قضايا التكفير والردة

الرد على النصوص التي يحتج بها الوهابية على تكفير الأشاعرة/ منقول/

أولا: النصوص التي يحتج بها الوهابية على تكفير الأشاعرة

=======

~ تكفير الأشاعرة ~

ذكرُ بعض من كفر الأشاعرة [نرفع السقف قليلاً، والتبديع دون التكفير بأي حال، فإذا ثبت اجتماع جمع من العلماء الكبار على تكفيرهم فالتبديع أصبح من المسلَّمات ولا ينكره إلا زنديق”أو يكاد يكون” أحمق]

📌قال أبو الفداء المؤيد:

«أظهر الأشعري مذهبه، وقرره، فصارت مقالته أشهر المقالات، حتى طبق الأرض ذكرها، ‌ومعظم ‌الحنابلة ‌يحكمون ‌بكفره ويستبيحون دمه، ودم من يقول بقوله»

«المختصر في أخبار البشر»(2/90)📚

~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~

📌الحافظ أبو عبد الله ابن منده (ت395) صرح رحمه الله بوصفهم بالزندقة:

«هذه صفة الزنادقة الأشعرية، الذين ظهروا في هذا العصر، فأعرضوا عن الكتاب والأثر، واعتمدوا القياس، وقالوا بعقولهم السخيفة ما يخالف الأثر»

📌وقال :
«بخلاف ما ادعى الزنادقة الأشعريون، على حملة العلم المتبعين للكتاب والأثر»

رسالة بعنوان «مجلس في الرد على الزنادقة»(ص6)📚

~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~

📌الحسين بن عبدالملك والذي كان مرضيََا عند الإمام أبو طاهر مِطْيَار بن أحمد الرُّسْتُمِي الأصبهاني (ت469هـ) الذي قال الحافظ محمد بن عبد الواحد الدقاق في حقه:

«ما رأيت رجلا قط خيرا منه في هجو أهل البدع»

📌نقل عنه -أي : الحسين بن عبدالملك- الدَّشتي قوله :

«الأشعرية ضلال زنادقة إخوان … من عَبَدَ العُزَّى مع الَّلات
بِرَبِّهِمْ كفروا جَهْراً وقولهُمُ … إذا تدبرته أسوا المقالاتِ
ينفون ما أثبتوا عودا ببدئهم … عقائد القوم من أوهى المُحالات»

~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~

📌قال الهروي في كتابه ذم الكلام وأهله :

«ورأيت يحيى بن عمار ما لا أحصي من مرة على منبره يكفرهم ويلعنهم، ويشهد على أبي الحسن الأشعري بالزندقة» (ج4ص411)📚

📌أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن مَزْدئن النهاوندي (ت387 هـ) قال الهروي : سمعت أحمد بن حمزة وأبا علي الحداد يقولون:

«وجدنا أبا العباس أحمد بن محمد النهاوندي على الإنكار على أهل الكلام وتكفير الأشعرية»

📌وقال : سمعت أحمد بن حمزة يقول: لما اشتد الهجران بين النهاوندي وأبي الفوارس سألوا أبا عبد الله الدينوري؛ فقال:
«لقيت ألف شيخ على ما عليه النهاوندي»

ذم الكلام (ج4ص404)📚

~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~

📌ابن قدامة المقدسي (ت620هـ) قال عنهم:

«وهذَا هو النِّفاقُ فِي عهد رسول الله ﷺ، وهو الزندقةُ اليَومَ، وهُو أنْ يظهِر مُوافقةَ المُسلمينَ فِي اعتِقَادِهِم ويُضمرَ خلاف ذَلكَ، وهَذَا حالُ هؤُلَاءِ القَومِ لَا محالة، فهم زَنَادقَةٌ بغَيرِ شكٍّ، فإنَّه لَا شكَّ فِي أنَّهُم يُظهرون تَعظِيمَ المَصَاحِفِ إيهامًا أنَّ فِيهَا القُرآنَ، ويعتقدونَ فِي البَاطِنِ أنَّهُ لَيس فيهَا إلَّا الورقُ والمدادُ»

[المناظرة في القرآن»(ص51)]📚

📌وقال(ص52):

«ولَيسَ فِي أهل البدع كلِّهم من يتظاهرُ بِخِلَافِ مَا يَعتقدهُ غيرهم وغير من أشبههُم من الزَّنَادقَةِ»

📌بل جعل الكفار أقرب إلى العذر منهم (ص52):

«والكفار الذين لا يؤمنون بالقرآن ‌أقرب ‌إلى ‌العذر ‌في ‌جحدهم للقرآن من هؤلاء الذين يزعمون أنهم يؤمنون به ثم يتركونه بغير حجة»

~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~

📌شيخ الاسلام ابن تيمية حكى بنفسه في [التسعينية (1/ 118)] :

«جاءنا هذان الرسولان بورقة كتبها لهم المُحَكَّم من القضاة أبو الحسن علي بن مخلوف المالكي» وهذا أشعري من تلامذة العز بن عبد السلام، فأرسا ابن تيمية الجواب له، فعادا قال: « ثم رجعا، ولم يأتيا بكلام محصل إلا طلب الحضور، فأغلظت لهم في الجواب، وقلت لهم بصوت رفيع: يا مبدلين، ‌يا ‌مرتدين عن الشريعة، يا زنادقة، وكلامًا آخر كثيرًا، ثم قمت وطلبت فتح الباب والعود إلى مكاني»

