مقتطفات
أي لا داعي للبحث عن السياق حتى نقول نسبة النسيان إلى الله في قوله تعالى (فنسيهم) نسبة مجازية وإلا فهل من عاقل يقول لا بد أن ننظر في سياق قوله تعالى (بين يدي رحمته) حتى نعرف هل إضافة اليدين إلى الرحمة حقيقية أم مجازية؟
ثم قوله (لما خلقت بيدي) هو نفسه كاف في صرف اللفظ عن ظاهره بغض النظر عن السياق لما سيأتي!
(كيف يهدم النظر في السياق مذهب المجسمة)
ونختم بسؤال فقهي : ما جُهل معياره في الحجاز هل يكون بالكيل أم الوزن أم يتخير أم يكون حسب عادة البلد؟
======== المنشور الثالث[1] لجميل فؤاد
يقول: ((انتبه لهذه الخدعة عندما يتكلمون عن صفة #اليد
من مشاهد التدليس عندما يسأل الأشعري عن معنى اليد في قوله تعالى (مامنعك ان تسجد لما خلقت بيدي ) فيقول معناها القوة والقدرة أوالنعمة ثم يستشهد للدلالة على كلامه باستعمالات اليد في تراكيب لايراد منها إلا القوة مثل (لايدان لي بقتال احد) ولفظ اليد في هذا التركيب معناها القوة لكنها مختلفة تماما عن السياق الذي وردت فيه في الآية )) [2]
======
#سلسلة_الغــارات_الصلاحية_على_بدع_جميل_فؤاد_الغــوية
الرد : قال وليد: الجواب من وجوه:
1. لا خداع إلا منكم لأنكم تقولون بأن اليد إذا ثنيت[3] فيستحيل أن تأتي للمجاز!
2. ولكن حديث مسلم (لايدان لي بقتال احد) ينقض عليكم هذا الزعم!
3. فقد أقر ابن عثيمين أن قوله (لا يدان) هنا أي لا قوة[4]
4. وها أنت تقر أيضا أن اليد تأتي بمعنى القوة حتى ولو ثنيت اليد، فشكرا على هذا الإقرار
5. لأنك في منشور آخر[5] زعمت أن تفسير اليد بالقوة جهمية! مستشهدا بكلام الترمذي وسيأتي ردنا عليك في موضعه إن شاء الله
6. ولكن ها أنت تنقض غزلك هنا !
7. وأما زعمك أن السياق في آية ص يختلف!
8. فأنت بذلك فتحت عليك أبواب جهم في ذكرك للسياق!!
9. إذ هو يهدم مذهبك في الصفات برمته، كيف؟
10. سنبسط ذلك بعد قليل بحول الله
11. ثم إن اليد أصلا بغض النظر عن السياق معناها الحقيقي هو القوة والقدرة عند بعض اللغويين!
12. وإطلاق اليد وكذا العين على الجارحة أو على العضو مجاز كما قال السهيلي
13. حيث يقول السهيلي : هذا فاعلم أن العين إذا أضيفت إلى الباري سبحانه
14. كقوله تعالى: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) فهي حقيقة لا مجاز، كما توهم أكثر الناس،
15. لأنها صفة في معنى الرؤية والإدراك، وإنما المجاز في تسمية العضو بها!
16. وأضاف: وكل شيء يوهم الكفر والتجسيم فلا يضاف إلى الباري حقيقة ولا مجازاً [6]؟!
17. ثم جعل اليدَ كالعين فقال: “وأما اليد فهي عندي في أصل الوضع كالمصدر، عبارة عن صفة لموصوف”!
18. ولذا لم يجوز السهيلي نسبة الأعضاء والجوارح إلى الله لا على سبيل الحقيقة ولا المجاز كما رأينا!
19. ونقل ابن القيم كلام السهيلي مقرا له إجمالا في قضية العين[7] واليد[8]!
20. فتأمل قوله: وإنما المجاز في تسمية العضو بها !
21. إذن العين واليد صفات وليس جوارح ، وإنما الجوارح والأعضاء مجاز !!
