عاجل: جميل فؤاد جهمي عند الإمام أحمد الذي قال : “فمن شك في ذلك، أو في شيء منه فهو جهمي لا تقبل شهادته، ولا يسلم عليه، ولا يعاد في مرضه” وأنت يا جميل لم تشكك في حديث الشاب الأمر فقط وإنما أنكرته أصلا!
ونختم بسؤال فقهي موجه لجميل فؤاد: إذا جامع في الحج بين التحللين فهل فيه شاة أم بدنة؟ وإذا تكرر منه الجماع في العمرة أو الحج قبل التحلل الأول فما الحكم؟
الرد على المنشور[1] الرابع لجميل فؤاد الذي بعنوان (الله ليس شابا أمرد)
#سلسلة_الغــارات_الصلاحية_على_بدع_جميل_فؤاد_الغــوية
وهو منشور طويل وخلاصته نفي أن يكون الله شابا أمرد بحجة أنه حديث مختلف في صحته وأنه رؤيا منام ، والجواب: أن هذا تخبط وتناقض وبيانه فيما يلي:
1) أولا:لأن هذا الذي انتصر له جميل فؤاد هو مذهب جهمية الذي يحاربه بزعمه !
2) فقد جاء عن الإمام أحمد وغيره أن من أنكر هذا الحديث أو فسره فهو جهمي زند…يق كما سيأتي!
3) فلماذا كتم جميل فؤاد هذا ؟ ربما لئلا يفتضح أمره!
4) ثانيا: جميل فؤاد يثبت ـ تبعا لابن تيمية ـ أن الله على صورة آدم حقيقة!
5) فهل يثبت أن معبوده على صورة شيخ ملتحٍ لا شاب أمرد مثلا ؟!
6) فنعوذ بالله من الخذلان
7) ثالثا: لأن جميل فؤاد أثبت الأنامل بحديث مختلف في صحته!
8) فقد ضعّفه عدد من نقاد الحديث ونقل نصوصهم أخونا الشيخ عبد الناصر حدارة في رده على جميل فؤاد
9) حيث نقل الشيخ حدارة نصوص الإمام أحمد وابن خزيمة والعقيلي وابن الجوزي وغيرهم في تضعيفه[2]
10) وهذه أهملها فؤاد وإنما أتى فقط بنصوص من صحح حديث الأنامل!
11) ثم نفى جميل فؤاد أن يكون معبوده شابا أمرد مع أنه جاء في حديث مختلف في صحته أيضا
12) وأقر فؤاد أن أحمد وغيره صححه
13) رابعا: أيضا تأول جميل حديث الشاب الأمرد بحجة أنه رؤيا منام ولم يتأول الأنامل التي نسب إلى الله مع أن ذلك منام أيضا
14) خامسا: زعم جميل أن ابن تيمية ليس مجسما بحجة أنه رد على المجسمة، والجواب:
15) أن من يرد على المجسمة لا بد أن يخالفهم فهل ابن تيمية كذلك؟
16) هل ابن تيمية يخالف المجسمة ؟
17) هل ينفي ابن تيمية الجسمية عن الله أصلا؟
18) كيف ونفي الجسمية عن الله جهمية عند ابن تيمية ؟
19) كيف؟ و ابن تيمية له نصوص يقر بها بالجسمية لله أو يكاد كما بسطناه مطولا في منشور خاص[3]
20) كيف؟ وابن تيمية يقول: وجميع الطوائف من نفاة الجسم ومثبتته متفقون على أن ظواهر الكتاب والسنة تدل على إثبات الجسم؟
21) كيف؟ وهو يقول أيضا: غاية ما ألزمتني به من حجة الدهرية، أن يقال بقدم بعض الأجسام؛ إذ القول بقدم الأجسام جميعها لم يقل به عاقل .
