رحيل عالم من علماء القرآن والفكر الإسلامي
تعزية للشعب السوري والأمة الإسلامية بوفاة العلامة المفسر والمربي الأستاذ الدكتور عدنان محمد زرزور (رحمه الله)
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى:
﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 156-157].
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، أتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى الشعب السوري، والأمة الإسلامية، وعلمائها ودعاتها ومفكريها، وإلى أسرة العلامة المفسر والمربي الأستاذ الدكتور عدنان محمد زرزور رحمه الله تعالى، وأبنائه وأقاربه وتلامذته وطلبة العلم ومحبيه، سائلاً الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يرفع درجته في الصالحين، وأن يجزيه عن كتاب الله، وعن العلم وطلابه، وعن سورية والأمة الإسلامية خير الجزاء.
برحيل الأستاذ الدكتور عدنان محمد زرزور تفقد سورية واحداً من علمائها الكبار، وتفقد الدراسات القرآنية والإسلامية عالماً وباحثاً أمضى عقوداً طويلة في خدمة القرآن الكريم وعلومه، والتفسير والعقيدة والسنة النبوية والفكر والثقافة الإسلامية، وجمع في مسيرته بين التدريس الجامعي والتأليف والتحقيق والإشراف العلمي والمحاضرة والدعوة والتربية، وامتد عطاؤه العلمي في عدد من الجامعات العربية، وترك وراءه تراثاً علمياً كبيراً بقي شاهداً على عمر عامر بالبحث والتعليم وخدمة المعرفة الإسلامية.
ولد الأستاذ الدكتور عدنان محمد زرزور في مدينة دمشق سنة 1358هـ الموافق 1939م، ونشأ في البيئة العلمية والثقافية لمدينة دمشق، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس الجمعية الغراء التي كانت تعنى بالعلوم العربية والشرعية، وكان معهدها الإعدادي والثانوي يعرف باسم معهد العلوم الشرعية. وبعد حصوله على الثانوية الشرعية حصل أيضاً على الثانوية العامة في القسم الأدبي، فرع الاجتماعيات.
ودرس الشريعة والحقوق، ثم تخرج في كلية الشريعة بجامعة دمشق في يونيو/حزيران سنة 1960م، وكان أول خريج في كلية الشريعة يحصل على درجة الليسانس بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف الثانية. وكان قد تقدم في دراسة الحقوق حتى اجتاز بعض مقررات السنة الرابعة، إلا أن وجهته العلمية استقرت على الدراسات الشرعية، التي وهب لها حياته بعد ذلك.
وبدأ حياته العملية مدرساً في المدارس الإعدادية والثانوية في بعض المحافظات السورية خلال عامي 1960-1961 و1961-1962م، وكان في العام الثاني مديراً لثانوية فيق الرسمية في الجولان، ثم عين معيداً في كلية الشريعة بجامعة دمشق في العام الجامعي 1962-1963م، وتفرغ خلال هذه المرحلة للعمل في موسوعة الفقه الإسلامي.
وفي مطلع سنة 1964م أوفدته جامعة دمشق إلى كلية دار العلوم بجامعة القاهرة لاستكمال دراساته العليا، فحصل فيها على درجتي الماجستير والدكتوراه في الشريعة الإسلامية. وكان موضوع رسالة الماجستير «متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار: تحقيق وتقديم ودراسة مقارنة»، بينما تناول في أطروحته للدكتوراه موضوع «الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن»، وناقشها في العاشر من مايو/أيار سنة 1969م، وكان على رأس المناقشين العلامة الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله، وأجيزت الأطروحة بمرتبة الشرف الأولى بإجماع الآراء.
وقد كشفت هذه المرحلة المبكرة عن الاتجاه الذي سيلازم مشروعه العلمي بعد ذلك؛ فقد جمع بين العناية بالتفسير وعلوم القرآن وتحقيق التراث ودراسة العقيدة والفرق والمناهج التفسيرية، وظلت هذه الحقول حاضرة في كتبه وبحوثه ومحاضراته طوال مسيرته العلمية.
وعاد بعد حصوله على الدكتوراه إلى جامعة دمشق، فعين مدرساً في كلية الشريعة ابتداء من العام الجامعي 1969-1970م، وكانت اللجنة العلمية التي أعادت قراءة إنتاجه العلمي قد قررت أهليته للتعيين في قسمين من أقسام الكلية: قسم العقائد والأديان، وقسم التفسير والحديث، فاختار قسم العقائد والأديان.
ودرّس في جامعة دمشق عدداً من المقررات، منها العقيدة والأديان، ونظام الإسلام، وحاضر العالم الإسلامي، وعلم الاجتماع والأخلاق، ثم أسند إليه بالتنسيق بين كليتي الشريعة والآداب تدريس التفسير والحديث في قسم اللغة العربية بكلية الآداب ابتداء من سنة 1973م وحتى سنة 1980م.