22. وبناء على هذا الكلام يكون حمل اليد على صفة القدرة أو ما هو أخص منها هو حقيقة وليس مجازا ولا هو تأويل
23. وبالتالي لا حاجة أصلا للبحث عن القرائن ولا النظر في السياق لصرفها من الحقيقة إلى المجاز
24. أي لصرف اليد من الجارحة إلى أمر معنوي كالقدرة والنعمة لأن الجارحة هو مجاز وليس حقيقة كما يقول السهيلي وأقره ابن القيم
25. وعليه فيسقط كل تشنيعات الوهابية لأجل تأويل اليد بالقدرة أو نحوها
26. أن آية (لما خلقت بيدي) فسرتها آية ﵟإِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ﵞ [آل عمران: 59] ، كما أشار إلى ذلك البخاري.
27. وكذا يجاب عن قولك “وكذلك ربما يستدل بتركيب وردت فيه لفظة اليد لايراد منها إلا النعمة والفضل كقوله (لي عليه يدان بيضاوان ) “
28. وأما قولك “وأيضا هذا السياق مختلف عن السياق الذي وردت فيه لفظة اليد في الآية التى صدرنا بها الكلام “
29. فهنا نبسط الكلام عن السياق كما وعدنا لنبين كيف أن نظرية السياق تقوض مذهبك في الصفات برمته، فنقول وبالله التوفيق:
(كيف يهدم النظر في السياق مذهب المجسمة)
1. أولا: السياق يهدم أصلك في حجية فهم السلف،!
2. حيث كنت تزعم أننا لا نستطيع أن نفهم الكتاب والسنة إلا بفهم السلف!
3. والآن تزعم أنه يمكن أن نفهم متشابه الكتاب والسنة بالسياق ؟
4. فما بالك بمحكمهما؟
5. فمن باب أولى إن فهمتَ المتشابه عن طريق السياق أن تفهم المحكم!
6. أليس كذلك؟
7. فما الداعي إلى فهم السلف أصلا طالما عندك السياق ؟!
8. فهل نفهم بالسياق أم بالسلف ؟!
9. حدد من فضلك ولا تخبط.
10. ثانيا: السياق أمر اجتهادي محض ليس له قواعد محددة دونها السلف الصالح
11. وإنما سطّرها الخلفُ (الذين تشتمونهم) في كتب علوم القرآن وأصول الفقه!
12. ويختلف النظر في السياق من شخص إلى شخص
13. وذلك بحسب مستوى عقل كل شخص وعلمه وبيئته ومذهبه وغير ذلك
14. ثالثا: السياق أمر ظني محض
15. رابعا: السياق مفهوم مطاط جدا!
16. وهذا يتضح بالسؤال التالي:
17. ما المقصود السياق بالضبط؟
18. هل المقصود به السابق للكلام المراد تفسيره ؟
19. أم المراد به اللاحق له؟
20. أم المراد كلاهما أي السابق واللاحق ؟
21. ثم الكلام السابق أو اللاحق هل المراد به الذي في الآية نفسها أم في السورة أم في القرآن كله؟
22. أي أن دائرة السياق تتسع وتضيق كما ترى!
23. ولنضرب مثالا على ذلك وهو الذي ذكره جميل فؤاد نفسه؟
24. ألم يذكر قولَه تعالى (لما خلقت بيدي) ؟
25. ألم يزعم أن سياقه مختلف عن الآيات التي يراد باليد النعمة والقدرة؟
26. هذا جميل يا جميل فؤاد ولكن أجبنا: ما هو السياق هنا؟
27. أو ماذا تقصد بالسياق هنا ؟
28. هل تقصد الكلمات التي سبقت قوله (لما خلقت بيدي) أم التي لحقته؟
29. وهل تقصد بالسياق هنا ما سبقه ولحقه من كلمات في الآية نفسها؟
30. أم السابق واللاحق للآية في سورة ص كلها؟
31. أم تقصد بالسياق كل ما سبقه ولحقه من آيات وسور في القرآن كله على اعتبار أن القرآن كله سياق واحد؟
32. أرأيت كيف أن السياق أمر مطاط جدا وواسع؟
33. وإذا أخذنا بالسياق بمفهومه الواسع على مدار سورة ص كلها فسوف تتوقف معرفة معنى قوله (لما خلقت بيدي) حتى ندرك معنى السورة بأكملها!
