انتقائية الوهابية من كلام العلماء / مسألة نجاة الوالدين الكريمين نموذجا !
#الردود_الصلاحية_على_البدع_الرشدية
#الغــارات_الصلاحية_على_بدع_رشدي_الغــوية
لاحظوا كيف ينتقون في هذه المسألة!
فهم أخذوا بكلام النووي في أن والديه كافران (حاشاهما) ، مع أن كلامه ليس صريحًا وقد نقلنا نصه في منشور سابق[1]، وما صرح به النووي في الصفات المتشابهة هم لم يأخذوا به! وهو التأويل أو التفويض ونقل كليهما عن السلف والخلف.
تماما كما فعلوا مع الإمام الشافعي رحمه الله حيث إن كتبه التي كتبها واستفاضت عنه لم يأخذوا به بل حذّروا من تقليده وتقليد غيره ودعوا إلى الاجتهاد وفقه الدليل كما يسمونه ، ثم تمسكوا بعقيدة الشافعي التي رواها الوضاعون والمغفلون كالهكاري والعشاري كما يذكر الذهبي[2] كما بسطناه في موضعه فنعوذ بالله من الخذلان !
وأخذوا بكلام ملا علي القاري أن أبويه صلى الله عليه وسلم كافران (حاشاهما)! ولم يأخذوا بكلامه الذي يخالفونه فيه، فمثلا القاري “يرى جواز الذهاب إلى قبر النبي والتوسل به “و”يرى التبرك بالأنبياء والأولياء والصالحين .. “و “يرى أن شد الرحال لزيارة قبر النبي مجمع على استحبابه”.
ولا أخذوا بكلامه في الصفات حين نقل القاري أن جماهير السلف والخلف تأولوا آيات وأحاديث الصفات حفاظًا على التنزيه من التجسيم والتشبيه كما بسطناه في ردنا على المدعو جميل فؤاد الذي استشهد بالقاري في الصفات فأتيناه بكلام القاري الذي يقول بالحرف بأن السلف والخلف (متفقان على صرف تلك الظواهر، كالمجيء، والصورة، والشخص).
وأضاف القاري: والرِجل، والقدم، واليد، والوجه، والغضب، والرحمة، والاستواء على العرش) وأضاف: (وإنما دعت الضرورة في أزمنتهم لذلك؛ لكثرة المجسمة والجهمية وغيرها من فرق الضلالة.) فكانت فضيحة كبيرة لجميل فؤاد هذا [3].
ثم طالما اعتمدوا قول القاري في أن والديه كافران (حاشاهما) ، فهل يعتمدون قوله أن معتقد الجهة كافر ، حيث نقل عن غيره: (إن معتقد الجهة كافر، كما صرح به العراقي، وقال: إنه قول لأبي حنيفة ومالك والشافعي والأشعري والباقلاني)[4]
أيضا تجد عبد الله رشدي وسائر الوهابية يقومون ويقعدون بمدح ابن ناصر الدين لابن تيمية في «الرد الوافر»، ولم يأخذوا بكلامه (أي ابن ناصر الدين) حين انتصر لقضية إحياء أبويه فآمن به، وكتب في ذلك شعرًا، فقال:
«حبا الله النبي مزيد فضل … على فضل وكان به رؤوفا
فأحيا أمه وكذا أباه … لإيمان به فضلا لطيفا
فسلم فالقديم بذا قدير … وإن كان الحديث به ضعيفا»[5]
ولا أخذوا به حين ذكر (أي ابن ناصر الدين) إن أبا لهب لما فرح بولادته خُفف عنه من النار، وكتب في ذلك شعرًا فقال :
إذا كان هذا كافراً جاء ذمُّهُ وتبت يداه في الجحيم مخلَّدا
أتى أنه في يوم الاثنين دائماً يُخفَّف عنه للسرور بأحمدا
فما الظنُّ بالعبد الذي كان عمرهُ بأحمد مسروراً ومات موحِّدا [6]
وأورد ذلك في كتابه «مورد الصادي في مولد الهادي » الذي كتبه لبيان مشروعية المولد الذي يبدعه الوهابية.
وكذلك استشهدوا بكلام البيهقي في عدم نجاة الوالدين حسب ما نقلوا، مع أنهم لم يأخذوا بكلامه في الصفات، ولا بتضعيفه لأحاديث الصوت المنسوب لله.
