مقالات عن الأشاعرة

الرد على الافتراءات الموجهة للأشاعرة … أولا: قولهم : الأشاعرة مخانيث المعتزلة، ثانيا: أن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة، ثالثا: أن الأشعري مر بثلاثة مراحل. رابعا: أن الأشاعرة بأنهم خالفوا مذهب إمامهم في الإبانة. خامسا: أنهم ينفون الصفات ولا يثبتون إلا سبع صفات. سادسا: اتهام الأشاعرة بالتعطيل وأن التعطيل هو التأويل وأنه مناف لإثبات الصفات (منقول)

#الرد_على_الافتراءات_الموجهة_للأشاعرة :

المنشور الأول :

https://www.facebook.com/groups/349022143575520/posts/369787034832364/

قولهم : الأشاعرة مخانيث المعتزلة :

الرد :

قبل الرد ينبغي معرفة مصدر هذا القول ، فاتهام الأشاعرة بأنهم مخانيث المعتزلة أول ما صدر عن طائفة من الحنابلة جسموا الرب ووصفوه بالجسم والصورة المشابهة لآدم عليه الصلاة والسلام ، فهجم عليهم فضلاء الحنابلة المفوضة والماتريدية والأشاعرة بالحجج النقلية والبراهين العقلية ، ,وكان الأشاعرة أشد خصومهم ، ولم يستطع هؤلاء المجسمة الغلبة بالحجة فلجأوا إلى تشويه صورة الخصم ، والغريب في الأمر هو انضمام ( مخانيث المعتزلة ) في تأييد المجسمة ضد الأشاعرة .

– من هم مخانيث المعتزلة الحقيقيون ؟

عندما ظهر الأشاعرة بالحجة والبرهان على المعتزلة ، وجعلوهم في مقامع السمسم ، وتأيد نصر الأشاعرة عليهم بأن جعل الرب العزيز الحكيم الدولة مع الأشاعرة بعدما كانت مع المعتزلة ، فاعتزل المعتزلة الناس وصاروا يدعمون كل فرقة باطلة ضد الأشاعرة فانضووا تحت لواء المجسمة ، فكانوا في الحقيقية هم المخانيث وألصقوا هذه الصفة بالأشاعرة .

– سطع نجم الأشاعرة في سماء أهل السنة عندما استطاعوا القضاء على البدع التي أتى بها المعتزلة ، فكيف يجرؤ عاقل على تسميتهم ( مخانيث المعتزلة ) وهم الذين جعلوا المعتزلة مخانيث لا وجه لهم بين الرجال في المجتمع ؟

ألا إن قولهم عن الأشاعرة ( مخانيث المعتزلة ) ما هو إلا افتراء لا يفعله مسلم ولا يقوله عاقل .

بقلم الشيخ: العويدل الشلاري الرفاعي ذكره الله بخير.

#الرد_على_الافتراءات_الموجهة_للأشاعرة : بقلم الشيخ: العويدل الشلاري الرفاعي ذكره الله بخير

المنشور الثاني :

قولهم الأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة .

الرد :

بعد أن رأى أبو الحسن الأشعري النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وعلمه البراهين وأمره أن يذب عن سنته وهديه ، انخلع أبو الحسن من مذهب المعتزلة كما ينخلع الرجل من بردته ، وقام يكافح المعتزلة والجهمية والمجسمة والقدرية والمرجئة ، وقد فتح الله عليه بالبراهين المسكتة ، فلما انتصر مذهب اهل السنة على يديه تبعه المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية في العراق أما باقي الحنفية فقد تبعوا أبا منصور الماتريدي وكان أمام أهل السنة والجماعة في المشرق ، ومن ذلك العصر أصبح أبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة والجماعة .. واتفق العلماء على أن أهل السنة والجماعة ثلاث فرق : ( الأشاعرة والماتريدية وفضلاء الحنابلة أهل الأثر )

إن إخراج الأشاعرة من دائرة أهل السنة افتراء لا برهان له ، بل البراهين من كلام العلماء جاءت على خلاف ذلك وهو اعتبارهم طائفة من طوائف اهل السنة والجماعة . قال العلامة السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى (لوامع الأنوار البهية 1/73 ) : ( أهل السنة والجماعة ثلاث فرق : · الأثرية، وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه. والأشعرية، وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله. والماتريدية، وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالی) اهـ.

