مقالات في صفة الكلام لله

فستجد الحق الذي لا يقبل التناقض هو أن المقصود بالآية ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ هو بيان سرعة وقوع ما يريد الله وقوعه دون معارض له ولا عناء / منقول

الله تعالى يوجد جميع المحدثات بقدرته فبمجرد أن يريد حدوث الشيء فإنه يحدث وليس بكلمة (كن) ، لأن الكلام ليس من صفات التأثير بل هو صفة دلالة ، حيث يدل على ما في علم الله عز وجل فقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. هو للدلالة على سرعة وقوع المقدور بلا معارض ولا عناء، وهو كقوله تعالى ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحِ بِالْبَصَرِ﴾. فإنها للدلالة على سرعة وقوع ذلك لكن بعض المبتدعة قالوا: إنَّ الكلام حادث في ذات الله ، وبعضهم قال حادث في الخارج كما يقول المعتزلة وعلى المذهبين زعموا أنَّ المخلوقات تحدث بكلمة (كن) الحادثة ، وهؤلاء كلامهم باطل لأنَّه يلزمهم تسلسل الحوادث بلا
ابتداء لأنَّ كلمة (كن) حادثة كما يزعمون فيتوقف حدوثها على وجود كلمة (كن) قبلها لتحدث بها كن التالية، وهكذا يتسلسل إلى مالابداية له. وبهذا لن يحدث أي مخلوق وهو خلاف الواقع فتبيَّن بطلان اعتقاد الفرقتين
وكيفما تفكرت في هذه المسألة فستجد الحق الذي لا يقبل التناقض هو أن المقصود بالآية هو بيان سرعة وقوع ما يريد الله وقوعه دون معارض له ولا عناء . وبهذا ١- يسلم المؤمن من القول بحدوث صفة الكلام في ذات الله. لأنَّ من قامت به الحوادث فهو حادث قطعا. ٢- ويسلم من القول بتسلسل حوادث لا أول لها وهو من المستحيلات . ٣- كما يسلم من بدعة القول بأنَّ كلام الله مخلوق كما يقول المعتزلة.

فحدوث المحدثات هو بقدرة الله على طبق مشيئته وإرادته فأي شيء أراد إيجاده حصل.

.ثم لوكان الإيجاد بالخطاب بكلمة كن فإنَّه يكون خطاباً للمخلوق قبل وجوده فهو خطاب للمعدوم فلا معنى للخطاب مع المعدوم. وإن كان مع وجوده فهو تحصيل حاصل لأنه قد وجد بالفعل قبل (كن).

📘الشرح الواضح للخريدة البهية

السابق
قول السنوسي في توضيح الكلام النفسي عند الأشاعرة (وكيف يتوهم أنَّ كلامه تعالى مماثل لكلامنا النفسي وكلامنا النفسي اعراض حادثة) / منقول
التالي
إذا قال لك الوهابي أنتم أيها الأشاعرة لا تأخذون بحديث الآحاد فقم بسرد عشرات الأحاديث التي لم يأخذ بها السلف والسلفية والوهابية/ الجزء الأول/ نسخة أولى بدون حواش قابلة للتعديل/ ضمن موسوعة إذا قال لك الوهابي كذا