اﻟﻌﺮﺏ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻬﺎ،

ﻭﺗﻔﺴﻴﺮ ﻻ ﻳﻌﺬﺭ ﺃﺣﺪ ﺑﺠﻬﺎﻟﺘﻪ،

ﻭﺗﻔﺴﻴﺮ ﻳﻌﻠﻤﻪ اﻟﻌﻠﻤﺎء،

👈 ﻭﺗﻔﺴﻴﺮ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ.

ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ: ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻧﺤﻮﻩ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﻧﻈﺮ:

ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ اﻟﺼﺪﻓﻲ، ﺃﻧﺒﺄﻧﺎ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ اﻟﻜﻠﺒﻲ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻣﻮﻟﻰ ﺃﻡ ﻫﺎﻧﺊ،

👈 ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ:

“ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺣﺮﻑ:

ﺣﻼﻝ ﻭﺣﺮاﻡ، ﻻ ﻳﻌﺬﺭ ﺃﺣﺪ ﺑﺎﻟﺠﻬﺎﻟﺔ ﺑﻪ.

ﻭﺗﻔﺴﻴﺮ ﺗﻔﺴﺮﻩ اﻟﻌﺮﺏ.

ﻭﺗﻔﺴﻴﺮ ﺗﻔﺴﺮﻩ اﻟﻌﻠﻤﺎء.

👈 ﻭﻣﺘﺸﺎﺑﻪ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ، ﻭﻣﻦ اﺩﻋﻰ ﻋﻠﻤﻪ ﺳﻮﻯ اﻟﻠﻪ ﻓﻬﻮ ﻛﺎﺫﺏ”.

ﻭاﻟﻨﻈﺮ اﻟﺬﻱ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ اﻟﻜﻠﺒﻲ؛ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﺘﺮﻭﻙ اﻟﺤﺪﻳﺚ؛

ﻟﻜﻦ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻧﻤﺎ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺭﻓﻌﻪ. ﻭﻟﻌﻠﻪ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ، ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﺼﻮاﺏ). اه‍.

ثانيا/

تفويض معنى صفة اليد كمثال ليس لعدم معرفة معنى اليد وإنما لأن اليد تأتي بعدة معان فلا نستطيع أن نتألى على الله ونجزم بأن مراده منها هو معنى بعينه من هذه المعاني.

فنتوقف ولا نقطع بالمعنى المراد فنؤمن بها على مراد الله عز وجل ونفوض المعنى الذي أراده الله لله عز وجل.

ثالثا/

تفويض معنى شيء خاطبنا به الله تعالى في قرآنه هو مسلك وسنة سنها لنا خيرة الصحابة.

وبهم اقتدى من اقتدى من أهل السنة والجماعة من السادة الماتريدية ومن السادة الأشاعرة في باب الصفات كصفة اليد وما شاكلها.

وخالفهم في ذلك المبتدعة وقالوا: إن قول أهل التفويض من شر أقوال أهل البدع والإلحاد !!!.

فأي الفريقين أحق بالأمن: من اتبع خيرة الصحابة واستن بسنتهم في التفويض أم من ابتدع وخالفهم وبدّع مسلكهم ؟!!!

أما دليل ورود تفويض معنى شيء مما في القرآن لله تعالى عن خيرة الصحابة:

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره:

(ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻋﻠﻴﺔ، ﻋﻦ أيوب، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻠﻴﻜﺔ:

ﺃﻥ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﺁﻳﺔ ﻟﻮ ﺳﺌﻞ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﻟﻘﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﺄﺑﻰ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻴﻬﺎ. ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ.

ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻠﻴﻜﺔ ﻗﺎﻝ:

ﺳﺄﻝ ﺭﺟﻞ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻋﻦ {ﻳﻮﻡ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺪاﺭﻩ ﺃﻟﻒ ﺳﻨﺔ} [ اﻟﺴﺠﺪﺓ: 5] ؟

ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﻓﻤﺎ {ﻳﻮﻡ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺪاﺭﻩ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺃﻟﻒ ﺳﻨﺔ} [ اﻟﻤﻌﺎﺭﺝ: 4] ؟!

ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﺮﺟﻞ: ﺇﻧﻤﺎ ﺳﺄﻟﺘﻚ ﻟﺘﺤﺪﺛﻨﻲ.

ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﻫﻤﺎ ﻳﻮﻣﺎﻥ ﺫﻛﺮﻫﻤﺎ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ 👈 اﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻬﻤﺎ. ﻓﻜﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ.