وقال العلامة ابن الشطي الحنبلي رحمه الله في شرحه على العقيدة السفارینیة (تبصیر القانع في الجمع بین شرحي ابن شطي و ابن مانع على العقيدة السفارينية ص73 ) : · ( قال بعض العلماء هم – يعني الفرقة الناجية – أهل الحديث يعني الأثرية والأشعرية والماتريدية) ثم قال بعد ذلك بأسطر ( فائدة : أهل السنة والجماعة ثلاث فرق، الأثرية وإمامهم الإمام أحمد رضي الله عنه ، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى ، والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتریدي رحمه الله تعالی)أهـ

#الرد_على_الافتراءات_الموجهة_للأشاعرة :بقلم الشيخ: العويدل الشلاري الرفاعي ذكره الله بخير

المنشور الثالث :

الافتراء على الإمام أبي الحسن الأشعري أنه مر بثلاثة مراحل وأن الأشعرية اتبعوا المرحلة الثانية التي تاب منها :

الرد :

ادعى أصحاب هذا الافتراء أن الإمام أبا الحسن الأشعري مر بثلاث مراحل في حياته مرحلة المعتزلة ثم مرحلة التوبة من مذهب المعتزلة واتباع مذهب ابن كُلاّب ثم التوبة من مذهب ابن كلاب التأويلي واتباع عقيدة السلف المثبتين للصفات على المعنى الحقيقي دون تأويل .

وفي هذا الادعاء وافتراءات وأغاليط وهي :

الادعاء أنه مر بثلاثة مراحل افتراء لا برهان له والبينة على المدعي ولم يستطيعوا تقديم بينة إلا شبهة كتاب الإبانة الذي هو أواخر كتب الإمام أبي الحسن ، ولأن كل من ترجم لأبي الحسن الأشعري ذكر أنه مر بمرحلتين في حياته مرحلة اتباع المعتزلة ثم مرحلة اتباع السلف ولم يمر بمرحلة ثالثة ، وكيف يمر بثلاثة مراحل ويخفى ذلك على أتباعه وعلى جميع العلماء الذين ترجموا له في كتبهم .

محاولة إظهار أن عبد الله بن سعيد بن كلاب ليس من أهل السنة وهذا من الأغاليط الواضحة للعلماء إذ أن العلماء كانوا يعدونه من أهل السنة والجماعة قال الحافظ ابن عساکر رحمه الله تعالی (تبیین کذب المفتري ص ہ٤٠): ( قرأت بخط علي بن بقاء الوراق المحدث المصري رسالة كتب بها أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني الفقيه المالكي – وكان مقدم أصحاب مالك رحمه الله بالمغرب في زمانه- إلى علي بن أحمد بن إسماعيل البغدادي المعتزلي جوابا عن رسالة كتب بها إلى المالكيين من أهل القيروان يظهر نصيحتهم بما يدخلهم به في أقاويل أهل الاعتزال ، فذكر الرسالة بطولها في جزء وهي معروفة ، فمن جملة جواب ابن أبي زيد له أن قال: ونسبت ابن كلاب إلى البدعة ، ثم لم تحك عنه قولاً يعرف أنه بدعة فيوسم بهذا الاسم ، وما علمنا من نسب إلى ابن كلاب البدعة ، والذي بلغنا أنه يتقلد السنة ويتولى الردّ على الجهمية وغيرهم من أهل البدع يعني عبد الله بن سعيد بن کلاب) اهـ. وهذه شهادة عظيمة من الإمام ابن أبي زيد رحمه الله لابن كلاب أنه يتقلّد السنة ويردّ على المبتدعة وقال ابن قاضی شهبة (طبقات الشافعية لابن قاضي شُهْبة 1/78 ) : )کان من کبار المتکلمین ومن أهل السنة، وبطريقته وطريقة الحارث المحاسبی اقتدی أبو الحسن الأشعری) اهـ وقال جمال الدین الإسنوي عن ابن كلاب في (طبقات الشافعية للاسنوي 2/178) : ( کان من کبار المتکلمین ومن أهل السنة . . . ذکره العبادي في طبقة أبی بکر الصیرفی، قال : انه من أصحابنا المتکلمین) أهـ وقال الإمام الحافظ الذهبي عن ابن كلاب (سیر أعلام النبلاء 11/175 ) : ( والرجل أقرب المتکلمین إلی السنة ، بل هو في مناظریهم) اهـ. وقال العلامة ابن خلدون (المقدمة ص ۸۵۳): (إلى أن ظهر الشيخ أبو الحسن الأشعري . . . . وكان على رأي عبد الله بن سعيد بن كلاب وأبي العباس القلانسي والحارث المحاسبي من أتباع السلف وعلى طريقة السنة) اهـ. فوصفه بأنه من أتباع السلف وأن الأشعري كان على رأيه ورأي القلانسي والمحاسبي وهؤلاء من أتباع السلف وعلى طريق السنة. وقال الإمام الشهرستانی رحمه الله تعالى (الملل والنحل ص ۸۱): (حتی انتهی الزمان إلی عبد الله بن سعید الکلابی و أبی العباس القلانسي والحارث بن أسد المحاسبي وهؤلاء كانوا من جملة السلف، إلا أنهم باشروا علم الكلام وأيدوا عقائد السلف بحجج كلامية وبراهين أصولية

