محمد بن شمس الدين ينكر صفات ربي
اشتهر ابن شمس بعبارة قالها في إحدى مناظراته أو تسجيلاته : (النووي ينكر صفات ربي)، طبعا هو يقصد الصفات المتشابهة التي حكى فيها الإمام النووي ـ رحمه الله ـ قولي التأويل والتفويض، وهنا سوف نلزم ابنَ شمس بأنه ينكر الصفات نذكر له كثيرا من الإضافات التي يمكن أن تعتبر ـ على الطريقة الوهابية الخنفشارية ـ صفات لله، طبعا دون أن ألتزم بأنها صفات لله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وإنما أذكرها من باب المعارضة للشموسة فقط، وقد كنت سجلت هذه المقال في سلسلة تسجيلات على اليوتيوب بعنوان (محمد بن شمس الدين ينكر صفات ربي ويحرفها).
(6) محمد بن شمس الدين ينكر صفات ربي ويحرفها – YouTube
(6) الشموسة ينكر ذات ربي! محمد بن شمس الدين ينكر صفات ربي ويحرفها 3 – YouTube
تعداد سريع للصفات التي ينكرها ابن شمس:
- أنكر أسماء الله الحسنى التالية: الحفيظ الوكيل الشكور الغفور
- الجنب
- الذات
- النفس
- الروح
- النفخ
- الظل
- الإزار والرداء
- الهرولة
- البداء
- الحلول والاتحاد
- التردد
- النسيان
- المعية
- النور
- الدهر
- أنه تعالى يؤذى
- أنه يُنصر
- متعدد أو جمع
- صفة الفناء لسوى الوجه
- عدم علم الأمور قبل حصولها
- أنه الخالق لكل شيء ومنها القرآن وذاته وصفاته تعالى
تأويله لصفات ربي
- تأويل بعض آيات اليد
- تأويل بعض آيات الوجه
- تأويل الجنب
- تأويل الاتيان
- تأويل الهرولة
- تأويل آيات المعية
- تأويل (وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه)
- تأويل أحاديث الذات
أولا : مجملة
- أنكر أسماء الله الحسنى التالية: الحفيظ الوكيل الشكور الغفور ، “إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ “ [هود: 57] ـ “ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا “ [النساء: 132] “إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣” [الشورى: 23] كما تجدون توثيق ذلك في مقطع أبي عمر الباحث (محمد شمس التكفير يفضح نفسه فيحذف المقطع 🔥🔥🔥)
- أنكر جنب الله/ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ
- ينكر ذات الله / (ثلاث كذبات في ذات الله)/ وحديث (وذلك في ذات الإله)[1]
- لم يثبت صفة النفس (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك)
- ينكر أن يكون لله روح ويحرف قوله تعالى (ونفخت فيه من روحي)
- ينكر أن يكون لله نفخ ويحرفه
- يحرف اليد في قوله تعالى (مما عملت أيدينا أنعاما)
- يؤول الوجه في قوله فثم وجه الله
- ينكر أن الله نور لآية الله نور السموات والأرض
- ينكر أن الله هو الدهر ، لحديث أنا الدهر
- لا يثبت الظل لله في حديث (يوم لا ظل إلا ظله) ويدافع عن تأويل ابن عثيمين له[2]
- لا يثبت الإزار والرداء لله الذي جاء في حديث “الكبرياء ردائي والعظمة إزاري”
- يدافع عن تأويل ابن تيمية للهرولة في حديث وإن أتاني أتيته هرولة
- لا يثبت البداء لله مع وروده في حديث البخاري (ثلاثة بدا لله أن يبتليهم)
- ينكر الحلول والاتحاد مع أنه ظاهر حديث كنت سمعه وبصره ويده ورجله
- لا يثبت صفة الإيذاء التي أثبتها ابن عثيمين من حديث (يؤذيني ابن آدم)
- لا يثبت صفة التردد التي جاءت في حديث (ما ترددت في شيء ترددي في قبض عبدي المؤمن)
- يتأول الاتيان في قوله تعالى (فأتى الله بنيانهم من القواعد) وفي قوله (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا)
- ينكر النسيان ويتأوله في قوله نسوا الله فنسيهم
- ينكر صفة المعية ويحرف نصوصها وهي كثيرة مثل وهو معكم أينما كنتم ومثل وهو الله في السماوات وفي الأرض
- لا يثبت أنه تعالى متعدد كما هو ظاهر آية (إنا نحن نزلنا الذكر ) بل يتأولها ، وآية (فاليوم ننساكم) (وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ )
- لا يثبت أن عيسى هو كلمة الله كما قال تعالى “إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ “ بل هو مخلوق بكلمة الله كما قال الفوزان وهذا تحريف
- لا يثبت صفة الفناء لسوى الوجه كما هو ظاهر آية (“٢٥ كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ ٢٦ وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ” [الرحمن: 26-27] )
- ينكر صفة الإحاطة كما في آية (والله بكل شيء محيط) ويتأولها بالعلم