ﻭﻗﺎﻝ أيضا اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻋﻠﻴﺔ، ﻋﻦ ﻣﻬﺪﻱ ﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ، ﻋﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻗﺎﻝ:

ﺟﺎء ﻃﻠﻖ ﺑﻦ ﺣﺒﻴﺐ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺪﺏ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﺁﻳﺔ ﻣﻦ اﻟﻘﺮﺁﻥ؟

ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺣﺮﺝ ﻋﻠﻴﻚ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻗﻤﺖ ﻋﻨﻲ، ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﺃﻥ ﺗﺠﺎﻟﺴﻨﻲ). اه‍.

وقال الحافظ السيوطي في تفسيره الدر المنثور:

(ﻭﺃﺧﺮﺝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻠﻪ ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺘﻴﻤﻲ ﻗﺎﻝ:

ﺳﺌﻞ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ اﻟﺼﺪﻳﻖ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ ﻗﻮﻟﻪ: {ﺃﺑّﺎ} ﻓﻘﺎﻝ:

👈 ﺃﻱ ﺳﻤﺎء ﺗﻈﻠﻨﻲ ﻭﺃﻱ ﺃﺭﺽ ﺗﻘﻠﻨﻲ ﺇﺫا ﻗﻠﺖ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ؟!

ﻭﺃﺧﺮﺝ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻭاﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﻭاﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ ﻭاﺑﻦ ﻣﺮﺩﻭﻳﻪ ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ﺷﻌﺐ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭاﻟﺨﻄﻴﺐ ﻭاﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ:

ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﻗﺮﺃ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺒﺮ {ﻓﺄﻧﺒﺘﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺒﺎ ﻭﻋﻨﺒﺎ ﻭﻗﻀﺒﺎ} ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﺃﺑّﺎ} ﻗﺎﻝ:

ﻛﻞ ﻫﺬا ﻗﺪ ﻋﺮﻓﻨﺎﻩ ﻓﻤﺎ اﻷﺏ ؟

ﺛﻢ ﺭﻓﻊ ﻋﺼﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ ﻓﻘﺎﻝ: ﻫﺬا ﻟﻌﻤﺮ اﻟﻠﻪ ﻫﻮ اﻟﺘﻜﻠﻒ ﻓﻤﺎ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﻻ ﺗﺪﺭﻱ ﻣﺎ اﻷﺏ.

اﺗﺒﻌﻮا ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻟﻜﻢ ﻫﺪاﻩ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﺎﻋﻤﻠﻮا ﺑﻪ
👈 ﻭﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﻌﺮﻓﻮﻩ ﻓﻜﻠﻮﻩ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻪ). اه‍.

فأي حرج بعد هذا في أن يقول المرء فيما لا يعلمه على وجه اليقين في باب الصفات وفي غيره: الله أعلم بمراده لا أخوض في معناه وأكِله إلى قائله سبحانه وتعالى مفوضا معناه إليه ؟!!!

أليس هذا هو عين اتباع سيدنا الفاروق رضي الله تعالى عنه وأرضاه في قوله: (ﻭﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﻌﺮﻓﻮﻩ ﻓﻜﻠﻮﻩ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻪ) ؟

فمن المتبع للسلف ومن المبتدع ؟

وهذا المسلك من ترك الخوض في تفسير معنى أخبار الصفات هو ما اختاره خيرة أئمة السلف من بعد الصحابة.

فقد قال الإمام الترمذي في سننه:

(ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﻭاﻳﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻴﻪ ﺃﻣﺮ اﻟﺮﺅﻳﺔ ﺃﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺮﻭﻥ ﺭﺑﻬﻢ ﻭﺫﻛﺮ اﻟﻘﺪﻡ ﻭﻣﺎ ﺃﺷﺒﻪ ﻫﺬﻩ اﻷﺷﻴﺎء.

ﻭاﻟﻤﺬﻫﺐ ﻓﻲ ﻫﺬا ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ اﻷﺋﻤﺔ ﻣﺜﻞ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻭﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ، ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ، ﻭاﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﻭﻭﻛﻴﻊ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﺭﻭﻭا ﻫﺬﻩ اﻷﺷﻴﺎء، ﺛﻢ ﻗﺎﻟﻮا:

ﺗﺮﻭﻯ ﻫﺬﻩ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﻧﺆﻣﻦ ﺑﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﻘﺎﻝ: ﻛﻴﻒ؟

ﻭﻫﺬا اﻟﺬﻱ اﺧﺘﺎﺭﻩ ﺃﻫﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻥ ﻳﺮﻭﻭا ﻫﺬﻩ اﻷﺷﻴﺎء ﻛﻤﺎ ﺟﺎءﺕ ﻭﻳﺆﻣﻦ ﺑﻬﺎ 👈 ﻭﻻ ﺗﻔﺴﺮ ﻭﻻ ﺗﺘﻮﻫﻢ.