وعمل في تلك الفترة محاضراً غير متفرغ في الجامعة الأردنية بين عامي 1973 و1975م، ودرّس فيها على وجه الخصوص مقرري حاضر العالم الإسلامي ومقارنة الأديان. ورقي إلى درجة أستاذ مساعد سنة 1975م، ثم إلى مرتبة أستاذ سنة 1980م.
وتولى في السنوات الأخيرة من عمله بجامعة دمشق رئاسة قسم العقائد والأديان، وعمل وكيلاً لكلية الشريعة لشؤون الطلاب والإدارة، ثم وكيلاً للشؤون العلمية، فجمعت تجربته في الجامعة بين التدريس والبحث والإدارة الأكاديمية.
وفي سنة 1980م انتقل إلى جامعة الإمارات العربية المتحدة، وعمل فيها حتى العام الجامعي 1985-1986م، وتولى خلال هذه المرحلة رئاسة قسم الدراسات الإسلامية في كلية الآداب، ورئاسة اللجنة الثقافية على مستوى الجامعة لمدة ثلاث سنوات، كما كان مقرراً للجنة الترقيات الجامعية سنة 1986م، وتولى لفترة عمادة كلية الآداب وعمادة الدراسات العليا والبحث العلمي بالإنابة.
ثم انتقل إلى جامعة قطر منذ مطلع العام الجامعي 1986-1987م، وعمل أستاذاً في قسم الدعوة والثقافة الإسلامية حتى عام 1993-1994م، ثم أصبح أستاذاً ورئيساً لقسم التفسير والحديث، الذي أصبح فيما بعد قسم أصول الدين، واستمر في ذلك حتى عام 1999-2000م.
وفي مطلع العام الجامعي 2001-2002م التحق بجامعة البحرين أستاذاً في قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية الآداب، لتصبح مسيرته الأكاديمية الطويلة ممتدة بين جامعة دمشق والجامعة الأردنية وجامعة الإمارات وجامعة قطر وجامعة البحرين، فضلاً عن مشاركاته العلمية الواسعة في المؤتمرات والندوات والمحاضرات داخل العالم العربي وخارجه.
خدمته للقرآن الكريم وعلومه
احتل القرآن الكريم مكانة مركزية في حياة الدكتور عدنان زرزور ومشروعه العلمي؛ فقد انصرف إلى دراسة علومه وتفسيره وإعجازه وتاريخ توثيقه ومناهج المفسرين، وحقق جانباً من تراثه، وألف فيه عدداً من الكتب التي انتفع بها طلاب العلم والباحثون.
ومن أبرز كتبه وأعماله في هذا المجال:
«متشابه القرآن: دراسة موضوعية»، و«متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار» في مجلدين تحقيقاً ودراسة، و«الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن»، وشارك في تحقيق «الجمان في تشبيهات القرآن» لابن ناقيا البغدادي، وحقق «مقدمة في أصول التفسير» لشيخ الإسلام ابن تيمية، وألف «المختصر في تفسير القرآن الكريم»، و«علوم القرآن: مدخل إلى تفسير القرآن وبيان إعجازه»، و«فصول في علوم القرآن»، و«مدخل إلى القرآن والحديث»، و«علوم القرآن وإعجازه».
وكان كتابه «علوم القرآن: مدخل إلى تفسير القرآن وبيان إعجازه» من كتبه المعروفة، وصدرت طبعته الأولى سنة 1981م، ثم أعيد طبعه مرات، وجرى تدريسه في أكثر من معهد وجامعة. واستمر المؤلف في مراجعة مشروعه في علوم القرآن وتوسيعه وتنقيحه، فجمع وأضاف وعدل في طبعات وأعمال لاحقة، مما يعكس أن علاقته بهذا الحقل لم تكن عملاً مرحلياً، وإنما مشروعاً علمياً صاحب جانباً كبيراً من حياته.
وكان حريصاً على الدفاع العلمي عن القرآن الكريم وتوثيق تاريخه وبيان وجوه إعجازه، ومن بحوثه في ذلك: «شبهات حول جمع القرآن وتدوينه»، و«بين مفهوم المعجزة وإعجاز القرآن»، و«نظرات في البعد الزماني لنزول القرآن»، و«سلامة القرآن من التحريف وتنزيهه عن الباطل»، إضافة إلى دراساته في مناهج التفسير والخطاب القرآني.
السنة النبوية والعقيدة والفكر الإسلامي
ولم يقتصر عطاؤه على الدراسات القرآنية؛ فقد أولى السنة النبوية وعلومها عناية واضحة، ومن مؤلفاته «البيان النبوي» الذي عني فيه بخصائص البيان النبوي ونصوصه، وكتاب «السنة النبوية وعلومها بين أهل السنة والشيعة الإمامية: مدخل ومقارنات».
كما كان له إنتاج واسع في العقيدة والفكر والثقافة الإسلامية، ومن كتبه: «مقالة في المعرفة: مقدمة لدراسة العقيدة الإسلامية»، و«إنسانية الثقافة الإسلامية»، و«الثقافة الإسلامية في الجامعات»، و«نحو عقيدة إسلامية فاعلة»، و«في الفكر والثقافة الإسلامية»، و«جذور الفكر القومي والعلماني»، و«الثقافة الإسلامية وطبيعة التفكير والتجديد».