📌وفي [الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص50)] جاء جماعة من المشايخ التدامرة نحو سنة (708هـ) إلى ابن تيمية وقالوا:

«يا سيدي قد حمَّلونا كلامًا نقوله لك، وحلَّفونا أنه ما يطَّلِع عليه غيرنا: أن تنزِلَ لهم عن مسألة العرش ومسألة القرآن، ونأخذ خطك بذلك، نوقف عليه السلطان ونقول له: هذا الذي حَبَسْنا ابن ‌تيمية عليه، قد رجع عنه، ونَقْطع نحن الورقة» فقال لهم الشيخ:

«تدعونني أن أكتب بخطي أنه ليس فوق العرش إله يُعبد، ولا في المصاحف قرآن، ولا لله في الأرض كلام؟ ! ودقَّ بعمامته الأرضَ، وقام واقفًا ورفع برأسه إلى السماء، وقال: اللهم إني أشهدك على أنهم يدعونني ‌أن ‌أكفر بك وبكتبك ورسلك، وأن هذا شيءٌ ما أعمله»

ثم دعا عليهم.

~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~

📌قال الإمام عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب:

«وهذه الطائفة التي تنتسب إلى أبي الحسن الأشعري وصفوا رب العالمين بصفات المعدوم والجماد، فلقد أعظموا الفرية على الله وخالفوا أهل الحق من السلف والأئمة وأتباعهم وخالفوا من ينتسبون إليه فإن أبا الحسن الأشعري صرح في كتابيه الإبانة والمقالات بإثبات الصفات الطائفة المنحرفة عن الحق قد تجردت شياطينهم لصد الناس عن السببل فجحدوا توحيد الله في الإلهية وأجازوا الشرك الذي لا يغفره، فجوزوا أن يعبد غيره من دونه، وجحدوا توحيد صفاته بالتعطيل فالأئمة من أهل السنة وأتباعهم لهم المصنفات المعروفة في الرد على ‌هذه ‌الطائفة ‌الكافرة ‌المعاندة كشفوا فيها كل شبهة لهم وبينوا فيها الحق الذي دل عليه كتاب الله وسنة رسوله وما عليه سلف الأمة وأئمتها»

[المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد (ص163)]📚

ثانيا : الرد عليها
أولا لابد أن نبين بيان بطلان مذهب ابن منده في التجسيم:

قال الذهبي في كتابه ” العلو” النص رقم(٥٣٠): [ابن مَنْدَه (316 ـ 395):
530- قال الإمام الحافظ محدّث المشرق أبو عبدالله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه العبدي الأصبهاني مصنّف كتاب ((التوحيد)) وكتاب ((الصفات)) وكتاب ((الإيمـان)) وكتاب ((النفس والروح)) وكتاب ((معرفة الصحابة)) وغير ذلك. ومن قول ابن مَنْدَه: (فهو تعالى موصوف غير مجهول، وموجود غير مُدرك، ومَرْئي غير محاط به لقربه، كأنك تراه، وهو يسمع ويرى، وهو بالمنظر الأعلى، وعلى العرش استوى، فالقلوب تعرفه والعقول لا تُكَـيِّفُهُ وهو بكل شيء محيط)
توفي ابن مَنْدَه سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، وله بضع وثمانون سنة].

