#عجائب_وغرائب
حملة عشواء تجاه شيخنا فضيلة الشيخ العلامة محمد عوامة حفظه الله، كلما أفتح الفيسبوك أجد منشورات عديدة تجاهه ممن لا يعرف للعلم وأهله قدرا ولا فضلا.. ولا أدري ما أكتب، إذ المنشورات أكثرها نسخ لصق؛ غايتها إسقاط الشيخ فقط لا غير!
وليس من عادتي المبالغة أو إلقاء الكلام جزافا، ولكن الداعي لهذه الحملة ودافعها: الحقد والحسد والفتنة، والمكر الخبيث..
وأنا أعي ما أقول، ولا أتهم كل من يتكلم عن الشيخ بهذا حاشا..
والمقطع الذي انتشر الآن هو تسجيل قديم (من سنوات) من دروس تدريب الراوي، ثم كلام الشيخ ليس بجديد، بل هو موجود ومبثوث في كتبه وتحقيقاته، فما الداعي الحامل الآن لهذه الحملة العشواء عليه الآن؟
هل لأنه ترأس المجلس العلمي لقضايا الحديث النبوي الشريف في بلدنا سورية، وهو ليس على مشرب من يدّعون الانتساب للسلفية المعاصرة؟
علما أن الشيخ غادر سورية من أيام الثمانينيات.. ولا تهمه المناصب؛ بل المناصب هي التي تتشرف بمثله وأمثاله، لا العكس..
ومن ثم الشيخ كل همه إحقاق الحق الذي يراه تبعا لسلف الأمة، مع الحفاظ على سياج الفقه الإسلامي المتمثل بالمذاهب الإسلامية الأربعة المعتمدة..
وليس عنده مشكلة شخصية مع الشيخ الألباني رحمه الله وغفر له من حيث هو (البتة)؛ بل من حيث المنهجية التي اتبعها، والتي أدت إلى نشوب خلافيات علمية كثيرة في زمانه وحتى الآن، وكان من أهمها: فقد الثقة بالمورث الفقهي المتوارث في قلوب عامة الناس ممن ييسر على خطاه أو ممن تأثر بمنهجه ومشربه.. كما هو ملاحظ في كثيرين..
ومن ثم: دعاوي الاجتهاد، وليس فقط الاجتهاد؛ بل تصحيح اجتهادات المجتهدين وفق اجتهاد معاصر مبني على أدوات قاصرة أو شبه قاصرة على قواعد متأخري أهل الحديث فقط، دون إحكام بقية أدوات الاجتهاد والإلمام ببقية العلوم الشرعية الأخرى، باعتراف أصحابه قبل غيرهم..
(يفتحون للناس باب الاجتهاد، ثم يلزمونهم بتقليدهم واتباعهم).
وأوضح دليل على أن شيخنا حفظه الله لم تكن مشكلته مع الألباني شخصية من حيث هو كما أسلفته؛ هو أن شيخنا نقل عن الألباني رحمه الله وغفر له في بعض أبحاثه، وذكره باسمه وأثنى عليه وترحم أيضا، وما هو موجود في هذا البحث موجود أيضا في لقاء مرئي مسجل ومنشور له أيضا! ونفسي سألته عن هذا الأمر فأكده لي حفظه الله ورعاه، وفي الجعبة شيء كثير.. ولكن نسأل الله الصدق والإخلاص والعون والرشاد في جميع أحوالنا وأفعالنا الظاهرة والباطنة..
وأقول كلمة أخيرة عن معاشرة ومعرفة:
شيخنا حفظه الله (وأمثاله) لم يخلقوا لهذه الدنيا، وأستعير كلمته التي قالها في حق شيخه سيدي الشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله، وأقولها في حقه وحق أمثاله من مشايخنا ممن نعرف ولا نعرف، وهي:
«دخل إلى الدنيا، وخرج منها؛ ولم يعرفه أحد».
وكذا حال عموم العلماء والصالحين هم غرباء..
رُوِيَ عنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ عِنْدَهُ: «طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»،
فَقِيلَ: مَنِ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: «أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِي أُنَاسِ سَوْءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ».
رواه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده.
=====