تنزيه الله عن المكان والجهة والحيز

إعجاز نبوي في ظهور من يقتدي في عقيدته بفرعون (منقول)

إعجاز نبوي في ظهور من يقتدي في عقيدته بفرعون

وصف الله تعالى نفسه في محكم تنزيله بصفة العلو فقال عز وجل:

(وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِیُّ ٱلۡكَبِیرُ) [سورة الحج 62].

وقال أيضا:

(لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِیُّ ٱلۡعَظِیمُ) [سورة الشورى 4].

ووصف نفسه بأنه الأعلى على الإطلاق فقال عز من قائل:

(سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى) [سورة الأعلى 1].

وقد فهم سواد الأمة الأعظم من علماء الأمة وأئمتها من أهل السنة والجماعة أتباع الأئمة الأربعة فقها وأتباع الإمامين الجليلين الإمام الماتريدي والإمام الأشعري عقيدة أن علو الله سبحانه وتعالى هو علو شأن لا علو مسافة وجهة ومكان.

أولا// لأنه ليس في العلو بالمسافة والارتفاع أي مدح.

وثانيا// لأنه هو القائل عن نفسه سبحانه:

(وَلِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءࣲ مُّحِیطࣰا) [سورة النساء 126].

فكيف يحيط به حيز أو تحصره جهة أو يحصره مكان مهما كان علوه ؟!!!.

وثالثا// لأنه كما أثبت لنفسه العلو والفوقية أثبت لنفسه أنه: (وَهُوَ مَعَكُمۡ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡۚ) [سورة الحديد 4]. وأنه: (مَا یَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَاۤ أَدۡنَىٰ مِن ذَ ٰ⁠لِكَ وَلَاۤ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَیۡنَ مَا كَانُوا۟ۖ) [سورة المجادلة 7]. وأنه: (وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَیۡنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ) [سورة البقرة 115]. ولا يمكن الجمع بين هذه النصوص إلا على العلو والمعية المنزهين عن الجهة والحلول والتحيز والمكان والمسافة.

فعلوه ليس كمثله علو ومعيته ليست كمثلها معية لأن ذاته كما وصف به نفسه: (لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءࣱۖ) [سورة الشورى 11].

هكذا تشكلت أفهام علماء الأمة بناء على الجمع بين هذه النصوص والإيمان بها كلها على حد سواء لا بناء على التشبث بظواهر بعضها وإغفال ظواهر البعض الآخر.

وفي هذا الزمان العجيب نبتت نابتة سوء لم تكتف بأن ألقت أفهام علماء الأمة خلف ظهرها.

وإن كان هذا من العجب بمكان فأعجب منه أنها أخذت تسترشد في دينها بمن هو ليس بمسلم من الأساس بل هو كافر بل هو أكفر الكافرين حيث بلغ به حد الكفر أن ادعى الألوهية ألا وهو فرعون.

ولم يكن فرعون قد بلغ مبلغه في الكفر فحسب بل بلغ مبلغه في السفه والحمق أيضا إلى الحد الذي ظن معه أنه إذا ارتفع في السماء مسافة تبلغ بضعة مئات من الأمتار فإنه سيطلع على إله سيدنا موسى عليه وعلى رسولنا أفضل الصلاة وأزكى السلام !!!.

وذلك كما أخبرنا عنه بذلك القرٱن في قوله تعالى:

(وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰهَـٰمَـٰنُ ٱبۡنِ لِی صَرۡحࣰا لَّعَلِّیۤ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَـٰبَ * أَسۡبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ كَـٰذِبࣰاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ زُیِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِیلِۚ وَمَا كَیۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِی تَبَابࣲ) [سورة غافر 36 – 37]

ورغم هذا التصور الذهني الساذج والأحمق الذي تصوره فرعون عن رب السماء والأرض رب العالمين فقد قلده فيه نابتة السوء خوارج هذا العصر ألا وهم الوهابية أتباع ابن عبد الوهاب النجدي !!!.

واستدلوا بفعله هذا على أنه مبني على ما تلقاه عن سيدنا موسى عليه وعلى رسولنا أفضل الصلاة وأزكى السلام مستدلين بذلك على صحة عقيدتهم العوجاء في أن الله تعالى له العلو بالمسافة وإن اختلفوا مع فرعون في مقدارها.

فأي حماقة تفوق حماقة من كان من هذه الأمة فترك فهوم علمائها وأئمتها وسوادها الأعظم ليتشبث بأذيال فهم فرعون لينطبق عليهم قوله تعالى:

(فَٱتَّبَعُوۤا۟ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَاۤ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِیدࣲ [سورة هود 97].

