قضايا التكفير والردة

كحّلوا عيونكم بنصوص المذاهب الأربعة على ندب طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره كما حدث في خبر العتبي، طبعا هذا شرك عند قرن الشيطان النجدي ! فالرجاء أن ترسلوا هذه النصوص إلى أتباعه ولاسيما إلى الثنائي المدهش أحمد العاصي و جميل فؤاد

كحّلوا عيونكم بنصوص المذاهب الأربعة على ندب طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره كما حدث في خبر العتبي، طبعا هذا شرك عند قرن الشيطان النجدي ! فالرجاء أن ترسلوا هذه النصوص إلى أتباعه ولاسيما إلى الثنائي المدهش أحمد العاصي و جميل فؤاد Gamilfouad ، والأول ظاهرة صوتية يخدع أتباعه بصراخه وسخريته، والثاني يخدع الناس بلباسه الأزهري وبسخريته أيضا، وكلاهما لا يعرفون أحكام الاستنجاء، وأنا جاهز لمناظرتهما معا في ذلك وبشرط أن أرسل إليهم أسئلة في الاستنجاء قبل شهر من موعد المناظرة لكي يحضّروها جيدا ، المهم أن هذين نشرا مؤخرا منشورين طويلين أكثرا فيه من الثرثرة نصرة لمذهب ابن عبد الوهاب النجدي في ذلك مع أنه شذ عن المذاهب الأربعة في ذلك كالعادة، فقط حتى تعرفوا شذوذ هؤلاء الخوارج عن الأمة الإسلامية فنعوذ بالله من الخذلان.

وإليكم الآن تلك النصوص كما جاءتي في كتابي (ثناء الوهابية على المشركين لتكفير المسلمين)، وسيأتي الرد على المنشورين بالتفصيل لاحقا إن شاء الله.

=======

مناقب المشركين ومثالبهم وحقيقة شركهم في الألوهية أو ثناء الوهابية على المشركين لتكفير المسلمين (ص: 600):

رابعا: أما زعمكم أنه قد “أجمع المسلمون أن هذا شرك”، أي أجمعوا على أن طلب الشفاعة من غير الله لاسيما من الغائبين والأموات: شرك، فهذا مما تضحك منه الثكلى، بل لو قيل إن الإجماع على عكسه لما كان بعيدا؛ لأنّ ثمة نصوصا كثيرة جدا للفقهاء والعلماء من شتى المذاهب تفيد جواز ذلك، بل إن طلب الشفاعة منه صلى الله عليه وسلم في الدنيا ثابت في السُنّة، يدل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: “كنت أبيت مع رسول الله فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: سل. فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة؟ قال: أو غير ذلك. قلت: هو ذاك. قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود”. قال المعلميّ: الحديث في صحيح مسلمٍ هكذا مختصرًا. وقد أخرجه الإِمام أحمد في المسند مطوَّلاً، وفيه: فقلت: يا رسول الله: “اشفع لي إلى ربِّك عزَّ وجلَّ، فلْيُعتقني من النار”. وفي روايةٍ أخرى: أسألك يا رسول الله أن تشفع لي إلى ربِّك فيعتقني من النار. وفيه: فقال: “إني فاعلٌ، فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود”. فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم أراد أن يكافئ ربيعة لخدمته إيَّاه، فأمره بسؤال حاجته، فسأله الدعاء له بمرافقته في الجنَّة أو بالإعتاق من النار، فكأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تردَّد في استحقاق ربيعة للمرافقة حينئذٍ، فقال له: “أوْ غير ذلك”، أي: سلْ شيئًا غير ذلك، فلما أبى، قال صلى الله عليه وسلم: “إني فاعلٌ، فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود”، أي: حتى تستحقَّ ذلك أو تقارب الاستحقاق، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يدعو لأحدٍ بما لا يستحقُّه أصلاً وإن سأله؛ فقد رُوِي أن قاتلًا سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يستغفر له، فقال: “لا غفر الله لك” (1). اهـ

__________

(1) آثار المعلمي اليماني (3/ 777)

=========

قلت: فهذا ربيعة قد سأل النبيَ صلى الله عليه وسلم أن يرافقه في الجنة وهذا معنى الشفاعة، وقد جاء ذلك صريحا عند أحمد في مسنده بلفظ “حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة ” (1)، فلم يُنكِر عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ولا قال له: إن الشفاعة لله كلها، ولا تكون لي إلا يوم القيامة بعد أن يأذن لي ربي، فاطلبها من الله وقل: اللهم لا تحرمني شفاعته؛ كما زعم ذلك ابن عبد الوهاب حيث قال “فإذا كانت الشفاعة كلها لله، ولا تكون إلا من بعد إذنه، ولا يشفع النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد تبين لك أن الشفاعة كلها لله فأطلبها منه فأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم شفعه في، وأمثال هذا. اهـ” (2)!!