34. وأما إذا كان السياق بمفهومه الواسع جدا وهو أن ننظر في القرآن كله فهذا يضرك أصلا كما سترى
35. فضلا عن أن هذا ينسف نظرية قولك بالظاهر !
36. إذ كيف تأخذ بظاهر (لما خلقت بيدي) بينما أنت هنا تشترط النظر في السياق إما على مستوى الآية أو السورة أو القرآن كله؟!
37. وكلما وسعت دائرة السياق تتلاشى أكثر نظرية الأخذ بالظاهر كما ترى!
38. حتى لو ضيقتَ مفهومَ السياق فلن تنتهي مشكلتك ، هل تعلم لماذا ؟
39. لأن السياق ـ سواء ضيّقته أو وسّعته ـ هو نفسه كلمات ربما تكون مجملة تحتاج إلى تفسير فما الحل؟
40. هل ننظر في سياق آخر ؟ وهكذا إلى ما لا نهاية!
41. وماذا لو كان السياق نفسه يحتمل التأويل فما الحل حينئذ ؟
42. أي ماذا لو كان السياق هو نفسه يحتمل المجاز ؟
43. هل ستبحث له عن سياق آخر؟ وهكذا إلى ما لا نهاية؟
44. وهل ستبحث عن ذلك السياق في الآية نفسها أم في السورة أم في القرآن كله؟
45. وهكذا تكون دلالة آية اليدين السابقة ليست متوقفة على تفسير اليد بل متوقفة على تفسير كل كلمة في الآية التي وردت فيها!
46. بل قد يكون متوقفا على تفسير كل كلمة في السورة التي وردت فيها هي سورة ص فيما إذا قلنا أن السياق يشمل السورة التي وردت فيها الآية!
47. فما بالك إذا قلنا بأن السياق يشمل القرآن كله؟
48. فهذا يعني أننا سوف نقرأ سورة ص كلها بل سور القرآن كله حتى نفسر اليدين بالسياق؟
49. وهذا أولا ينسف نظرية الأخذ بالظاهر كما قلنا
50. ثانيا يجعل دلالة آية اليدين ظنية وليست قطعية!
51. وذلك لأن السياق نفسه أمر اجتهاد ومفهوم ظني ودائرته واسعة كما سبق!
52. فضلا عن أنه يلزم من النظر في السياق الدور أو التسلسل فيما لو كان السياق نفسه مجملا أو محتملا للتأويل والمجاز كما سبق
53. وهكذا يقال في سائر آيات الصفات المتشابهة حيث تكون دلالتها ظنية فكيف زعمتم أنها محكمة ؟
54. بل هكذا يقال في القرآن كله فتصبح دلالته ظنية حتى يخلو المجاز والاشتراك وغيره
55. كما قال الرازي في نظرية الاحتمالات العشرة التي تحاربونها ثم عدتم إليها الآن!
56. وتعال لنطبق هذا على آية اليدين ونفسرها بالسياق بمفهومه الضيق وهو النظر فيه على مستوى الآية
57. ثم ننظر في معناها بالسياق بمفهومه الواسع على مستوى سورة ص ثم على مستوى القرآن كله
58. أولا تفسير قوله (لما خلقت بيدي) بالنظر في سياق هذا الكلام على مستوى الآية فقط
59. الآية هي: قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ [ص: 75] ؟
60. يعني تعال لنأخذ سياق قوله (لما خلقت بيدي) بالنظر للسابق واللاحق فقط ضمن الآية التي وردت فيها فقط
61. تعال لنأخذها كلمة كلمة لننظر التالي:
62. هل هي كلمات محكمة أم هي متشابهة مثل كلمة (بيدي)؟
63. أو ننظر هل كلمات السياق السابق واللاحق حقيقة أم مجاز أو على الأقل تحتمل المجاز؟
64. وهل هي مجملة أم مفسَّرة؟
65. نأخذ أول كلمة وهي (قال)!