وتناول في بحوثه قضايا التجديد والحضارة والحوار والأمن الاجتماعي والتحديات الفكرية المعاصرة، فكتب في التوجيه الإسلامي للعلوم، والتاريخ بين الثقافات، ومنهجية التعامل مع علوم الشريعة في ضوء التحديات المعاصرة، والوسطية الإسلامية والحوار الحضاري، وفقه السنن، والمناخ العقلي والعلمي وأثره في الحضارة الإسلامية.
عنايته برجال الدعوة والإصلاح
ومن الجوانب البارزة في إنتاجه عنايته برجال العلم والدعوة والإصلاح، وفي مقدمتهم العلامة السوري الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله، الذي خصه بكتاب واسع بعنوان «مصطفى السباعي: الداعية المجاهد والفقيه المجدد»، تناول فيه شخصيته ومسيرته العلمية والدعوية والإصلاحية.
كما كتب مقدمات علمية لبعض مؤلفات السباعي، ومنها «من روائع حضارتنا» و«عظماؤنا في التاريخ»، وكتب مقدمة مطولة لكتاب العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي «رجال الفكر والدعوة في الإسلام».
ويكشف هذا الجانب من آثاره عن صلته بمدرسة الإصلاح الإسلامي، واهتمامه بتجارب العلماء والمجددين والدعاة، وحرصه على وصل الأجيال الجديدة بتراث العلماء الذين جمعوا بين العلم والعمل والإصلاح.
حضوره العلمي والتربوي
لقد امتدت رسالة الأستاذ الدكتور عدنان زرزور إلى خارج قاعات الجامعات؛ فقد ألقى مئات المحاضرات العامة في عدد من البلدان، وشارك في عشرات المؤتمرات العلمية في العالم العربي والهند وبعض البلدان الأوروبية، وكانت له مشاركات في قضايا القرآن والسنة والفكر والثقافة والحضارة والتجديد.
كما كان له حضور مهم في الإشراف والتحكيم العلمي؛ فقد عمل محكماً في قراءة أكثر من ثلاثمائة بحث وكتاب للنشر الجامعي والترقيات العلمية في عدد كبير من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية العربية، وكان نحو مائة منها في التفسير وعلوم القرآن، بينما توزعت بقية الأعمال على الحديث والعقيدة والفرق والأديان والدعوة والثقافة الإسلامية.
وشارك كذلك في تحكيم الأعمال المتعلقة بالتفسير الموضوعي للقرآن الكريم في جائزة الملك فيصل العالمية، وشارك في تأسيس جائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم في دولة الإمارات العربية المتحدة سنة 1983م، وأسهم في تقويم الأعمال العلمية المقدمة إليها.
وحصل بالاشتراك سنة 1996م على جائزة السلطان حسن بلقية التي يشرف عليها مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، تقديراً لإنجازاته وتميز إنتاجه في الدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه.
وقد بلغ إنتاجه العلمي قرابة خمسة وعشرين مجلداً في التفسير وتاريخ القرآن وعلومه وإعجازه، والسنة والبلاغة النبوية، والعقيدة الإسلامية، والتراجم، والثقافة والحضارة والفكر الإسلامي والمذاهب المعاصرة، وأعيد جمع جانب كبير من كتبه وبحوثه المتعلقة بالتفسير وعلوم القرآن والحديث وعلوم السنة ضمن أعماله الكاملة بعد مراجعتها وإضافة زيادات علمية إليها.
إن سيرة الأستاذ الدكتور عدنان محمد زرزور هي سيرة عالم عاش مع العلم تعلماً وتعليماً، وبحثاً وتأليفاً، وتحقيقاً وتربية، وتنقل بعلمه بين عدد من الجامعات والبلدان، وظل يحمل معه انتماءه العلمي السوري والشامي، ويقدم للأجيال خلاصة تجربته في القرآن والسنة والعقيدة والفكر والثقافة.
وإذا كان الموت يطوي حياة الإنسان، فإن آثار العلماء تبقى بعدهم، ويبقى الكتاب الذي ألفوه، والطالب الذي علموه، والباحث الذي أشرفوا عليه، والفكرة التي أصلوها، والعلم الذي نشروه؛ ولهذا كان فقد العلماء مصاباً يتجاوز بيوتهم وأسرهم إلى الأمة كلها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم.
وإننا لنرجو أن يكون ما تركه الأستاذ الدكتور عدنان زرزور من تفسير وتأليف وتحقيق وبحث وتعليم، وما قدمه لطلابه على امتداد عقود، وما نشره من علوم القرآن والسنة والعقيدة والفكر والثقافة الإسلامية، من العلم النافع الذي يجري ثوابه له بعد رحيله.
وإنني إذ أعزي الشعب السوري والأمة الإسلامية وعلماءها ودعاتها وطلبة العلم والباحثين في القرآن وعلومه، أتقدم بخالص العزاء إلى أسرته الكريمة وأبنائه وأقاربه وتلامذته ومحبيه، سائلاً الله تعالى أن يربط على قلوبهم، وأن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يخلف عليهم خيراً.