__________

(1) () كما في مسند أحمد، ط/ الرسالة – (25/ 479) ولفظه: فقال يا رسول الله حاجتي قال وما حاجتك قال حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة، قال: ومن دَلَّك على هذا، قال: ربي؛ قال: إما لا فأعني بكثرة السجود. قال محققو مسند أحمد: إسناده صحيح. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. انظر مجمع الزوائد 2/ 249، وانظر: شفاء السقام في زيارة خير الأنام ص 165، للإمام أبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (756 هـ)، دار الجيل ببروت، ط 1/ 1991 م. وانظر الشفاعة للوادعي ص 287

(2) وفي ذلك يقول ابن عبد الوهاب في كشف الشبهات (ص: 24).

=======

وأما نصوص الفقهاء والعلماء ومن المذاهب الأربعة في جواز، بل في ندب ذلك، فنسرد بعضها:

أولا: أقوال الحنفية

قال العلامة ابن الهمام من كبار الحنفية (1) عند كلامه على آداب زائر النبي صلى الله عليه وسلم: “ثم يقول في موقفه: .. يا رسول الله أسألك الشفاعة، يا رسول الله أسألك الشفاعة وأتوسل بك إلى الله في أن أموت مسلما على ملتك وسنتك” (2).اهـ ونحوه قول ملا علي القاري: ويتوسل به صلى الله عليه وسلم في حق نفسه ويتشفع به إلى ربه .. فيقول: .. يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، جئنا لقضاء حقك، والتبرك بزيارتك، والاستشفاع بك .. فاستغفرْ، واشفعْ لنا إلى ربك يا شفيع المذنبين (3).اهـ ونحوه قول ابن مودود الحنفي “والاستشفاع بك إلى ربنا، قد جئناك ظالمين لأنفسنا مستغفرين لذنوبنا، فاشفع لنا عند ربنا” (4). وفي مجمع الأنهر “يا رسول الله صلى الله عليه وسلم, أسألك الشفاعة الكبرى، وأتوسل بك إلى الله تعالى في أن أموت مسلما” (5). ونحوه قول ابن الضياء الحنفي: “فاشفع لنا إلى ربنا، واسألْه أن يميتنا على سنتك. وكذا في مراقي الفلاح” (6).اهـ وفي الفتاوى الهندية: “يا رسول الله من فلان بن فلان يستشفع بك إلى ربك فاشفع له ولجميع المسلمين”.

__________

(1) وقد احتج به الأفغاني مرات عدة في كتابه جهود علماء الحنفية انظر: (ص 109، 606، 615، 850، 865، 931، 1608)

(2) () شرح فتح القدير لابن الهمام (6/ 249).

(3) () ?زياره القبر المكرم و المحل المعظم، لملا علي القاري, مخطوطة بمكتبة الملك سعود، لوحة 44، 45 آلي، وتوجد صورة منها على موقع مكتبة المصطفى الالكترونية.

(4) الاختيار لتعليل المختار (1/ 176)

(5) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (1/ 313)

(6) تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف (ص: 343)، محمد بن أحمد بن الضياء الحنفي، بهاء الدين أبو البقاء (ت: 854 هـ)، ت علاء إبراهيم، أيمن نصر، دار الكتب العلمية، ط 2/ 2004 م.

=======

ثانيا: أقوال المالكية:

قال ابن جزي في القوانين الفقهية: ينبغي لمن حجّ أن يقصد المدينة، فيدخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه، ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ضجيعيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهم، ويتشفع به إلى الله (1).

قال الإمام عبد الواحد بن عاشر في المرشد المعين:

و سِرْ لقبر المصطفى بأدبِ = و نيّةٍ تجبْ لكل مطلبِ

و سَلْ شفاعةً و ختْمًا حَسَنَا = وعجّل الأوبةَ إذ نلتَ المنا

وقال ابن الحاج: فالتوسل به – عليه الصلاة والسلام – هو محل حَطّ أحمال الأوزار وأثقال الذنوب، والخطايا؛ لأن بركة شفاعته – عليه الصلاة والسلام – وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب (2).

