مقالات قيمة في الفقه

حكم الاستغفار للمشركين والترحم عليهم من الموسوعة الفقهية الكويتية

الموسوعة الفقهية الكويتية (8/ 66)
هذا وفي الدعاء بالرحمة الدنيوية للوالدين غير المسلمين حال حياتهما خلاف ذكره القرطبي.
أما الاستغفار لهما فممنوع، استنادا إلى قوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} (1) فإنها نزلت في استغفاره صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب واستغفار بعض الصحابة لأبويه المشركين. وانعقد الإجماع على عدم الاستغفار لهما بعد وفاتهما وحرمته، وعلى عدم التصدق على روحهما. (2)
أما الاستغفار للأبوين الكافرين حال الحياة فمختلف فيه؛ إذ قد يسلمان.


(1) سورة التوبة / 113.
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10 / 245، والفواكه الدواني 2 / 384، والشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه 4 / 741، وشرح إحياء علوم الدين 6 / 316.
(3) ابن عابدين 3 / 220.


الموسوعة الفقهية الكويتية (11/ 185):
هـ – الترحم على الوالدين:
9 – الأصل في وجوب الترحم على الوالدين قوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما} (1) حيث أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالترحم على آبائهم والدعاء لهم.
ومحل طلب الدعاء والترحم لهما إن كانا مؤمنين، أما إن كانا كافرين فيحرم ذلك (2) لقوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} (3) .

و الترحم في التحية بين المسلمين:
10 – ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأفضل أن يقول المسلم للمسلم في التحية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (4) ، ويقول المجيب أيضا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لما روى عمران بن الحصين أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه، ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر. ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه، ثم جلس، فقال: عشرون. ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس، فقال: ثلاثون (5) قال


(1) سورة الإسراء / 24.
(2) الشرح الصغير 4 / 741، والقليوبي 3 / 175، وتفسير القرطبي 8 / 272، 10 / 244، 245، والأذكار ص 335.
(3) سورة التوبة / 113.
(4) ابن عابدين 5 / 266، والقوانين الفقهية ص 447، والأذكار ص 218.
(5) حديث عمران بن حصين: ” جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. . . ” أخرجه الترمذي (5 / 53 ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح.

=======================
الترمذي: حديث حسن.
وهذا التعميم مخصوص بالمسلمين، فلا ترحم على كافر لمنع بدئه بالسلام عند الأكثرين تحريما، لحديث: لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام (1) . ولو سلم اليهودي والنصراني، فلا بأس بالرد، ولكن لا يزيد على قوله: ” وعليك ” (2) .
والذين جوزوا ابتداءهم بالسلام، صرحوا بالاقتصار على: ” السلام عليك ” دون الجمع، ودون أن يقول: ” ورحمة الله ” (3) لما روي عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم أو عليكم (4) بغير واو.

ز – الترحم على الكفار:
11 – صرح النووي في كتابه الأذكار بأنه لا يجوز أن يدعى للذمي بالمغفرة وما أشبهها في حال حياته مما لا يقال للكفار، لكن يجوز أن يدعى له


(1) حديث: ” لا تبدءوا اليهود ولا النصارى. . . ” أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا (صحيح مسلم 4 / 1707 ط الحلبي) .
(2) ابن عابدين 5 / 265.
(3) الأذكار ص 277، والقوانين الفقهية ص 448.
(4) قوله صلى الله عليه وسلم: ” إذا سلم عليكم أهل الكتاب. . . ” أخرجه البخاري (الفتح 11 / 42 – ط السلفية) .

===========================

بالهداية، وصحة البدن والعافية وشبه ذلك (1) . لحديث أنس رضي الله عنه قال: استسقى النبي صلى الله عليه وسلم فسقاه يهودي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: جملك الله (2) فما رأى الشيب حتى مات.
وأما بعد وفاته فيحرم الدعاء للكافر بالمغفرة ونحوها؛ لقول الله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} (3) وقد جاء الحديث بمعناه، وأجمع المسلمون عليه (4) .

ح – التزام الترحم كتابة ونطقا عند القراءة:
ينبغي لكاتب الحديث وراويه أن يحافظ على كتابة الترضي والترحم على الصحابة والعلماء وسائر الأخيار، والنطق به، ولا يسأم من تكراره، ولا يتقيد فيه بما في الأصل إن كان ناقصا (5) .


(1) الأذكار ص 282، والفتوحات الربانية 6 / 262.
(2) حديث أنس: ” استسقى النبي صلى الله عليه وسلم فسقاه يهودي. . . ” أخرجه ابن السني (ص 79 ط دائرة المعارف العثمانية) وضعف ابن حجر أحد رواته في التهذيب (4 / 161 ط دائرة المعارف العثمانية) .
(3) سورة التوبة / 113.
(4) الأذكار ص 324، والفتوحات الربانية 7 / 238.
(5) تدريب الراوي ص 292، 293.

السابق
وبعد، فهذه نصوص كثيرة عن أهل السنة من المتكلمين والمفسرين والمحدثين وغيرهم من العلماء في أن كلام الله ليس بحرف ولا صوت… إن ابن تيمية نفسه يجعل القول بالحرف والصوت بدعة لم يقلها السلف، وهذه هي الضربة القاضية للوهابية
التالي
نصوص صريحة من السلف تدل على أن السلف يقصدون بالقرآن المدلول لا الدال ، والمعاني لا المباني (منقول)