66. ألا تحتمل المجاز؟
67. ألم يَرِد إطلاق “القول” مجازا ؟
68. أي ألا يطلق على غير ما كان بحرف وصوت[9]؟
69. ألم يقل الشاعر: امتلأ الحوض وقال: قطني … سلا رويدا، قد ملأت بطني؟
70. وهذا سبق بيانه في ردنا على المنشور الأول[10].
71. تعال لنأخذ الكلمة الثانية (إبليس) ألا تحتمل المجاز؟
72. ماذا لو قيل بأن إبليس هو رمز للشر أو هو أمر مجازي عن الشر ؟
73. فكيف سنبحث في السياق لنعلم هل هي مجازا فعلا ؟
74. هل نرجع إلى قوله ” لما خلقت بيدي” التي هي أصلا محتملة للمجاز ونبحث عما يؤكد أو ينفي ذلك؟
75. على كل سنهمل هذا القول لضعفه وهو أن إبليس مجاز!
76. نأخذ (ما منعك أن تسجد) أليست مشكلة؟
77. لماذا؟
78. ألم يقل في آية آخرى: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ [الأعراف: 12] ؟
79. فماذا قال له بالضبط؟
80. فهل قال له “ما منعك أن تسجد” كما في ص؟
81. أم قال له: “ما منعك ألا تسجد”؟
82. أليس السجود يكون حقيقة ويكون مجازا؟
83. فهل هو على حقيقته ؟
84. أو هل السجود هنا على ظاهره؟
85. وما هو هيئته ؟
86. أليس في ذلك جدل طويل ؟
87. ثم نأخذ قوله (لما خلقت) ألا يحتمل المجاز؟
88. ألم يقل تعالى: وتخلق من الطين كهيئة الطير؟
89. ألم يقل: فتبارك الله أحسن الخالقين؟
90. ثم نأخذ قوله (بيدي)، ألا تحتمل اليد معان كثيرة ؟
91. ألم يقل الحافظ له 25 معنى؟ كما سبق بيانه في المنشور الأول
92. فأي منها هو المعنى المراد هنا؟
93. تقول السياق يحدد !
94. ولكن السياق نفسه محتمل كما ترى!
95. ثم قوله (لما خلقت بيدي) هو نفسه كاف في صرف اللفظ عن ظاهره بغض النظر عن السياق لما سيأتي!
96. بخلاف ما لو قال زيد مثلا: حملني أبي بيديه!
97. أتدري ما الفرق؟
98. لأن الإنسان يحمل ولده بيديه فعلا
99. وأما الله فيحمل السموات والأرض بقدرته أليس كذلك ؟
100. قال تعالى: وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ [الحج: 65]
101. وقال أيضا: إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ [فاطر: 41]
102. ولأن الإنسان يحتاج إلى آلة ينجز به عمله ومنها يداه غالبا
103. أما الله فلا يحتاج إلى آلة يخلق بها وإنما أمره إذا قال للشيء كن فيكون ، أليس كذلك؟
104. فما بالك أنه نص على ذلك أيضا فيما يختص بآدم وجعله مثل عيسى في أن خلق كليهما بكلمة كن!
105. وهذا سيأتي حينما ننظر في السياق على مستوى القرآن كله؟
106. هذا فضلا عن أنه يستحيل حمل اليدين المضافة إلى الله الجوارح لأن الله ليس بجسم عندنا لأنه ليس كمثله شيء
107. فاتضح أن نسبة اليدين إلى الله هو نفسه قرينة على صرفها عن ظاهرهما وهو الجوارح
108. تماما مثل نسبة اليدين للرحمة والعذاب والنجوى ونحو ذلك
109. فهذه النسبة بحد ذاتها تدل على المجاز دون النظر إلى السياق!
110. أتدري لماذا؟
111. لأن هذه الأمور ليست أجساما حتى تضاف إليها الجوارح كاليدين ونحوها!