ﻭﻻ ﻳﻘﺎﻝ: ﻛﻴﻒ.

ﻭﻫﺬا ﺃﻣﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ اﻟﺬﻱ اﺧﺘﺎﺭﻭﻩ ﻭﺫﻫﺒﻮا ﺇﻟﻴﻪ). اه‍.

فمن المتبع للسلف ومن المبتدع ؟

رابعا/

تفويض معنى أخبار الصفات على ما سبق إنما يكون في القطع بتحديد المعنى المراد من المعاني المحتملة التي تليق بالله عز وجل.

فأما المعاني المحتملة التي لا تليق بالله تعالى فهذه لا يتوقف في القطع بنفيها وتنزيه الله تعالى عنها.

وعلى رأس هذه المعاني المعنى التجسيمي التشبيهي الظاهري المتبادر للأذهان.

وهذا مذهب الأئمة من أهل الفقه والحديث.

فقد سبق أعلاه نقل كلام الإمام الترمذي في مذهب الأئمة في الصفات وقولهم: 👈 (ولا تفسر ولا تتوهم).

فتأمل صراحة قولهم: (ولا تفسر) مع تأكيدها بقولهم: (ولا تتوهم) أي على المعنى المتبادر للذهن فهذا هو الذي يتوهمه المرء من ظواهرها ولا يتوهم خلافه فتدبر.

ومثله وأصرح ما في تفسير الحافظ ابن كثير:

(ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﺛﻢ اﺳﺘﻮﻯ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺮﺵ}
ﻓﻠﻠﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﻘﺎﻡ ﻣﻘﺎﻻﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺟﺪا، ﻟﻴﺲ ﻫﺬا ﻣﻮﺿﻊ ﺑﺴﻄﻬﺎ.

ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺴﻠﻚ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﻘﺎﻡ ﻣﺬﻫﺐ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ: ﻣﺎﻟﻚ، ﻭاﻷﻭﺯاﻋﻲ، ﻭاﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻭاﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻭاﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺭاﻫﻮﻳﻪ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻣﻦ ﺃﺋﻤﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﺪﻳﻤﺎ ﻭﺣﺪﻳﺜﺎ.

ﻭﻫﻮ ﺇﻣﺮاﺭﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﺟﺎءﺕ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﻜﻴﻴﻒ ﻭﻻ ﺗﺸﺒﻴﻪ ﻭﻻ ﺗﻌﻄﻴﻞ.

👈 ﻭاﻟﻈﺎﻫﺮ اﻟﻤﺘﺒﺎﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﺫﻫﺎﻥ اﻟﻤﺸﺒﻬﻴﻦ ﻣﻨﻔﻲ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ، ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺸﺒﻬﻪ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻪ، ﻭ {ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲء ﻭﻫﻮ اﻟﺴﻤﻴﻊ اﻟﺒﺼﻴﺮ} [ اﻟﺸﻮﺭﻯ:11].

ﺑﻞ اﻷﻣﺮ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﻷﺋﻤﺔ ﻣﻨﻬﻢ ﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻤﺎﺩ اﻟﺨﺰاﻋﻲ ﺷﻴﺦ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ: “ﻣﻦ ﺷﺒﻪ اﻟﻠﻪ ﺑﺨﻠﻘﻪ ﻓﻘﺪ ﻛﻔﺮ، ﻭﻣﻦ ﺟﺤﺪ ﻣﺎ ﻭﺻﻒ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻘﺪ ﻛﻔﺮ”.

ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻤﺎ ﻭﺻﻒ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻻ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺗﺸﺒﻴﻪ، ﻓﻤﻦ ﺃﺛﺒﺖ ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺎ ﻭﺭﺩﺕ ﺑﻪ اﻵﻳﺎﺕ اﻟﺼﺮﻳﺤﺔ ﻭاﻷﺧﺒﺎﺭ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ، 👈 ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺟﻪ اﻟﺬﻱ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﺠﻼﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، 👈 ﻭﻧﻔﻰ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻨﻘﺎﺋﺺ، ﻓﻘﺪ ﺳﻠﻚ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻬﺪﻯ). اه‍.