22) كيف؟ و ابن تيمية يرى أن ما ليس بجسم ولا قائم بجسم فليس موجودا أصلا[4]
23) بل ابن تيمية نفسه جعل في بعض كتبه حديث الشاب الأمر أنه رؤيا عين[5]
24) ثم هل تنفي أنت يا جميل فؤاد الجسم عن الله ؟
25) إن قلت نعم، فلِم ترد على الأشاعرة في الصفات ليل نهار
26) أنت تقاتل في غير وغى إن كنت فعلا تنفي الجسمية عن الله
27) أتدري لماذا ؟
28) لأن الآيات والأحاديث والمتشابهة التي تخوض فيها إن نفيت أنها بالمعنى الحسي أو الجسماني فماذا يبقى لك؟
29) ماذا يبقى من مذهبك التيمي أو الوهابي التجسيمي في الصفات؟
30) بل ماذا يبقى من مسوغ لردك على الأشاعرة أصلا؟
31) ألست أنت تنكر عليهم التأويل والتفويض ؟
32) ولكن بمجرد نفيك للجسمية عن الله تنقلب إلى مفوض أو مؤول رغما عنك، لماذا؟
33) لأنك إذا نفيت المعنى المادي أو التجسيمي لتلك النصوص المتشابهة فأنت عمليا صرفتها عن ظاهرها إجمالا وهذا تفويض وأنت تنكره!
34) فإن ذكرتَ لها معنى مجازيا فأنت مؤول! وأنت تنكر التأويل !!
35) فماذا بقي لك ؟
36) وكفى الله المؤمنين القتال
37) سادسا: أثبت جميل فؤاد لمعبوده صفة الأنامل بحجة أن الدارمي وأبو يعلى وابن منده يثبتها! والجواب:
38) هل آراء الرجال حجة عندكم في الحيض والنفاس فضلا عن الصفات ؟
39) كيف؟ وأنت من قررتم أنهم بشر يخطؤون ويصيبون وأن الحجة في الكتاب والسنة فقط ؟
40) كيف؟ وقد قال ابن تيمية لا يؤخذ الاعتقاد عني ولا عما هو أكبر مني، وإنما يؤخذ من الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة!
41) أن من قاعدة ابن تيمية أنه لا يقول في الصفات إلا بما قاله السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار
42) فحين سئل ابن تيمية : ما قولكم في آيات الصفات كقوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} … إلى غير ذلك من الآيات وأحاديث الصفات؛ [6]
43) قال : قولنا فيها ما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان؟
44) فأين مصداق هذا ؟
45) فهل الدارمي أبو يعلى وابن منده من المهاجرين والأنصار؟
46) أصلا هؤلاء ليسوا من الصحابة ولا التابعين ولا أتباعهم أليس كذلك؟
47) ثم أبو يعلى وابن منده كلاهما من أهل التفويض الذي هو شر المذاهب عند ابن تيمية
48) بل يقول أبو يعلى في المعتمد ص40: والحوادث لها أول ابتدئت فيه خلافا للملحدة!
49) فهل تأخذ بقوله فتجعل ابنَ تيمية ملحدا لأنه يقول بحوادث لا أول لها؟!
50) وأما الدارمي صاحب مقولة لو شاء لاستقر على جناج بعوضة فهنيئا لك به
51) ولكن انسب اعتقادك للدارمي ولا تنسبه للصحابة الكرام رضي الله عنهم الذين تنسب عقيدتك إليهم زورا
52) ثم أبو يعلى هو من نقل عن أحمد وغيره أن من أنكر حديث الشاب الأمر أو فسره فهو جهمي[7]
53) وقال أبو زرعة : من أنكره فهو معتزلي
54) بل قال بعض أهل الحديث: من لم يؤمن بحديث عكرمة فهو زند…يق[8]!
55) وهذا ما ينطبق على جميل فؤاد فهو معتزلي جهمي زند…يق بحسب ما تقدم، لأنه أنكر حديث الشاب الأمرد!
56) ولكن نحن لسنا تكفيريين بحمد فلا نقول بهذا ولكن فقط نلزمك بها باعتبار ترى أنها حجة!
57) سابعا: ذكر جميل أن الكف ورد ذكره في حديث آخر! والجواب
58) أن الحديث مختلف في ألفاظه ففي بعضها ذكر الكف وبعضها لم يذكرها، أي أن ثبوته ظني
59) فقد رواه مسلم بلفظ “لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب. إلا أخذها الله بيمينه. فيربيها كما يربي أحدكم فلوه…”[9]
60) ورواه مسلم بلفظ ” وإن كانت تمرة. فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل. كما يربي أحدكم فلوه “[10]
61) وكما ترى أن لفظ الكف في الرواية الثانية دون الأولى والحديث واحد، فهو مروي بالمعنى !