اللهم اغفر لعبدك الأستاذ الدكتور عدنان محمد زرزور وارحمه رحمة واسعة، وأكرم نزله، ووسع مدخله، ونور قبره، وارفع درجته في المهديين، واجزه عن القرآن الكريم وعلومه، وعن سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، وعن العلم وطلابه، وعن سورية والأمة الإسلامية خير الجزاء.
اللهم اجعل ما خطه قلمه، وما علمه لطلابه، وما حققه من تراث، وما نشره من علم، وما بذله في التربية والدعوة، صدقة جارية في ميزان حسناته، واجعل القرآن الذي أفنى جانباً كبيراً من عمره في خدمة علومه وتفسيره وإعجازه نوراً له وشفيعاً، واجمعه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
اللهم عوض سورية والأمة الإسلامية عن فقد علمائها خيراً، واحفظ علماءها ودعاتها ومربيها، وبارك في طلاب العلم، وهيئ للأمة من أبنائها من يحمل أمانة القرآن والسنة والعلم والدعوة، ويواصل مسيرة البناء والتربية والإصلاح.
رحم الله العلامة المفسر والمربي الأستاذ الدكتور عدنان محمد زرزور رحمة واسعة، وتقبله في الصالحين، وعوض الأمة عنه خيراً، وجزاه عن كتاب الله وعن العلم وطلابه وعن سورية والأمة الإسلامية خير الجزاء.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أخوكم
علي محمد الصلابي
الخميس 7 ربيع الأول 1448هـ
الموافق 20 أغسطس/آب 2026م
https://www.facebook.com/share/p/1FcMyMPt91
======
خلاصة النص:
هذا نص تعزية وبيان وفاة كتبه علي محمد الصلابي بتاريخ 20 أغسطس 2026 (7 ربيع الأول 1448هـ)، ينعى فيه العلامة السوري الأستاذ الدكتور عدنان محمد زرزور (رحمه الله).
أبرز ما جاء فيه:
- الشخص: عالم سوري مفسر ومربي، ولد في دمشق سنة 1939م، وتخصص في علوم القرآن والتفسير والعقيدة والسنة والفكر الإسلامي. جمع بين التدريس الجامعي والتأليف والتحقيق والإشراف العلمي والدعوة.
- مسيرته العلمية:
- تخرج من كلية الشريعة بجامعة دمشق عام 1960م بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف.
- حصل على الماجستير والدكتوراه من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة (رسالة الدكتوراه عن الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير، بإشراف ومناقشة الشيخ محمد أبو زهرة، ونال مرتبة الشرف الأولى).
- درّس في جامعة دمشق (ورأس قسم العقائد والأديان وكان وكيلاً للكلية)، ثم انتقل إلى جامعة الإمارات، فجامعة قطر (رأس قسم التفسير والحديث/أصول الدين)، ثم جامعة البحرين.
- إنتاجه: نحو 25 مجلداً، أبرزها في علوم القرآن وإعجازه وتفسيره وتحقيق التراث (مثل تحقيق متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار، وعلوم القرآن، ومقدمة في أصول التفسير لابن تيمية)، إضافة إلى كتب في السنة والعقيدة والفكر الإسلامي والثقافة، وكتاب عن مصطفى السباعي.
- خدماته الأخرى: محاضرات ومؤتمرات كثيرة، تحكيم أكثر من 300 بحث وكتاب، مشاركة في جوائز علمية (منها جائزة السلطان حسن بلقية 1996م عن الدراسات القرآنية).
النص يختم بالدعاء له بالرحمة ورفع الدرجة، واعتبار ما تركه من علم صدقة جارية، وتعزية الشعب السوري والأمة الإسلامية وأسرته وتلاميذه.
=======

السيرة الذاتية
للأستاذ الدكتور/ عدنان محمد زرزور
- من مواليد مدينة دمشق عام 1358هـ – 1939م.
- تلقى تعليمه في مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس الجمعية الغراء بدمشق التي كانت تعنى بالعلوم العربية والشرعية (كان معهدها الإعدادي والثانوي يدعى: معهد العلوم الشرعية) ، وبعد حصوله على الثانوية الشرعية من هذا المعهد ، حصل على الثانوية العامة : القسم الأدبي (فرع الاجتماعيات) .
- درس الشريعة والحقوق، وتخرج في الشريعة من جامعة دمشق في حزيران “يونيو” 1960م ، وكان أول خريج يحصل في كلية الشريعة على درجة الليسانس بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف الثانية ، ولم يتابع الدراسة في كلية الحقوق بعد أن اجتاز بعض مقررات السنة الرابعة .
- عمل مدرساً في المدارس الإعدادية والثانوية في بعض المحافظات السورية عامي 60/1961م و 61/1962م وكان في العام الثاني مديراً لثانوية فيق الرسمية في الجولان – محافظة درعا).