- عدم علم الأمور قبل حصولها التي دل عليها آية (“وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ “ ) آية (“وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ” )
- ينكر صفة القرب الحسي ويتأول حديث أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد أنه قرب معنوي
- أنه الخالق لكل شيء ومنها ذاته وصفاته ومنها القرآن
- ينكر صفة الكتابة لله التي دل عليها قوله والله يكتب ما يبيتون
- ينكر صفة التوجع التي أثبتها السعدي “يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ “ [يس: 30]
- يتأول المرض في حديث (مرضت فلم تعدني)
- لا يثبت أن الله هو الدهر
- صفة الأذية(إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة)[3]
- صفة النصر /”إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ “ [محمد: 7]/ “وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ” [الحشر: 8]
- تأويل اليد في قوله تعالى: (مما عملت أيدينا أنعاما)
- تأويل الوجه في آية (فثم وجه الله)
- تأويل الاتيان في آية (فأتى الله بنيانهم من القواعد) وآية (“أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ “ [الرعد: 41] )، (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا)
ثانيا: مفصلة
- أنكر أسماء الله الحسنى التالية: الحفيظ الوكيل الشكور الغفور ، مع أن الله قال “إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ “ [هود: 57] “وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ “ [سبأ: 21] “وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ” [آل عمران: 173] “ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا “ [النساء: 132] “إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣” [الشورى: 23] ”إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠” [الحج: 60] وزعم الشموسة أن الإمام أحمد حين جمع أسماء الله الحسنى لم يثبت هه الأربعة ، مع أنها موجود في نفس المرجع الذي أرجعنا إليه كما تجدون توثيق ذلك في مقطع أبي عمر الباحث (محمد شمس التكفير يفضح نفسه فيحذف المقطع 🔥🔥🔥)، وفي مقطع (محمد بن شمس الدين يتطاول على ثوابت الدين وينكر أسماء الله الحسنى
وفي مقطع (يا محمد بن شمس الدين تعلم قبل أن تتكلم… ودعوة للمواجهة – الشيخ امين الانصاري) وهو من الوهابية أيضا الذي ألزم الشموسةَ بالكفر لأنه أنكر هذه الأسماء المذكورة في القرآن صراحة فكان الجزاء من جنس العمل لأن الشموسة اتهم النووي بإنكار صفات الله فوقع في عين ما اتهمه به بل أشد، طبعا الشموسة فضح نفسه بذلك بين قومه فاضطر لتسجيل عدة مقاطع للدفاع عن نفسه مثل مقطع (إنكار أسماء الله الحسنى ( مصائب الطائفة المدجنة )
- ينكر ابن شمس صفة النسيان ويؤول الآيات التي دلت عليها مثل نسوا الله فنسيهم، وكقوله “وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا “ [الجاثية: 34] ، وآية نسوا الله فنسيهم، ويتأولها بالترك كما قال السعيدان وابن عثيمين ، وهذا مجاز كما نص عليه أهل اللغة والتفسير وغيرهم من العلماء مثل الجصاص وأبي يعلى الفراء والزمخشري والسهيلي وأبو حيان والزركشي والألوسي والشوكاني كما بسطته في مقال (نصوص أكثر من عشرين عالما أن نسوا الله فنسيهم مجاز )
- ينكر ابن شمس صفة فناء وهلاك كل شيء من الرب إلا وجهه، آية (“٢٥ كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ ٢٦ وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ” [الرحمن: 26-27] ) و كما قال تعالى كل شيء هالك إلا وجهه ، فالآية نص في فناء وهلاك يديه وقدميه سائر صفاته وأسمائه بل هلاك ذاته سوى وجهه هلاكا حقيقيا يليق به، ولكن الوهابية أبوا ذلك وقالوا هذا لا يليق به بل إذا بقي وجهه بقي ذاته[4] فآل بهم الحال إلى تأويل الأشاعرة حين قالوا ويبقى وجه ربك أي ذاته ، فرجعوا إلى قولنا الذي أنكروه علينا سابقا
- ينكر ابن شمس صفة الجنب لربه مع أن الله قال صراحة: “أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ “ [الزمر: 56][5] ، ففيها إثبات جنب حقيقي يليق بذاته، دون تأويل الجنب وتحريفه بالإيمان كما زعم الدارمي و ابن تيمية وتابعهما الشموسة
- ينكر ابن شمس صفة الروح لربه مع أن الله يقول صراحة( ونفخت فيه من روحي) ، ففيها إثبات روح حقيقة قائمة به تليق به، دون تأويلها بأنها روح خلقها الله وأضافها إلى نفسه من باب التشريف كما زعم ابن تيمية.