62) ودلالته ظنية أيضا لأنه محتمل التأويل مثل إضافة الجنب إليه تعالى فما هو جوابكم عنه هو جوابنا
63) ثم إن أثبت الكف والأصابع والأنامل بالمعنى الجسماني فأنت مجسم فكيف تنفي التجسيم عنك
64) وإن أثبتها بمعنى غير جسماني فهذا صرف للفظ عن ظاهره وتفويض لأنه تأويل إجمالي وهو ما تفر منه
65) فإذن أنت ما مذهبك إذا كنت تفر من التجسيم والتأويل والتفويض ؟
66) ستقول ثمة مذهب رابع هو مذهب السلف وهو إثباتها صفات ، فالجواب:
67) أن هذا كذب على السلف لاسيما الصحابة حيث لم يقل أحد منهم أن لله صفة الكف والأصابع والأنامل
68) فضلا عن أن هذا بحد ذاته تفويض وتأويل إجمالي لأنه صرف للفظ عن ظاهره الجسماني كما بسطه ملا علي القاري وغيره من علمائنا[11]
69) حيث يقول القاري الذي تستشهد به أحيانا: فاضطر ذلك جميع الخلف والسلف إلى صرف اللفظ عن ظاهره،
70) وأضاف: وإنما اختلفوا هل نصرفه عن ظاهره معتقدين اتصافه سبحانه بما يليق بجلاله وعظمته من غير أن نؤوله بشيء آخر،
71) وختم بقوله: وهو مذهب أكثر أهل السلف، وفيه تأويل إجمالي[12].اهـ
72) ثامنا: أن حديث الكف والأنامل عند الترمذي جاء فيها ” فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديّي، فتجلى لي كل شيء وعرفت“
73) فهل أخذتم بما دل عليه قوله (فتجلى لي كل شيء وعرفت)
74) ألم يقل ابن رجب الحنبلي: “وفيه دلالة على شرف النبي وتفضيله بتعليمه ما في السماوات والأرض“
75) وهذا يشهد لقول البوصيري : “ومن علومك علم اللوح والقلم” الذي تنكرونه!
76) فكيف أخذتم بطريف من الحديث وتركتم طرفا منه مع أنه حديث آخر!
77) كيف أخذتم بقوله (وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله) وجعلتموه دليلا على إثبات الأنامل والكف؟!
78) وتركتم قوله (فتجلى لي كل شيء وعرفت)؟!
79) مع أنه يشهد له أيضا حديث مسلم “فحدثنا بما كان وما هو كائن فأعلمُنا أحفظنا”؟
80) بل يشهد له البخاري عن سيدنا عمر قال “قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه”.
81) “يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ” .
ونختم بسؤال فقهي موجه لجميل فؤاد: إذا جامع في الحج بين التحللين فهل فيه شاة أم بدنة؟ وإذا تكرر منه الجماع في العمرة أو الحج قبل التحلل الأول فما الحكم؟
———–
[1] انظر السابق:
https://www.facebook.com/groups/385445711569457/posts/25697238079963538
[2] عن حديث الأنامل: ١-قال الإمام أحمد :«وأصل الحديث واحد، وقد اضطربوا فيه». [الجامع لعلوم الإمام أحمد – العقيدة (3/ 391)]. ٢-وقال الدارقطني:«ليس فيها صحيح، وكلها مضطربة». [علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية (6/ 57)]. ٣-وقال ابن خزيمة«فليس يثبت من هذه الأخبار شيء». [التوحيد لابن خزيمة (2/ 546)]. ٤-وقال العقيلي :«والرواية في هذا الباب فيها لين واضطراب». [الضعفاء الكبير للعقيلي (3/ 126)]. ٥-وقال المروزي:«وليس يثبت إسناده عند أهل المعرفة بالحديث». [مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص56)]. ٦-وقال الخطيب:« (لم)يثبت شيء من هذه الأقاويل». [تلخيص المتشابه في الرسم (1/ 302)]. ٧-وقال ابن الجوزي:«أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة». [العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (1/ 20)]. ٨-وضعفه محققو المسند«3484». [مسند أحمد (5/ 437 ط الرسالة)]. والسناري«2608». [مسند أبي يعلى – ت السناري (4/ 315)].
[3] حيث قلت في منشور : والحقيقة أن ابن تيمية له في ذلك كلام طويل جدا وممل، وهو مضطرب في ذلك، إذ يمكن أن تستخلص من كلامه عدة آراء في ذلك تتلخص في الأقوال الأربعة التالية:
الأول: النفي مطلقا وتكفير المجسمة،
الثاني: الإثبات مطلقا ونقله الإجماع على ذلك!! ومن ذلك قوله ردا على الفخر الرازي: وإن أردت أنهم وصفوه بالصفات الخبرية، مثل: الوجه واليد، وذلك يقتضي تجزئة التبعيض، أو أنهم وصفوه بما يقتضي أن يكون جسمًا، والجسم متبعض ومتجزئ، وإن لم يقولوا هو جسم. فيقال له: لا اختصاص للحنابلة بذلك، بل هو مذهب جماهير أهل الإسلام، بل وسائر أهل الملل وسلف الأمة وأئمتها[9].