وأورد القرافي قصة العتبي في الذخيرة وفيها: وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي (3).

ثالثا: أقوال الشافعية:

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه النبي صلى الله عليه وسلم، ويتوسل به في حق نفسه، ويستشفع به إلى ربه، ثم يستقبل القبلة ويدعو بما شاء لنفسه وللمسلمين (4).

وقال القسطلاني: إن كلا من الاستغاثة والتوسل والتشفع والتوجه بالنبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره في «تحقيق النصرة» و «مصباح الظلام» واقع في كل حال (5).

وقال النووي: ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى، ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال: (كنت جالسا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أعرابي

__________

(1) القوانين الفقهية (ص: 95)

(2) المدخل لابن الحاج (1/ 259)

(3) الذخيرة (3/ 376)

(4) فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (1/ 176)

(5) المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (3/ 605)

====== فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما)، وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه … فطاب من طيبهن القاع والأكم (1).

قال ابن الرفعة: ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عيه وسلم، ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى. ومن أحسن ما يقول ما حكاه أصحابنا عن العتبيّ قال: .. وقد جئتك مستغفراً من ذنبي، مستشفعاً بك إلى ربي (2).

وكذا في الحاوي الكبير للماوردي (3)، وغاية البيان شرح زبد ابن رسلان (4)، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (5)، ونهاية الزين (6)، وحاشيتا قليوبي وعميرة (7)، وشرح المحلي على المنهاج (8)، ومغني المحتاج (9)، وفي إعانة الطالبين بلفظ: مستشفعا بك إلى ربي (10).

رابعا: أقوال الحنابلة: وقال ابن الجوزي قال في التبصرة: وإذا وصل الحاج إلى المدينة المشرفة فيجعل على فكره تعظيم من يقصده .. وليتأدب في الوقوف، وليستشفع بالحبيب (11). وقال ابن قدامة أيضا في آداب زيارة المصطفى أن الزائر يقول: وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي، مستشفعا بك إلى ربي

__________

(1) () المجموع ج 8 – ص 274، ط/دار الفكر. وذكر ابن مفلح الحنبلي قصة العتبي مقرا لها في المبدع 3/ 184، ط/دار عالم الكتب، وابن كثير في تفسيره 2/ 306، والقرافي في الذخيرة – (3/ 375).

(2) كفاية النبيه في شرح التنبيه (7/ 537)

(3) الحاوي الكبير (4/ 214)

(4) غاية البيان شرح زبد ابن رسلان (ص: 175)

(5) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (1/ 258)

(6) نهاية الزين (ص: 219)

(7) حاشيتا قليوبي وعميرة (2/ 159)

(8) شرح المحلي على المنهاج (4/ 226)

(9) مغني المحتاج (1/ 512)

(10) إعانة الطالبين (2/ 356

(11) التبصرة 2/ 246

======

(1).اهـ وكذا قال سليمان بن علي بن مشرف النجدي مفتي الديار النجدية في عصره ـ وهو جدّ محمد بن عبد الوهاب (2) ـ في كتابه مصباح السالك (3). وكذا قال عبد الرحمن بن قدامة في الشرح الكبير (4)، البهوتي في كشاف القناع (5)، وكذا قال الرحيباني في مطالب أولي النهى (6)، وكذا قال زين الدين المنجّي في الممتع في شرح المقنع (7).

وقصة العتبي السابقة نقلها كثير من العلماء، بل ذكر ملا علي القاري أن أهل المناسك من جميع المذاهب استحسنوا دعاء العتبي هذا (8)، وفيه “وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي”، وبالتالي فسواء صحت أم لم تصح فليس الحجة فيها، ولكن في إيراد هؤلاء العلماء مقرّين لها، بل مستحسنين لهذا الدعاء المتضمن لطلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبره، ومثلهم من لم يورد قصةَ العتبي هذه أصلا، فقد ذَكر أيضا أن من آداب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومندوباتها أن يطلب الشفاعة منه

__________

(1) () المغني ج 3 – ص 590، ونقله في كشاف القناع مقرا له 2/ 599، وقال نحوه ابن عقيل الحنبلي في التذكرة كما في السيف الصقيل للكوثري ص 177.

