تراجم معاصرين

كلمة في تأبين صاحب السماحة شيخنا العلامة خليل الميس رحمه الله وجعله في الفردوس الأعلى ونحن معه بمنه تعالى وكرمه (بقلم أخينا الشيخ محمد عبد الفتاح البقاعي)

ها هو الفارس يترجل عن فرسه ، ها هو مفتي البقاع صاحب السماحة العلامة الشيخ خليل الميس ينتقل إلى جوار ربه وهو الذي حمل ذاكرته العبقرية وإيمانه الفطري ليبدأ رحلة غرس العلم وليحرث بمحراث العقل كتب الفقه فيستبطنها ويستنبطها فيكون استمرارا لمدرسة ولعقل الإمام الأعظم أبي حنيفة ، وإذا بابن البقاع يصيد لآلئ العلوم ، وينظم بخيوط عقله درر الفنون، يغوص بك في كتب الفقه وقد ألقت إليه مقاليدها، فالحرف على يديه ناطق والفقه من شفتيه دافق ، يحبل عقله بالأفكار فتنساب بليونة دون مخاض ، تلمع ببياض جديد فتعلم بأنها الساعة ولدت ، يمسك القلم فترى أنوار الوحي تشرق من طوايا حروفه ، ويعتلي المنبر فتسمع بلاغة النبوة تنبض في معاني كلامه ،يجول على منابر البقاع فتجد العقول خضعت لعقله ، وذوي الأفهام سحروا بفهمه ، وأولي الألباب استناروا بفقهه ، فكم من مسجد أذن الله ان يرفع بعهده، وكم من منارة أذن الله أن تكبر بجهده ،
جاء البقاع وقد جفت محابره والدين أضحى رسوما دونما ثمر
أحيا به الله ترب الأرض فانتعشت وزين العلم فيها موحش الشجر
جاء البقاع مشرقا بالهداية فاتحا باب العناية ، حاملا مراقي الفلاح ليرقى بابناء القرى بعد عصور جهل وتخلف موصلا إليهم الدر المختار مرصعا بكنز الدقائق المنتقاة بعناية من أجمل بحر رائق ، وليبدا رحلة الاختيار لمكان الأزهر المؤسسة التي ستبني الأمة اين يختاره من أرض البقاع الواسع؟ وتأخذه الحيرة وإذا بفتح القدير يرد المحتار ويلهمه مكان الاختيار للأزهر في مجدل عنجر ليكون إشراق العلم من فوق ربوة ترنو إليها العيون من كل قرى البقاع لتذكره بأن مهمة الأزهر أن يغطي البقاع كل البقاع بالدعوة إلى الله ولتنظر القرى عودة ابنائها من بين يدي المفتي علماء عاملين (لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون )، فإذا بمؤسسة الأزهر بمئذنته الشامخة تطرز خاصرة لبنان من جهة الشرق لتعطي الهوية الحقيقية للبنان بعمق انتمائه لمحيطه العربي وبعمق رسالته برسالة النبي ، وكم سئل عن مصدر التمويل للأزهر فيقول هو هدية الأمة مع أن كل البقاعيين يعلمون أن الأزهر ما كان ليبنى إلا بالسعي الحثيث لسماحته بين صفا الاغتراب ومروة الاقامة ، والله نسأل أن يكون الأزهر قربة في ميزان حسناتك يا صاحب السماحة
رحمك الله يا صاحب السماحة يا والد العلماء وجعل سكناك في عليين بصحبة سيد المرسلين ورفع درجاتك في الفردوس الأعلى وجزاك الله عنا كل خير “محمد عبد الفتاح “

السابق
رثاءُ سماحةِ مُفتي زحلةَ والبقاعِ فضيلةِ الشيخِ خليل المَيس رحمهُ الله.
التالي
فالمتكفلون بالعلوم كالمتكفلين بالثغور والمرابطين بها والغزاة المجاهدين في سبيل الله فمنهم المقاتل ومنهم الردء ومنهم الذي يسقيهم الماء ومنهم الذي يحفظ دوابهم (الغزالي)