أقول في بيان بطلان مذهب هذا الرجل: ابن منده هذا رجل حنبلي مجسم مشهور لا يعول على مقاله، واسمه: محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه بن الوليد بن مَنْدَه بن بُطَّه بن استندار بن جهاربخت بن فيروزان العبدي الحافظ من أهل أصبهان (ت395هـ).
قال الذهبي في”تذكرةالحفاظ” (3/1033) في ترجمة ابن مَنْدَه هذا: [وله كتاب “معرفة الصحابة” قال الحافظ ابن عساكر: له فيه أوهام كثيرة. قال أبو نُعَيم الحافظ في تاريخه في ترجمة ابن مَنْدَه: هو حافظ من أولاد المحدثين اختلط في آخر عمره فحدَّث عن أبي أسيد وابن أخي أبي زُرْعة وابن الجارود بعد أن سمع منه أن له عنهم إجازة، و تخبَّط في أماليه، ونَسَبَ إلى جماعة أقوالاً في المعتقدات لم يُعرفوا بها نسأل الله الستر والصيانة]. وهذا في “تاريخ أصبهان” ص (2/278/1711) للحافظ أبي نُعَيم، وانظر “سير أعلام النبلاء” (17/34) وما قاله الذهبي عقب ذلك في محاولة له في الدفاع عنه تمحّل مردود باطل لا قيمة له!! وقصده فيه عدم انكشاف حقيقة الأقوال التي ينقلها ابن مَنْدَه وهؤلاء المجسمة عن الأئمة السابقين زوراً وبهتاناً حيث يُقَوِّلونَ الأئمة ما لم يقولوا!! ويفترون عليهم الكذب وهم يعلمون!! وقال الذهبي نفسه في ترجمة ابن مَنْدَه هناك ص (41): ((وإذا روى الحديث وسكت أجاد، وإذا بوَّب أو تكلَّم من عنده انحرف وحرفش)) يعني خلَّط، ونسي الذهبي أو تناسى أن يقول وإذا نقل عن السلف كذب وافترى!! وأما الإجادة فلا والله!! فقد اعترف الذهبي عقبها أنه يروي الأحاديث الساقطة والموضوعات!! أفهكذا تكون الإجادة؟! قال الذهبي في “سير أعلام النبلاء” (17/41): [..عَنْ يَحْيَى بنِ مَنْدَه، قَالَ: سَمِعْتُ عمِّي عبد الرَّحْمَن، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الطَّبَرَانِيّ يَقُوْلُ: قُمْتُ يَوْماً فِي مَجْلِس وَالدِك – رَحِمَهُ اللهُ – فَقُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، فِيْنَا جَمَاعَةٌ مِمَّنْ يدخلُ عَلَى هَذَا المشؤومِ – أَعنِي أَبَا نُعَيم الأَشْعَرِيَّ -، فَقَالَ: أَخرجُوْهُم. فَأَخْرَجْنَا مِنَ المَجْلِسِ فُلاَناً وَفلاَناً، ثُمَّ قَالَ: عَلَى الدَّاخلِ عَلَيْهِم حَرَجٌ أَنْ يَدخُلَ مَجلِسَنَا، أَوْ يَسمعَ منَّا، أَوْ يَرْوِي عَنَّا، فَإِنْ فعلَ فلَيْسَ هُوَ منَّا فِي حِلّ. قُلْتُ: رُبَّمَا آل الأَمْرُ بِالمَعْرُوف بصَاحِبه إِلَى الغضبِ وَالحِدَّة، فيقعُ فِي الهِجْرَان المُحَرَّمُ، وَرُبَّمَا أَفضَى إِلَى التَّكفيرِ وَالسَّعْي فِي الدَّمِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ وَافرَ الجَاهِ وَالحُرمَةِ إِلَى الغَايَة بِبَلَدِهِ، وَشَغَّب عَلَى أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ الحَافِظِ (أي أبا نُعَيم)، بِحيث إِنَّ أَحْمَد اخْتَفَى. وَلأَبِي عَبْدِ اللهِ كِتَابٌ كَبِيْرٌ فِي الإِيْمَان فِي مُجَلَّد، وَكِتَابٌ فِي النَّفْس وَالرُّوحِ، وَكِتَابٌ فِي الرَّدِّ عَلَى اللَّفظيَّةِ. وَإِذَا رَوَى الحَدِيْثَ وَسكت، أَجَاد، وَإِذَا بوَّب أَوْ تَكَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ، انحرفَ، وَحَرْفَش، بَلَى ذَنْبُه وَذنبُ أَبِي نُعَيم أَنَّهُمَا يَرويَانِ الأَحَادِيْثَ السَّاقطَة وَالمَوْضُوْعَةَ، وَلاَ يَهتِكَانِهَا فنسأَلُ اللهَ الْعَفو]. وقال الذهبي في “تاريخ الإسلام” (29/278) في ترجمة أبي نُعَيم: [وقال السُّلَميّ: سمعت أبا العلاء محمد بن عبد الجبّار الفِرْسانيّ يقول: صرتُ إلى مجلس أبي بكر بن أبي عليّ المعدَّل في صِغَري مع أبي، فلمّا فرغ من إملائه قال إنسان: مَن أراد أن يحضر مجلس أبي نُعَيم فلْيَقُمْ، وكان أبو نُعَيم في ذلك الوقت مهجورًا بسبب المذهب، وكان بين الحنابلة والأشْعَريّة تعصُّبٌ زائدٌ يؤديّ إلى فتنةٍ وقال وقيل، وصراعٍ طويل، فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام، وكاد يُقْتَل، وقال أبو القاسم عليّ بن الحسن الحافظ: ذكر الشّيخ أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني عمّن أدرك من شيوخ أصبهان أنّ السّلطان محمود بن سُبُكْتِكِين لمّا استولى على أصبهان أمَّرَ عليها والياً من قِِبَله ورحل عنها، فوثب أهلها بالوالي فقتلوه. فردّ السّلطان محمود إليها، وأمّنهم حتّى اطمأنوا. ثمّ قصدهم يوم جمعة وهم في الجامع فقتل منهم مقتلة عظيمة. وكانوا قبل ذلك قد منعوا أبا نُعَيم الْحَافِظُ من الجلوس في الجامع، فَسَلِِمَ ممّا جرى عليهم. وكان ذلك من كرامته] ثم ذكر الذهبي كلام الخطيب في أبي نُعَيم أنه يتساهل في الرواية بالإجازة فيقول فيها: (أخبرنا) من غير أن يُبَيِّن! ثم رد الذهبي على الخطيب بسوق دلائل تنفي ما يقول الخطيب ثم قال الذهبي في آخر ذلك: (فبطل ما تَخَيَّلَهُ الخطيب). وَجَدُّ ابنِ مَنْدَه هذا من متشددي الحنابلة! ففي كتاب “طبقات الحنابلة” (1/328): [محمد بن يحيى بن مَنْدَه الأصبهاني أبو عبدالله الحافظ نقل عن إمامنا أحمد فيما ذكره أبو نصر السجزي الحافظ في كتاب “الإبانة” في الرد على الأشعرية قال: وروى محمد بن يحيى بن مَنْدَه الأصبهاني جد أبي عبدالله الحافظ عن أحمد أنه قال: من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل].
وأما مخطوط الكتاب المنسوب لابن مندة باسم مجلس في الرد على الزنادقة “فهذا المجلس في الرد على الزنادقة” المنسوب لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده المتوفى سنة 395 هـجري هو مخطوط مجهول الناسخ ومجهول تاريخ النسخ وهذا الكتاب يحتج به المشبهة للطعن في الأشعرية، ورغم أن في سنده راوية صوفي وهو البَاغْبَانِ، ورغم ما فيه من مقالات تخالف عقائدهم فالقوم يقومون بنشره بلا أي اشكال ، حيث ورد في نفس الأثر الذي علق عليه ابن مندة، وذم فيه الأشعرية ما نصه: ” قال ابن عباس “أعرفه بما عرف به نفسه، من غير روية، وأصفه بما وصف به نفسه، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف بغير تشبيه، متداني في بعده، لا يتوهم ديمومته، ولا يجور في قضيته الخلق إلى ما منهم علم، منقادون على ما سطر في المكنون من كتابه ماضون لا يعلمون خلاف ما منهم علم، ولا غيره يريدون، فهولاء لا محالة ما منهم علم واقعون، قريب غير ملتزق، بعيد غير منفصل، يوحد ويحقق ولا يمثل”. انتهى
ومنهج الإمام ابن منده في كتابه التوحيد واضح فهو يستخدم دليل التغير في المخلوقات كدليل على ربوبية الباري جل جلاله!! وهو من أهم أدلة المتكلمين على الملاحدة، كما ويبرهن أن الباري جل جلاله يخلق من لا شيء أشياء جديدة، كما يقول المتكلمون، لا أنه لا يخلق شيئاً إلا من شيء سابق وهكذا إلى ما لا بداية. و كذلك ينفي رحمه الله الأجسام والأعضاء والآلات عن صفات الله صراحة وتفصيلاً، كما ينفي الخلق والحدوث عند تحقيقة لصفة الكلام الإلهي
ويفوضّ معاني نصوص الصفات، إذ يقول بتشارك الألفاظ دون المعاني بين الخالق والمخلوق، مع تأويل حديث الصورة، ويؤكد بأن ظاهر الاستواء هو إظهار الملك والقدرة
وأما مخطوطات كتاب ذم الكلام لأبي اسماعيل الهروي

