قال عبدالله بن صوفان القدومي في «المنهج الأحمد» :
“وأما من قال: إن كلام الله تعالى معنى قديم قائم بذاته تعالى، معبر عنه بالعبارات التي نقرؤها ونكتبها ونحفظها وهو قديم، فليس من الكفر في شيء؛ لأنه يعتقد أن كلام الله القائم بذاته قديم، وإن كان هذا التفصيل لا يعرف عند أئمة السلف، والمعروف عنهم: أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود، وقد أشار العلامة الخلوتي في (حاشيته على المنتهى) في (كتاب الشهادات) إلى ما ذكرناه” انتهى.
قال الإمام أحمد: القرآن كيف تصرف فهو غير مخلوق، ولا نرى القول بالحكاية والعبارة. وغلط من قال بهما وجهله. فقال: من قال إن القرآن عبارة عن كلام الله فقد غلط وجهل.
شرح الكوكب
قال الإمام أحمد رضي الله عنه القرآن كيف تصرف فهو غير مخلوق، ولا نرى القول بالحكاية والعبارة. وغلط قال بهما وجهله. فقال: القرآن عبارة عن كلام الله فقد غلط وجهل. وقال: الناسخ والمنسوخ في كتاب الله، دون العبارة والحكاية. وقال: هذه بدعة لم يقلها السلف. وقوله تعالى: {تكليما} يبطل الحكاية. منه بدأ وإليه يعود. نقل ذلك ابن حمدان في “نهاية المبتدئين “.
===
فلذلك يجب على طالب العلم أن يفهم لماذا يكفّر الحنابلة القائلين بخلق القرآن، فإذا فَهِم مناط الحكم = أدرك الفرق بين مذهب الأشاعرة، والمعتزلة، والجهمية.
والحاصل أن علة تكفير الحنابلةُ لمن قال بقول المعتزلة والجهمية في القرآن يعود إلى كونه نفى صفة لله تعالى، فيقول لم يكن الله متكلمًا بكلام قائم بذاته، بل كلامه فعل يخلقه في غيره بحروف وأصوات، وهذا خلاف قول الأشاعرة، فهم يثبتون صفة الكلام لله تعالى، وبقدمها، وقيامها بذاته، ويكفرون من أنكر حرفًا من القرآن، ولكن لما كانت الصفة قائمة بذاته غير مباينة له كسائر صفاته، مخالفة للحوادث، قالوا بهذا التفصيل، فالفرق بين المذهبين جليّ واضح. (انظر التقريرات الحنبلية صـ ٢١١)
======
قال عثمان النجدي في نجاة الخلف ص 35-36 :
تتمة: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: والذي استقر عليه قول الأشعرية أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، مكتوب عليكـم فـي المصاحف، محفوظ في الصدور ، مقرول بالألسنة، قال تعالى : ( ( فأجرة حتى يسمع كلام الله ))
وفي الحديث الصحيح : (( لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو كراهة أن يناله العدو )) وليس المراد ما في الصدور بل مـا فـي المصحـف . وأجمع السلف على أن الذي بين الدفتين كلام الله .
ولصاحب « المواقف » عضد الدين رحمه الله تعالى مقالة مفردة في تحقيق كلام الله تعالى تطابق ما تقدم، وذكرها السيد الشريف في شرحه لـ « المواقف ».
وقد ظهر مما ذكره الحافظ ابن حجر وصاحب « المواقف » موافقة الشيخ الأشعري للإمام أحمد في مسألة الكلام وأن ما روي عنه مخالفاً لذلك فهو غلط من الناقل أو جهل بما استقر عليه قول الأشعري.
وقد أتى التاج السبكي في « الطبقات » في ترجمة الأشعري بأصرح من ذلك ، فراجعه إن شئت و والله أعلم .
=====
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
“وأما قول القائل: من قال إن مذهب جهم بن صفوان هو مذهب الأشعري، أو قريب، أو سواء معه، فهو جاهل بمذهب الفريقين؛ إذ الجهمية قائلون بخلق القرآن…والأشعري يقول بقدم القرآن، وإن كلام الإنسان مخلوق للرحمن، فوضح للبيب كل من المذاهب الثلاثة.
فيقال: لا ريب أن قول ابن كلاب والأشعري ونحوهما من المثبتة للصفات ليس هو قول الجهمية بل ولا المعتزلة، بل هؤلاء لهم مصنفات في الرد على الجهمية والمعتزلة، وبيان تضليل من نفاها، بل هم تارة يكفرون الجهمية والمعتزلة، وتارة يضللونهم، لا سيما والجهم هو أعظم الناس نفيا للصفات، بل وللأسماء الحسنى.” انتهى.