- ينكر ابن شمس صفة النفخ لربه مع دلالة الآية السابقة وغيرها صراحة عليه مثل آية “وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا “ [الأنبياء: 91] ، “وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا” [التحريم: 12] وقال الذي نفخ هو جبريل مع أننا حين قال ذلك في آية أأمنتم من في السماء أقاموا الدنيا
- ينكر ابن شمس أن الأنعام من عمل أيدي الله مع أن الله قال صراحة “أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰما فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ” [يس: 71] ، ويتأول الآية كما تأولها ابن تيمية وابن القيم و ابن عثيمين بأن الأيدي في الآية صلة زائدة وأن المراد مما عملنا أنعاما فصار كالجهمية الذين قالوا إن اليدين صلة زائدة في قوله لما خلقت بيدي!
- لا يثبت ابن شمس صفة الكتابة لربه مع أن الله قال : والله يكتب ما يبيتون، وقال “لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ” [آل عمران: 181] وقال “ كَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّا “ [مريم: 79] وقال “ إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ” [يس: 12] ”كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ” [المجادلة: 21] وكما في حديث حديث أبي هريرة رضي الله عنه: “لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي“ (رواه البخاري ومسلم).
ففيها إثبات صفة الكتابة اللائقة بذاته بدون تأويل أو تحريف أو تكييف أو تمثيل، ولكن الغنيمان جوز أن يراد بذلك أن الله يأمر القلم بأن يكتب[6]!
- ينكر ابن شمس صفة الإزار والرداء التي دل عليها حديث “الكبرياء ردائي والعظمة إزاري” مع أن الإزار والرداء صفات لله كما أقر بذلك ابن عثيمين! وجعله صاحب تحفة الأحوذي استعارة تبعا للقرطبي في المفهم[7]، بينما رد ذلك الأثيوبي واعتبر أن الكلام حقيقة وليس استعارة[8]
- ينكر ابن شمس صفة الظل لله مع دلالة حديث الشيخين عليها وهو (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)، مع أن الظل صفة لله بإقرار ابن باز ! وبعض الوهابية حرف الحديث وأوله بأن المراد بظل الله أي ظل عرشه كما قال الألباني، وأوله ابن عثيمين (ظل يخلقه الله عز وجل يوم القيامة يظلل فيه من شاء من عباده)[9]
- ينكر ابن شمس صفة التوجع التي دل عليها آية “يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ “ [يس: 30] مع أن التوجع صفة بإقرار السعدي في تفسيره[10]
- ينكر ابن شمس صفة البداء الواردة في حديث ثلاثة في بني إسرائيل بدا لله أن يبتليهم ونص الحديث في صحيح البخاري «(إن ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، بدا لله أن يبتليهم»[11]؟ ويتأول الحديثَ بحجة أن ظاهره محال على الله وهو الظهور بعد الخفاء، بأن بدا بمعنى أراد أو سبق في علم الله كما تأوله الوهابية تبعا للأشاعرة، كما فعل الأثيوبي[12] تبعا لابن حجر بل الخطابي خطّأ هذه الرواية !