وفي كتاب اعتقاد أئمة الحديث للحافظ أبي بكر الإسماعيلي:

(ﻭﺧﻠﻖ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻴﺪﻩ، ﻭﻳﺪاﻩ ﻣﺒﺴﻮﻃﺘﺎﻥ ﻳﻨﻔﻖ ﻛﻴﻒ ﺷﺎء، ﺑﻼ اﻋﺘﻘﺎﺩ ﻛﻴﻒ ﻳﺪاﻩ، ﺇﺫ ﻟﻢ ﻳﻨﻄﻖ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻪ ﺑﻜﻴﻒ.

👈 ﻭﻻ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﻓﻴﻪ اﻷﻋﻀﺎء، ﻭاﻟﺠﻮاﺭﺡ، ﻭﻻ اﻟﻄﻮﻝ ﻭاﻟﻌﺮﺽ، ﻭاﻟﻐﻠﻆ، ﻭاﻟﺪﻗﺔ، ﻭﻧﺤﻮ ﻫﺬا ﻣﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺜﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺨﻠﻖ، ﻭﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲء ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺟﻪ ﺭﺑﻨﺎ ﺫﻭ اﻟﺠﻼﻝ ﻭاﻹﻛﺮاﻡ). اه‍.

وهو صريح في نفي معنى اليد المتبادر إلى الذهن الذي هو العضو المعروف والجارحة المعهودة التي لها طول وعرض وغلظ ودقة ﻭﻧﺤﻮ ﻫﺬا ﻣﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺜﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺨﻠﻖ.

وعلى هذا فنفي المعنى المتبادر إلى الأذهان هو اعتقاد أئمة الحديث (مثلما أكده آنفا الحافظ ابن كثير) على ما يقرره لنا هنا الإمام الحافظ أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني وهو اﻹﻣﺎﻡ اﻟﺤﺎﻓﻆ الثبت اﻟﻔﻘﻴﻪ ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼﻡ كما وصفه الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء.

وفي كتاب إبطال التأويلات للقاضي أبي يعلى الحنبلي:

(ﻭﻗﺎﻝ [أي الإمام أحمد بن حنبل] ﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ ﺣﻨﺒﻞ ﻓﻲ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺘﻲ ﺗﺮﻭﻯ ” ﺇﻥ اﻟﻠﻪ، ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻳﻨﺰﻝ ﺇﻟﻰ ﺳﻤﺎء اﻟﺪﻧﻴﺎ ” ﻭاﻟﻠﻪ ﻳﺮﻯ ” ﻭﺃﻧﻪ ﻳﻀﻊ ﻗﺪﻣﻪ ” ﻭﻣﺎ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺬﻟﻚ: ﻧﺆﻣﻦ ﺑﻬﺎ ﻭﻧﺼﺪﻕ ﺑﻬﺎ ﻭﻻ ﻛﻴﻒ 👈 ﻭﻻ ﻣﻌﻨﻰ). اه‍.

وهو صريح في تفويض المعنى ونفي الخوض فيه.

وفي كتاب العقيدة رواية الإمام الحافظ أبي بكر الخلال:

(ﻭﺳﺌﻞ [أي الإمام أحمد بن حنبل] ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ ﺑﻴﻮﻡ ﻋﻦ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺼﻔﺎﺕ ﻓﻘﺎﻝ: ﺗﻤﺮ ﻛﻤﺎ ﺟﺎءﺕ ﻭﻳﺆﻣﻦ ﺑﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺮﺩ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻲء ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺄﺳﺎﻧﻴﺪ ﺻﺤﺎﺡ ﻭﻻ ﻳﻮﺻﻒ اﻟﻠﻪ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻭﺻﻒ ﺑﻪ ﻧﻔﺴﻪ

👈 ﺑﻼ ﺣﺪ ﻭﻻ ﻏﺎﻳﺔ {ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲء ﻭﻫﻮ اﻟﺴﻤﻴﻊ اﻟﺒﺼﻴﺮ}.

👈 ﻭﻣﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ اﺑﺘﺪﻉ). انتهى.

وهو صريح في وجوب تفويض المعنى وأن من تكلم فيه ابتدع.

فيكون على هذا من يخوض في معناها ويحمله على المعنى المتبادر إلى الذهن فقد ابتدع.

فمن بعد كل هذا هو المتبع للسلف ومن المبتدع ؟

السابق
أصول المبتدعة وعقائدهم/ منقول
التالي
تذبذب وتناقض منهج الوهابية (منقول)