قال الإمام أبو عبد الله محمد القرطبي : «ولا يجوز أن يُحمَل هذا وما أشبهه ممّا جاء في القرآن والخبر على وجه الانتقال والحركة والزوال، لأنّ ذلك من صفات الأجرام والأجسام، تعالى الله الكبير المتعال ذو الجلال والإكرام عن مماثلة الأجسام علوّاً كبيراً».
وقال أيضاً: «وليس مجيئه تعالى حركة ولا انتقال ولا زوال، لأنّ ذلك إنّما يكون إذا كان الجائي جسماً أو جوهراً. والذي عليه جمهور أئمّة أهل السُّنّة أنّهم يقولون: يجيء وينزل ويأتي، ولا يكيّفون، لأنّه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير» (الشورى).
وقال أيضاً: «والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة، مشيرة إلى العلو، لا يدفعها إلّا ملحد أو جاهل معاند. والمراد بها توقيره وتنزيهه عن السفل والتحت، ووصفه بالعلوّ والعظمة لا بالأماكن والجهات والحدود، لأنّها صفات الأجسام». انظر: الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) (٢٦/٣)، (١٤٥/٧)، (٢١٦/١٨) بالترتيب.
وقال الإمام النووي في المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (٢٥/١٥): «لا يجوز عليه سبحانه وتعالى التجسّم، ولا اختلاف الأحوال».
وقال أيضاً في المجموع شرح المهذب (مع تكملة السبكي والمطيعي) (٤/٢٥٣): «قد ذكرنا أنّ من يكفر ببدعته لا تصحّ الصلاة وراءه، ومن لا يكفر تصحّ. فممّن يكفر من يقدِّم تجسيماً صريحاً».
وقال الإمام كمال الدين السيواسي في شرح فتح القدير (١/٣٥٠): «وإن قال: جسم لا كالأجسام، فهو مبتدع، لأنّه ليس فيه إلا إطلاق لفظ الجسم عليه، وهو موهم للنقص، فرفعه بقوله: لا كالأجسام، فلم يبق إلّا مجرّد الإطلاق، وذلك معصية تنتهض سبباً للعقاب، لما قلنا من الإيهام. بخلاف ما لو قاله على التشبيه فإنّه كافر، وقيل: يكفر بمجرد الإطلاق أيضاً، وهو حسن، بل هو أولى بالتكفير».