- عين معيداً في كلية الشريعة بجامعة دمشق لعام 62/1963م، تفرغ خلالها للعمل في موسوعة الفقه الإسلامي، ثم أوفد للدراسة العليا في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة في مطلع عام 1964م حيث حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الشريعة الإسلامية، وكان موضوع رسالة الماجستير: (متشابه القرآن للقاضي عبدالجبار: تحقيق وتقديم ودراسة مقارنة ) وموضوع رسالة الدكتوراه (الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن)، وقد ناقش رسالة الدكتوراه بتاريخ 10/5/1969م وكان على رأس المناقشين العلامة الشيخ محمد أبوزهرة – رحمه الله – وأجيزت بمرتبة الشرف الأولى بإجماع الآراء.
- عين مدرساً بكلية الشريعة بجامعة دمشق بدءاً من العام الجامعي 69/1970م بعد أن قررت اللجنة العلمية التي أعادت قراءة إنتاجه العلمي (كما تقضي بذلك الأعراف العلمية بالجامعة) أهليته للتعيين في قسمين من أقسام الكلية: قسم العقائد والأديان، وقسم التفسير والحديث، فاختار صاحب الإنتاج العلمي التعيين في قسم العقائد والأديان، حيث نهض بتدريس مقررات العقيدة والأديان، ونظام الإسلام وحاضر العالم الإسلامي، وعلم الاجتماع والأخلاق، ثم أسندت إليه الكلية بالتنسيق مع كلية الآداب تدريس التفسير والحديث بقسم اللغة العربية بكلية الآداب، بدءاً من عام 1973م حتى عام 1980 حيث استقال من جامعة دمشق، والتحق بجامعة الإمارات العربية المتحدة.
- عمل خلال هذه الفترة محاضراً غير متفرغ في الجامعة الأردنية في الأعوام من 1973 – 1975م وكان انتدابه لتدريس مقرري ” حاضر العالم الإسلامي” و ” مقارنة الأديان” على وجه الخصوص.
- رقي إلى درجة أستاذ مساعد في شهر آيار (مايو) 1975م، وإلى مرتبة أستاذ في شهر آب (أغسطس) 1980م.
- شغل في الفترة الأخيرة من 77 إلى عام 1980م منصب رئيس قسم العقائد والأديان ووكيل كلية الشريعة لشؤون الطلاب والإدارة ، ثم للشؤون العلمية.
- عمل أستاذاً في جامعة الإمارات من عام 80/1981م حتى عام 85/1986م وكان خلالها رئيساً لقسم الدراسات الإسلامية في كلية الآداب (من 81/82-85/1986م) ورئيساً للجنة الثقافية – على مستوى الجامعة – لمدة ثلاث سنوات، ومقرراً للجنة الترقيات – على المستوي الجامعي أيضاً – في عام 1986م ، كما شغل في الفصل الصيفي وشطر من الفصل الدراسي الأول من عام 1986م منصب عميد كلية الآداب وعميد الدراسات العليا والبحث العلمي بالإنابة.
- التحق بجامعة قطر منذ مطلع العام الجامعي 86/1987م أستاذاً بقسم الدعوة والثقافة الإسلامية حتى عام 93/1994م ثم أستاذاً ورئيساً لقسم التفسير والحديث (قسم أصول الدين فيما بعد) عام 94/1995م حتى 1999-2000م.
- التحق بجامعة البحرين أستاذاً بقسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية الآداب منذ مطلع العام الدراسي الجامعي 2001-2002م.
كتبه وبحوثه المنشوره :
أولاً: الكتب
أطروحات الدراسة العليا:
- متشابه القرآن: دراسة موضوعية : 195 صفحة – دار الفتح بدمشق 1970.
- متشابه القرآن للقاضي عبدالجبار: مجلدان: تحقيق: 800 صفحة – دار التراث القاهرة 1969.
- الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن: 500 صفحة مؤسسة الرسالة – بيروت 1970م.
الكتب الأخرى:
- الجمان في تشبيهات القرآن لابن ناقيا البغدادي: تحقيق بالاشتراك (كتاب في بلاغة القرآن) وزارة الأوقاف : الكويت 1968م.
- مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية – 130 صفحة (تحقيق) دار القرآن الكريم بيروت 1971.
- البيان النبوي (مدخل ونصوص) 142 صفحة دار الفتح بدمشق 1393هـ.
- مقالة في المعرفة: مقدمة لدراسة العقيدة الإسلامية : 100 صفحة (قطع صغير) دار الفتح بدمشق 1975م.
- المختصر في تفسير القرآن الكريم (طبع على هامش المصحف) مؤسسة الرسالة بيروت 1979م.
- إنسانية الثقافة الإسلامية: 95 صفحة (قطع صغير) المكتب الإسلامي بيروت 1980م.
- علوم القرآن: مدخل إلى تفسير القرآن وبيان إعجازه: 460 صفحة: المكتب الإسلامي: الطبعة الأولى 1981م وطبع عدة طبعات وجرى تدريسه في أكثر من معهد و جامعة.
- الثقافة الإسلامية في الجامعات: 76 صفحة (ق . ص) المكتب الإسلامي بيروت 1990م.
