البناء على القبور

رفع الضباب عن حكم تشييد القباب عند السادة الشافعية أولي الألباب /عبد الرشيد معلم تمام/

رفع الضباب عن حكم تشييد القباب عند السادة الشافعية أولي الألباب.

هل يجوز تشييد القباب على قبور الأنبياء والصالحين ؟
الجواب : نعم يجوز رفع القباب على قبور الأنبياء والصالحين، ويصح الوقف والوصية على عمارتها وبناء القباب عليها ؛ إحياءا لزيارتهم والتبرك بهم . وهناك فرق بين بناء القبر نفسه وبين بناء القبة على القبر، فالأول مكروه في غير المسبلة والثاني جائز . وسأخرج بينكم وبين مؤلفي أشهر كتب في الفقه الشافعي .

المسألة الأولى : صحة الوقف على عمارة قبور الصالحين وبناء القباب عليها :
قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري أثناء حديثه عن عدم جواز صحة الوقف في عمارة القبور :
ﻧﻌﻢ ﻳﻨﺒﻐﻲ اﺳﺘﺜﻨﺎء ﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭاﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭاﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻛﻨﻈﻴﺮﻩ ﻓﻲ اﻟﻮﺻﻴﺔ ﺫﻛﺮﻩ اﻹﺳﻨﻮﻱ ﻭﻳﻨﺒﻐﻲ ﺣﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺣﻤﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺬﺧﺎﺋﺮ ﺛﻢ ﻣﻦ ﻋﻤﺎﺭﺗﻬﺎ ﺑﺒﻨﺎء اﻟﻘﺒﺎﺏ، ﻭاﻟﻘﻨﺎﻃﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻣﺨﺼﻮﺹ ﻳﺄﺗﻲ، ﺛﻢ ﻻ ﺑﺒﻨﺎﺋﻬﺎ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻠﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ ” [ أسنى المطالب( ج ٢ ص ٤٦٢)
وعبارة الخطيب بعد أن ذكر عدم صحة الوقف على عمارة القبور “ ﻗﺎﻝ اﻹﺳﻨﻮﻱ: ﻭﻳﻨﺒﻐﻲ اﺳﺘﺜﻨﺎء ﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭاﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭاﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻛﻨﻈﻴﺮﻩ ﻓﻲ اﻟﻮﺻﻴﺔ. ﻗﺎﻝ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺬﺧﺎﺋﺮ: ﻭﻳﻨﺒﻐﻲ ﺣﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺎﺭﺗﻬﺎ ﺑﺒﻨﺎء اﻟﻘﺒﺎﺏ ﻭاﻟﻘﻨﺎﻃﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻣﺨﺼﻮﺹ” [ مغني المحتاج، ( ج ٣ ص ٥٣١ )طبعة دار الكتب العلمية ]
وقال باب الجنائز :
” ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺷﻬﺒﺔ: ﻭﻗﺪ ﻳﺆﻳﺪﻩ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻩ اﻟﺸﻴﺨﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻮﺻﺎﻳﺎ ﺃﻧﻪ ﺗﺠﻮﺯ اﻟﻮﺻﻴﺔ ﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭاﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺇﺣﻴﺎء اﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﻭاﻟﺘﺒﺮﻙ . ” [ مغني المحتاج ( ج ٢ ص ٦٠ ) ] .

المسألة الثانية : صحة الوصية بعمارة قبور الصالحين و بناء القباب عليها :
قال إمام الحرمين:
ﻭﺃﻟﺤﻖ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻫﺬا ﺣﺴﻦ؛ ﻓﺈﻥ ﻗﺒﻮﺭﻫﻢ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﻗﻮﻡ، ﻭﻋﻤﺎﺭﺗﻬﺎ ﻗﺮﺑﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺷﻴﺨﻲ ﻳﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻗﺒﻮﺭ ﻣﺸﺎﺋﺦ اﻹﺳﻼﻡ ﻭﻋﻠﻤﺎء اﻟﺪﻳﻦ، ﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ، ﻭاﻟﻀﺎﺑﻂ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻗﺒﺮ ﻳﺰاﺭ ﺗﻘﺮﺑﺎ، ﻓﻌﻤﺎﺭﺓ ﻧﻌﺸﻪ ﻹﺩاﻣﺔ اﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﻗﺮﺑﺔ ” نهاية المطلب( ج ١١ ص ٢٩٧)
وقال النووي رحمه الله تعالى:
” ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ ﻭاﻟﺬﻣﻲ اﻟﻮﺻﻴﺔ ﻟﻌﻤﺎﺭﺓ اﻟﻤﺴﺠﺪ اﻷﻗﺼﻰ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ، ﻭﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء، ﻭاﻟﻌﻠﻤﺎء، ﻭاﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ، ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺇﺣﻴﺎء اﻟﺰﻳﺎﺭﺓ، ﻭاﻟﺘﺒﺮﻙ ﺑﻬﺎ ” ( روضة الطالبين ، ( ج ٦ ص ٩٨ ).
وعبارة المغني :
” ﻭﺇﺫا اﻧﺘﻔﺖ اﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻓﻼ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺮﺑﺔ ﻛﺎﻟﻔﻘﺮاء ﺃﻭ ﺑﻨﺎء اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻭﻋﻤﺎﺭﺓ ﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء – ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ -، ﻭﺃﻟﺤﻖ اﻟﺸﻴﺦ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻬﺎ ﻗﺒﻮﺭ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭاﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺇﺣﻴﺎء اﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﻭاﻟﺘﺒﺮﻙ ﺑﻬﺎ ” [ مغني المحتاج، مرجع سابق، ج ٤ ص٦٨)