- ينكر ابن شمس صفة التردد الواردة في حديث البخاري (وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، ، يكره الموت وأنا أكره مساءته)[13]؟ ويتأوله كما تأوله ابن عثيمين [14] والدبيخي تبعا للخطابي لأن التردد محال على الله[15]
- ينكر ابن شمس صفة الحلول والاتحاد كما هو ظاهر حديث البخاري (فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها) بل قال ابن عثيمين بأن ظاهره غير مراد وأن المراد أن يحفظ الإنسان سمعه وبصره وجوارحه عن المعاصي[16]!
- ينكر ابن شمس صفة عدم علمه بالأشياء قبل وقوعها التي دل عليها الآيات التالية “وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ “ [البقرة: 143] ”وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ” [سبأ: 21] ” وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ” [محمد: 31] ”أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ “ [آل عمران: 142] وتأول الوهابية ذلك بأن المراد : ظهور علم يترتب عليه ثوابٌ وعقاب كما قال العباد[17]، وهذا تحريف، وتأويل القدم بما حاصله أنه لو حدث له علم لكان خاليا عنه قبل أن يحدث له وهذا يعني أنه تحدث له كمالات كالعلم كما قال المقدم في تفسيره [18]
- ينكر ابن شمس أن عيسى عليه السلام هو كلمة الله كما قال تعالى “إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ “ [النساء: 171] ، ويتأولها بأن المراد أنه مخلوق بكلمة الله كما قال ابن تيمية والفوزان، ولكن هذا يذهب خصيصة عيسى وبذلك ارتكبتم ما اتهمتم به خصومكم حين تأولوا قوله تعالى لما خلقت بيدي أي بقدرته فقلتم هذا باطل لأن بذلك تذهب خصيصة آدم!
- ينكر ابن شمس أنه تعالى متعدد ويتأول ظواهر كثير من الآيات التي تدل على ذلك مثل “إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٩” [الحجر: 9] ، ومثل ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) و مثل قوله تعالى : ( نتلوا عليك ) ، ( نقص عليك ) ..وقالوا هذا من باب التعبير عن الواحد بالجمع للتعظيم ، وهذا مجاز طبعا
- ينكر ابن شمس صفة انشغاله تعالى الذي دل عليها مفهوم قوله سنفرغ لكم أيها الثقلان! والوهابية يقولون لا يشغله شأن عن شأن ويتأولون الآية ويحملونها على المجاز كما قال ابن فارس حيث قال سنفرغ أي نعمد[19] وقال ابن القيم : أي نقصد لمجازاتكم[20]
- ينكر ابن شمس صفة معيته بذاته كما قال تعالى وهو معكم أينما كنتم، ويتأول أنه معية معنوية بالعلم ، كما تأول الجهمية صفة العلو بأنه علو معنوي بالقهر !
- ينكر ابن شمس حلوله في السماوات والأرض كما هو ظاهر قوله تعالى: وهو الله في السماوات وفي الأرض، ويتأولها أنه المعبود فيهما، بل ينكر انه حال في السماء كما هو ظاهر أأمنتم من في السماء ويتأول أنها بمعنى على العرش كما قال ابن تيمية
- ينكر ابن شمس وغيره من الوهابية أنهم يقفون على ربهم تعالى يوم القيامة كما هو ظاهر قوله تعالى “وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ” [الأنعام: 30] ويتأولون ذلك على معنى على حكم ربهم وقضائه كما قال الطبري فوقعوا فيما وقعوا فيه الجهمية حين قالوا وجاء ربك أي جاء أمره وثوابه
- ينكر ابن شمس أنه تعالى هو الدهر ويتأول حديث الشيخين أنا الدهر أي لا تسبوا من فعل هذه الحوادث بكم فأنا الفاعل لها وليس الدهر كما تأوله ابن تيمية تبعا للشافعي وأبي عبيد والحربي وغيرهم[21]
- ينكر ابن شمس أنه تعالى هو النور الذي نشاهده في السموات والأرض كما قال “ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ “ [النور: 35] ويتأول ذلك بما تأوله ابن القيم فهذا نور مخلوق قائم بجرم مخلوق لا يسمى به الرب تعالى ولا يوصف به ولا يضاف إليه إلا على جهة أنه مخلوق له [22]
- لا يثبت صفة المرض ويؤول حديث مسلم مرضت فلم تعدني[23]، بأنه مرض عبده ، ويتأول أيضا قوله (أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده) أي لوجدت ثوابي عنده كما قال الأثيوبي والألباني نقلا عن النووي
- ينكر أن الله وراء كما قال تعالى “وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ “ [البروج: 20]
- ينكر ابن شمس أن الله بذاته محيط بكل شيء كما قال تعالى “ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطا “ [النساء: 126] وبعض الوهابية يتأولونها بأنها إحاطة بعلمه وقدرته لا بذاته كما قال ابن أبي العز
- ينكر ابن شمس أنه الخالق لكل شيء كما قال تعالى “ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ “ [الزمر: 62] فظاهر الآية أنه خالق لذاته وصفاته ومنها سمعه وبصره وكلامه بنوعه وآحاده كالتوراة والإنجيل والقرآن، بيد أن الشموسة يكفر من يقول بخلق القرآن أي يكفر من يقول بظاهر الآية
- يؤول ابن شمس الوجه في آية “وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ” [البقرة: 115] بالقبلة!