فكتاب ” ذم الكلام وأهله” هو كتاب صحيح النسبة لأبي اسماعيل الهروي، والكتاب المطبوع فيه طامات كبيرة منها أثر في وجوب استتابة مالك رضي الله عنه، مع ان المجسمة تزعم أن الكتاب بتضمن عقيدة السلف، فإذا كان من عقيدة السلف أن يستتاب مالك رضي الله عنه، فلأي سلف ينتسب هؤلاء؟
ثم إن الكتاب له نسخ كثيرة، و أكثر هذه النسخ لم يتم مقابلتها على النسخة الأصلية في حياة المؤلِّف، إلا البعض منها.
قال ابن نقطة في التقييد ما نصه: “وسمعته – يعني أبا نصر- يقول دخلت هراة فأنفذ إلي عبد الهادي بن عبد الله الأنصاري وقال إن والدي يريد أن يراك فمضيت إليه عشية فقال: ترجع غدا، فبكرت إليه فقام معي وحده يمشي من حجرته إلى دار والده وأقعدني واستؤذن فأُذن لنا، وكان قد وُضعت له مخدة عند التخت وقد استند إليها، فسلمت عليه وقال: المجلس بحكمك، فطلبت منه “كتاب ذم الكلام” تصنيفه، فقال: النسخ كثيرة. تكتب من نسخة، وأُحضر أصلي وقت القراءة، فكتبته وأحضر أصله ( يعني كتابه ) فقرأت عليه وكان قد روى فيه حديثا عن علي بن بشرى عن أبي عبد الله بن منده عن إبراهيم بن مرزوق فقلت له: هكذا هو؟ فقال: نعم. وإبراهيم هو شيخ الأصم ومن في طبقته وهو الآن في كتابه على هذا الوجه”. انتهى
وهذا يدل أن النسخ المكتوبة لم يتم مقابلتها على الأصل، لذلك طلب الهروي من المؤتمن الساجي أن يكتب من نسخة ويحضر هو أصله. والا فقد كانت عادة المؤلفين ان يكتبوا مسودات ثم يقومون بتنقيحها لاحقا.
ومما يدل على وجود سقط في بعض النسخ ما قاله الذهبي في تاريخ الاسلام بعد ان أورد القصة: “قلت: وكذا سقط عليه رجلان في حديثين مخرجين من جامع الترمذي وكذا، وقعت لنا في ذم الكلام، نبهت عليه في نسختين، واعتقدتها سقطت على المنتقى من ذم الكلام ثم رأيت غير نسخة كما في المنتقى”. انتهى

فالذهبي ذكر هنا رجلين سقطا من بعض أسانيد كتاب ذم الكلام للهروي ومثل هذه الكتب التي تم تأليفها في العقائد والتحذير من المخالفين هي عرضة للتصحيف والتبديل خاصة من الخصوم والأعداء وهذا الكتاب طُبع أول مرة سنة 1994 عن طريق رجل اسمه سميح الدغيم، وقد اعتمد بعض محققي الكتاب على أربع مخطوطات منها:
أ- المخطوطة البريطانية: محفوظة تحت رقم 7520. وهي مجهولة الناسخ، و ليس فيها ذكر سندها. وتاريخ النسخ يعود لسنة 710 ميلادي وبالتالي فمتن هذه النسخة لا نجزم بنسبته جميعه للهروي.

