فتح العلي المعين في تصحيح حديث الاربعين
تاليف القاضي :
سيدمحمد ولد محمد الامين باب
بسم الله الرحمن الرحيم ‘وصلى الله علي نبيه الكريم’ وعلى اله وصحبه والتابعين ‘وبعد :فهذا يحث أعددته حول صحه حديث من صلى في مسجدي هذا أربعين صلاة كتبت له براءة من النار وبراءه من النفاق ؟ وهذا الحديث ضعفه الألباني ولكنه صححه الحفاظ قبله ‘فلايلتفت لكلامه ولي عليه ملأحظات :
الملاحظة الأولى :
هذا الحديث صحيح لا غبار عليه وتضعيف الالباني له مردود فقد صححه الحفاظ قبله .
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٢٠٤ • رواته رواة الصحيح .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد :(4/8) رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
وقال الدمياطي في المتجر الرابح ٥١ : رجاله ثقات.
وقد ضعفه الألباني فقال : في السلسلة الضعيفة: وهذا سند ضعيف نبيط هذا لا يعرف إلا في هذا الحديث ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (5/483) على قاعدته في توثيق المجهولين ، وهو عمدة الهيثمي في قوله في المجمع (4/8) رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجاله ثقات، وأما قول المنذري في الترغيب (2/136) رواه أحمد و رواته رواة الصحيح والطبراني في الأوسط فوهم واضح لأن نبيطاً هذا ليس من رواة الصحيح، بل ولا روى له أحد من بقية الستة.
الملاحظة الثانية :
طعن الا لباني منصب علي نقطتين :
الاولي :جهالة نبيط ‘وهو كما قال قال قال ابن كثير في الأحكام الكبير :[فيه] نبيط بن عمر هذا لا أعرفه ولم أر أحداً ذكره بالكلية .
ولكن نبيطا هذا وثقه ابن حبان
فقد ذكره ابن حبان في الثقات (5/483) .
وما قاله الألباني من أنه مجهول فمردود بأن المحدثين لم يتفقوا علي تعريف المجهول ‘ بل يري بعض أئمةُ الحديث، أنه لو عُلِم من الراوي أنه لا يروي إلَّا عن العُدُول، فروى عن مجهول، كان هذا تعديلًا للمجهول؛ قال الإمام السخاوي في فتح المغيث للسخاوي (2/ 48):
بل عزا النووي في مقدمة شرح مسلم لكثير من المحقِّقين الاحتجاج به، وكذا ذهب ابن خزيمة إلى أن جهالة العَيْن ترتفع برواية واحد مشهور، وإليه يُومئ قول تلميذه ابن حِبَّان بقوله: فمَنْ لم يُجرَح فهو عَدْلٌ حتى يتبيَّن جرحُه، إذ لم يُكلَّف الناس ما غاب عنهم، وقال في ضابط الحديث الذي يُحتَجُّ به ما محصله: إنه هو الذي يعرى راويه من أن يكون مجروحًا أو فوقه مجروح أو دونه مجروح.
قال ابن حجر في لسان الميزان (1/ 14):
: وكان عند ابن حِبَّان أن جهالة العَيْن ترتفع برواية واحد مشهور وهو مذهب شيخه ابن خزيمة؛ ولكن جهالة حاله باقيةٌ عند غيره، وقد أفصح ابن حِبَّان بقاعدته، فقال: العَدْل مَنْ لم يُعرَف فيه الجرح؛ إذ التجريح ضد التعديل، فمَنْ لم يُجرح فهو عَدْلٌ حتى يتبيَّن جرحُه إذ لم يُكلَّف الناس ما غاب عنهم.
ثم إن نبيطا هذا زكاه أحد أئمة الجرح والتعديل وهو ابن حبان ولم يوجد من جرحه من المحدثين’ فترتفع عنه الجهالة وقد بين هذا ا بن القطان’
قال السخاوي في فتح المغيث 2ص50: واختاره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وصحَّحه شيخُنا كما قال السخاوي، وعليه يتمشَّى تخريج الشيخين في صحيحهما لجماعة أفردهم العراقي بالتأليف.
