من رؤوس التلفية في عصرنا شخصٌ لن نذكر اسْمَهُ له تسجيلات ودروسٌ لا تحصى، وهو يرى نفسَهُ أعلم الناس في عصرنا بعقيدة السَّلف، ويرى أن جمهور السلفية المعاصرة ومشاهير الوهابية الذين لا يكفرون الأشاعرة ويكتفون فقط بتبديعهم يراهم هذا الشخص جُهّالا بمقتضى عقيدتهم ولا يعرفون عقيدة السلف عنده.
وهم عنده جهال أيضا لأنهم يعظمون الطبري يعتقدون جهلا أنه سلفي على عقيدتهم، والحال أن كلام الإمام الطبري واضحٌ في كونه جهميا عندهم كما جهموا الأشاعرة وكفروهم.
وهذا الشخصُ هو نفسهُ الذي كفَّر الإمام البخاري وسمعته يُجَهِّمُ الإمامَ الطبري لأنه يقول كما قال بعده أهل السنة الأشاعرة بأن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادثٌ، بل هو إمامهم في ذلك، والطبري عنده صريح في تطييقه لهذه القاعدة وتنزيهه لله تعالى عن الحركة والسكون وعن حلول الحوادث بذات الله تعالى كالسكوت بعد الكلام والكلام بعد السكوت وهذا يسميه التلفية الأفعال الاختيارية ويكفرون أهل السنة الأشاعرة بسبب تنزيههم لله تعالى عن حلول الحوادث بذاته.

هذا الشخصُ التكفيري كثيرا ما يستهزئ بشيوخ السلفية المعاصرة ويراهم كالعوام لأنهم لا يعرفون تطبيق عقائدهم ويراهم مدجنين ويجاملون من يخالفهم في العقيدة، وما عليه هذا الشخص هو الذي نسميه توحّش التلفية المعاصرة الذي سيزداد للأسف انتشارًا لأن السلفية فقدَت مرجعياتها التي كانت تضبطها خصوصًا بعد تخلي الدولة الوهابية عنهم فانقسموا إلى فرق عديدة متناحرة وكذا هو شأن أهل الزيغ والضلال مصيرهم إلى الانقسام والتفرق والتوحّش ثم الاضمحلال بإذن الله تعالى.