فائدة : ذكر ابن حجر العسقلاني ج1ص243 أن الإمام البخاري كان يأخذ مسائله الكلامية من الكرابيسي وابن كلاب

اغلوطة كتاب الإبانة ، يحاول المدعون جعل كتاب الإبانة مخالفاً لمذهب الإمام عبد الله بن سعيد بن كلاب والحقيقية ليس ثمت خلاف بين كتاب الابانة الصحيح غير المحرف بين كلام ابن كلاب . بل إن أبا الحسن مشى في كتاب الإبانة على طريقة ابن كلاب ، قال الحافظ ابن حجر فی (لسان المیزان ۲۹۱/۳) ( و علی طریقته – يعني ابن كلاب – مشى الأشعري في كتاب الإبانة) اهـ.

أغلوطة أن السلف يثبتون الصفات على الحقيقة وهذا لا يصح بل اتفق على العلماء على أن السلف كانوا لا يؤلونها ولا يثبتونها على المعنى الحقيقي ، إنما يمررونها دون تفسير ويفوضون علم معناها لله ورسوله صلى الله عليه وسلم

#الرد_على_الافتراءات_الموجهة_للأشاعرة :بقلم الشيخ: العويدل الشلاري الرفاعي ذكره الله بخير

المنشور الرابع :

الافتراء على الأشاعرة بأنهم خالفوا مذهب إمامهم في الإبانة التي كتبها في أواخر حياته :

الرد :

إن الإبانة التي صنفها الإمام ، وليست الإبانة المتداولة والمطبوعة اليوم ، وذلك لما حدث على هذا الكتاب من التحريف والنقص والزيادة.

ألف الشيخ العلامة وهبي سليمان غاوجي الألباني رحمه الله كتاباً بعنوان : (( نظرة علمية في نسبة الإبانة جميعه إلى الإمام أبي الحسن )) أتی فيها بأدلة موضوعية تدل على أن قسما كبيراً مما في الإبانة المتداولة اليوم بين الناس لا يصح نسبته للإمام الأشعري .

وقد نقل الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى في كتاب ( تبيين كذب المفتري ) فصلين من الإبانة وعند مقارنة الإبانة المطبوعة المتداولة مع الفصلين المنقولین عند ابن عساکر یتبین بوضوح قدر ذلك التحريف الذی جری علی هذا الکتاب.