112. وإلا فهل من عاقل يقول لا بد أن ننظر في سياق قوله تعالى (بين يدي رحمته) حتى نعرف هل إضافة اليدين إلى الرحمة حقيقية أم مجازية؟
113. ولنعرف هل اليدان المضافة إلى الرحمة هنا جوارح أم لا ؟
114. وهل من أحد يقول لا بد أن أنظر في سياق قوله تعالى (بين يدي عذاب شديد) هل أعرف هل المراد باليد هنا الجارحة أم معنى مجازي ؟
115. نعم أنت تنظر في السياق لتعرف أي معنى مجاز أريد باليدين لأن لها معان كثيرة كم تقدم
116. ولا تنظر في السياق لتعرف هل المراد باليد الجارحة لأن هذا غير مراد أصلا حين أضاف اليد إلى الرحمة أو إلى العذاب أو إلى النجوى
117. وبالتالي تكون نسبة اليدين لله وكذا نسبة القدم أو العين أو الوجه أو النزول أو العلو أو نحو ذلك كله بالمعنى المجازي
118. وهذا نعرفه سلفا قبل النظر في السياق الذي وردت فيه !
119. وذلك لأنه يستحيل أن يراد بها الحقيقة وهي المعاني الحسية أو الجسمانية لليد والوجه والاستواء والعلو والنزول ونحو ذلك مما أضيف إلى الله تعالى
120. لأن الله ليس بجسم حتى تضاف هذه الأمور بالمعنى الحسي ، لأنه ليس كمثله شيء
121. فثبت أن قوله تعالى قوله (لما خلقت بيدي) هو بحد ذاته يدل على أن اليدين مجاز أي ليست جوارح
122. وذلك بدون النظر إلى السياق الذي يطنطن به جميل فؤاد
123. أعتقد أن الأمر صار واضحا الآن يا جميل
124. لكن هل تريد أن نزيد الأمر بيانا بضرب مثال آخر ؟
125. حسنا نأخذ قوله تعالى “نسوا الله فنسيهم” .
126. فكلمة فنسيهم هل بحد ذاتها تدل على أنها مجاز بدون النظر إلى السياق، لماذا ؟
127. لأن النسيان منسوب فيها إلى الله، والله قيوم السماوات والأرض، فكيف ينسى ؟
128. نعم البشر ينسى ويسهو ويذهل ويخطأ
129. وبالتالي فنسبة النسيان إلى الله ليس كنسبة النسيان للبشر لأن النسبة في الأولى مجازية وفي الثانية حقيقية
130. والمراد هنا من مثال النسيان أنه نسبته إلى الله في القرآن هي نسبة مجازية بغض النظر عن السياق أو قبل النظر فيه
131. أي لا داعي للبحث عن السياق حتى نقول نسبة النسيان إلى الله في قوله تعالى (فنسيهم) نسبة مجازية
132. بمعنى أنه لا أحد من العقلاء يقول دعني أنظر في سياق قوله فنسيهم؟ ولم ؟
133. قال: حتى أعرف هل النسيان المنسوب إلى الله هنا حقيقية بمعنى السهو والذهول أم بمعنى مجازي وهو الترك عمدا مثلا؟
134. فإذا قال أحد هذا الكلام فقد سقط الخطاب معه لأنه يجوّز عقلا وربما شرعا أيضا: أن الله ينسى! حاشاه تعالى
135. ونضرب مثالا أقرب من النسيان
136. وهو نسبة الجنب إليه تعالى في قوله تعالى: يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله
137. فهذه النسبة نفسه مجازية بغض النظر عن السياق
138. ولذا تجد الوهابية أنفسهم أولوا الجنب المنسوب إلى الله تبعا لتأويل ابن تيمية والدارمي له
139. فاتضح مما سبق أن إضافة اليدين إلى الله في قوله (لما خلقت بيدي) هي نفسها قرينة على أنها إضافة مجازية قبل النظر في السياق أو القرائن الأخرى
140. فما بالك أنه ثمة قرائن أخرى على أنها مجاز!