وعبارة نهاية المحتاج :
” ﻭﺷﻤﻞ ﻋﺪﻡ اﻟﻤﻌﺼﻴﺔ اﻟﻘﺮﺑﺔ ﻛﻌﻤﺎﺭﺓ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻭﻟﻮ ﻣﻦ ﻛﺎﻓﺮ ﻭﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭاﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭاﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺇﺣﻴﺎء اﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﻭاﻟﺘﺒﺮﻙ ﺑﻬﺎ، ﻭﻟﻌﻞ اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺬﺧﺎﺋﺮ، ﻭﺃﺷﻌﺮ ﺑﻪ ﻛﻼﻡ اﻹﺣﻴﺎء ﻓﻲ ﺃﻭاﺋﻞ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﺤﺞ، ﻭﻛﻼﻣﻪ ﻓﻲ اﻟﻮﺳﻴﻂ ﻓﻲ ﺯﻛﺎﺓ اﻟﻨﻘﺪ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻥ ﺗﺒﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﻮﺭﻫﻢ اﻟﻘﺒﺎﺏ ﻭاﻟﻘﻨﺎﻃﺮ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﻓﻲ اﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ اﻟﺪﻓﻦ ﻓﻲ ﻣﻮاﺿﻊ ﻣﻤﻠﻮﻛﺔ ﻟﻬﻢ ﺃﻭ ﻟﻤﻦ ﺩﻓﻨﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻻ ﺑﻨﺎء اﻝﻗﺒﻮﺭ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻠﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ” [ نهاية المحتاج للرملي ، ( ج ٦ ص ٤٢ )

وعبارة التحفة :
ﻭﺷﻤﻞ ﻋﺪﻡ اﻟﻤﻌﺼﻴﺔ اﻟﻘﺮﺑﺔ ﻛﺒﻨﺎء ﻣﺴﺠﺪ ﻭﻟﻮ ﻣﻦ ﻛﺎﻓﺮ ﻭﻧﺤﻮ ﻗﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮ ﻧﺤﻮ ﻋﺎﻟﻢ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺒﻠﺔ ﻭﺗﺴﻮﻳﺔ ﻗﺒﺮﻩ ﻭﻟﻮ ﺑﻬﺎ ﻻ ﺑﻨﺎﺋﻪ ﻭﻟﻮ ﺑﻐﻴﺮﻫﺎ ﻟﻠﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ” [ تحفة المحتاج، ج ٧ ص ٥ )

الخلاصة :
يتلخص من كلام الأئمة الذين تقدم ذكرهم ما يلي :
١. جواز عمارة قبور الصالحين وبناء القباب عليها .
٢. صحة الوقف والوصية على عمارة قبور الصالحين وبناء القباب عليها؛ لكونه قربة
٣. سبب جواز القباب على قبور الصالحين؛ لإحياء الزيارة والتبرك بهم
٤. التفريق بين بناء القبر نفسه المنهي عنه وبين بناء القبة على قبر الصالح .
٥. نص الإمام الشافعي على جواز عمارة قبور الصالحين .
٦. ضابط القبر الذي يجوز بناء القبر عليه: ﺃﻥ ﻛﻞ ﻗﺒﺮ ﻳﺰاﺭ ﺗﻘﺮﺑﺎ، ﻓﻌﻤﺎﺭﺓ ﻧﻌﺸﻪ ﻹﺩاﻣﺔ اﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﻗﺮﺑﺔ.

والله هو الموفق .

أعده : عبد الرشيد معلم تمام.

https://www.facebook.com/share/17VbdFZCkJ

السابق
هل تعتبر هذه الصور العشر داخلة في حكم الاحتفال المولد النبوي؟
التالي
تقييم كتاب الحد الأرسطي أصوله الفلسفية وآثاره العلمية لسلطان العميري / منقول/