ومن الأمثلة على التحريف :

جاء فى الإبانة المطبوعة ص١٦ ما نصه (وأنكروا أن يكون له عينان مع قوله: لو تجرى بأعيننا »..) اهـ. هكذا بالتثنية ! وفي ص ۱۸ ( و أن له عینین بلا کیف… )

و عند ابن عساکر ص۱۵۷ (وأنكروا أن یکون له عین …) بإفراد لفظ العين. وعند ابن عساکر، ص ۱۵۸ (و أن له عیناً بلا کیف…) بإفراد لفظ .العين . والإفراد هو الموافق للكتاب والسنة وأقوال السلف، وهذا نصر فى السنة، و من ثنی فقد قاس الله تعالی علی المحسوس المشاهد من الخلق ، تعالى الله وتقدس عن ذلك (قال ابن حزم : لا يجوز لأحد أن يصف الله عز وجل بأن له عينين لأن النص لم يأت بذلك) وقال ابن عقيل معلقاً على حديث الدجال كما في (دفع شبه التشبیه ص263 ) : ( يحسب بعض الجهلة أنه – صلى الله عليه وسلم – لما نفى العور عن الله عز وجل أثبت من دلیل الخطاب أنه ذو عینین ، وهذا بعید من الفهم ، إنما نفی العور من حیث نفي النقائص . .) اهـ.

ومن هذه الأمثلة أيضاً ما جاء في الطبعة المتداولة عند ذكر الاستواء ص٦٩ (إن قال قائل : ما تقولون في الاستواء؟ قيل له نقول : ان الله عزو جل مستو علی عرشه کما قال: [الرحمن على العرش استوى ] ) وفي طبعة الدكتورة فوقية ص105 (.. نقول إن الله عز وجل استوى على عرشه استواء يليق به من غير حلول ولا استقرار .. ) فالعبارة الأخيرة محذوفة من الطبعة المتداولة ! !

وفي ص73 من الإبانة المتداولة : (فكل ذلك يدل على أنه تعالى في السماء مستوي على عرشه ، والسماء بإجماع الناس ليست الأرض ، فدل علی أن الله تعالی منفرد بوحدانیته مستو علی عرشه) اه. وفي طبعة الدكتورة فوقية ص113 : (فدل على أنه تعالى منفرد وحدانيته مستو علی عرشه استواء منزهاً عن الحلول والاتحاد) اهـ. فاختلاف النص الواحد بين الطبعات المتداولة دليل على الدس والتحريف .

ومن أمثلة التحريف فيه أيضاً القدح بالإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه : فقد جاء في الإبانة المطبوعة ص75 : ( وذكر هارون بن إسحاق الهمداني عن أبي نعیم عن سلیمان بن عیسی القاری عن سفیان الثوري ، قال: قال لي حماد بن أبي سليمان: بلغ أبا حنيفة المشرك أني منه بريء. قال سلیمان : ثم قال سفیان : لأنه کان یقول القرآن مخلوق … فلو صح نسبة هذا إلى أبي الحسن الأشعري في انه يوافق على نسبة الشرك لأبي حنيفة ونسبة البدعة إليه كما كان جماهير الحنفية يكنون كل هذه المحبة لأبي الحسن الأشعري ، قال العلامة الکوثري رحمه الله تعالی فی تعلیقه علی کتاب الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة، في هامش ص٤٩، ما نصه : (ومن غريب التحريف ما دس في بعض نسخ الإبانة للأشعري كما دس فيها أشياء أخر من أن حماد بن أبي سليمان قال: ( بلغ أبا حنيفة المشرك آني بريء من دینه ) وكان يقول بخلق القرآن . فإن لفظ حماد ” بلغ أبا فلان ” لا أبا حنيفة ! كما في أول خلق الأفعال للبخاري، وجعل من لا يخاف الله لفظ ” أبا حنيفة ” في موضع ” أبا فلان ” والله أعلم من هو أبو فلان هذا ، وما هى المسألة. .) اهـ.

#الرد_على_الافتراءات_الموجهة_للأشاعرة :بقلم الشيخ: العويدل الشلاري الرفاعي ذكره الله بخير

المنشور الخامس :

الافتراء على الأشاعرة بأنهم ينفون الصفات ولا يثبتون إلا سبع صفات :

الرد :

إن أصغر طالب علم يعلم أن الأشاعرة لا ينفون صفة ثبتت في القرآن والسنة الصحيحة القطعية وأن اتهامهم بنفي الصفات هو افتراء وكذب وقد أقر الأشاعرة بجميع الصفات وآمنوا بها وقسموها

على سبعة أقسام هي :

1- الصفة النفسية وهي صفة الوجود

2- الصفات السلبية وهي خمس ( القدم والبقاء والوحدانية والغنى ومخالفة الحوادث )