- يتأول ابن شمس تبعا لابن تيمية الاتيان في آية “ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ “ [النحل: 26] أي أمره وعذابه كما قال الدارمي في رده على المريسي [24]، وكذا تأولوا في قوله “ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ “ [الحشر: 2] [25]، “ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ” [الرعد: 41] فوقعوا فيما وقع به الجهمية من قوله في ينزل ربنا أي تنزه رحمته
- يدافع ابن شمس عن تأويل ابن تيمية للهرولة الوارد في حديث الشيخين (وإن أتاني يمشي أتيته هرولة)) بأنه المراد منها الثواب!
- يتأول ابن شمس حديث أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد[26] أي من رحمة ربة!
[1] «مصنف عبد الرزاق» (6/ 33 ط التأصيل الثانية):
«ولست أبالي حين أقتل مسلما … على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع»
[3] ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابا مُّهِينا ٥٧﴾ [الأحزاب: 57]
[4] حيث قال عبد الرزاق البدر: أجاب بالجواب التالي فقال: وقد شوش بعض المبتدعة على الناس، فقالوا: لو أثبتنا من هذه الآية الوجه، للزم من ذلك هلاك الذات ـ تعالى الله عما يقولون ـ؛ لأنه لم يستثن. وهذا من أسوء الفهم وأقبحه، وليس فيه توقير لله تبارك وتعالى ولا تعظيم لكلامه سبحانه، فإن الآية دالة على ثبوت الوجه صفة له، وعلى بقائه سبحانه؛ لأن الإخبار عن بقاء المذوي بالجلال والإكرام دال على بقاء ذاته . تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي (1/ 100)
[5] ﵟ٥٤ وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَة وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥ أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ﵞ [الزمر: 55-56]
[6] «شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري – الغنيمان» (1/ 260):
«قوله: “كتب في كتابه” يجوز أن يكون المعنى: أمر القلم أن يكتب، كما قال الحافظ. ويجوز أن يكون على ظاهره بأن كتب -تعالى- بدون واسطة، ويجوز أن يكون قال: ” كن” فكانت الكتابة، ولا محذور في ذلك كله، وقد ثبت في “سنن الترمذي ” و”ابن ماجه” في هذا الحديث: ” إن الله – عز وجل – لما خلق الخلق كتب بيده على نفسه إن رحمتي تغلب غضبي” (1)»
[7] «تحفة الأحوذي» (7/ 197):
«وقال القرطبي في المفهم الرداء استعارة كنى بها عن العظمة كما في الحديث الآخر الكبرياء ردائي والعظمة إزاري وليس المراد الثياب المحسوسة لكن المناسبة أن الرداء والإزار لما كانا متلازمين للمخاطب من العرب عبر عن العظمة والكبرياء بهما ومعنى حديث الباب أن مقتضى عزة الله واستغنائه أن لا يراه أحد لكن رحمته المؤمنين اقتضت أن يريهم وجهه كمالا للنعمة فإذا زال المانع فعل منهم خلاف مقتضى الكبرياء فكأنه رفع عنهم حجابا كان يمنعهم انتهى (على وجهه) حال من رداء الكبرياء (في جنة عدن) راجع إلى القوم»
[8] «البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج» (5/ 105):
«وقال القرطبي في “المفهم”: الرداء استعارة كنى بها عن العظمة، كما في الحديث الآخر: “الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري”، وليس المراد الثياب المحسوسة، لكن المناسبة أن الرداء والإزار لما كانا متلازمين للمخاطب من العرب، عبر عن العظمة والكبرياء بهما. ومعنى حديث الباب: أن مقتضى عزة الله واستغنائه أن لا يراه أحد لكن رحمته للمؤمنين اقتضت أن يريهم وجهه كمالا للنعمة، فإذا زال المانع فعل معهم خلاف مقتضى الكبرياء فكأنه رفع عنهم حجابا كان يمنعهم.