ب – نسخة جامعة محمد بن سعود: محفوظة تحت رقم 7803.
وهي مجهولة الناسخ، و تاريخ النسخ. و الأقرب أنها منسوخة من المخطوطة الظاهرية.وعليه، فمتن هذه النسخة أيضا لا نجزم بنسبته كله لأبي اسماعيل الهروي.

ج- النسخة التركية: هي نسخة معهد الالهيات بأنقرة، تحت رقم 7614. ناسخها هو محمد بن عبد الرحيم بن عبد الوهاب بن علي بن أحمد السلمي، نقلها من خط أحمد بن محمد بن عبد الله الظاهري، وهو بدوره نقلها من خط سيف الدين أحمد بن عيسى بن قدامة المقدسي، عن أبي العباس الصالحي الحنبلي المعروف بان المجد، عن أبي يحي زكريا البغدادي السقلاطوني الحريمي المعروف بابن العلبي الصوفي، عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي عن أبي اسماعيل الهروي.

وهذا السند فيه ذكر:

  • الناسخ: محمد بن عبد الرحيم بن عبد الوهاب بن علي بن أحمد السلمي: خطيب ومسند بعلبك.
    ولد سنة 658 هجري وتوفي سنة 743 هجري، وهو من شيوخ الذهبي، ترجمه في معجمه، ولم يذكر حاله.
  • أحمد بن محمد بن عبد الله الظاهري: ولد سنة 626 هجري وتوفي سنة 696 هجري. وهو أحد شيوخ الذهبي، وقال عنه كان ثقة.
  • سيف الدين أحمد بن عيسى بن قدامة المقدسي: ثقة

أبو العباس الصالحي الحنبلي المعروف بابن المجد: ثقة

  • أبو يحي زكريا البغدادي السقلاطوني الحريمي ابن العلبي الصوفي: قال الذهبي في تاريخ الاسلام: “زكريا بن علي بن أبي القاسم حسان بن علي بن حسين. أبو يحيى، السقلاطوني، الحريمي، الصوفي، المعروف بابن العلبي. ولد في أول سنة ثمان وأربعين وخمسمائة”. انتهى وقال: “وكان من صوفية رباط أبي النجيب السهروردي، وكان ساكنا لا يكاد يتكلم إلا جوابا”. انتهى

وقال: “وقد كان في الآخر يطلب على السماع أجرا، ويصرح به. فسمع عليه جماعة كتاب الدارمي وكتاب ذم الكلام وعند إنهائه قالوا: قد بقي منه شيء إلى غد أو نعطيك شيئا ثم لم يعودوا إليه، فكان يشتمهم وينال منهم”. انتهى

وقال في العبر: ” روى عن أبي الوقت وغيره وكان عاميا”. انتهى

  • أبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي عن أبي اسماعيل الهروي. –
    فهذه المخطوطة ناسخها مجهول الحال وفي سندها رجل عامي شتام، وبالتالي فلا يمكن الجزم بأن نصوصها لم يتخللها تصحيف او تحريف.

د- النسخة الظاهرية: محفوظة تحت رقم 7337.وهذه المخطوطة في سندها أبو نصر أحمد بن المؤتمن الساجي عن أبي اسماعيل الهروي وهذه المخطوطة هي بخط المؤتمن الساجي في مواضع، وهو خط قديم وفي مواضع أخرى خط ٱخر حديث لناسخ مجهول، وتاريخ هذا الخط مجهول فهذه النسخة لا يمكن الوثوق بأصالتها كلها أيضا لجهالة أحد نساخها
الرد على ما جاء في كتاب ” ذم الكلام ” و الرد على شبهة ذبائح الأشعرية

فمن الطعون التي يروج لها أدعياء السلفية للطعن في أهل السنة الأشعرية، قولهم أن ذبائح الأشعرية لا تحل، واستدلوا لذلك بمرويات وردت في كتاب ذم الكلام وأهله، منها:

  • قال أبو اسماعيل الهروي الأنصاري ما نصه: “ورأيت يحيى بن عمار ما لا أُحصي من مرة على منبره يكفرهم ويلعنهم، ويشهد على أبي الحسن الأشعري بالزندقة، وكذلك رأيت عمر بن إبراهيم ومشائخنا”. انتهى
  • وقال : سمعت عمر بن إبراهيم يقول ‘لاتحل ذبائح الأشعرية لأنهم ليسوا بمسلمين ولا بأهل كتاب ولا يثبتون في الأرض كتاب الله”. انتهى
    نقله ابن المبرد في جمع الجيوش والدساكر
  • وقال: وسمعت بلال بن أبي منصور المؤذن يقول: سمعت عمر بن إبراهيم يقول: لا تحل ذبائح الأشعرية؛ لأنهم ليسوا بمسلمين، ولا بأهل كتاب، ولا يثبتون في الأرض كتاب الله

و ليس بغريب أن يرفع المجسمة شعارات التكفير و الرمي بالفسق لمن قام بهتك معتقداتهم الباطلة و كشف زيغهم و رد شبهاتهم.