3- صفات المعاني وهي سبعة ( العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر والكلام )

4- الصفات المعنوية وهي سبعة ( كونه قادرا مريدا عليم حيا سميعا بصيرا متكلما )

5- الصفات الجامعة وهي كثيرة منها ( الكبرياء والعظمة والمجد والربوبية والألوهية ، والصمدانية والجلال والكمال والبهاء والعزة والقهر والعلو والرحمة والحكمة و القداسة والكرم و….. )

6- الصفات الفعلية ، وهي كثيرة جداً منها : ( الخلق والرزق والإحياء والإماتة والتوفية والإعزاز والإذلال والرفع والخفض والاستواء على العرش و الإنعام والإكرام ، والمحاسبة والعفو والصفح والمعاقبة و …. )

7- الصفات السمعية ويقال الصفات الخبرية : وهي كل صفة لا يحكم العقل باتصافه بها لولا مجيئها في الخبرالصحيح وهي نوعان

صفات معنى جائزة مثل ( الوجه والعين واليد والأصابع والأنامل والكف والحقو والجنب والساق والقدم ) وصفات فعل جائز ( كالنسيان والاستهزاء والمكر والضحك والفرح والنزول والإتيان والمجيء والهرولة والنفخ والاستواء والقعود و.. )

لو كان الأشاعرة ينفون الصفات لما شنوا حربا كبيرة على النفاة والمعطلة ، حيث أن المدافع عن السنة لا يستطيع قمع النفاة والمعطلة إلا بالبراهين التي أقامها الأشاعرة فهم الذين طوروا الأسلحة الكلامية للرد على النفاة والمعطلة ، وكل من أتى بعدهم فهو عالة على الأشاعرة .

المنشور السادس :

اتهام الأشاعرة بالتعطيل وأن التعطيل هو التأويل وأن التأويل نقيض الإثبات :

الرد :

1- بيان أن التأويل في الصفات مذهب منقول عن الصحابة والسلف

قال الإمام الزركشي – رحمه الله تعالى – مبيناً المذاهب في المتشابه (البرهان في علوم القرآن ۲ / ۲۰۷):

(… والثالث أنها مؤولة، وأولوها على ما يليق به، والأول [ يعني مذهب الأخذ بالظاهر ] باطل، والأخيران منقولان عن الصحابة… وممن نقل عنه التأويل علي وابن مسعود وابن عباس وغيرهم) اهـ.

وقال الإمام النووي – رحمه الله تعالى – أثناء شرحه لحديث من أحاديث الصفات (شرح مسلم 6/36 ) :

(هذا الحدیث من أحادیث الصفات وفیه مذهبان مشهوران للعلماء سبق إيضاحهما في كتاب الإيمان ، ومختصرهما أن أحدهما : وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين ، أنه يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا یتکلم في تأویلها مع اعتقاد تنزیه الله تعالی عن صفات المخلوق و عن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق ، والثاني: مذهب أكثر المتکلمین و جماعات من السلف و هو محکي عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها ) اهـ.

فلما تبين أن التأويل مذهب سائغ عند السلف ، وأنه من مذاهب أهل السنة والجماعة بطل اعتبار مجرد التأويل تعطيلاً للصفات .

2- أغلوطة تفسير الإثبات :

اعتبر المتهمون للأشاعرة بالتعطيل أن إثبات الصفات هو إجراؤها على المعني الحقيقي الظاهر ، وكل من نفى المعنى الظاهر للصفة فهو غير مثبت للصفة ، وكل من حملها على معنى آخر غير المعنى الحقيقي الظاهر فهو معطل .

ويرد عليهم :

بأن الله طلب الإيمان بالصفات لا الإثبات على الظاهر فقال تعالى : ((وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ))

وبأن الله حذر من إجراء الصفات على الظاهر الذي يفيد التشبيه فقال تعالى : ((فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ )) فالزائغون منهم من اتبع ما تشابه منه وحمله على ظاهره ابتغاء الفتنة ومنهم من اتبع ما تشبه منه بتأويل يرسخ فيه معنى التشبيه .