- نحو عقيدة إسلامية فاعلة: منهج بحث وطريقة تعليم: 80 صفحة (ق . ص) المكتب الإسلامي بيروت 1994م.
- في الفكر والثقافة الإسلامية: المدخل والأساس العقائدي: 230 صفحة – الطبعة الرابعة (المشروعة) المكتب الإسلامي 1994 بيروت.
- فصول في علوم القرآن : 250 صفحة المكتب الإسلامي 1998م.
- مدخل إلى القرآن والحديث: 350 صفحة المكتب الإسلامي 1999م.
- علوم القرآن وإعجازه: دار الأعلام – عمان 2004م ( جمع فيه الكتابان السابقان مع تعديل وتنقيح واسعين وزيادات كبيرة ، ويقع في نحو 700 صفحة.
- جذور الفكر القومي والعلماني: 210 صفحات: المكتب الإسلامي 1999 (الطبعة الثالثة).
- مصطفي السباعى: الداعية المجاهد والفقيه المجدد – 582 صفحة – دار القلم بدمشق 2003م (الطبعة الثانية).
- تداول الأيام لا نهاية – 104 صفحات ( ق . ص ) 1998: دار البشير عمان .
- الفجوة بين جانبي الأطلسي والحروب الحضارية: 108 صفحات ( ق . ص ) 1998م : دار البشير عمان.
- التطرف والإرهاب وحقوق الإنسان : دار البشير عمان .(تحت الطبع).
- شخصيات وأفكار : 2007 دار الأعلام – عمان . (تحت الطبع).
- الثقافة الإسلامية وطبيعة التفكير والتجديد : 130 صفحة دار الأعلام – عمان .
- السنة النبوية وعلومها بين أهل السنة والشيعة الإمامية : مدخل ومقارنات : 640 صفحة دار الأعلام – عمان 2008
ثانياً: البحوث العلمية :
بحوث الدوريات والحوليات
- مدخل إلى تفسير الظلال: مجلة حضارة الإسلام: العدد الأول من عام 1979م دمشق.
- عالمان اثنان لا ثلاثة: حولية كلية الشريعة بجامعة قطر : العدد السابع عام 1990م.
- التاريخ بين ثقافتين: حولية كلية الشريعة بجامعة قطر: العدد الثامن 1991م.
- التوجيه الإسلامي للعلوم: مفهومه وأهدافه: حولية كلية الشريعة بجامعة قطر: العدد التاسع 1991م.
- سمات البلاغة النبوية بين الجاحظ والرافعي والعقاد: مجلة مركز بحوث السنة والسيرة بجامعة قطر العدد الخامس 1991م.
- التأويل عند ابن تيمية في سياقه التاريخي: مجلة مركز بحوث السنة والسيرة العدد السابع 1993م.
- منهجية التعامل مع علوم الشريعة في ضوء التحديات المعاصرة – حولية كلية الشريعة بجامعة قطر : العدد الثاني عشر 1994م.
- خصائص الخطاب الحصري (للأقوام والشعوب التي سبقت) ومقارنته بخصائص الخطاب العالمي في القرآن الكريم: حولية كلية الشريعة بجامعة قطر: العدد الثالث عشر 1996م.
- تكريم الإنسان في النظام التربوي في القرآن: مجلة (الأحمدية) العدد الثاني آب (أغسطس) 1998م دبي.
- بين مفهوم المعجزة وإعجاز القرآن: نظرات نقدية: حولية كلية الشريعة بجامعة قطر: العدد السابع عشر 1999م.
- مفهوم (البدعة) في الثقافة الإسلامية: مجلة (آفاق) : جامعة الزرقاء الأهلية العدد الثاني 2000م.
- نظرات في البعد الزماني لنزول القرآن: مجلة مركز بحوث السنة والسيرة العدد العاشر 2001م.
- سلامة القرآن من التحريف وتنزيهه عن الباطل. منشور في العدد (19) من حولية كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر. 1422هـ = 2001م.
- الإعجاز العلمي للقرآن وصرفة العصر. مقبول للنشر في حولية مركز بحوث السنة والسيرة.
ب- بحوث ومقدمات لبعض الكتب:
- مقدمة لكتاب: (من روائع حضارتنا) للدكتور مصطفى السباعي:الصفحات (21-44). وتقع في ست فقرات. ط. المكتب الإسلامي – الطبعة الخامسة 1987م
- مقدمة لكتاب: (عظماؤنا في التاريخ) للدكتور مصطفى السباعي. وتقع في نحو أربعين صفحة (ق.ص) وتقع في سبع عشرة فقرة. ط. المكتب الإسلامي – الطبعة الرابعة 1985م.
- مقدمة لكتاب: (رجال الفكر والدعوة في الإٍسلام) للأستاذ أبي الحسن علي الحسني الندوي. وتقع في (70) صفحة. وقد تناولت جوانب من شخصية المؤلف رحمه الله، كما تناولت بالنقد والتحليل جوانب من هذا الكتاب بأجزائه الأربعة التي بلغت ألفا وخمسمائة صفحة. وجاءت هذه المقدمة في ست وعشرين فقرة. دار القلم بدمشق 2002م.