وقال: أن لفظ «الجسم» و «العرض» و «المتحيز» ونحو ذلك: ألفاظ اصطلاحية، … ولم يذم أحد من السلف أحدًا بأنه مجسم، ولا ذم المجسمة، وإنما ذموا الجهمية النفاة لذلك وغيره، وذموا أيضًا المشبهة الذين يقولون صفاته كصفات المخلوقين[10].اهـ
ويقول ابن تيمية أيضا في بيان تلبيس الجهمية (1/ 399): غاية ما ألزمتني به من حجة الدهرية، أن يقال بقدم بعض الأجسام؛ إذ القول بقدم الأجسام جميعها لم يقل به عاقل، والقول بخلق السموات والأرض لم تدل هذه الحجة على نفيه، وإنما دلت -إن دلت- على قدم ما هو جسم أو مستلزم لجسم، وهذا مما يمكنني التزامه؛ فإنه من المعلوم أن طوائف كثيرة من المسلمين وسائر أهل الملل، لا يقولون بحدوث كل جسم، إذ الجسم عندهم هو القائم بنفسه، أو الموجود، أو الموصوف. فالقول بحدوث ذلك يستلزم القول بحدوث كل موجود وموصوف وقائم بنفسه، وذلك يستلزم بأن الله تعالى محدث.اهـ
ويقول في بيان تلبيس الجهمية (1/ 359): وطوائف كثيرة من أهل الكلام يقدحون في ذلك كله، ويقولون: بل قامت القواطع العقلية على نقيض هذا المطلوب، وأن الموجود القائم بنفسه لا يكون إلا جسمًا، وما لا يكون جسمًا لايكون إلا معدومًا. ومن المعلوم أن هذا أقرب إلى الفطرة والعقول من الأول.اهـ
وقال أيضا في «بيان تلبيس الجهمية » (8/ 30):«عامة الفضلاء المنصفين يعلمون أنه ليس في الكتاب والسنة ما يدل على أن الله تعالى ليس بجسم وجميع الطوائف من نفاة الجسم ومثبتته متفقون على أن ظواهر الكتاب والسنة تدل على إثبات الجسم وإنما ينازعون في كون الدلالة محتملة التأويل أم لا فعلم اتفاق الطوائف على أن الأدلة الشرعية الثبوتية لا تدل على قول نفاة الجسم بل إنما تدل على قول المثبتين سواء قيل إن تلك الدلالة مقررة أو مصروفة وإنما يدعي النفاة دلالة الأدلة العقلية على النفي»
ومن ذلك قوله: ومنهم من يستفصل عن المراد بالجسم، فإن فسر بما ينزه الرب عنه نفاه، وإن فسر بما يتصف الرب به أثبته [13].اهـ وقوله “وجمهور المشهورين بالإمامة في الفقه والتصوف في الأمة من جميع الطوائف جمهورهم لا يقول هو جسم ولا ليس بجسم لما في اللفظين من الإجمال والاشتراك المشتمل على الحق والباطل”[14]
وهكذا نرى أن ابن تيمية متردد ومضطرب وله عدة آراء في هذه القضية، وقد تكون هذه الآراء متداخلة فيما بينها، ونصوصه السابقة قد تُقرأ كل منها بأكثر من قراءة إما لما يحتمله النص المقروء نفسه أو حسب مزاج القارئ ومذهبه، وهذا يحتاج إلى بسط أكثر ومزيد نظر وهذا ما سأخصص له عدة منشورات في سلسلة “مفارقة المجمل عند ابن تيمية” إن شاء الله.