141. ستقول: أين هي ؟
142. حسنا ! ألم يقل تعالى في الأعراف: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ [الأعراف: 12] ؟
143. فهل الله تعالى لامه لأنه لم يسجد لما خلق بيديه كما في آية ص ؟
144. أم لامه لأنه لم يسجد لما أمره أن يسجد له كما في آية الأعراف؟
145. أليس مخالفة الأمر بحد ذاته موجبا للذم ؟
146. أي مجرد امتناع إبليس عن السجود لآدم مستحق للذم بغض النظر خلق الله آدم بيده أم بكلمة كن؟
147. ثم إن الشوكاني وصديق خان قالا لما خلقت بيدي أي بلا وساطة فهل ستنكر عليهما ! أشك
148. فقد قال الشوكاني[11] وصديق خان[12] في آية “لما خلقت بيدي” أي “لما تولّيت خلقه من غير واسطة أم وأب”؟
149. نأتي إلى قوله تعالى: أستكبرت أم كنت من العالين؟
150. فالعلو هنا أليس هو علوا مجازيا وهو الاستكبار كما هو السياق الذي تحدثنا على النظر فيه؟
151. ألم يقل البغوي في تفسيره: {أم كنت من العالين} المتكبرين. اهـ
152. وقال الطبري في تفسيره: أم كنت كذلك من قبل ذا علوّ وتكبُّر على ربك.اهـ [13]
153. ألا ترى الآن سياق قوله (لما خلقت بيدي) هو نفسه يحتمل المجاز، كما في (قال، تسجد ، خلقت، العالين) ؟
154. فهذه الكلمات الأربعة هي نفسها تحتمل المجاز فضلا عن كلمة (بيدي) المحتملة للمجاز أيضا
155. فهل سننظر في سياق هذه الكلمات الأربع لنعرف هل هي حقيقة أم مجاز كما فعلنا في اليدين لنعرف هل هي حقيقة أم مجاز؟
156. مثلا كلمة (خلقت) هل ننظر في سياقها وهي الكلمة التي بعدها مباشرة (بيدي)؟
157. ولكن كلا الكلمتين (خلقت، بيدي) يحتمل المجاز كما سبق؟
158. أم ننظر في أول الآية وهي (قال) أو في آخرها وهي (العالين)؟
159. وكلاهما (قال، العالين) يحتمل المجاز ؟
160. فماذا نفعل ؟
161. طبعا سننتقل إلى:
162. ثانيا : النظر في سياق (لما خلقت بيدي) عبر السورة ص كلها
163. طبعا لو نظرنا في أول السورة سنجدها تبتدأ بقوله: صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ [ص: 1] ؟
164. أي أنها تبدأ بالأحرف المقطعة !
165. وهذه أصلا محل إشكال وجدل كبير بين المفسرين قديما وحديثا
166. فما معنى الحروف المقطعة ؟
167. وهل هي مما استأثر الله بعلمه ؟
168. أقوال كثيرة جدا في ذلك
169. وبالتالي وقعنا فإشكال هنا
170. وهو أن السياق على مستوى السورة نفسه محتمل من أول كلمة في السورة
171. فما بالك إذا نظرنا في بقية كلمات السورة
172. سنجد فيها كلمات أخرى مشكلة ومجملة ومتشابهة ومجازية بحثها المفسرون عامة
173. بل ذكرها العلماء في كتب غريب القرآن ولا يتسع المجال لسرد هذه الكلمات المشكلة في سورة ص
174. وإنما فقط نذكر أن ابن قتيبة ذكر في كتابه غريب القرآن 63 كلمة غريبة في سورة ص فقط، وفسرها في خمس صفحات[14]!
175. وهذه الكلمات منها ما قد يحتمل المجاز ، فكيف سوف نبت فيها ؟
176. هل ننظر في سياق سورة ص ضمن السور كلها في القرآن؟ حسنا .
30. ثالثا: النظر في سياق القرآن كله
31. فإذا نظرنا فعلا في القرآن سنجد أن الخلق باليد المراد به الخلق بكلمة كن!
