المعتزلة

وهابية ابن تيمية أقرب للمعتزلة من الأشاعرة (صاعقة أخرى على رؤوس الوهابية) /الشيخ عبد الناصر حدارة/

وهابية ابن تيمية أقرب للمعتزلة من الأشاعرة.
(صاعقة أخرى على رؤوس الوهابية).
الوهابية يصفون الأشاعرة بمخانيث المعتزلة وبعضهم بأفراخ المعتزلة تبعا لشيخهم الحراني.

بعيدا عن الوصف غير العلمي والذي يراد به التشنيع على الأشاعرة، وإيهام الحراني أنه بعيد في عقائده عن المعتزلة بنسب ذلك التشنيع للأشاعرة، في مقالي هذا سأبين أن ابن تيمية أقرب للمعتزلة في كثير من المسائل من الأشاعرة، بل يكاد يكون الأشاعرة النقيض للمعتزلة، ليعلم أن هؤلاء الوهابية يتبعون الحراني على عمى وأنه نبي معصوم بل هو نبيهم المعصوم حتى في التشنيع، وذلك من خلال ذكر عقائد المعتزلة من كتاب الملل والنحل للشهرستاني ومقارنتها مع عقائد المعتزلة وابن تيمية.

أبدأ مستعينا بالله:
١-يقول الشهرستاني عن عقائد المعتزلة: ((القول بأن الله تعالى قديم ، والقدم أخص وصف ذاته. ونفوا الصفات القديمة أصلا، فقالوا: هو عالم بذاته، قادر بذاته، حي بذاته؛ لا بعلم وقدرة وحياة))

أقول: لا خلاف بين الفرق الثلاثة بالقول بقدم الله. ولكن المعتزلة نفوا صفات المعاني الوجودية أن تقوم بذات الله خوفا من تعدد القدماء فقالوا بأن أخص وصف لذات الله القدم.

وهذا لم يقل به الأشاعرة بل أثبتوا صفات المعاني الوجودية، وأن الله عليم بعلم قادر بقدرة….وقالوا بأن تعدد القدماء لا يكون بصفات المعاني لأنها ليست متحيزة ولا قيام لها إلا بالذات فلا وجود لها خارج الذات، فلا مغايرة وبالتالي فلا تعدد القدماء، لأن التعدد يثبت بالمغايرة.

وأما ابن تيمية فأثبت قيام صفات معاني في ذات الله كما الأشاعرة، ولكنه أثبت أعيانا متحيزة قائمة بذاتها كاليد والوجه يتركب منها الذات، وهذه التي يلزم منها تعدد القدماء، لأن صفات الأعيان قائمة بذاتها فكل عين غير الذات، فاليد مثلا القائمة بذاتها غير الذات الإلهية، لأن جزء الشيء غيره، فيثبت بذلك تعدد القدماء.

٢-قال الشهرستاني عن المعتزلة: ((واتفقوا على أن كلامه محدث مخلوق في محل، وهو حرف وصوت كتب أمثاله في المصاحف حكايات عنه.)).

أقول: وافق ابن تيمية المعتزلة في أمرين:
الأول: أن كلام الله حرف وصوت.
الثاني: أن الكلام محدث مخلوق.
وخالفهم بأن الله يحدثه في ذاته، وعند المعتزلة يحدثه في محل.

وأما الأشاعرة فينفون الأمرين؛ فيقولون كلام الله ليس بحرف وصوت، وأنه قديم قائم في ذات الله.

٣- قال الشهرستاني عنهم: ((واتفقوا على أن الإرادة والسمع والبصر ليست معاني قائمة بذاته)).

أقول: قد وافق ابن تيمية المعتزلة بأن الإرادة والسمع والبصر ليست معاني أزلية قائمة بالذات، وإنما هي أفعال اختيارية يحدثها الله في ذاته.

وأما عند الأشاعرة فالإرادة والسمع والبصر صفات معان أزلية قائمة بالذات.

٤-قال الشهرستاني: ((واتفقوا على نفي رؤية الله تعالى بالأبصار في دار القرار)).

أقول: أما الأشاعرة وابن تيمية فقد أثبتوا رؤية الله في الآخرة، ولكن كل على حسب مذهبه..وسنفرد لذلك مقالا خاصا إن شاء الله.

٥-قال الشهرستاني عن المعتزلة: ((ونفي التشبيه عنه من كل وجه: جهة ومكانا وصورة وجسمها وتحيزاً وانتقالا وزوالا وتغيراً وتأثراً وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيها ، وسموا هذا النمط : توحيداً.)).

أقول: الأشاعرة نزهوا الله عن كل ما نزه المعتزلة الله عنه، ولكنهم لم يوجبوا تأويل الآيات المتشابهة، وإنما لهم فيها ثلاثة مذاهب: إثباتها صفات معاني قائمة بالذات، تفويض معانيها لله عز وجل، جوّزوا تأويلها تبرعا.

