[ |جواز القراءة على قبر الميت هو المعتمد عند الحنابلة| ] :-
____________________
قال الإمام الموفق – رحمه الله ورضي عنه – في « المغني »
فصل : قال : ولا بأس بالقراءة عند القبر ، وقد روي عن أحمد أنه قال : إذا دخلتم المقابر اقرءوا آية الكرسي وثلاث مرات قل هو الله أحد ، ثم قل : اللهم إن فضله لأهل المقابر . وروي عنه أنه قال : القراءة عند القبر بدعة ، وروي ذلك عن هشيم ، قال أبو بكر : نقل ذلك عن أحمد جماعة ، ثم رجع رجوعا أبان به عن نفسه ، فروى جماعة أن أحمد نهى ضريرا أن يقرأ عند القبر ، وقال له : إن القراءة عند القبر بدعة . فقال له محمد بن قدامة الجوهري : يا أبا عبد الله : ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال : ثقة .
قال : فأخبرني مبشر ، عن أبيه ، أنه أوصى إذا دفن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها ، وقال : سمعت ابن عمر يوصي بذلك . قال أحمد بن حنبل : فارجع فقل للرجل يقرأ . وقال الخلال : حدثني أبو علي الحسن بن الهيثم البزار ، شيخنا الثقة المأمون ، قال : رأيت أحمد بن حنبل يصلي خلف ضرير يقرأ على القبور . وقد روي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : «من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف عنهم يومئذ ، وكان له بعدد من فيها حسنات» . وروي عنه – عليه السلام – «من زار قبر والديه أو أحدهما ، فقرأ عنده أو عندهما يس غفر له» . انتهى .
[ واختيار الموفق – رحمه الله – الجواز دون كراهة كما صرّح في المقنع بهذا فقال : ( ولا تكره القراءة على القبر ) ] .
وَقَال الشيخ منصور البهوتي – رضي الله عنه – في «كشاف القناع » :
ونقل محمد بن حبيب النجار قال ” كنت مع أحمد بن حنبل في جنازة فأخذ بيدي فقمنا ناحية فلما فرغ الناس من دفنه وانقضى الدفن ، جاء إلى القبر ، وأخذ بيدي وجلس ووضع يده على القبر وقال : اللهم إنك قلت في كتابك { فأما إن كان من المقربين • فروح وريحان } وقرأ إلى آخر السورة ، ثم قال : ” اللهم وإنا نشهد أن هذا فلان بن فلان ما كذب بك ولقد كان يؤمن بك وبرسولك فاقبل شهادتنا له ودعا له وانصرف “.
وقال البرهان ابن مفلح – رحمه الله – في «المبدع» :
( ولا تكره القراءة على القبر ) وفي المقبرة ( في أصح الروايتين ) هذا المذهب ، روى أنس مرفوعا قال : «من دخل المقابر فقرأ فيها ( يس ) خفف عنهم يومئذ ، وكان له بقدرهم حسنات» وصح عن ابن عمر أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة [ ثم ذكر خبر تراجع الإمام أحمد بطوله الذي أوردناه نقلاً عن الموفق في «المغني» ثم قال البرهان : ] فلهذا قال الخلال وصاحبه: المذهب رواية واحدة أنه لا يكره .
وقال ابن أبي عمر – رحمه الله – في «الشرح الكبير» :
( ولا تكره القراءة على القبر، في أصح الروايتين ) هذا هو المشهور عن أحمد ، فإنه روى عنه ، أنه قال : إذا دخلتم المقابر اقرأوا آية الكرسى، وثلاث مرار { قل هو الله أحد }، ثم قل : اللهم إن فضله لأهل المقابر . وروى عنه ، أنه قال : القراءة عند القبر بدعة . انتهى .
[ والمذهب الجواز ] .
وقد غرس النبي ﷺ جريدة رطبة على قبر رجلين لعله يُخَفف عنهما ما لم تيبسا ، وهذا عندنا ليس خاصاً بالنبي ﷺ ، وقد أوصى بُريدة – رضي الله عنه – أنْ يُغرس على قبره ، كما عند البخاري – رحمه الله – وفِي معنى ذلك الذكر والقراءة عنده [ أي: القبر ] لأنه إذا رجا التخفيف بتسبيحها [ أي : الجريدة ] فالقراءة أولى والعلة واحدة وهي مشروعة .
وللخلال – رحمه الله – رسالة في «القراءة على القبر» جمع فيها ١٤ أثراً .
والحمد لله رب العالمين .
[ (( “قناة المدرسة الحنبلية على تيلجرام” )) ]

.
[ (( “السادة_الحنابلة” )) ]

.
____________________
[ |حكم تلقين الميت بعد دفنه| ] :-
قال الحجاوي في «الإقناع» :
واستحب الأكثر [ من الحنابلة لأن المسألة محل خلاف بينهم ] تلقينه بعد دفنه ، فيقوم الملقن عند رأسه بعد تسوية التراب عليه فيقول : يا فلان ابن فلانة ثلاثا فإن لم يعرف اسم أمه نسبه إلى حواء ثم يقول : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور . انتهى .
وقال الأثرم قلت لأبي عبد الله : هذا الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل ، ويقول يا فلان بن فلانة اذكر ما فارقت عليه الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله .
فقال : ما رأيت أحدا نقل هذا إلا أهل الشام ، حين مات أبو المغيرة جاء إنسان فقال ذاك وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم ، أنهم كانوا يفعلونه .
قال الشيخ منصور البهوتي في «شرح المنتهى» :
(و) سن (تلقينه) أي الميت بعد الدفن عند القبر .
ويؤيده حديث «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» ،
وظاهره لا فرق بين الصغير وغيره ، بناء على نزول الملكين إليه ورجحه في الإقناع وصححه الشيخ تقي الدين : وخص