وعلي هذا لو وثَّق الراوي واحدٌ ولم يَرْوِ عنه أحدٌ أو روى عنه واحدٌ ووثَّقه هو بنفسه لخرج عن حدِّ الجهالة، وصار مظنون العدالة، والعمل بالظنِّ واجبٌ، فقد نَصَّ أهلُ الحديث أن التعديل يثبُت بخبر الواحد .
انظر توضيح الأفكار (2/ 117).
وقد ذكرالسيوطي: تدريب الراوي 1/308:أنه إذا نص واحد من علماء الجرح والتعديل على عدالة الراوي أو جرحه، يقبل على الصحيح المختار الذي رجحه الخطيب البغدادي وابن الصلاح وغيرهما، واستدلوا على ذلك بأن العدد لم يشترط في قبول الخبر، فإنَّ الحديث الغريب (أي الذي جاء من طريقٍ واحد) قد يكون صحيحًا، فإذا كان كذلك فلا يشترط في جرح الراوي أو تعديله أكثر من معدل أو جارح واحد .
الملاحظة الثالثة :
النقطة الثانية التي ضعفه لأجلها الألباني هومخالفته لحديث
أنس موقوفاً عليه ومرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق. وقد صحح الألباني هذا الحديث وضعف الأول لمغايرته له وجعله منكرا لمخالفة رواية نبيطا لرواية من هو أوثق منه ‘ورد هذا بأن الفرق بين الحديثين جلي
حيث أن الحديث الأول يفيد الفضيلة بمن صلى في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث الثاني يثبتها لكل من واظب على إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام في أي مسجد، ولا شك أن المواظبة على ذلك في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أولى وأنفع لما له من الفضيلة ومضاعفة ثواب الصلاة ‘فصلاة واحدة كألف في غيره .
ثم إن تعليق الثواب الموعود في كل منهما مختلف فالحديث الأول قد علق على أربعين صلاة، وهي صلاة ثمانية أيام وفي الحديث الثاني قد علق على أربعين يوماً، وصلاة أربعين يوماً مائتا صلاة.
وحديث الإمام أحمد في فضل الصلاة في المسجد النبوي الشريف كما هو واضح ‘ وحديث أنس في إدراك التكبيرة الأولى مع الجماعة في أي مسجد كان الإدراك.
الملاحظة الرابعة: يتضح من منهج الشيخ الالباني أنه لايري
جبر ضعف الإسناد بشيوع العمل بالحديث بين الصحابة والسلف الصالح ‘وأئمةالمذاهب وهذاخلل واضح ‘
بل يعتمد فقط على النظر في ظاهر الإسناد دون اعتبار لصنيع أئمة علل الحديث ‘ فقد عملت الأمة ومازالت بهذا الحديث خلفا عن سلف ‘وهومنتشر في كتب السنة ولم نجدمن ضعفه قبل الألباني ‘ومن المعلوم أن الحديث إذاكان في سنده كلام وتلقته الامة بالقبول فإنه يتقوي بذلك ،قال في الطلعة في كلامه علي المرسل الذي هوأقرب الي الضعيف عند المحدثين:
الاسناد والارسال والقياس
ولانتشار عمل أساس
قال ابن رجب”في شرح العلل ١ص٣٢٤: وكما أن الحديث يتقوى بتداوله بين العلماء بالقبول كذا يعل بتركهم وعدم عملهم به مع ان ظاهر اسناده الصحة فيجعل تركهم للعمل به دليلا على بطلانه او نسخه وكانوا يرون العلم هو الخبر المشهور الذي يأتيك من هنا وهناك فهو ما عرف وتواطأت عليه الالسن “.
وقال ابن عبد البرفي الاستذكار لما حكى عن الترمذي أن البخاري صحح حديث البحر “هو الطهور ماؤه”: وأهل الحديث لا يصححون مثل اسناده لكن الحديث عندي صحيح لان العلماء تلقوه
بالقبول. انظرتدريب الراوي ص٢٥.
وقال ابن الهمام في الفتح ٣ص١٤٣ :ومما يصحح الحديث ايضا عمل العلماء على وفقه .