قال الجامع عفا الله عنه: دعوى القرطبي الاستعارة غير صحيحة، بل الحديث لا مجاز فيه، بل هو على حقيقته، على ما يليق بجلال الله سبحانه وتعالى، وقد سبق تحقيق هذا غير مرة، والله تعالى ولي التوفيق»
[9] «شرح رياض الصالحين لابن عثيمين» (3/ 347):
« والمراد بالظل هنا: ظل يخلقه الله عز وجل يوم القيامة يظلل فيه من شاء من عباده وليس المراد ظل نفسه جل وعلا؛ لأن الله نور السموات والأرض، ولا يمكن أن يكون الله ظلاً من الشمس، فتكون الشمس فوقه وهو بينها وبين الخلق، ومن فهم هذا الفهم فهو بليد أبلد من الحمار؛ لأنه لا يمكن أن يكون الله عز وجل تحت شيء من مخلوقاته، فهو العلي الأعلى، ثم هو نور السموات والأرض»
[10] تفسير السعدي (ص: 695)
قال الله متوجعا للعباد: { يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } أي: ما أعظم شقاءهم، وأطول عناءهم، وأشد جهلهم، حيث كانوا بهذه الصفة القبيحة، التي هي سبب لكل شقاء وعذاب ونكال”
[11] «صحيح البخاري» (3/ 1276 ت البغا):
«(إن ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، بدا لله أن يبتليهم»
[12] «البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج» (45/ 84):
«ووقع في رواية البخاري: “بدا لله أن يبتليهم” بتخفيف الدال المهملة بغير همز؛ أي: سبق في علم الله، فأراد إظهاره، وليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافيا؛ لأن ذلك محال في حق الله تعالى.
قال في “الفتح”: وقد أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ، عن همام بهذا الإسناد، بلفظ: “فأراد الله أن يبتليهم” فلعل التغيير فيه من الرواة، مع أن في الرواية أيضا نظرا؛ لأنه لم يزل مريدا، والمعنى: أظهر الله ذلك فيهم، وقيل: معنى أراد: قضى، وقال صاحب “المطالع”: ضبطناه على متقني شيوخنا بالهمز؛ أي: ابتدأ الله أن يبتليهم، قال: ورواه كثير من الشيوخ بغير همز، وهو خطأ. انتهى، وسبق إلى التخطئة أيضا الخطابي، قال الحافظ: وليس كما قال؛ لأنه موجه كما ترى، وأولى ما يحمل عليه أن المراد: قضى الله أن يبتليهم، وأما البدء الذي يراد به تغير الأمر عما كان عليه فلا. انتهى»
[13] «صحيح البخاري» (5/ 2385 ت البغا):
«وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته)»
[14] «صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة» (ص99):
«وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في ((لقاء الباب المفتوح)) (س1369) ((إثبات التردد لله عَزَّ وجَلَّ على وجه الإطلاق لا يجوز، لأن الله تعالى ذكر التردد في هذه المسألة: ((ما ترددت عن شيء أنا فاعله كترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن)) ، وليس هذا التردد من أجل الشك في المصلحة، ولا من أجل الشك في القدرة على فعل الشيء، بل هو من أجل رحمة هذا العبد المؤمن، ولهذا قال في نفس الحديث: ((يكره الموت، وأكره إساءته، ولابد له منه)) . وهذا لا يعني أنَّ الله عَزَّ وجَلَّ موصوف بالتردد في قدرته أو في علمه، بخلاف الآدمي فهو إذا أراد أن يفعل الشيء يتردد، إما لشكه في نتائجه ومصلحته، وإما لشكه في قدرته عليه: هل يقدر أو لا يقدر. أما الرب عَزَّ وجَلَّ فلا))»
[15] «أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة» (ص261):
«2 – ما ذهب إليه الخطابي وغيره حيث قال: “التردد في صفة الله عزَّ وجلَّ غير جائز، والبداء عليه في الأمور غير سائغ، وتأويله على وجهين:
