حكم الاستغاثة ودعاء غير الله

الأدلة من الأحاديث الشريفة وآثار الصحابة على مشروعية الاستغاثة والتوسل والتبرك/ منقول /

الأدلة من الأحاديث الشريفة وآثار الصحابة على مشروعية التوسل والتبرك
( ١ ) – الأدلة من الأحاديث الشريفة وآثار الصحابة : ونبدأ بذكر الأدلة على التوسل والاستغاثة بالأحياء :

[ 1 ] – عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه : أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ادع الله لي أن يعافِيَنِي فقال : إن شئت صبرت وهو خير لك قال فادعه وفي رواية : ليس لي قائد وقد شق علي فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في قضاء حاجتي لِتُقضَى لي اللهم شفعه فِيَّ . وزاد البيهقي : فقام وقد أبصر ، وفي رواية اللهم شفعه في وشفعني في نفسي (1) [51] ) ، فقوله : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك .. توسل وقوله : يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في قضاء حاجتي .. استغاثة فها هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يرض أن يدعو له هو بنفسه بل أمره أن يتوسل إلى الله به بل ويناديه حال غيابه عنه قائلاً : يا محمد وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر بما فيه طعن في العقيدة أو يرضى به أصلا وهذا توسل ظاهر واستغاثة صريحة بذاته وجاهه صلى الله عليه وآله وسلم عليه وقد اعتمدها علماء المحدثون والحفاظ في كتب السنة في صلاة الحاجة حاثين الأمة عليها .


(1) : ( [51] ) أخرجه الإمام أحمد في المسند (4/138) والنسائي في عمل اليوم والليلة (658) والترمذي (3578) وابن ماجه (1385) وقال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح وعبد بن حميد (379) وابن خزيمة (1219) والحاكم (1/313) وصححه ووافقه الذهبي وفي رواية (فرجع وقد كشف له عن بصره) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (660) .

6 – وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا كنت لابد سائلا فأسأل الصالحين (3) [57] ) فهذا حث ظاهر منه صلى الله عليه وآله وسلم على سؤال الصالحين .

7 – وقال عليه الصلاة والسلام : (( إن لله خلقا خلقهم لحوائج الناس يفزع إليهم في حوائجهم أولئك هم الآمنون من عذاب الله)) – (4) [58] ) .
__
(1) : ( [55] ) أخرجه أحمد (1/112) وفي (مجمع الزوائد 10/1667) .
(2) : ( [56] ) ذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (10/63) وقال إسناده حسن.
(3) : ( [57] ) أخرجه أحمد (4/324) في المسند وأبو داود (1646) والنسائي (2586) .
(4) : ( [58] ) رواه الطبراني في الكبير (3234) وذكره السيوطي في الجامع الصغير (2350 ورمز لحسنه ) .

8 – وعن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ( إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فلينادِ : يا عباد الله احبسوا عَلَيَّ ، يا عباد الله احبسوا عَلَيَّ ، فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم )) – (1) [59] ) .
وفي رواية : (( إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد أحدكم غوثا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أغيثوني يا عباد الله أغيثوني فإن لله عبادا لا نراهم )) .
وفي رواية : (( إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظ يكتبون ما يسقط من ورق الشجر ، فإذا أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فلينادِ : يا عباد الله أعينوني ، وفي رواية أعينوا )) ‘(2) [60] ) .
وذكر الإمام الطبراني في الكبير ، والإمام النووي في الأذكار بعد روايتهما للحديث بأنهما جربا ذلك بأنفسهما ، وهو ظاهر جلي لا يحتمل التأويل ولا التبديل ففي هذا الموقف الذي ينادي فيه الإنسان ( ياالله ) بفطرته ، حيث لا يَرَى حوله من يؤانسه أو يقاسمه همه رغم هذا أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول : (( يا عباد الله حثا على الأخذ بالأسباب فهل بعد الحق إلا الضلال المبين )) .