[4] فهو يقول مثلا في بيان تلبيس الجهمية (1/ 359): وطوائف كثيرة من أهل الكلام يقدحون في ذلك كله، ويقولون: بل قامت القواطع العقلية على نقيض هذا المطلوب، وأن الموجود القائم بنفسه لا يكون إلا جسمًا، وما لا يكون جسمًا لايكون إلا معدومًا. ومن المعلوم أن هذا أقرب إلى الفطرة والعقول من الأول.اهـ
[5] «بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية» (7/ 289): «وفي هذا الخبر من رواية ابن أبي داود أنه سئل ابن عباس هل رأى محمد ربه قال نعم قال وكيف رآه قال في صورة شاب دونه ستر من لؤلؤ كأن قدميه في خضرة فقلت أنا لابن عباس أليس في قوله لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير (103) قال لا أم لك ذاك نوره الذي هو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء وهذا يدل على أنه رآه وأخبر أنه رآه في صورة شاب دونه ستر وقدميه في خضرة وأن هذه الرؤية هي المعارضة بالآية والمجاب عنها بما تقدم فيقتضي أنها رؤية عين كما في الحديث الصحيح المرفوع عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ربي في صورة شاب أمرد له وفرة جعد قطط في روضة خضراء».
[6] الفتوى الحموية الكبرى (ص: 265): سئل شيخ الإسلام، أبو العباس أحمد بن تيمية [وذلك في سنة ثمان وتسعين وستمائة، وجرى بسبب هذا الجواب أمور ومحن، وهو جواب عظيم النفع جدا. فقال السائل: ما قولكم في آيات الصفات كقوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] ، وقوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} [فصلت: 11] ، إلى غير ذلك من الآيات وأحاديث الصفات؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: «إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن» …[الحمد لله رب العالمين] قولنا فيها ما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وما قاله أئمة الهدى بعد هؤلاء الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، وهذا هو الواجب على جميع الخلق في هذا الباب وغيره… ثم القول الشامل في جميع هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه، أو بما وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما وصفه به السابقون الأولون لا يتجاوز القرآن والحديث.
قال الإمام أحمد رضي الله عنه: «لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو بما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز القرآن والحديث» .
[7] جاء في «إبطال التأويلات» (ص 173 ط غراس): «قال سمعت أحمد بن محمد بن هاني الأثرم يقول: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- “رأيت ربي” الحديث. فقال أحمد بن حنبل هذا حديث رواه الكبر عن الكبر عن الصحابة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فمن شك في ذلك، أو في شيء منه فهو جهمي لا تقبل شهادته، ولا يسلم عليه، ولا يعاد في مرضه».
[8] جاء في «إبطال التأويلات» (ص 172 ط غراس): «- وأنا محمد بن عبيد الله الأنصاري قال سمعت أبا الحسن عبيد الله بن محمد بن معدان يقول سمعت سليمان بن أحمد يقول سمعت ابن صدقة الحافظ يقول: من لم يؤمن بحديث عكرمة فهو زند..يق. 146 – وأنا محمد بن سليمان قال سمعت بندار بن أبي إسحق يقول سمعت علي بن محمد بن إبان يقول سمعت البرذعي يقول: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: من أنكر حديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “رأيت ربي -عز وجل-” فهو معتزلي»
[9] «صحيح مسلم» (2/ 702 ت عبد الباقي):
«- (1014) حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القارئ) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب. إلا أخذها الله بيمينه. فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصه. حتى تكون مثل الجبل، أو أعظم”»
[10] «صحيح مسلم» (2/ 702 ت عبد الباقي):
«(19) باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها
63 – (1014) وحدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد، عن سعيد بن يسار؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه. وإن كانت تمرة. فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل. كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله”»
[11] قال الشيخ وهبي سليمان غاوجي الألباني في «إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل» (ص55):