وقال مالك كمافي سنن الدراقطني :٤ص٤٠ :شهرة الحديث بالمدينة تغني عن صحة سنده .فلم نجد طيلة أربعة عشرقرنا من حكم علي هذاالحديث بالضعف وهومنتشر في كتب السنة
ولم نر أحدا اعترض علي تصحيح الهيثمي والدمياطي والمنذري له .
الملاحظة الخامسة : يلاحظ علي الشيخ
الالباني أنه أسس قاعدة لم يسبق إليها قطعا’ وهي أنه نزل الحديث الضعيف الذي يعمل به بقرائن وشروط منزلة الحديث الموضوع المكذوب الذي لا يحل روايته أصلا ‘وشاع في أتباعه هذا حديث ضعيف يعني يطرح تماما ولا يستدل به ،مثل الموضوع وهذا خطأ محض’
فالحديث الضعيف يحتج به في فضائل الاعمال والسير والمناقب ‘ قال في الطلعة :
واحتج في الضعيف بالفضائل
بشرط الاندراج تحت شامل
وعدم العزو الي من ينتقي
وفيه منع وجواز مطلقا
وهذه الشروط التي ذكرها سيد عبدالله في الطلعة ذكرها الحافظ إبن حجر العسقلاني وهي :
أولاً : أن لا يكون الحديث الضعيف موضوعاً .
ثانياً : أن يعرف العامل به كون الحديث ضعيفاً .
ثالثاً : أن لا يُشهر العمل به .
وممن نقله عن الحافظ إبن حجر العسقلاني ، الحافظ السخاوي في كتابه القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع (ص195) .
وقال الحافظ السخاوي ”وممن اختاروا ذالك أيضاً إبن عبدالسلام وإبن دقيق العيد“.
وقال الحافظ إبن حجر العسقلاني ”تجوز رواية الحديث الضعيف إن كان بهذا الشرطين : ألا يكون فيه حكم ، وأن تشهد له الأصول“ [الإصابة في تميز الصحابة (5/690)] .
وقد نقل النووي الاجماع علي جواز العمل بالضعيف في فضائل الاعمال في عدة من كتبه ،
وقال الإمام إبن علان [الفتوحات الربانية (1/84)] :
”ويبقى للعمل بالضعيف شرطان : أن يكون له أصل شاهد لذالك كاندراجه في عموم أو قاعدة كلية ، وأن لا يُعتقد عند العمل به ثبوته بل يُعتقد الاحتياط.“
وقال الإمام الصنعاني[توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار (2/238)] :
”الأحاديث الواهية جوزوا أي أئمة الحديث التساهل فيه ، وروايته من غير بيان لِضعفه إذا كان وارداً في غير الأحكام وذالك كالفضائل والقصص والوعظ وسائر فنون الترغيب والترهيب“
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ” مجموع الفتاوى” ( 1 / 250 ) :
ولا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة ، لكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يروى في فضائل الأعمال ما لم يعلم أنه ثابت إذا لم يعلم أنه كذب ، وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي وروى حديث لا يعلم أنه كذب جاز أن يكون الثواب حقاً ، ولم يقل أحد من الأئمة أنه يجوز أن يجعل الشيء واجباً أو مستحباً بحديث ضعيف ، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع .. فيجوز أن يروى في الترغيب والترهيب ما لم يعلم أنه كذب ، ولكن فيما علم أن الله رغب فيه أو رهب منه بدليل آخر غير هذا المجهول حاله . وخالف في ذلك ابن العربي والالباني
فقد قال أبو بكر بن العربي بعدم جواز العمل بالحديث الضعيف مطلقاً لا في فضائل الأعمال ولا في غيرها .. انظر في ذلك تدريب الراوي ( 1/252 ) .
وقول ابن العربي هو الذي اختاره ا الألباني رحمه الله ، انظر ذلك في مقدمة كتاب “صحيح الترغيب والترهيب” (1/47-67)
القاضي :سيدمحمد ولدمحمد الامين ولدباب.٢٣ ٧ ٢٠٢٢