أحدهما: أن العبد قد يشرف في أيام عمره على المهالك مرات ذوات عدد من داء يصيبه وآفة تنزل به، فيدعو الله فيشفيه منها، ويدفع مكروهها عنه، فيكون ذلك من فعله كتردد من يريد أمرًا ثم يبدو له في ذلك وبتركه ويعرض عنه، ولا بد له من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله، فإنه قد كتب الفناء على خلقه، واستأثر بالبقاء لنفسه …
والثاني: أن يكون معناه: ما ردَّدت رسلي في شيء أنا فاعله، ترديدي إياهم في نفس المؤمن، كما روي من قصة موسى وملك الموت صلوات الله عليهما، وما كان من لطمه عينه، وتردده إليه مرة بعد أُخرى، وحقيقة المعنى في الوجهين معًا: عطف الله على العبد، ولطفه به، وشفقته عليه”»
[16] «شرح الأربعين النووية للعثيمين» (ص377):
«”فَإِذَا أَحْبَبتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِيْ يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِيْ يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِيْ بِهَا”
قوله: “كُنْتُ سَمْعَهُ” من المعلوم أن الحديث ليس على ظاهره، لأن سمع المخلوق حادث ومخلوق وبائن عن الله عزّ وجل، فما معناه إذن؟
قيل: معناه أن الإنسان إذا كان وليّاً لله عزّ وجل وتذكر ولاية الله حفظ سمعه، فيكون سمعه تابعاً لما يرضي الله عزّ وجل.
وكذلك يقال في بصره، وفي: يده، وفي: رجله»
[17] «شرح سنن أبي داود للعباد» (517/ 13 بترقيم الشاملة آليا):
«وأما ما جاء في بعض الآيات من ذكر الاختبار حتى يعلم الله تعالى ما سيفعل العباد، كما قال الله عز وجل: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} [البقرة:143]، فليس معنى ذلك: أنه يحصل لله علم لم يكن حاصلاً له من قبل، وإنما المقصود من ذلك: ظهور علم يترتب عليه ثوابٌ وعقاب، ويترتب عليه جزاء، فهذا هو المقصود من ذلك، وليس المقصود من ذلك أنه لم يكن يعلم حتى حصل هذا الشيء بهذا الاختبار والابتلاء، فالله تعالى يعلم كل شيء أزلاً»
[18] «تفسير القرآن الكريم – المقدم» (118/ 5 بترقيم الشاملة آليا):
«وقد يتوهم الجاهل من ظاهر قوله هنا: ((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ))، أن الله سبحانه وتعالى يستفيد بالاختبار علماً لم يكن يعلمه سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً، بل الله عز وجل عالم بكل ما سيكون قبل أن يكون، فلا يحدث له علم؛ لأن الله لو حدث له علم فهذا العلم كمال، فالله سبحانه وتعالى لا يتصور أبداً خلوه عن هذا الكمال، فإذا كان العلم الذي هو الكمال حصل له -والعياذ بالله- فيما بعد وطرأ عليه، فمعنى ذلك أنه من قبل ناقصاً؛ لأنه كان خالياً من هذا العلم، فهذا لا يجوز في الله سبحانه وتعالى، والله فنزه عن ذلك! إذاً: فالله سبحانه وتعالى يعلم ما سيعمله الخلق كما دلت عليه آيات كثيرة كقوله تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} [النجم:32]، وقال تعالى: {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} [المؤمنون:63] أي: أنهم إلى الآن لم يعملوها لكن الله يعلمها، وقال تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة:3]»
[19] «مقاييس اللغة» (4/ 493):
«فأما قوله – تعالى: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} [الرحمن: 31] ، فهو مجاز، والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن. قال أهل التفسير: سنفرغ، أي نعمد، يقال: فرغت إلى أمر كذا، أي عمدت له»
[20] «الموسوعة العقدية – الدرر السنية» (8/ 385 بترقيم الشاملة آليا):
«وقوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ (وعيد للصنفين المكلفين بالشرائع، قال قتادة: معناه فراغ الدنيا وانقضاؤها، ومجيء الآخرة والجزاء فيها، والله سبحانه لا يشغله شيء عن شيء، والفراغ في اللغة على وجهين: فراغ من الشغل، وفراغ بمعنى القصد، وهو في هذا الموضع بالمعنى الثاني، وقد قصد لمجازاتهم بأعمالهم يوم الجزاء (2))» (1) ((طريق الهجرتين وباب السعادتين)) (ص: 422)
[21] البراهين الشرعية على بطلان بدعة توحيد المشركين في الربوبية (1/ 229)
3) وقال الإمام الشافعي (ت 204 هـ): “إن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم، من موت أو هرم أو تلف أو غير ذلك، فيقولون: إنما يهلكنا الدهر، وهو الليل والنهار .. فيجعلون الليل والنهار اللذين يفعلان ذلك، فيذمّون الدهر بأنه الذي يفنينا ويفعل بنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تسبوا الدهر على أنه يفنيكم، والذي يفعل بكم هذه الأشياء، فإنكم إذا سببتم فاعل هذه الأشياء فإنما تسبوا الله تبارك وتعالى، فإن الله فاعل هذه الأشياء” (1).
4) وقال أبو عبيد (224 هـ): ومن شأن العرب أن يذمّوا الدهر عند المصائب والنوائب، حتى ذكروه في أشعارهم، ونسبوا الأحداث إليه. قال عمرو بن قميئة: رمتني بنات الدهر .. ومثله كثير في الشعر. ينسبون ذلك إلى الدهر ويضيفونه إليه، والله سبحانه الفاعل لا رب سواه (2).اهـ
5) وقال إبراهيم الحربي (ت 285 هـ) حيث سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر ” وقوله: ” لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر ” قال: كانت الجاهلية تقول: الدهر هو الليل والنهار، يقولون الليل والنهار يفعل بنا كذا، فقال الله عز وجل: أنا أفعل، ليس الدهر (3).اهـ
10) وقال ابن تيمية عندما تكلم عن قضية تسمية الله بالدهر معلقا على آية الجاثية: فأخبر عنهم بما كانوا عليه من نسبة أقدار الله وأفعاله إلى الدهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الدهر» أي إذا أصابتكم المصائب لا تنسبوها إليه، فإن الله هو الذي أصابكم بها لا الدهر، وإنكم إذا سببتم الدهر، وفاعل ذلك ليس هو الدهر (2).
__________
(1) معرفة السنن والآثار للبيهقي نقلا عن الشافعي (5/ 203)
[22] «مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» (ص424):
«فإن نور المصباح قام بالفتيلة منبسطا على السقوف والجدران، وليس ذلك هو نور الرب تعالى الذي هو نور ذاته ووجهه الأعلى، بل ذلك هو المضاف إليه حقيقة، كما أن نور الشمس والقمر والمصابيح مضاف إليها حقيقة، قال تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا} [يونس: 5] وقال تعالى: {وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا} [الفرقان: 61] وقال تعالى: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} [الأنعام: 1] فهذا نور مخلوق قائم بجرم مخلوق لا يسمى به الرب تعالى ولا يوصف به ولا يضاف إليه إلا على جهة أنه مخلوق له مجعول لا على أنه وصف له قائم به، فالتسوية بين هذا وبين نور وجهه الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة واستعاذ به العائذون من أبطل الباطل»
[23] «صحيح مسلم» (8/ 13 ط التركية): «إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال: يا رب كيف أعودك؟ وأنت رب العالمين قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده»
[24] ﵟقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٦ﵞ [النحل: 26]
[25] ﵟهُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ﵞ [الحشر: 2]
[26] «صحيح مسلم» (1/ 350 ت عبد الباقي):
«عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. فأكثروا الدعاء”»