والعجيب أن رشدي ذكر أن مسألة عدم نجاة الوالدين ذهب إليها الرملي أيضا من الشافعية، مع أن هذا غير صحيح أصلا! لأن الرملي وإن رجح أنه والد النبي صلى الله عليه وسلم كان يعبد الأصنام[7]، إلا أنه نقل كلام العلماء كالقرطبي[8] في أن الله أحيا والديه صلى الله عليه وسلم فآمنا به، وسرد أبيات ابن ناصر الدين السابقة، وأطال في ذلك، بل نقل الرملي كلام ابن العربي الذي سئل (عن رجل قال إن أبا النبي – صلى الله عليه وسلم – في النار فأجاب بأن من قال إن أبا النبي – صلى الله عليه وسلم – في النار فهو ملعون)[9] وإن تعقبه الرملي في بعض استدلالاته[10].
والغريب أن الوهابية يحتجون بابن العربي في أنه فسر المقام المحمود بإقعاد الله لنبيه صلى الله عليه وسلم معه على العرش للحكم يوم القيامة! مع أن هذا غير دقيق كما هو مبسوط في موضعه، ولكن هنا في مسألة الوالدين لا يصبح حجة!
والحاصل أن الرملي في نهاية المطاف يذهب إلى نجاة والديه صلى الله عليه وسلم[11]، فضلا عن أن الرملي في موضع آخر من فتاواه نص نصا على جواز الاستغاثة وطلب المدد منه صلى الله عليه وسلم!
حيث قال الرملي في فتاواه (التي استند إليه رشدي في عدم نجاة الوالدين): (الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والأولياء والعلماء والصالحين جائزة وللرسل والأنبياء والأولياء والصالحين إغاثة بعد موتهم)[12]
فهل يأخذ به رشدي الذي لا هم له مؤخرا إلا مسألة تحريم الاستغاثة؟ فها هو الرملي الشافعي الذي يتوكأ ويتورك عليه رشدي يجيز طلب المدد منه صلى الله عليه وسلم ! أم أن رشدي سيتنكر للرملي الآن كالعادة، فنعوذ بالله من الهوى
والطريف أيضا أن رشدي يقوم ويقعد بنقل كلام القرطبي الذي نسب فيه القول بالجهة للسلف! وهو نص مبتور كما بيّنا، وأما هنا فخالفه رشدي في مسألة نجاة الوالدين الكريمين الذي انتصر لها القرطبي أبو عبد الله في التذكرة[13] ونقل كلامه الرمليُ في فتاواه كما سبق وكذا السيوطي في الحاوي في الفتاوى[14]، فنعوذ بالله من الهوى !
وهكذا نرى كيف يأخذون فقط بما يعجبهم من كلام هؤلاء العلماء أنفسهم: البيهقي والنووي والرملي وابن ناصر الدين، وملا علي القاري، ولا يأخذون بكلام هؤلاء أنفسهم في مسائل أخرى يخالفونهم فيها! وهذا هو الهوى نعوذ بالله منه
والغريب أنهم في المسائل التي يحتجون بهم يصيرون هؤلاء أئمة وأما كلامهم في المسائل التي لا تعجبهم يصبح كلامهم ليس بحجة!
ولي سلسلة مسجلة طويلة بعنوان «الاتباع الانتقائي للوهابية»[15] وهي طويلة جدا شرعت فيها على قناتي على اليوتيوب حيث سجلت منها كبداية فقط 75 حلقة قصيرة تُنشر تباعا ، أتناول فيها كل عالم ينتقي منه الوهابية أقوالا يجعلونها دينا ويَدَعون أقوالا أخرى له لا تعجبهم!
وأختم بأني وجدت بالاستقراء أن الوهابية ـ ورشدي معهم يدق على مطرقتهم ـ ينتقون من كلام العلماء ما يعجبهم لنصرة التجسيم والتنقيص والتكفير، تجسيم الله وتنقيص النبي صلى الله عليه وسلم والتكفير للمسلمين – والعياذ بالله.
وانتظرونا في المنشور القادم الذي سنتناول فيه انتقائية الوهابية من ألفاظ الحديث الواحد ما يعجبهم!