وهذه المرويات في سندها:👇👇
أ- أبو اسماعيل الهروي: تعلم صغيرا، وبدأ رحلته في طلب العلم سنة 417 هجري، وأخذ عن مشائخ منهم أبو بكر البيهقي الأشعري. لم تظهر منه مخالفات لمذهب أهل السنة في أول أمره، وقد ترضى عليه الإمام الجويني الأشعري وأثنى عليه وقد كان الهروي يجلس في خانقاه الصوفية، ثم تأثر بمقالات المنتسبين للتصوف وصار يقول بالحلول والعياذ بالله، ووافق الجهمية في مسألة القدر. ثم تأثر أبو اسماعيل الهروي بمقالات مجسمة هراة، فكتب كتاب (الفاروق في الفرق بين المثبتة والمعطلة)، ثم قبيل سنة 474 هجري، ألف كتاب ذم الكلام.
فأقدم املاء لكتاب ذم الكلام كان سنة 474 هجري – كما في النسخة التركية،- أملاه الهروي على تلميذه أبي يحيي السجري.والهروي رغم أن ابن نقطة وثقه في التقييد، فقد كان لا يتورع من ذكر ؤ الأحاديث الباطلة و المكذوبة في كتبه، فقد قال الذهبي في السير 18/ 509 ما نصه: “كدر كتابه (الفاروق) في الصفات بذكر أحاديث باطلة يجب بيانها وهتكها“. انتهى

ب- يحي بن عمار: هو يحيى بن عمار بن يحي السجستاني، أبو زكريا الشيباني، النيهي، المتوفى سنة 422 هجري المحدث الواعظ. كان مجسما يثبت الحد لله، وهو أيضا مجهول الحال في الرواية.
و قَالَ السِّلَفِيُّ فِي مُعْجَم بَغْدَاد: قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ: كَانَ يَحْيَى بنُ عَمَّار مَلِكاً فِي زِيِّ عَالِمٍ، كَانَ لَهُ مُحِبٌّ مُتَمُوِّلٌ يحملُ إِلَيْهِ كُلَّ عَام أَلف دِيْنَار هَرَويَّة، فَلَمَّا مَاتَ يَحْيَى، وَجَدُوا لَهُ أَرْبَعِيْنَ بَدْرَةً(كيس) لَمْ يَفُكَّ خَتْمهَا. انتهى
وهذا معناه أن يحي بن عمار كان يجمع المال جمعاً ويسعى وراء الدنيا، وهذه خصلة قبيحة، لا يتصف بها عالم عدل في الرواية.
قال الذهبي تعليقاً على ذلك: ” مَا أَقبح بِالعَالِمِ الدَّاعِي إِلَى اللهِ الحِرْص وَجمع المَال“. انتهى

ج- بلال بن أبي منصور المؤذن: مجهول الحال في الرواية.

د – عمر بن إبراهيم: هو أبو الفضل عمر بن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد بن أحمد الهروي، من شيوخ الإمام البيهقي الأشعري، ليس له مصنفات معروفة.قال الذهبي عنه في العبر : كان ذا صدق. وقال عبد الغفار في المنتخب: شيخ ثقة معروف كثير الحديث. وقال الخطيب في تاريخه: كتبنا عنه وكان ثقة. ولد سنة 348 هجري وتوفي سنة 426 هجري.

وعليه فان هذه النقول غير ثابتة للطعن في الأشاعرة، لأسباب منها:
-الرواية الأولى والثانية: وردت في كتاب ذم الكلام وأهله، و هذا الكتاب لا يمكن الوثوق في أصالة نصوصه، فأكثر مخطوطاته مجهولة الناسخ، كما أن هذه النقول في ذم الأشعرية قد وردت في المخطوطة الظاهرية بخط حديث، في حين أن المخطوطة التركية ناسخها مجهول الحال وفي سندها عامي شتام
في حين أن الرواية الثالثة وردت عن طريق بلال بن أبي منصور المؤذن وهو أيضا مجهول الحال.
وأما قول ابن قدامة في السادة الأشاعرة أولا ابن قدامة المقدسي هو يميل إلى التفويض ويبدع أهل التأويل فهو يأخذ أحد مذهبي الأشاعرة من حيث يدري أو لا يدري ولا حرج في ذلك حيث قال ابن قدامة في اللمعة: “وكل ما جاء في القرآن ، أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن ، وجب الإيمان به ، وتلقيه بالتسليم والقبول ، وترك التعرض له بالرد والتأويل ، والتشبيه والتمثيل . وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظاً ، وترك التعرض لمعناه ، ونرد علمه إلى قائله ، ونجعل عهدته على ناقله ، اتباعاً لطريق الراسخين في العلم ، الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين بقوله سبحانه وتعالى: ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) ”