وهكذا فإن معنى الإثبات عند السلف مرادف لمعنى الإيمان فالاثبات هو الإيمان بالصفة بانها من عند الله دون حملها على معنى التشبيه ، وإنما كانوا ينكرون ظاهر معناها ويفوضون المعنى ، وأحيانا صدر منهم تأويل كما ذكر الزركشي والنووي .

3- لما كان مذهب الأخذ بالظاهر الذي يفيد التشبيه والتمثيل والتجسيم باطلاً ، كان لابد من تركه والعدول عنه إلى أحد مذهبين إما الإمرار والتفويض أو التأويل على معنى يليق بجلال الله فمن اتهم التاركين للأخذ بالظاهر بالتعطيل فهو قد اتهم جمهور أهل السنة والجماعة بالباطل .

4- دلت الأدلة : على صدور التأويل من الله ورسوله و السلف كتأويل الله تعالى وصف نفسه بالدهر حيث أولها الرب جل جلاله بانها توالي الأوامر الالهية والت منها تقليب الليل على النهار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل: (( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار )) رواه البخاري ومسلم ، وكتأويل الله صفة الطعام والمرض والشرب في حديث ((يا ابن آدم مرضت فلم تعدني )) ((يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني )) ((يا ابن آدم استسقيتك، فلم تسقني )) رواه مسلم في صحيحه وكتأويل ابن عباس الساق بالأمر الشديد ، وغير ذلك من التأويلات الالهية والنبوية وتأويلات الصحابة ، وقد ساقها الامام البيهقي في الاسماء والصفات .

5- وقوع منتقدي الأشاعرة في التأويل عندما يتم توجيه أسئلة محرجة لهم مثل : ما هو المعني الحقيقي للنسيان والاستهزاء والمكر والخديعة والفرح والضحك والهرولة ، والأنامل والأصابع والحقو والجنب والقدم والساق والتبشبش للغائب وتنفس الرب ونفخه في فرج مريم و …. عند ذلك لا يجدون امامهم إلا الهرب أو التشبيه والتجسيم أو التأويل ، فإذا وقعوا في التأويل اتهمهم الاشاعرة بالتعطيل بحسب ادعائهم .

6- فائدة في معنى التعطيل :

التعطل لغة الإهمال ومنع الاستفادة ، فالإهمال كما قال الله (( وإذا العشار عطلت )) أهملت وتركت بلا راع ، ومنع الاستفادة كما في قوله تعالى (( وبئر معطلة )) أي لا يستفاد منها ليس لها حبل ولا دلو وليس فيها ماء .

التعطيل في علم العقيدة :

هو نفي صفات الذات وأفعالها أو نفي أثر صفات الذات وأفعالها .

فنفي صفات الذات كقول النفاة لا توصف ذات ربنا بشيء فقد عطلوا الذات الالهية ومنعوا ان يكون لها صفات وأفعال .

ونفي أثر الصفات ومقتضياتها : كقولهم هو سميع بغير سمع وبصير بغير بصر ومتكلم بغير كلام ، وقولهم له كلام لكن لا يكلم أحداً .

تعطيل الصفات له طريقتان :

1- عن طريق نفي الصفة أو نفي أثرها كما قدمنا ، ومن انواع التعطيل من هذا الطريق : إنكارهم غفران الله لصاحب الكبيرة المسلم ، فقد عطلوا صفة المغفرة الإلهية عن أثر من آثارها وهو شمول أثرها لمرتكب الكبيرة .

2- عن طريق التأويل الذي يؤدي إلى نفي صفة من صفات الله ، مثل تأويل اليد بأنها يد حقيقية وأنها من الأبعاض فهذا التأويل أدى إلى نفي صفتين عن الله هما: مخالفته للحوادث في قولهم ( يد على الحقيقة ) ونفي صفة الوحدانية في قولهم ( من الأبعاض والأعيان ) .لا من المعاني كما يقول الأشاعرة

بقلم الشيخ: العويدل الشلاري الرفاعي ذكره الله بخير

السابق
اكثر من مئة عالم من جميع المذاهب الاربعه في عصره وبعد عصره ردوا على الخارجي محمد ابن عبدالوهاب (منقول)
التالي
الشيخ محمد الخضر الشنقيطي (منقول)