(2) قال الزركلي في الأعلام (3/ 130): سليمان بن علي بن مشرف التميمي (1079 ه): عالم الديار النجدية في عصره. ولد في العيينة (باليمامة) وصنف (المنسك – ط) المشهور به، وكان عليه اعتماد الحنابلة في المناسك. وله فتاوى تبلغ مجلدا ضخما. وهو جدّ محمد بن عبد الوهاب صاحب الدعوة المعروفة بالوهابية. اهـ ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ متحدثًا عن محمَّد بن عبد الوهاب: «فلا ريب أنه لمَّا قدم جده سليمان بن علي من الروضة، ونزل العيينة، كان أفقه من نزل نجدًا في وقته، فتخرّج عليه خلق كثير من أهل نجد، منهم ابناه عبد الوهاب وإبراهيم .. وقال أيضا عن ابن عبد الوهاب: والده هو مفتي تلك البلاد، وجدّه مفتي البلاد النجدية، آثاره وتصنيفه وفتاواه تدل على علمه وفقهه، وكان جده إليه المرجع في الفقه والفتوى، وكان معاصرًا للشيخ منصور البهوتي الحنبلي خادم المذهب اجتمع به بمكة». انظر الدرر السنية في الأجوبة النجدية 1/ 375. وانظر أيضا مقالا على الشبكة بعنوان: “الشيخ سليمان بن علي بن مشرف علاَّمة الديار النجدية” لعبد المحسن آل الشيخ.

(3) مصباح السالك في أحكام المناسك ص 274، سليمان بن علي بن مشرف النجدي (ت 1079 هـ?)، ت سليمان أبا الخيل، ط 1/ 2010 م.

(4) الشرح الكبير على متن المقنع (3/ 494)

(5) كشاف القناع عن متن الإقناع (2/ 516)

(6) مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (2/ 441)

(7) الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (2/ 214)

(8) () ?زياره القبر المكرم، لملا علي القاري, مخطوطة بمكتبة الملك سعود، لوحة 44 آلي.

======

فيقول مثلا “يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسألك الشفاعة” كما قال ابن الهمام، أو يقول: “فاستغفرْ واشفعْ لنا إلى ربك يا شفيع المذنبين” كما قال ملّا علي القاري.

وكما ترى هذا شيء نصّ عليه الفقهاء من المذاهب الأربعة، واتفقوا عليه ولاسيما فقهاء المذهب الحنبلي، وهؤلاء الفقهاء من مختلف القرون والعصور، قبل ابن تيمية وبعده، فكلهم أجازوا بل ندبوا إلى طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم في قبره، ولم يقل أحد من الفقهاء بما ادعاه ابن تيمية وأتباعه من أن “هذا كان أصل شرك العرب” (1). وهو أن المشركين “كان شركهم شرك شفاعة وتوسل إلى الله بالصالحين أنبياء وأولياء لمكانتهم ووجاهتهم عند الله” (2). “يقولون: إنا نستشفع بهم .. فيقول أحدهم: يا سيدي .. اشفع لي إلى ربك .. اشفع لي إلى الله .. أو يقول أحدهم: سل الله أن يغفر لي. .. فهذه الأنواع من خطاب الملائكة والأنبياء والصالحين بعد موتهم عند قبورهم .. هو من أعظم أنواع الشرك الموجود في المشركين” (3)، ولذلك فإن “قصْدهم الملائكة، والأنبياء، والأولياء، يريدون شفاعتهم، والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحلّ دماءهم وأموالهم (4) “. فهذا لم يقله ـ على حد علمي ـ أحد من العلماء عبر أي عصر من العصور، أو من أي مذهب من المذاهب! ولا يعرفه الفقهاء، وإلا لما ندبوا إلى طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبره عليه الصلاة والسلام، كما رأينا من نصوصهم آنفة الذكر!