وأما تعليقنا على كلام ابن قدامة فنلزمهم من أقوال مشايخهم فقد ذهب بعض المعاصرين من كبار (الوهابية) كمحمد بن إبراهيم آل الشيخ إلى أن قول ابن قدامة السالف من جنس قول المفوضة وإن كان لا ينسبه إليهم بينما غلطه آخرون كالوهابي صالح الفوزان وزيد المدخلي ، فيما أقر بعضهم (الوهابية) كصالح آل الشيخ والوهابي عبدالرحمن البراك بأن النص يوهم التفويض المذموم وإن جوزوا إمكان حمله على معنى صحيح. وذهب الوهابي ابن جبرين إلى تصحيح عبارة الموفق بحمل المعنى المتروك على الكيفية . أما عبدالرحمن المحمود فقد استفصل من عبارة ابن قدامة ويظهر أنه يميل إلى إمكان حملها على محمل صحيح . وقد سئل عبدالرزاق عفيفي عن بعض عبارات ابن قدامة في لمعته التي توهم بالتفويض، فأقر أنه مفوض وأنه قد غلط في ذلك . فيما ذهب يوسف الغفيص إلى نفي وصف ابن قدامة بالتفويض وأبطل دلالة كلامه على تفويض الصفات، بل استدل به على أن غالب أدلة الصفات عنده غير مشكلة . أما أحمد الحازمي فهو أوسع من تناول الإشكال الوارد على قول ابن قدامة، وقد وصفه بالمفوض، وناقش استدلالات المانعين . ويقابله تميم القاضي على النقيض من ذلك إذ ينتصر لنفي وصف ابن قدامة بالتفويض في بحث نشره على موقعه .
وخلاصة مواقف المعاصرين (الوهابية) من عبارة ابن قدامة هي إما تخطئتها أو تصويبها؛ ثم من يخطئها إما أن يصف صاحبها بالتفويض أو يمنع ذلك، والمصوب إما أن يستشكل ظاهرها ويرجح خلافه، أو يحملها على محمل صحيح بلا استشكال.

وأما ذمه(ابن قدامة) للأشاعرة فهو يحسبهم كما قلنا من شطر وجملة المؤولة الذين يبدعهم ويزندقهم وهو رأي ارتآه لكن هو ضمن إطار الأشعرية (القول بالتفويض وهو رأي أكثر علماء الأشعرية من أبو الحسن والجويني والرازي والآمدي مع عدم إهمال التأويل ).
وقد سمعت الشيخ سعيد فودة حفظه الله لايعتبره ( لابن قدامة ) مفوض مئة بالمئة لإلتباس عباراته في مواضع أخرى

وأما ابن تيمية فموقفه غير ملزم لأنه طرف في القضية وهو متناقض كما هو معروف

وأما الوهابي عبد الرحمن بن حسن حفيد ابن عبدالوهاب فهو متأخر لاقيمة له علميا يردد كلام غيره بلا فهم ولا وعي
طبعا تقريبا غالب هذه المعلومات من فيديوهات ومناشير مولانا الدكتور وليد بن الصلاح حفظه الله تعالى الذي استفدنا ومازلت استفيد منه الكثير والكثير حفظه الله تعالى وجعله في ميزان حسناته فهو أقوى وأمتن من يفصل ويرد ويهدم بنيان الفكر الوهابي من كتبهم وقد أطلقت عليه لقب قاهر الوهابية حقيقة ومجازا 😄😁
https://youtu.be/GB1u-QmGH8w?si=sIlloeq6-zeU_4DN
عفوا راجعت الكلام وتبين لي أنه بقي كلام نقلوه عن الدشتي حيث روى نقلا كلام الحسين بن عبد الملك بحق الأشاعرة ولكن الناقل هو الدشتي وأظن أنه في كتابه الباطل اثبات الحد والقعود على العرش فما هو موقعه من الحديث : (أبو محمد محمود الدشتي-) أبو محمد محمود الدشتي، المتوفى سنة 665 هجري، ينسبه بعض المتأخرين للمذهب الحنبلي، وبعضهم للمذهب الحنفي، و لم يترجم له الا الذهبي في تاريخ الاسلام، حيث قال: “محمود بن أبي القاسم إسفنديار بن بدران بن أيان الزاهد، العالم، أبو محمد الدشتي، الإربلي. سمع الكثير من: جعفر الهمداني، وأبي الحسن بن المقير، وأبي القاسم ابن رواحة، والضياء المقدسي، وابن خليل، وابن يعيش، وطبقتهم. وعني بالحديث، ونسخ الأجزاء، وخطه رديء، معروف.
وكان قانعا متعففا، صبورا على الفقر. يلبس قبع دلك وفروة حمراء وثوب خام. وكان أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر، داعية إلى السنة مجانبا للبدعة، يبالغ في الرد على نفاة الصفات الخبرية. وينال منهم سبا وتبديعا، وهم يرمونه بالتجسيم. وكان بريئا من ذلك رحمه الله، لكنه ناقص الفضيلة قاصر عن إفحام الخصوم. وقد دخل مرة على السلطان الملك الناصر فأنكر عليه بعض هناته فلكمه السلطان وأخرج. وله تعاليق وتواليف روى عنه: ابن أخيه شهاب الدين أحمد، وغيره.
وتوفي في الحادي والعشرين من رجب. وقد نيف على الستين، ودفن بسفح المقطم. وممن روى عنه: الدمياطي في معجمه ولما أهانه الملك الناصر ندم وبعث إليه يستعطفه فقال: وددت أنني أدخل إليه وأخاطبه بما خاطبته ويعود يضربني وقد ضربه مرة نائب السلطنة لؤلؤ بحلب لأنه قرأ مناقب الصحابة، وقصد إسماعه ذلك يوم الجمعة. وكان لؤلؤ يتشيع ولهذا ضربه وأنكر على البادرائي القيام عند الدعاء للخليفة بدار السعادة.
وكان كثير الصوم، فإذا أفطر أفطر على أربعة عشر لقمة أو نحوها. ويأثر أن عمر رضي الله عنه كان يقتصر على ذلك وكان ينكر على الأمراء الكبار ويغلظ لهم في المحافل. ولا يقبل من أحد شيئا، ويتقنع باليسير، رحمه الله تعالى”. انتهى..

