مقالات في العقيدة وعلم الكلام

شبهة طرحها الملحدون مستغلين قصة الطفل ريان (الشيخ الفاضل الأخ: نزار حمادي حفظه الله)

شبهة طرحها الملحدون مستغلين قصة الطفل ريان

بعض مَرْضَى القُلُوبِ قصدَ بحادثة وفاة ريان أن يزعزع إيمانَ المسلمين في ربِّهم بقوله:
لماذا لم يستجبِ اللهُ دعاء الملايين منكم؟
وكيف يترك اللهُ وقوع ذلك الشرِّ والألم بريان ( الطفل الصغير)؟

وجوابُ هذه الأسئلة متوفر من داخل المنظومة الإيمانية الصحيحة،
ولا إشكال في طرحها من قِبَل المُسلم الذي لم يتعلم عقائدَه مسترشدًا ليعرف الجواب،
ولكن الإشكال هو في توجيه الملحدِ لتلك الأسئلة إلى المسلم العاميِّ ليشككه في قواعد إيمانه،
وهذا ما يتوقَّعُ حصولُهُ خصوصا في عصرنا.

وقد أصَّل علماء أهل السنَّة الأشاعرة خصوصًا أصولًا قوية راسخة يردُّ بها على جميع الشُّبَه،
منها هذه الشُّبَه،
ومن تلك الأصول:
أنّ الله تعالى فاعلٌ مختارٌ،
يَفْعَلُ ما يشاء ويحكمُ ما يريدُ،
على وَفْقِ إرادته القديمة،
فهو سبحانه منزَّهٌ عن أن يَنْفَعِلَ أو يتأثَّر بمخلوقاتِه في أفْعالِه،
أو أن تكون أفعالُه موقوفةً على أغراض وأهداف يرجو تحصيلَها له أو لخَلْقِه أو يخاف فوتها،
تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

ويتفرَّعُ عن هذا الأصل:
أن الله تعالى لا يَجبُ عليه مراعاةُ الصَّلاح والأصْلَح لمخلوقاته فيما يُوجده ويُعْدِمُه، لا في الدنيا ولا في الآخرة.

ويتفرَّعُ عن هذه الأصول:
حقيقة أن الله تعالى يَجوزُ في حقِّهِ فعلُ كلِّ ممكنٍ وتركُهُ،
ومن ذلك ترك استجابة دعاءِ من دعاهُ،
أو الاستجابة له بغير ما دعا به،
أو تأخير الاستجابة إلى الوقت الذي اختارَهُ اللهُ،
ويتفرع عن ذلك:
أن الله تعالى يجوزُ في حقِّهِ إيلامُ الأطفال الذين لم يبلغوا الحُلُم بإيصال مشاق الأمراض والأسقام لهم، ونزع أرواحهم بشدّة مع أنه لا جريمة لهم ولا تكليف عليهم، ولو من غير عَوْدِ ثوابٍ في ذلك لأبويه.

وبالجملة فعدمُ استجابةِ الله تعالى لدعاء ملايين المسلمين لإنقاذ ريان، وإيلامُ ريان بسقوطه في البئر خمسة أيام مع ما يتوقع أنه قد قاساه من آلامٍ لا يقدحُ في اعتقادِ المسلم في ربِّهِ ولا يبطل أيَّ قاعدة اعتقادية،
بل على العكسِ تماما فهو يقرِّرُ تلك القواعد ويوصل المسلم إلى المقصود الأعظم لهُ وهو شعورهُ بمنتهى الذلَّة والانكسار والضعف والعجز بين يدي الله الواحدِ القَهار الفعال لما يُريد.

هذا في عجالة ودون تطويل، ولا يتنافى هذا أبدًا مع وجوب استخلاص المسلمين العبر والدُّرُوس مما حَصَل،
وهذا من باب الأخذ بالأسباب ومراعاتها،
وقبل ذلك الامتثال لأوامر الله ونواهيه وتجنب مساخطه والسعي لمراضيه،
لا سيما وأن الشرعَ ورَدَ بأنَّ ما يحسبُه الكافرُ شرَّا بالنسبة للمؤمن هو كلُّهُ خيرٌ بالنسبة للمؤمن،
لا سيما إذا كان ذلك المسلم مستقيم الظاهر والباطن مع الله فعندها لو صبَّ عليه العذابُ صبا في الظاهرِ فإن ذلك كلُّهُ خيرٌ له وحطٌّ لسيئاته ورفعٌ لدرجاته.

وقد لخَّص ما ذكرناهُ العلامة إبراهيم اللقاني (ت1041هـ) بقوله في جوهرته:

وَقَولُهُمْ إنَّ الصَّلاحَ واجِبُ * عليه زُورٌ مَا عَلَيْهِ واجِبُ
أَلَمْ يَرَوْا إيلاَمهُ الأطْفالا * وَشِبْهَها فَحاذِرِ المُحالا

____
نزار حمادي

السابق
لاحظ هذا التبجيل والتعظيم للمصحف الذي ذكره الزركشي الأشعري، وقارنه بصنيعكم ـ معاشر الوهابية ـ بالمصحف وسخرية المهرج أعلاه وأيضا قارنه بما قاله ابن القيم: “ومن هنا استخف كثير من أتباعهم بالمصحف ‌وجوزوا ‌دوسه بالأرجل” والعياذ بالله.
التالي
تنبيه هام على خيانة الوهابية وكيدهم لمذاهب أهل السنة والجماعة (منقول)