- بحث عن الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي بعنوان: (المجدد الموفق .. فقيه العصر) نُشر في كتاب تكريمي للشيخ بمناسبة بلوغه السبعين طُبع عام 2003م. الصفحات (493-509).
- مقدمة ( لموسوعة ثقافية ) بعنوان : التحديات وحركات التجديد والإصلاح حتى القرن الخامس عشر الهجري . وتناولت هذه المقدمة مناهج التجديد في ضوء العقل والنص والتاريخ . آذار ( مارس ) 2005 . طبع دمشق .
ج – بحوث الندوات والمؤتمرات:
- الجسور ونقاط الاتصال بين الحضارتين الإسلامية والأوربية: منهج ومثال. قًدم هذا البحث إلى ندوة التراث العربي – الأوربي المشترك: دبي 1980.
- الصورة الأدبية للقرآن بين الفرق الإسلامية:
o الندوة العالمية للأدب الإسلامي: لكنو – الهند 1981م. - شبهات حول جمع القرآن وتدوينه:
o المؤتمر الدولي للقرآن الكريم: المعهد الهندي للدراسات الإسلامية: نيودلهي: ديسمبر 1982م. - إمام الحرمين: ملامح عصره، وبيئته الثقافية:
o ندوة الذكرى الألفية لإمام الحرمين: جامعة قطر: نيسان (أبريل) 1999م. - رِفد عقدي وثقافي لحضارة العصر:
o طبع ضمن بحوث خمسة وثلاثين باحثا ومفكرا من مختلف دول العالم، استكتبهم مركز البحوث بوزارة الأوقاف في دولة قطر حول ” الدور الحضاري للأمة المسلمة في عالم الغد ” في كتاب أعدّه المركز – باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية – وذلك بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة التاسع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في الدوحة في 12/11/2000م. - الوسطية الإسلامية مدخل إلى الحوار الحضاري :
o قدم هذا البحث إلى المؤتمر الأول لمنتدى الوسطية للفكر والثقافة الذي عقد في العاصمة الأردنية / عمان في ( 26-28 حزيران “يونيه” 2004 ) تحت عنوان : ( وسطية الإسلام بين الفكر والممارسة ) - الإسلام وحوارالحضارات : منتدى كلية الآداب – جامعة البحرين 10/4/2005 م
- الأستاذ الشيخ محمد عبده معاصرا : منتدى كلية الآداب – جامعة البحرين نوفمبر 2005 م .
- ابن خلدون وفقه السنن : مؤتمر الفكر الخلدوني وخطاب الإصلاح : جامعة البحرين مايو 2006 م .
- المناخ العقلي والعلمي وأثره في الحضارة الإسلامية : المؤتمر الثالث لمنتدى الوسطية للفكر والثقافة – عمان أيلول ( سبتمبر ) 2007 م .
- الأخطار التي تهدد الأمن الاجتماعي : مؤتمر الأمن الاجتماعي تنظيم المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – مملكة البحرين اكتوبر 2007 م .
ثالثا: الإشراف والتحكيم والجوائز العلمية:
- أشرف على رسالتين علميتين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإٍسلامية (من خارج المملكة): الأولى رسالة ماجستير بعنوان: (مرويات الربيع بن أنس في تفسير القرآن الكريم) – كلية أصول الدين، وقد أُجيزت عام 1408هـ (1987م) بتقدير امتياز. والثانية رسالة دكتوراه بعنوان: (العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية) – كلية الشريعة – وقد أجيزت عام 1409هـ (1988م) بمرتبة الشرف الأولى.
وكان محكما في قراءة أكثر من ثلاثمائة بحث وكتاب للنشر الجامعي وللترقيات العلمية في أكثر من جامعة عربية: (الجامعة الأردنية – جامعة قطر – جامعة الملك سعود – جامعة مؤتة – جامعة اليرموك – الجامعة الإسلامية بغزة – كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي – المعهد العالمي للفكر الإسلامي – جامعة الكويت (وشارك فيها في تقييم مشاريع الأبحاث العلمية، وبرنامج الماجستير في التفسير وعلوم القرآن).
وكان نحو مائة من هذه البحوث والكتب في حقل التفسير وعلوم القرآن، وسائرها في علوم الحديث،والعقيدة، والفرق، والأديان، والدعوة، والثقافة الإسلامية.
كما كان محكما في قراءة الكتب والبحوث التي تناولت (التفسير الموضوعي للقرآن الكريم) في جائزة الملك فيصل العالمية لعام 1415هـ - شارك في تأسيس جائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم عام 1983 بعجمان (دولة الإمارات العربية المتحدة)، ورفدها لبضع سنوات ببعض موضوعات الجائزة في حقل الدراسات الإسلامية، وبعض الحقول الثقافية الأخرى، وشارك في تقويم أعمال المتسابقين.