ومن الترجمة السابقة نستخلص بعض الأمور: الدشتي مجهول الحال في الحديث -لم يكن عنده طلبة يتزاحمون على بابه، أخذوا عنه العلم وقد حاول بعض المحققين تعدادهم فلم يظفر بغير ثلاثة:
•أحمد بن محمد أبـو بكـر الدشتي، وهو ابن أخي محمد الدشتي.
•عبدالمؤمن بن خلف الدمياطي.
•أبو عبد الله ابن عبد الله الرومي الزجّاج: شخص مجهول

-و ماحدث له مع الناصر صلاح الدين، و الذى أدى بالناصر صلاح الدين إلى لكمه فى وجهه، يدل على أن الدشتي قد أفحش له القول، و هذا ليس من شيم العلماء.

وللدشتي بعض المؤلفات منها:
-النهي عن الرقص والسماع

  • و الكتاب المسمى “اثبات الحد لله” وهو أحد مداريش المجسمة التي يأخذون منها عقائدهم، حتى أخذ منه بعضهم عقيدة إثبات الجلوس والقعود لله تعالى والعياذ بالله.
    و كل هذه الخرافات بنيت على روايات موضوعة باطلة عاطلة لا تصلح للاحتجاج حتى في باب فضائل الأعمال، بل فيها الحكم بالكفر على كل مَن لم يعتقد بهذه العقائد اليهودية.

وهذا الكتاب لم ينسبه أحد للدشتي، بل عثر على نسخة خطية واحدة له، كانت محفوظة بظاهرية دمشق , وعليه خطوط كثير من كبار حفاظ المجسمة المتأخرين بالتسميع.
فليس له اسناد عند التحقيق، كما أن ناسخه مجهول فالله أعلم بصحة نسبة هذا المدراش له.

ثم إن هذا الكتاب اطلع عليه بعض العلماء وانتقدوه بشدة منهم:

  • حتى المتمسلف الألباني المتناقض : قال في فهرس مجاميع المدرسة العمرية في دار الكتب الظاهرية بدمشق: “ليس فيه ما يشهد لذلك من الكتاب والسنة“. انتهى
  • واما الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه الله : فقد قال في كتابه حواشي ذيول تذكرة الحفاظ: ” إن كتاب الدشتي “فيه عن الزاغوني وأبي يعلى وابن بطة وغيرهم من مجانين العقلاء نقولٌ سخيفة يضحك منها عقلاء المجانين وفيه أيضاً الأبيات المعزوّة إلى الدراقطني مِن غير خجَلٍ ولا وَجل “لا تنكروا أنه قاعدٌ، ولا تجحدوا أنه يقعده”..وإنما أفضنا في هذا ليكون القارئ على بينة من أمر هؤلاء الحشوية المعاندين لأهل السنة حتى لا يغترّ بالدعايات القائمة التي لا تنطوي إلا على جهل فاضح عند أصحاب العقول السليمة والنظر الصحيح”. انتهى
    قول ابن قدامة في عقيدته: (وكل متَّسم بغير الإسلام والسنة مبتدع، كالرافضة والخوارج والجهمية والقدرية والمرجئة والكرامية والسالمية والكلابية والمعتزلة والأشعرية، فهذه فرق الضلال وطوائف البدع، أعاذنا الله منها. وأما بالنسبة إلى إمام في فروع الدين -كالطوائف الأربعة- فليس بمذموم، فإن الاختلاف في الفروع رحمة، والمختلفون فيه محمودون في اختلافهم، مثابون في اجتهادهم، واختلافهم رحمة واسعة، واتفاقهم حجة قاطعة).

وقد أورد ابن المعلم كلام ابن قدامة، في نجم المهتدي ورجم المعتدي فقال: (فعَدَّ الأشعريَّة مع من اتَّسَم بغير الإسلام، فمن عذيرنا ممن مذهبه واعتقاده تكفيرنا؟! ولعمري لقد عَيَّر بُجير بُجرة، نسي بجير خبره).

ومما يدل على بطلان نسبة ذلك لابن قدامة أنه كان له تلامذة من الأشاعرة، كانوا يسمعون عليه الحديث، كأبي شامة المقدسي.، ولو كانوا كفارًا عنده لما عاملهم بذلك، ويبعُد أن يخفى على مثله كونهم أشاعرة..؟؟

السابق
الجواب عن استشكال حول قول البوصيري : ومن علومك علم اللوح والقلم / منقول /
التالي
قائمة بأسماء بعض من ناظر ابن تيمّية، أو ردّ عليه من معاصريه، أو من تأخّر عنه (منقول)