فالحاصل: أن تكفير القائل بخلق القرآن لا يشمل السادة الأشاعرة والماتيريدية، لأن علة التكفير غير متحققة في مذهبهم، والخلاف بين الحنابلة والأشاعرة في صفة الكلام = خلاف في ما دون القطعيات؛ فلا يقتضي تكفير المخالف ولا تفسيقه، كما قرره الإمام الطوفي رحمه الله.
=====
( السبكي يوضح مذهب الأشعري القرآن)
( أن يكون القرآن مكتوباً على الحقيقة في المصحف لا يقتضي حلولاً)
– قال السبكي في طبقات الشافعية الكبرى ج 3 ص 417-418 :
وأما ما قالوا إن مذهبه أن القرآن لم يكن بين الدفتين وليس القرآن فى المصحف عنده فهذا أيضا تشنيع فظيع وتلبيس على العوام
إن الأشعرى وكل مسلم غير مبتدع يقول إن القرآن كلام الله وهو على الحقيقة مكتوب فى المصاحف لا على المجاز ومن قال إن القرآن ليس فى المصاحف على هذا الإطلاق فهو مخطئ
بل القرآن مكتوب فى المصحف على الحقيقة والقرآن كلام الله وهو قديم غير مخلوق ولم يزل القديم سبحانه به متكلما ولا يزال به قائما ولا يجوز الانفصال على القرآن عن ذات الله ولا الحلول فى المحال وكون الكلام مكتوبا على الحقيقة فى الكتاب لا يقتضى حلوله فيه ولا انفصاله عن ذات المتكلم قال الله سبحانه {النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} فالنبى صلى الله عليه وسلم على الحقيقة مكتوب فى التوراة والإنجيل وكذلك القرآن على الحقيقة مكتوب فى المصاحف محفوظ فى قلوب المؤمنين مقروء متلو على الحقيقة بألسنة القارئين من المسلمين.
=====
حسن الشافعي في كتابه الآمدي و أراؤه الكلامية ذكر أن الأشعري على مذهب الإمام أحمد
قال الأشعري في الإبانة : ويقال لهم: كما لا يجوز أن يخلق الله إرادته في بعض المخلوقات، كذلك لا يجوز أن يخلق كلامه في بعض المخلوقات، ولو كانت إرادة الله مخلوقة في بعض المخلوقات لكان ذلك المخلوق هو المريد بها، وذلك يستحيل، وكذلك يستحيل أن يخلق الله كلامه في مخلوق؛ لأن هذا يوجب أن ذلك المخلوق متكلم به، ويستحيل أن يكون كلام الله كلاما للمخلوق.
======
( ابن قدامة لا يُكفر من يقول أن القرآن مخلوق )
– من رسالة ابن قدامة للفخر ابن تيمية ج 3 ص 328 بدأت من صفحة يرد فيها ابن قدامة على الفخر بأنه لماذا لم يكفر من يقول بخلق القرآن :
فأما قوله: إن كتب الأصحاب القديمة والحديثة فيها القول بتكفير القائل بخلق القرآن: فهذا متضمن أن قول الأصحاب هو الحجة القاطعة. وهذا عجب. أترى لو أجمع الأصحاب على مسألة فروعية، أكان ذلك حجة يقتنع بها، ويكتفي بذكرها؟ فإن كان فخر الذين يرى هذا فما يحتاج في تصنيفه إلى ذكر دليل سوى قول الأصحاب. وإن كان لا يرى ذلك حجة في الفروع، فكيف جعله حجة في الأصول؟ وهب أنا عذرنا العامة في تقليدهم الشيخ أبي الفرج وغيره من غير نظر في دليل. فكيف يعذر من هو إمام يرجع إليه في أنواع العلوم؟ ثم إن سلمناه، قال، فلا شك أنه ما اطلع على جميع تصانيف الأصحاب. ثم إن ثبت أن جميعهم اتفقوا على تكفيرهم، فهو معارض بقول من لم يكفرهم. فإن الشافعي وأصحابه لا يرون تكفيرهم إلا أبا حامد. فبما يثبت الترجح؟ ثم إن اتفق الكل على تكفيرهم، فليس التخليد من لوازمه. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أطلق التكفير في مواضع لا تخليد – فيها – وذكر حديث ” سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ” وغيره من الأحاديث. وقال: قال أبو نصر السجزي: اختلف القائلون بتكفير القائل بخلق القرآن.