32. ألم يقل تعالى في آل عمران: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون؟
33. ألم يشر إلى ذلك البخاري؟
177. ألم يقل في خلق أفعال العباد: وإنما خلق الله عيسى بالكلمة لا إنه الكلمة، ألا تسمع إلى قوله: {وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} يعني جبريل عليه السلام؟
178. ألم يضف: وقال: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59]
179. ألم يختم: فخلق عيسى وآدم بقوله: كن وليس بين هاتين الآيتين خلاف[15]؟
180. وهكذا فإن النظر في السياق ضرك ولم ينفعك
181. لأن هكذا تصير آية اليدين وغيرها من آيات الصفات بل من آيات القرآن كله متوقف على السياق وهو أمر واسع وهو نفسه محتمل للمجاز
182. وهذا يقلب دلالة آيات الصفات بل آيات القرآن إلى دلالة ظنية كما سبق
183. يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ [النور: 17]
ونختم بسؤال فقهي : ما جُهل معياره في الحجاز هل يكون بالكيل أم الوزن أم يتخير أم يكون حسب عادة البلد؟
=======
[1] انظر السابق:
https://www.facebook.com/groups/385445711569457/posts/25688421587511854
[2] انظر منشوره على: https://www.facebook.com/share/p/17irLPZZNi/
[3] قال ابن القيم في «الصواعق المرسلة – ط عطاءات العلم» (1/ 92): «فلا يحتمل {خلقت بيدي} من المجاز ما يحتمله {عملت أيدينا}، فإن كل أحد يفهم من قوله {عملت أيدينا} ما يفهمه من قوله: عملنا وخلقنا، كما يفهم ذلك من قوله: {فبما كسبت أيديكم}. وأما قوله: {خلقت بيدي} فلو كان المراد منه مجرد الفعل لم يكن لذكر اليد بعد نسبة الفعل إلى الفاعل معنى، فكيف وقد دخلت عليها الباء، فكيف إذا ثنيت؟!»
[4] «شرح رياض الصالحين لابن عثيمين» (6/ 616):
«فيقول عز وجل لعيسى إني قد بعثت عبادا لا يدان لأحد بقتالهم يعني ما لأحد على قتالهم من قوة»
[5] انظر:
https://www.facebook.com/share/p/1CzPwLjoSc
[6] «نتائج الفكر في النحو» للسهيلي (ص227).
[7] «بدائع الفوائد – ط عطاءات العلم» (2/ 394): «قال السهيلي: إذا علمت هذا فاعلم أن العين أضيفت إلى الباري تعالى كقوله تعالى: {ولتصنع على عيني} [طه: 39] حقيقة لا مجازا، كما توهم أكثر الناس، لأنه صفة في معنى الرؤية والإدراك، وإنما المجاز في تسمية العضو بها، وكل شيء يوهم الكفر والتجسيم فلا يضاف إلى الباري -سبحانه- لا حقيقة ولا مجازا. ألا ترى كيف كفر الرومية من النصارى حيث قالوا في عيسى: إنه ولد، على المجاز لا على الحقيقة، فكفروا ولم يدروا»
[8] «بدائع الفوائد – ط عطاءات العلم» (2/ 396): «ثم نعود إلى كلامه قال: “وكذلك لا يضاف إليه -سبحانه- من آلات الإدراك الأذن ونحوها؛ لأنها في أصل الوضع عبارة عن الجارحة لا عن الصفة التي هي محلها، فلم ينقل لفظها إلى الصفة، أعني: السمع، مجازا ولا حقيقة إلا أشياء وردت على جهة المثل مما يعرف بأدنى نظر أنها أمثال مضروبة، نحو: “الحجر الأسود يمين الله في الأرض”. و”ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن” مما عرفت العرب المراد به بأول وهلة”.