==========
[1] انظر:
https://drwaleedbinalsalah.com/?s=إن+أبي+وأباك+في+النار#google_vignette
[2] ميزان الاعتدال (3/ 656): 7989 – محمد بن على بن الفتح، أبو طالب العشارى.شيخ صدوق معروف، لكن أدخلوا عليه أشياء فحدث بها بسلامة باطن، منها حديث موضوع في فضل ليلة عاشوراء. ومنها عقيدة للشافعي.اهـ
[3] حيث قلنا هناك:
1. قال القاري رحمه الله: “ينزل ربنا”، أي: أمره لبعض ملائكته أو ينزل مناديه.
2. ثم ذكر القاري عن الإمام النووي أن هذا الحديث وأمثاله فيه التأويل والتفويض، وكلاهما قال به السلف والخلف على تفاوت.
3. ثم قال القاري: إن المذهبين متفقان على صرف تلك الظواهر، كالمجيء، والصورة، والشخص.
4. وأضاف: والرِجل، والقدم، واليد، والوجه، والغضب، والرحمة، والاستواء على العرش، والكون في السماء.
5. ثم أضاف: وغير ذلك مما يفهمه ظاهرها لما يلزم عليه من محالات قطعية البطلان تستلزم أشياء يحكم بكفرها بالإجماع.
6. ثم قال: فاضطر ذلك جميع الخلف والسلف إلى صرف اللفظ عن ظاهره [1].
7. وأضاف: وإنما دعت الضرورة في أزمنتهم لذلك؛ لكثرة المجسمة والجهمية وغيرها من فرق الضلالة.
8. واستيلائهم على عقول العامة، فقصدوا بذلك ردعهم وبطلان قولهم.
9. ومن ثم اعتذر كثير منهم وقالوا: لو كنا على ما كان عليه السلف الصالح من صفاء العقائد وعدم المبطلين في زمنهم لم نخض في تأويل شيء من ذلك.
10. وقد علمت أن مالكًا والأوزاعي، وهما من كبار السلف، أولا الحديث تأويلاً تفصيليًا.
11. وكذلك سفيان الثوري أول الاستواء على العرش بقصد أمره، ونظيره {ثم استوى إلى السماء}، أي: قصد إليها، ومنهم الإمام جعفر الصادق.
12. بل قال جمع منهم ومن الخلف: إن معتقد الجهة كافر، كما صرح به العراقي، وقال: إنه قول لأبي حنيفة ومالك والشافعي والأشعري والباقلاني. اهـ
https://www.facebook.com/groups/385445711569457/posts/25788271997526812/
[4] «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» (3/ 923):
[5] «الحاوي للفتاوي» (2/ 279)
[6] «الحاوي للفتاوي» (1/ 230):
«وقال الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه المسمى “مورد الصادي في مولد الهادي”: قد صح أن أبا لهب يخفف عنه عذاب النار في مثل يوم الاثنين لإعتاقه ثويبة سرورا بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أنشد:
إذا كان هذا كافرا جاء ذمه … وتبت يداه في الجحيم مخلدا
أتى أنه في يوم الاثنين دائما … يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذي طول عمره … بأحمد مسرورا ومات موحدا»
[7]
[8] «فتاوى الرملي» (4/ 325):«قال القرطبي: وفيه نظر، وذلك أن فضائل النبي – صلى الله عليه وسلم – وخصائصه لم تزل تتوالى وتتتابع إلى حين مماته فيكون هذا مما فضله الله تعالى، وأكرمه به وليس إحياؤهما، وإيمانهما به يمتنع عقلا ولا شرعا»
[9] فتاوى الرملي (4/ 326): ولهذا لما سئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية عن رجل قال إن أبا النبي – صلى الله عليه وسلم – في النار فأجاب بأن من قال إن أبا النبي – صلى الله عليه وسلم – في النار فهو ملعون لقوله تعالى {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة} [الأحزاب: 57] قال ولا أعظم من أن يقال عن أبيه إنه في النار قال فإن قيل في الاستدلال على كونهما لم يكونا كافرين أنهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] وقد أطبقت أئمة الأشعرية من أهل الكلام والأصول والشافعية والفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا، وأنه لا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام؟
[10] فتاوى الرملي (4/ 327): فالجواب أنه لا تمسك لهذا القائل بهذه الآية فإن معنى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] يبين الحجج ويمهد الشرائع فمدلولها أن الله تعالى لا يعذب أحدا قبل ورود الشرع ببعثه أحدا من رسله ويسمى ذلك الزمن زمن الفترة فالزمن الذي بين بعثة عيسى وبعثة نبينا – صلى الله عليه وسلم – ليس زمن فترة؛ لأن الناس لم يزالوا متعبدين بشريعة عيسى – صلى الله عليه وسلم – حتى نسخت بشريعة نبينا – صلى الله عليه وسلم -، وأبوه – صلى الله عليه وسلم – كان من المشركين الذين يعبدون الأصنام حال تعبدهم بشريعة عيسى – صلى الله عليه وسلم – ولهذا قال أئمتنا من دخل آباؤه في دين اليهودية بعد بعثة عيسى – صلى الله عليه وسلم – لم يقر بالجزية؛ لأنهم تمسكوا بدين باطل وسقطت فضيلة.