قال بعضهم: كفر ينقل عن الملة. ثم إن الإمام أحمد – الذي هو أشد الناس على أهل البدع – قد كان يقول للمعتصم: يا أمير المؤمنين، ويرى طاعة الخلفاء الداعين إلى القول بخلق القرآن، وصلاة الجمع والأعياد خلفهم ولو سمع الإمام أحمد من يقول هذا القول، الذي لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد قبله: لأنكره أشد الإنكار. فقد كان ينكر أقل من هذا ثم إن علمتم أنتم هذا، أفيحل لي ولمثلي ممن لم يعلم صحة هذا القول أن يقول به؟ وهل فرض الجاهل بشيء إلا السكوت عنه؟. فأنأ كما أنكرت هذا إلا على الجاهل به. أما من قد اطلع على الأسرار، وعلم ما يفعله الله تعالى على جليته فما أنكرت عليه. ولا ينبغي له أن يأمرني أن أقول بمقالتي، مع جهلي بما قد علمه، لكن إذا اعتقدتم هذا، فينبغي أن يظهر عليكم آثار العمل به في ترك مصادقتهم، وموادتهم وزيارتهم، وأن تعتقدوا صحة ولايتهم، ولا قبول كتاب حاكم من حكامهم، ولا من ولاة أحد منهم وأنتم تعلمون أن قاضيكم إنما ولايته من قبل أحد دعاتهم.
ملاحظة : المظلل يقصد به الأشاعرة و ليس المعتزلة
====
( ابن قدامة لا يُكفر من يقول أن القرآن مخلوق )
– من رسالة ابن قدامة للفخر ابن تيمية ج 3 ص 328 بدأت من صفحة يرد فيها ابن قدامة على الفخر بأنه لماذا لم يكفر من يقول بخلق القرآن :
فأما قوله: إن كتب الأصحاب القديمة والحديثة فيها القول بتكفير القائل بخلق القرآن: فهذا متضمن أن قول الأصحاب هو الحجة القاطعة. وهذا عجب. أترى لو أجمع الأصحاب على مسألة فروعية، أكان ذلك حجة يقتنع بها، ويكتفي بذكرها؟ فإن كان فخر الذين يرى هذا فما يحتاج في تصنيفه إلى ذكر دليل سوى قول الأصحاب. وإن كان لا يرى ذلك حجة في الفروع، فكيف جعله حجة في الأصول؟ وهب أنا عذرنا العامة في تقليدهم الشيخ أبي الفرج وغيره من غير نظر في دليل. فكيف يعذر من هو إمام يرجع إليه في أنواع العلوم؟ ثم إن سلمناه، قال، فلا شك أنه ما اطلع على جميع تصانيف الأصحاب. ثم إن ثبت أن جميعهم اتفقوا على تكفيرهم، فهو معارض بقول من لم يكفرهم. فإن الشافعي وأصحابه لا يرون تكفيرهم إلا أبا حامد. فبما يثبت الترجح؟ ثم إن اتفق الكل على تكفيرهم، فليس التخليد من لوازمه. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أطلق التكفير في مواضع لا تخليد – فيها – وذكر حديث ” سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ” وغيره من الأحاديث. وقال: قال أبو نصر السجزي: اختلف القائلون بتكفير القائل بخلق القرآن.
قال بعضهم: كفر ينقل عن الملة. ثم إن الإمام أحمد – الذي هو أشد الناس على أهل البدع – قد كان يقول للمعتصم: يا أمير المؤمنين، ويرى طاعة الخلفاء الداعين إلى القول بخلق القرآن، وصلاة الجمع والأعياد خلفهم ولو سمع الإمام أحمد من يقول هذا القول، الذي لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد قبله: لأنكره أشد الإنكار. فقد كان ينكر أقل من هذا ثم إن علمتم أنتم هذا، أفيحل لي ولمثلي ممن لم يعلم صحة هذا القول أن يقول به؟ وهل فرض الجاهل بشيء إلا السكوت عنه؟. فأنأ كما أنكرت هذا إلا على الجاهل به. أما من قد اطلع على الأسرار، وعلم ما يفعله الله تعالى على جليته فما أنكرت عليه. ولا ينبغي له أن يأمرني أن أقول بمقالتي، مع جهلي بما قد علمه، لكن إذا اعتقدتم هذا، فينبغي أن يظهر عليكم آثار العمل به في ترك مصادقتهم، وموادتهم وزيارتهم، وأن تعتقدوا صحة ولايتهم، ولا قبول كتاب حاكم من حكامهم، ولا من ولاة أحد منهم وأنتم تعلمون أن قاضيكم إنما ولايته من قبل أحد دعاتهم.
ملاحظة : المظلل يقصد به الأشاعرة و ليس المعتزلة