- حصل – بالاشتراك – على جائزة السلطان حسن بلقية لعام 1996م التي ينظمها ويشرف عليها معهد أكسفورد للدراسات الإٍسلامية. وقد جاء في خطاب مدير المركز – لصاحب السيرة – أن ” لجنة المحكمين قررت منحكم هذه الجائزة تقديرا لإنجازاتكم البارزة، وتميّز أنتاجكم في الدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه”.
- =====================
- أستاذنا العالم المفكر الدكتور عدنان زرزور… في ذمة الله
- د. محمد بشير حدّاد
- تلقيتُ بألمٍ بالغ، في منتصف مساء يوم الأربعاء، ليلة الخميس 6 ربيع الأول 1448هـ، الموافق 19 آب / أغسطس 2026م ..
- نبأ وفاة أستاذنا الجليل العالم المفكر الدكتور عدنان زرزور -رحمه الله -في المنامة.
- كان الخبر موجعًا؛ فقد رحل عالمٌ مدقّق، ومفكرٌ أصيل، وأستاذٌ مبدع، وصاحب رسالةٍ حمل همَّ الإسلام والأمة، وبذل عمره في العلم والتعليم والتأليف والفكر.
- عرفت أستاذنا منذ وقت مبكر من حياتي؛ قارئًا له أولًا ،ثم طالبًا بين يديه في كلية الشريعة بجامعة دمشق،
- ثم بقيت متابعًا لفكره وكتبه حتى كان آخر لقاء جمعني به في إسطنبول يوم 11 تشرين الأول / أكتوبر 2024م.
- ومن أجمل ما يستوقفني اليوم أن كتابه «مقالة في المعرفة» كان واحدًا من ثلاثة كتب حملتها معي يوم خرجت من سورية مهاجرًا في منتصف عام 1980م.
- كنت قد تعرفت إلى فكره قبل ذلك من خلال مجلة حضارة الإسلام الغرّاء التي أسسها العلامة الدكتور مصطفى السباعي، ثم كان لي شرف أن أكون من طلابه في مادتي:
- نظام الإسلام
- وحاضر العالم الإسلامي.
- ولم يكن الدكتور عدنان أستاذًا تقليديًا.
- كان أستاذًا يوقظ العقل، ويصنع السؤال، ويدفع الطالب إلى التفكير والتحليل والنقد، ويصل بين الدين والثقافة والتاريخ والحضارة والواقع.
- جمع بين رسوخ العلم واتساع الأفق، وبين التحقيق العلمي والرؤية الفكرية وبين الوفاء للأصول والقدرة على قراءة العالم وتحولاته.
- وفي لقائنا الأخير بإسطنبول وجدته رغم تقدمه في السن لازال شابًا حاضر الذهن متوقد الفكر واسع الأمل.
- تحدث عن مستقبل الإسلام وعن الحضارة الغربية وجذورها وعن العلاقة بين الدين والثقافة والحضارة، وعن القومية العربية وساطع الحصري، وعن حاجتنا إلى إعادة كتابة تاريخنا الإسلامي كتابةً علمية متكاملة لا مجرد سردٍ للسنوات والحوادث والوفيات.
- وكان يؤكد أن أمتنا تحتاج إلى أن تفكر بتاريخها، لا أن تحفظه فقط.
- وأخبرنا يومها عن مشروعه لإخراج أعماله الكاملة في أربعة عشر مجلدًا في علوم القرآن والسنة والعقيدة والثقافة.
- وهكذا بقي حتى أواخر العمر مشغولًا بالكتاب والفكرة والمشروع، وبما سيتركه للأجيال.
- إن العلماء لا تُقاس أعمارهم بعدد السنين، بل بما يتركونه من أثر.
- وقد ترك أستاذنا الدكتور عدنان زرزور علمًا مكتوبًا، وفكرًا ممتدًا، وتلامذة كثرًا وذكريات لا تموت برحيل صاحبها.
- وصدق رسول الله ﷺ:
- إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء.
- رحمك الله يا أستاذنا الجليل.
- عرفناك أستاذًا متألقًا في مدرجات الجامعة، وعالمًا مدققًا، ومفكرًا يحمل همَّ أمته، ومهاجرًا لم تنطفئ في غربته جذوة الرسالة.
- وما أعمق المفارقة في ذاكرتي اليوم:
- كتابٌ لك حملته معي يوم الهجرة عام 1980م… ثم لقاء أخير بك بعد أكثر من أربعة عقود في أرض الهجرة.
- وما بين المشهدين رحلة عمر كاملة.
- رحم الله أستاذنا الدكتور عدنان زرزور رحمةً واسعة وجزاه عن العلم وأهله وطلابه وأمته خير الجزاء وتقبله في الشهداء والمهاجرين.
- اللهم بارك له فيما علّم وكتب وبحث وحقّق، واجعل ذلك كلَّه في موازين حسناته، وارفع درجته في عليين، وتقبله في الصالحين.
- أتقدم بأصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى الأخت الدكتورة أسماء، وإلى أسرة فقيدنا الكريمة وإلى أهله وذويه، وطلابه ومحبيه في كل مكان.
- إنا لله وإنا إليه راجعون.
- ========