[11] فتاوى الرملي (4/ 326)
وقال الحافظ شمس الدين بن ناصر الدمشقي:
حبا الله النبي مزيد فضل … على فضل وكان به رءوفا
فأحيا أمه وكذا أباه … لإيمان به فضلا لطيفا
فسلم فالقديم بذا قدير، وإن كان الحديث به ضعيفا وحينئذ فقد صاروا من السعداء الفائزين لقوله تعالى {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] وقوله – صلى الله عليه وسلم – «الإسلام يجب ما قبله» وقوله تعالى {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: 5] ومن رضاه – صلى الله عليه وسلم – أن لا يدخل أحد من أبويه النار وعن عمران بن حصين قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – «سألت ربي أن لا يدخل النار أحدا من أهل بيتي فأعطاني ذلك» أورده الحافظ محب الدين الطبري في كتابه ذخائر العقبى ولهذا لما سئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية عن رجل قال إن أبا النبي
[12] فتاوى الرملي (4/ 382)
[13] «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة» (ص140):
«وقد قيل: إن الحديث في إيمان أمه وأبيه موضوع يرده القرآن العظيم والإجماع قال الله العظيم {ولا الذين يموتون وهم كفار} فمن مات كافراً لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة، بل لو آمن عند المعاينة لم ينتفع فكيف بعد الإعادة؟ وفي التفسير أنه عليه السلام قال: ليت شعري ما فعل أبواي فنزل {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} .
قال المؤلف: ذكره الحافظ أبو الخطاب عمر بن دحية وفيه نظر، وذلك أن فضائل النبي صلى الله عليه وسلم وخصائصه لم تزال تتوالى وتتابع إلى حين مماته، فيكون هذا مما فضله الله تعالى وأكرمه به.
ليس إحياؤهما وإيمانهما بممتنع عقلاً ولا شرعاً.
فقد ورد في الكتاب إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله، وكان عيسى عليه السلام يحيى الموتى، وكذلك نبينا عليه الصلاة والسلام أحيا الله تعالى على يديه جماعة من الموتى، وإذا ثبت هذا فما يمنع من إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامته وفضيلته مع ما ورد من الخبر في ذلك ويكون ذلك خصوصاً فيمن مات كافراً، وقوله: فمن مات كافراً إلى آخر كلامه مردود بما روي في الخبر أن الله تعالى رد الشمس على نبيه عليه السلام بعد مغيبهما، ذكر أبو جعفر الطحاوي وقال: إنه حديث ثابت فلو لم يكن رجوع الشمس نافعاً وأنه لا يتجدد الوقت لما ردها عليه، فكذلك يكون إحياء أبوي النبي صلى الله عليه وسلم نافعاً لإيمانهما وتصديقهما بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وقد قبل الله إيمان قوم يونس وتوبتهم مع تلبسهم بالعذاب فيما ذكر في بعض الأقوال وهو ظاهر القرآن »
[14] «الحاوي للفتاوي» (2/ 278):
«وقال القرطبي: فضائل النبي – صلى الله عليه وسلم – لم تزل تتوالى وتتتابع إلى حين مماته، فيكون هذا مما فضله الله به وأكرمه، قال: وليس إحياؤهما وإيمانهما به يمتنع عقلا ولا شرعا، فقد ورد في القرآن إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله»
[15] انظرها: (9) الاتباع الانتقائي للوهابية – YouTube
https://www.youtube.com/playlist?list=PLUamjyDJOb5LNrHQtBcTnk3JVReLz6SVm