قضايا التكفير والردة

الفوزان هذا يتشبه باليهود في قوله: (حتى سمعنا أن بعض الدعاة يدعون – في أمريكا وفي غيرها- إلى دين الصوفية وإلى دين القبوريّة، فهم أخرجوهم من كفر إلى كفر) / منقول/

الفوزان هذا يتشبه بأعداء الله اليهود الذين قال الله تبارك وتعالى في شأنهم :

( الم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت

ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلاً )

أولئك الذين لعنهم الله

ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا )

سورة النساء

فهو يتشبه باليهود عندما يفضل الكفار على المسلمين الموحدين

حيث يقول الفوزان في «إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد» (1/ 159): «وما أوقع اليوم عُبّاد الأضرحة- أو كثير منهم- في عبادة القبور إلَاّ بسبب الجهل، ويظنون أن هذه من الإسلام، فهذه مصيبة عظيمة، حتى سمعنا أن بعض الدعاة يدعون – في أمريكا وفي غيرها- إلى دين الصوفية وإلى دين القبوريّة، فهم أخرجوهم من كفر إلى كفر، وكونه يبقى على كفره، أخف من كونه ينتقل إلى كفر يسمّى باسم الإسلام»

هذا الفوزان عنده لوثة الخوارج

قارنوا بين كلام الفوزان هذا وبين كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله الذي في أسفل لكي ترون البون الشاسع والفرق الكبير بين الكلامين :

فابن تيمية يعتبر أن الكفار الذين يعيشون في بلاد الكفر ويسلمون على أيدي الشيعة الاثنى عشرية الرافضة

يكونون مسلمين مبتدعة على منهج الشيعة الاثنى عشر الرافضة

فيكونون مسلمين مبتدعة في الأخير

وهو أفضل من بقائهم على الكفر

هكذا قال ابن تيمية

بينما يقول الفوزان قبح الله وجه

الكفار الذين يعيشون في بلاد الكفر ويسلمون على أيدي الصوفية

لم يستفيدون شيئاً

بل أصبحوا كفار أشد من كفرهم السابق

بل انتقلوا من كفر إلى كفر

بل بقائهم على كفرهم أفضل من أن يسلموا على أيدي الصوفية

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

الآن هذا الرجل الفوزان يتكلم من عقله

ولا عقله مفصول من الرئيسي

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال :

( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء

حتى إذا لم يبق عالماً

أتخذ الناس رؤوسا جهالا

فسئلوا فافتوا بغير علم

فضلوا وأضلوا ) رواه البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :

( إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر )

رواه الطبراني

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

( “” وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار

فأسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين وهو خير من أن يكونوا كفارا )

مجموع الفتاوى ( ١٣/٩٦ )

قلت : فهذا الكلام من ابن تيمية يدل على أن وصف الإسلام ثابت لهم

وأن دخول الكافر في الإسلام على مذهب الرافضة والجهمية خير له من بقائه على كفره )

( وقال ابن تيمية أيضاً في المقارنة بين الاثنى عشرية والإسماعيلية

” والإمامية الاثنا عشرية خير منهم – أي من الإسماعيلية بكثير

فإن الإمامية مع فرط جهلهم وضلالهم فيهم خلق مسلمون
باطنا وظاهرا ليسوا زنادقة منافقين

لكنهم جهلوا وضلوا واتبعوا أهواءهم

وأما أولئك – أي الإسماعيلية فأئمتهم الكبار العارفون بحقيقة دعوتهم الباطنية زنادقة منافقون

وأما عوامهم الذين لم يعرفوا أمرهم فقد يكونون مسلمين

( منهاج السنة ( ٢/٤٥٢ ) )

ولما سئل ابن تيمية عمن يفضل اليهود والنصارى على الرافضة أنكر هذا وقال :

( كل من كان مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو خير من كل من كفر به

وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة سواء كانت بدعة الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية أو غيرهم )

( مجموع الفتاوى ( ٣٥ / ٢٠١ )

( ابن القيم : غلط الشيعة في مسائل الصحابة لا يلزم تبديعهم في كل المسائل

قال الإمام ابن القيم في الصواعق المرسلة عن الشيعة :

( “” ففي القوم فقهاء وأصحاب علم ونظر في اجتهاد وإن كانوا مخطئين مبتدعين في أمر الصحابة فلا يوجب ذلك الحكم عليهم كلهم بالكذب والجهل

وقد روى أصحاب الصحيح عن جماعة من الشيعة وحملوا حديثهم واحتج به المسلمون ولم يزل الفقهاء ينقلون خلافهم ويبحثون معهم

والقوم وإن أخطأوا في بعض المواضع لم يلزم من ذلك أن يكون جميع ما قالوه خطأ )

وقال ابن القيم في تهذيب السنن : ( رواية أهل البدع مقبولة فكم في الصحيح من رواية الشيعة الغلاة والقدرية والخوارج والمرجئة وغيرهم إذ مجرد كونهم شيعة لا يوجب رد حديثهم )

( وقد زاد ابن تيمية في التفصيل فحكم بالكفر على بعض العقائد التي يعتقدها الغلاة منهم فقال :

( أما من اقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو أنه كان هو النبي وإنما غلط جبريل في الرسالة فهذا لا شك في كفره بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره

وكذلك من زعم منهم أن القرآن الكريم نقص منه آيات وكتمت أو زعم أن له تأويلات باطنية تسقط الأعمال المشروعة ونحو ذلك

وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية ومنهم التناسخية

وهؤلاء لا خلاف في كفرهم

وأما من سبهم سبا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك

فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك )

الصارم المسلول ( ١١٠٨ – ١١١٢ )

السابق
ابن تيمية يبكي متأثرا بأبيات للصرصري الحنبلي التي فيها استغاثة بالنبي عليه الصلاة والسلام
التالي
تفويض الكيفية كما استقر عند الوهابية ومن تبعهم ليس مسلكًا سلفيًّا (منقول)