والطريف أن ابن تيمية وأتباعه يدّعون أنه قد “أجمع المسلمون أن هذا شرك” (5). لذلك فإن أحدا من العلماء “لم يستقبل القبر للدعاء لنفسه، فضلا عن أن يستقبله ويستشفع به يقول له: يا رسول الله اشفع لي أو ادع لي. أو يشتكي إليه مصائب الدين والدنيا، أو يطلب منه أو من غيره من الموتى من الأنبياء والصالحين، أو من الملائكة الذين لا يراهم أن يشفعوا له، أو يشتكي إليهم

__________

(1) شرح الطحاوية – ط الأوقاف السعودية (ص: 31)

(2) موسوعة أهل السنة لعبد الرحمن دمشقية (ص: 135)

(3) مجموع الفتاوى (1/ 158)

(4) () كشف الشبهات لمحمد بن عبد الوهاب ص 16

(5) دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص: 296)

======

المصائب؛ فإن هذا كله من فعل النصارى وغيرهم من المشركين، ومن ضاهاهم من مبتدعة هذه الأمة” (1).اهـ

قلت: فما مصير هذا الإجماع التيمي بعد أن نقلنا نصوص الفقهاء من مختلف المذاهب والعصور على أن طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم في قبره هو آداب زيارته ومن المندوبات وليس من الجائزات فحسب؟! نحن هنا لسنا في معرض تقرير جواز طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم في قبره، وإنما المقصود أن نبيّن أن طلب الشفاعة من الأنبياء أحياء وأمواتا ليس سببا يناط به كفر مشركي العرب؛ لأن هذا جائز بل مندوب كما ترى، هذا إن سلمنا أصلا أنهم كانوا يتشفعون بالأنبياء أو يعترفون بهم، وكذا يقال في طلب الشفاعة من الملائكة والأولياء، فليس هذا مَناطا للكفر، وإنما مَناطه هو ادعاء الألوهية فيمن استشفعوا به كما سبق بسطه.

__________

(1) مجموع الفتاوى (1/ 233)
وهذا رابط المنشورين للعاصي وأخيه
https://www.facebook.com/groups/2281871378699009/permalink/4468181786734613/?rdid=rjPbmyuyfIq0hDYi#

======

https://www.facebook.com/groups/385445711569457/posts/26606233305730673

====

خلاصته عبر غروك:
خلاصة المقال السابق (من كتاب “ثناء الوهابية على المشركين لتكفير المسلمين” ص: 600):

المقال يرد على ادعاء الوهابية بأن طلب الشفاعة من النبي ﷺ عند قبره (مثل قول: «يا رسول الله اشفع لي» أو «مستشفعًا بك إلى ربي») هو شرك أكبر، ويثبت أن هذا الفعل جائز بل مندوب عند جمهور الفقهاء.

الأدلة الرئيسية التي ساقها:

  1. من السنة: حديث ربيعة بن كعب الأسلمي (في صحيح مسلم ومسند أحمد) الذي سأل النبي ﷺ الشفاعة له يوم القيامة فأجابه ﷺ دون إنكار.
  2. من المذاهب الأربعة: نصوص صريحة من كتب الفقه الكلاسيكية في آداب زيارة قبر النبي ﷺ:
  • الحنفية: ابن الهمام، ملا علي القاري، مجمع الأنهر، الفتاوى الهندية.
  • المالكية: ابن جزي، ابن الحاج، القرافي (مع قصة العتبي).
  • الشافعية: النووي، زكريا الأنصاري، القسطلاني، ابن الرفعة.
  • الحنابلة: ابن قدامة، ابن الجوزي، البهوتي، الرحيباني، وابن مفلح… وحتى سليمان بن علي بن مشرف النجدي (جد محمد بن عبد الوهاب) في كتابه مصباح السالك.

يؤكد المقال أن هؤلاء العلماء (قبل وبعد ابن تيمية) ندبوا إلى هذا الدعاء صراحة، واستحسنوا قصة العتبي الشهيرة.

الخلاصة النهائية للمؤلف:

  • المذاهب الأربعة متفقة على ندب طلب الشفاعة من النبي ﷺ في قبره، فهو ليس شركًا.
  • ابن تيمية وابن عبد الوهاب شذوا عن إجماع الفقهاء في هذه المسألة.
  • هذا الفعل ليس هو «شرك الشفاعة» الذي كان عند مشركي العرب.

كما يسخر المؤلف من أتباع هذا المذهب (خاصة أحمد العاصي وجميل فؤاد) ويعرض المناظرة معهما بشرط إعطائهم أسئلة في أحكام الاستنجاء قبل شهر.

هذا ملخص موضوعي وموجز للمقال كما جاء.
إن أردت تلخيصًا أقصر أو تفصيلاً لجزء معين، فقل لي!

السابق
خلاصة تفسير القرطبي لآية البقرة: 239(فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) /غروك/
التالي
الآيات التي يخالفها حديث (إن أبي وأباك في النار) والرد على خبط ابن باز هنا

اترك تعليقاً