«وتقرأ قول الله تعالى {الرحمن على العرش استوى} وقوله {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} فلو فسرت الآيتين على ظاهرهما دون أي تأويل إجمالي أو تفصيلي لالزمت كتاب الله تعالى بالتناقض الواضع إذ كيف يكوف مستويا على عرشه وبدون تأويل ويكون في الوقت نفسه أقرب من حبل الوريد عرق في العنق بدون تأويل وتقرأ قوله تعالى {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور} وقوله تعالى {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} فإن فسرتهما على ظاهرهما أقحمت التناقض أيضا في كتاب الله جل جلاله كما هو واضح ولكن حين تنزه الله تعالى حيال جميع هذه الآيات عن مشابهة مخلوقة في أن يتحيز في مكان وتكون له أبعاض وأعضاء وصورة وشكل ثم تكل تفصيل المقصود بهذه النصوص إلى الله جل جلاله تكون قد سلمت من التناقض في الفهم وسلمت القرآن من توهم أي تناقض فيه
وهذه هي طريقة السلف رحمهم الله تعالى ألا تراهم يقولون أمروها بلا كيف إذ لولا أنهم يؤولونها تأويلا إجماليا بالمعنى الذي أوضحنا لما صح منهم أن يقولوا ذلكإذ لماذا يمرونها بلا كيف ودلالة اللغة والصياغة العربية الواضحة تمنع كل لبس أو جهل سواء في أصل المعنى أو في كيفيته ولكنهم أيقنوا أن الكيفية ليست على ظاهر ما تدل عليه الصياغة العربية واللغة بسبب ما دلت عليه الآيات المحكمة الأخرى
وهذا تأويل إجمالي واضح إلا أنهم لم يقحموا أنفسهم في تفسير هذه النصوص بكيفيات أخرى يلتزمونها وهذا هو التوقف عن التأويل التفصيلي فتأمل ذلك فإنه دقيق وهو الحق الذي لا ينبغي أن يلتبس عليه بغيره
ومذهب الخلف الذين جاءوا من بعدهم هو تأويل هذه النصوص بما يضعها على صراط واحد من الوفاق مع النصوص المحكمة الأخرى التي تقطع بتنزيه الله تعالى عن الجهة والمكان والجارحة ففسروا الاستواء في {الرحمن على العرش استوى} بتسلط القوة والسلطان وهو معنى ثابت في اللغة معروف وفسروا اليدين في الآية الأخرى {لما خلقت بيدي} {بل يداه مبسوطتان} بالقوة أو بالكرم والعين في {ولتصنع على عيني} بالعناية والرعاية وفسروا الأصبعين في الحديث إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن بالإرادة والقدرة وقالوا في حديث إن الله خلق آدم على صورته إن الضمير راجع إلى آدم عليه السلام لا إلى ذات الله تعالى أي إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام منذ اللحظة الأولى التي أوجده فيها على صورته وهيئته التي كان يتمتع بها فيما بعد فلم يتطور من شكل إلى آخر ثم قال إن مذهب السلف كان هو الأفضل في زمنهم فيقول حفظه الله تعالى اعلم أن مذهب السلف في عصرهم كان هو الأفضل والأسلم والأوفق للإيمان الفطري المرتكز في كل من العقل والقلب ومذهب الخلف في عصرهم أصح وهو المصير الذي لا يمكن التحول عنه بسبب ما قام من المذاهب الفكرية والمناقشات العلمية وبسبب ظهور علوم البلاغة العربية مقعدة في قواعد من المجاز والتشبيه والاستعارة»
[12] «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» (3/ 924): « قال النووي في شرح مسلم: في هذا الحديث وشبهه من أحاديث الصفات وآياتها مذهبان مشهوران. فمذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين الإيمان بحقيقتها على ما يليق به تعالى، وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد، ولا نتكلم في تأويلها مع اعتقادنا تنزيه الله سبحانه عن سائر سمات الحدوث. والثاني: مذهب أكثر المتكلمين وجماعة من السلف، وهو محكي عن مالك والأوزاعي إنما تتأول على ما يليق بها بحسب بواطنها، فعليه: الخبر مئول بتأويلين، أي المذكورين، وبكلامه وبكلام الشيخ الرباني أبي إسحاق الشيرازي، وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم من أئمتنا وغيرهم يعلم أن المذهبين متفقان على صرف تلك الظواهر، كالمجيء، والصورة، والشخص، والرجل، والقدم، واليد، والوجه، والغضب، والرحمة، والاستواء على العرش، والكون في السماء، وغير ذلك مما يفهمه ظاهرها لما يلزم عليه من مجالات قطعية البطلان تستلزم أشياء يحكم بكفرها بالإجماع، فاضطر ذلك جميع الخلف والسلف إلى صرف اللفظ عن ظاهره، وإنما اختلفوا هل نصرفه عن ظاهره معتقدين اتصافه سبحانه بما يليق بجلاله وعظمته من غير أن نئوله بشيء آخر، وهو مذهب أكثر أهل السلف، وفيه تأويل إجماليأو مع تأويله بشيء آخر، وهو مذهب أكثر أهل الخلف وهو تأويل تفصيلي، ولم يريدوا بذلك مخالفة السلف الصالح، معاذ الله أن يظن بهم ذلك، وإنما دعت الضرورة في أزمنتهم لذلك ; لكثرة المجسمة والجهمية وغيرها من فرق الضلالة، واستيلائهم على عقول العامة، فقصدوا بذلك ردعهم وبطلان قولهم»