دليل الحدوث

[2] ما المقصود بهذا البيت عند المتكلمين ” زيد م قام ما انتقل ما كمنا … ما انفك لا عدم قديم لا حنا “؟

[2] ما المقصود بهذا البيت عند المتكلمين ” زيد م قام ما انتقل ما كمنا ***ما انفك لا عدم قديم لا حنا “؟
‘‘‘‘‘فدليل حدوث الأعراض مشاهدتها متغيرة من عدم الى وجود ومن وجود الى عدم ، وحركة وسكون ، وسكون وحركة ، وكل ما كان كذلك فهو حادث . ودليل حدوث الأجرام ملازمتها للأعراض الحادثة وكل ما لازم الحادث فهو حادث . ونظم الدليل هكذا :
في حدوث الأعراض : تقول الأعراض شوهدت متغيرة من حركة الى سكون ومن سكون الى حركة ، فكل متغير فهو حادث النتيجة الأعراض حادثة .
وفي دليل حدوث الأجرام تقول : الأجرام ملازمة للأعراض الحادثة وكل ما لازم الحادث فهو حادث النتيجة الأجرام حادثة ، والنتيجة الكبرى ا لعالم حادث بدليلي حدوث أجرامه وأعراضه .
وهذا كله اذا سلم الزائد على الأجرام ألا وهي الأعراض ، وأما اذا لم يسلم الزائد فإ ننا نحتاج الى المطا لب السبعة والتي ينجو بها المكلف من أبواب جهنم السبعة ان شاء سبحانه وتعالي ولا يعرفها الا الراسخون في العلم ، وقد نظمها بعض المتكلمون بقوله رضي الله تعالى عنه :ــ
زيد ما قام ما انتقل ما كمنا ما انفك لا عدم قديم لا حنا
فقوله رضي الله عنه : ( زيد ) فيها اشارة الى ما زاد على الأجرام وهي الأعراض .
وقوله : ( ما انتقل ) اشارة الى استحالة انتقال الأعراض من جرم الى اخر .
وقوله : ( ما كمنا ) اشارة الى استحالة كمون العرض في الجرم ثم ظهوره مرة اخرى .
وقوله : ( ما انفك ) اشارة الى استحالة انفكاك الأعراض عن الأجرام .
وقوله : ( لا عدم قديم ) اشارة الى أن الأعراض لو كانت قديمة لما انعدمت .
وقوله : ( لا حنا ) اشارة الى أنه لا حوادث لا أول لها كما قال الفلاسفة الذين يزعمون قدم العالم . فحدوث الأجرام يحتاج الى ثلاثة من هذه المطالب السبعة ، يحتاج الى اثبات زائد عليها وهو الأعراض ، ويحتاج الى إثبات الملازمة بينهما والى إبطال حوادث لا أول لها .
لان الخصم ربما يقول لا أُسلم أن هنالك شئي زائد على الأجرام حتي يكون دليلا على حدوثها فنبطله ، فنقول له ما من عاقل وإلا أنه يحس أن لذاته شيئاً زائداً عليها من حركة وسكون وإجتماع وإفتراق وقيام وقـــعــود وما شاكل ذلك . فيقول سلمنا ذلك ولكن لا أسلم ان هـــذا الشئ الزائــد مـــلازم للأجرام حتى يكون دليلاً على حدوثها . فنبطله بمشاهدة عــدم الإنفكاك لأنه ما شوهدت قط أن الأعراض منفكة عن الأجرام . فيقول سلمــنا ذلك ولــكن مع ذلك قد لا تكون دليلاً على حدوثها لإحتمال أن تكون الأجــرام قــديــمــة وهذا الشيئ الزائد الملازم حوادث لا أول لها لأنه ما من حــركة الا وقـبلها حركة وما من سكــون الا وقــبله سكـــون ، فتكـــون قديمة بالنــوع حادثة بالشخص مع قدم الأجرام ، قال الشيخ ابراهيم البيجوري رحمه الله رحمة واسعة :-
(نبطل ذلك بأمور كثيرة منها أن لا وجود للنوع إلا في ضمن شخصه ) فطالما ثبت الحدوث لشخص الحركة مثلاً لزم الحدوث لنوعها كله ولو كثر أفراده لأنه لا وجود للنوع الا في ضمن شخصه .
واما دليل حدوث الأعراض فيحتاج الى أربعة من المطالب السبعة وهي :-
إبطال قيام العرض بنفسه ، وإبطاله كمونه ، وإبطال انتقاله من جرم إلى آخر ، وإبطال كونه القديم ينعدم ، لأن الخصم ربما يقول : أن الحركة لما فارقت الجرم لم تكن معدومة ، فنقول له هل قامت بنفسها ؟ وقيام العرض بنفسه مستحيل . أوكمنت في محلها ؟ وهذا يؤدي الى اجتماع النقيضين ( السكون والحركة ) وهو محال .
أم انتقلت الى جرم آخر ؟ وهذا يؤدى الى قيام العرض بنفسه في لحظة الإنتقال وقد أبطلناه في ما سبق . إذاً الحركه لما فارقت الجرم إنعدمت ولو كانت قديمة لما انعدمت لأنه لا عدم قديم وهذه هي المطالب السبعه كما ذكرها العلماء العاملون المخلصون الراسخون في العلم .
وإذا ثبت حدوث الأعراض والأجرام بالبراهين القاطعة ، إذاً فالعالم حادث وكل حادث لا بد له من محدث وإلا حدث بنفسه ، وحدوث العالم بنفسه محال ، لأنه يؤدي الي أحد مستحيلين ، إما الترجيح بلا مرجح ، أو أجتماع التساوي والرجحان ، وهما محالان فما أدى اليهما وهو حدوثه بنفسه محال . اذن ثبت ضده وهو أنه لا بد له من محدث ومحدثه لا يكون إلا موجودا ، ولكن كونه محدث العالم هو الله سبحانه وتعالي لا يعرف الا عن طريق الرسل عليهم الصلاة والسلام .
قال العلامة الشيخ ابن عاشر رحمه الله تعالى : ــ
وجــوده له دليل قاطع *** حاجة كل محدث للصانع
لو حدثت بنفسها الأكوان *** لاجتمع التساوي والرجحان
وذا محال وحدوث العالـــم *** من حدث الأعراض مع تلازم’’’’’
كذا في:

http://altwhed.yoo7.com/t55-topic
وانظر السابق:
https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/443638365750191/

السابق
الطواف بالقبور ليس مكروهاً ولا شركاً.. لكنه (حرام)
التالي
[3] ابن تيمية ومذهب التفويض في الصفات