9 – عن الحارث بن حسان البكري رضي الله عنه قال : (( خرجت أنا والعلاء ابن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. الحديث وفيه فقلت : أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عادٍ ، فقال : أي سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم : وما وافد عاد ؟…..الخ (3) [61] ) .
فها هو رضي الله عنه يستعيذ بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ورغم هذا أقره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهل من المعقول أن يقره على الإشراك بالله .
__
(1) – ( [59] ) أخرجه الطبراني في الكبير (10518) وأبو يعلى (5269) والهيثمي في مجمع الزوائد (17105) .
(2) – ( [60] ) أخرجه الطبراني في الكبير 17.
(3) – ( [61] ) ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري وقال الإسناد حسن الفتح (8/579) .

10- وعن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( ليأتين على الناس زمان يخرج الجيش من جيوشهم فيقال : هل فيكم من صحب مُحَمداً فيستنصرون به فينصرون ثم يقال : هل فيكم من صحب محمدا فيقال : لا فيقال : فمن صحب أصحابه ؟ فلو سمعوا به من وراء البحر لأتوه )) – (1) [62] ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم )) – (2) [63] ) .
وهذا دليل على الاستغاثة بالصحابة والتوسل بهم إلى الله طلبا للنصر.

11- وعن عبد الله بن دينار رضي الله عنه قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يتمثل بشعر أي طالب :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وفي لفظ قال : ربما ذكرت قول الشاعر وانا أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب .
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه… ثمال اليتامى عصمة للأرامل (3) [64] )
فتمثله رضي الله عنه بهذا البيت من قول أبي طالب دون غيره دليل على توسله بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو نص لا يحتمل غير هذا الفهم ، ومثل سيدنا ابن عمر لا يصدر عنه ما يشك في قبوله شرعا .

12 – وعن سيدنا عبدالله بن عمر رضي الله عنهما في حديث الشفاعة : (( إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فيشفع ليقضي بين الخلق ، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم )) – (4) [65] ) .
__
(1) : ( [62] ) أخرجه أبو يعلى (2182) .
(2) : ( [63] ) أخرجه البخاري (2739) .
(3) : ( [64] ) أخرجه البخاري (1008) .
(4) : ( [65] ) هذا الحديث متواتر ، وممن رواه البخاري ومسلم (194) .

—–


وهذا الحديث ظاهر في أن الناس يتوسلون بسيد الأنام عند اشتداد الأمر عليهم ويستغيثون به ، ولو كان التوسل والاستغاثة كفراً لما جاز لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يشفع لهم عند الله ، ومعلوم أن الشفاعة يوم القيامة لا تنال الكافرين بل لو كان فيهما شيء من الإشراك بالله لبينه لأصحابه عندما أخبرهم بهذا الحديث فلما لم يكن كفرا كان أمره مستحبا ومندوبا إليه في الدنيا والآخرة .

13- وعن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقص على أصحابه حادثة السيدة هاجر هي وابنها بعد أن تركها سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في مكة أنها كلما سمعت صوتا عند الطفل قالت : (( إن كنت ذا غوث فأغث )) – (1) [66] ) والمخاطب هو جبريل عليه السلام فغمز الأرض بعقبه فنبعت زمزم التي ما زالت وستبقى إلى يوم القيامة مفضلة على جميع أنواع المياه لبركتها وفائدتها فهل من المعقول أن يكرم الله السيدة هاجر بماء زمزم إن كان في كلمتها شيء من الكفر ثم إن كان فيها كفر فلماذا لم ينبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه عليها وهو يحدثهم أيسكت صلى الله عليه وآله وسلم عن أمر فيه إخراج أصحابه عن عقيدتهم ؟

السابق
تقييم كتاب الحد الأرسطي أصوله الفلسفية وآثاره العلمية لسلطان العميري / منقول/
التالي
الجواب عما روي عن أبي حنيفة قال: ومن قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر / منقول /