ولينطبق عليهم أيضا قوله تعالى:

(وَمَن یُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَیَتَّبِعۡ غَیۡرَ سَبِیلِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا) [سورة النساء 115]

فهم بنبذهم فهم وسبيل سواد الأمة الأعظم وراء ظهورهم قد اتبعوا غير سبيل المؤمنين ثم لم يكتفوا بذلك بل اتبعوا سبيل فرعون في فهمه الذي قال عنه الله تعالى كما سلف أعلاه:

(وَكَذَ ٰ⁠لِكَ زُیِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِیلِۚ).

وأعجب من هذا كله أنهم يرفضون رفضا باتا الأخذ أو العمل [ولو في فضائل الأعمال] بالحديث الضعيف الذي في سنده ضعيف [ولو كان ضعفه في حفظه لا في دينه] ثم هم يأخذون في أصل دينهم وعقيدتهم بحديث فرعون وفهمه !!!.

فأي سفه يفوق سفههم هذا ؟!!!.

← إنه تجلي الإعجاز النبوي الذي وصف لنا قبل أربعة عشر قرنا هذا السفه الذي يتصف به هؤلاء الخوارج الذين خرجوا عن سبيل المؤمنين حيث وصفهم لنا الصادق المصدوق بما هو منطبق عليهم تمام الوصف فقال صلوات ربي وتسليماته عليه وعلى ٱله كما في صحيح البخاري:

(ﻳﺄﺗﻲ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﺰﻣﺎﻥ ﻗﻮﻡ:

ﺣﺪﺛﺎء اﻷﺳﻨﺎﻥ.

← ﺳﻔﻬﺎء اﻷﺣﻼﻡ.

← ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻣﻦ ﺧﻴﺮ ﻗﻮﻝ اﻟﺒﺮﻳﺔ.

← [وفي رواية في صحيح مسلم: ﻳﻘﺮءﻭﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻳﺤﺴﺒﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﻟﻬﻢ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻴﻬﻢ].

ﻳﻤﺮﻗﻮﻥ ﻣﻦ اﻹﺳﻼﻡ ﻛﻤﺎ ﻳﻤﺮﻕ اﻟﺴﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﺮﻣﻴﺔ، ﻻ ﻳﺠﺎﻭﺯ ﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﺣﻨﺎﺟﺮﻫﻢ).

صدقت يا سيدي يا رسول الله فقد ظهر سفهاء الأحلام الذين يسترشدون في دينهم بعقل وفهم وهدي فرعون.

ويستدلون بالقرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم.

فليست الإشكالية أن مفهوم الآية ودلالتها أن فرعون تلقى من سيدنا موسى – عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا وآله وصحبه وجميع الأنبياء أفضل الصلاة وأزكى السلام – أن الله تعالى في السماء دون الأرض.

ولكن الإشكالية وموضع النزاع فهم ذلك هل هو على معنى علو التحيز والانحصار (في جوف السماء أو فوقها) أم على معنى علو التعظيم لله سبحانه.

ففهم فرعون كفهم الوهابية أن الله تعالى متحيز

فهلا اعتمدوا على فهم مسلم ؟!!!!

وهل من قدوته في فهمه هو فرعون الكافر مدعي الألوهية على الجادة ؟!!!!

وهل فهم فرعون في إمكان الاطلاع على الله عز وجل على ارتفاع بضعة مئات الأمتار في السماء هو الفهم السديد ؟!!!!

فإن كان قد أخطأ في فهم حد العلو وغايته ومنتهاه فخطؤه منسحب على فهم العلو الإلهي نفسه من الأساس على وجهه الصحيح.

فأي دلالة في الاعتماد على فهم قد ظهر خطؤه جليا في وجه (وهو طلب الاطلاع على الله عز وجل على ارتفاع بضعة مئات الأمتار في السماء) وما ثمة دليل على التوفيق فيه في سائر الوجوه ؟!!!!

ولو قبلنا بقول فرعون استدلالا وجب التسليم بأنه تعالى عن ذلك في السماء لا فوقها لأن فرعون طلبه فيها حقيقة ببناء لن يعلو مهما علا فوق السماء.

فأي خيبة وأي خسارة أخيب من خيبة من كان مهتديا بهدي فرعون وفهمه وقوله ؟!!!!

فالسؤال الحاصل أن موضع النزاع هو أساسا في فهم معنى العلو لا في الإقرار بأصله فما الدليل على صحة فهم فرعون وجواز الاسترشاد بهديه وفهمه عن الله تعالى ورسوله ؟!!!!

أيها الوهابية عودوا إلى رشدكم فإن فرعون كان أعمى القلب والبصيرة فأنتم تهتدون بأعمى وقد ضل من كانت العميان تهديه.

السابق
أمثلة على تأويلات السلف لآيات الصفات (منقول)
التالي
وكذلك رجعت للتدمرية والدرء واجتماع الجيوش؛ فعرفت كم كنتُ ساذجاً عندما كنت أمدح أو قدح بلا معرفة أو علم بالعقليات (منقول)