قال: “وأما اليد فهي عندي في أصل الوضع كالمصدر، عبارة عن صفة لموصوف” قال:
يديت على ابن حصحاص بن عمرو … بأسفل ذي الجذاة يد الكريم
فيديت: فعل مأخوذ من مصدر لا محالة، والمصدر صفة لموصوف»
[9] «تفسير الطبري جامع البيان – ط دار التربية والتراث» (2/ 546):
« وقال آخرون: بل ذلك من الله عز وجل خبر عن جميع ما ينشئه ويكونه، أنه إذا قضاه وخلقه وأنشأه، كان ووجد – ولا قول هنالك عند قائلي هذه المقالة، إلا وجود المخلوق وحدوث المقضي -. وقالوا: إنما قول الله عز وجل: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) ، نظير قول القائل:”قال فلان برأسه” و”قال بيده”، إذا حرك رأسه، أو أومأ بيده ولم يقل شيئا، وكما قال أبو النجم:
وقالت للبطن الحق الحق … قدما فآضت كالفنيق المحنق (1)
ولا قول هنالك، وإنما عنى أن الظهر قد لحق بالبطن. وكما قال عمرو بن حممة الدوسي: (2)
فأصبحت مثل النسر طارت فراخه … إذا رام تطيارا يقال له: قع (3)
ولا قول هناك، وإنما معناه: إذا رام طيرانا وقع، وكما قال الآخر:
امتلأ الحوض وقال: قطني … سلا رويدا، قد ملأت بطني (4)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول»
[10] انظر:
https://www.facebook.com/groups/385445711569457/posts/25680422568311756
[11] جاء في «فتح القدير للشوكاني» (4/ 510): «لما خلقت بيدي أي: ما صرفك وصدك عن السجود لما توليت خلقه من غير واسطة، وأضاف خلقه إلى نفسه تكريما له وتشريفا، مع أنه سبحانه خالق كل شيء كما أضاف إلى نفسه الروح، والبيت، والناقة، والمساجد. قال مجاهد: اليد هنا بمعنى التأكيد والصلة مجازا كقوله: ويبقى وجه ربك »
[12] حيث قال في «فتح البيان في مقاصد القرآن» (12/ 68): «أي ما صرفك وصدك عن السجود لما توليت خلقه من غير واسطة أب وأم وأضاف خلقه إلى نفسه تكريماً له وتشريفاً، مع أنه سبحانه خالق كل شيء، كما أضاف إلى نفسه الروح والبيت والناقة والمساجد»
[13] قال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} [ص: 75] قال البغوي في تفسيره (7/ 102): {أم كنت من العالين} المتكبرين. اهـ وقال الطبري في تفسيره (21/ 239): (أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ) يقول: أم كنت كذلك من قبل ذا علوّ وتكبُّر على ربك. اهـ
[14] غريب القرآن لابن قتيبة ت سعيد اللحام (ص: 324)
سورة ص
مكية كلها
1- وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ أي ذي الشرف. مثل قوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ. [سورة الأنبياء آية 10] .
ويقال: فيه ذكر ما قبله من الكتب.
2- وَشِقاقٍ: عدواة ومباعدة.
3- وَلاتَ حِينَ مَناصٍ أي لات حين مهرب. والنوص: التأخر في كلام العرب.
و «البوص» : التقدم. قال امرؤ القيس:
أمن ذكر ليلى- إذ نأتك- تنوص … فتقصر عنها خطوة وتبوص؟!
وقال ابن عباس: ليس حين نزو، و [لا] فرار.
….
61- مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا أي من سنة وشرعه.
63- أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أي كنا نسخر منهم.
ومن ضم أوله جعله من «السخرة» . أي يتسخرونهم ويستذلونهم.
كذلك قال أبو عبيدة.
[15] خلق أفعال العباد للبخاري (ص: 44)
وقال في آية أخرى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] ، فأخبر أن أول خلق خلقه بقوله، وأول خلق هو من الشيء الذي يقال: {وخلق كل شيء} [الفرقان: 2] ، فأخبر أن كلامه قبل الخلق، وأما تحريفهم: إنما المسيح عيسى ابن مريم فلو كان كما قالوا لكان ينبغي أن يكون بين الدفتين: وكلمته ألقاها إلى مريم لأن عيسى مذكر، والكلمة مؤنثة لا اختلاف بين العرب في ذلك، وإنما خلق الله عيسى بالكلمة لا إنه الكلمة، ألا تسمع إلى قوله: {وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} [النساء: 171] يعني جبريل عليه السلام، كما قال في آية أخرى: {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا} [مريم: 17] ، وقال: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59] فخلق عيسى وآدم بقوله: كن وليس بين هاتين الآيتين خلاف،