وأما ابن تيمية فلم ينزه الله عن كل تلك النقائص، وأثبت الآيات المتشابهات أعيانا يتركب منها الذات، فالتزم الجسمية ولوازمها. وجعل المغايرة بين الله ومخلوقاته بالكيفية أي بالشكل والهيئة.

فالفرق بين ابن تيمية من جهة، وبين الأشاعرة والمعتزلة من جهة أخرى، أن ابن تيمية لم ينف عن الله الجسمية وأثبت لله لوازمها، وهما نزهوا الله عن الجسمية ولوازمها.

٦-قال الشهرستاني عن المعتزلة: ((واتفقوا على أن العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرها، والرب تعالى منزه أن يضاف إليه شر وظلم، وفعل هو كفر ومعصية، لأنه لو خلق الظلم كان ظالما، كما لو خلق العدل كان عادلا)).

أقول: وافق ابن تيمية الأشاعرة أن العبد كاسب لأفعاله وليس خالقها، وأن خالق الظلم لا يسمى ظالما، وإنما الظلم يوصف به من اكتسبه. ولكن خالف الأشاعرة في ماهية الكسب.

٧-قال الشهرستاني عن المعتزلة: ((واتفقوا على أن الله تعالى لا يفعل إلا الصلاح والخير، ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد)).

أقول: وافق ابن تيمية المعتزلة على رعاية مصالح العباد من حيث الحكمة، وهي التي تسمى العلة الغائية أي الحكمة الدافعة على الفعل، فقال بأن الله لا يفعل إلا لحكمة، ولكن خالف المعتزلة في لزوم ذلك على الله، وإنما يفعل الله ذلك التزاما وليس لزاما.

وأما الأشاعرة فقالوا إن الله لا يفعل لحكمة دافعة للفعل، وإنما يفعل لأنه يريد أن يفعل،، ولكن فعله لا يخلو من حكمة.

٨-قال الشهرستاني عن عقائد المعتزلة: (( واتفقوا….إذا خرج المؤمن من غير توبة عن كبيرة ارتكبها، استحق الخلود في النار، لكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفار ، وسموا هذا النمط: وعداً ووعيداً))

أقول: قد خالف الأشاعرة وابن تيمية المعتزلة في ذلك، فمرتكب الكبيرة إن مات على الإيمان، إما أن يعفو الله عنه أو يدخله النار ثم يخرجه منها إلى الجنة.

٩-قال الشهرستاني عن المعتزلة: ((واتفقوا على أن أصول المعرفة، وشكر النعمة واجبة قبل ورود السمع، والحسن والقبح يجب معرفتهما بالعقل، واعتناق الحسن، واجتناب القبيح واجب كذلك)).

أقول: خالف الأشاعرة المعتزلة في كل ذلك، فالمعارف عندهم شرعية إلا معرفة الله فبالعقل، ولا يجب شكر المنعم قبل ورود الشرع، والحسن والقبح شرعيان نسبيان، فلا يجب على الله اعتناق الحسن واجتناب القبيح.

وأما ابن تيمية فقد وافق المعتزلة في أن المعارف عقلية وأن الحسن والقبح عقليان، ولكنه لم يوجب شيئا على الله.

أقول: المتأمل لحال الأشاعرة مع المعتزلة يراهم خالفوا المعتزلة في كل شيء إلا في تنزيه الله عن الجسمية ولوازمها.
وأما ابن تيمية فقد خالفهم في تنزيه الله عن الجسمية ووافقهم في أشياء كثيرة قد مرت معك. فلو كان عدد الموافقات يحدد من هم مخانيث المعتزلة وأفراخهم للزم أن يكون ابن تيمية ومن تبعه من الوهابية هم كذلك.

ولكني أعود فأقول: الحق لا تخلو منه فرقة من فرق الزيغ والضلال، فالموافقة في جزئية لا تعني الانجذاب إليهم، فكل فرقة لها قواعدها وأصولها بنيت عليها عقائدها، قد تتوافق أو تتخالف مع غيرها من الفرق في بعض النتائج مع اختلاف الأصول. ولكن التشنيع صنعة ورثها الوهابية عن شيخهما الحراني وابن زفيل.

وليس بعد الحق إلا الضلال.

أخوكم عبد الناصر حدارة.

https://www.facebook.com/share/1DEu4y8j49

السابق
إذا قال لك الوهابي : المجاز طاغوت والتأويل تحريف والأخذ بالظاهر واجب والأشاعرة يحرفون نصوص الصفات! فاسرد له عشرات المجازات والتأويلات للسلف والسلفية والوهابية في نصوص الصفات وغيرها / الجزء الأول/ نسخة أولى بدون حواش قابلة للتعديل/ ضمن موسوعة إذا قال لك الوهابي كذا
التالي
مناظرة ابن فورك لابن سبكتكين في الفوقية (الشيخ منير خلوفي‏)