علم الكلام عند الإمام الشاطبي وخدمته لأصول الدين والشريعة
قال الإمام الشاطبي في علم الكلام:
“وكذلك أصول الدين وهو علم الكلام إنما حاصله تقرير لأدلة القرآن والسنة أو ما ينشأ عنها في التوحيد وما يتعلق به.” (الاعتصام للشاطبي 1/26)
“فعلى القول بإثباتها أصلا شرعيا لا إشكال في أن كل علم خادم للشريعة داخل تحت أدلته التي ليست بمأخوذة من جزء واحد فليست ببدعة. (الاعتصام للشاطبي 1/26)
حقيقة علم الكلام ودوره في الدفاع عن عقائد أهل السنة عند ابن خلدون
قالَ العلامة ابنُ خَلْدونَ في علم الكلام:
“هو عِلمٌ يَتَضَمَّنُ الحِجاجَ عن العَقائِدِ الإيمانيَّةِ بالأدِلَّةِ العَقْلِيَّةِ، والرَّدَّ على المُبْتَدِعةِ المُنْحَرِفينَ في الاعْتِقاداتِ عن مَذاهِبِ السَّلَفِ وأهْلِ السُّنَّةِ. (تاريخ ابن خلدون 1/580)
“لما كثرت العلوم والصنائع، وولع الناس بالتدوين والبحث في سائر الأنحاء، وألَّف المتكلمون في التنزيه، حدَثت بدعة المعتزلة… وكان ذلك سببا لانتهاض أهل السنة بالأدلة العقلية على هذه العقائد دفعا في صدور هذه البدع. وقام بذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري إمام المتكلمين فتوسط بين الطرق ونفى التشبيه وأثبت الصفات المعنوية، وقصر التنزيه على ما قصره عليه السلف، وشهدت له الأدلة المخصصة لعمومه، فأثبت الصفات الأربع المعنوية، والسمع والبصر والكلام القائم بالنفس بطريق العقل والنقل، وردَّ على المبتدعة في ذلك كله.” (تاريخ ابن خلدون 1/587)
مراد الأئمة من النهي عن علم الكلام وبيان البيهقي أن المقصود به كلام أهل البدع لا منهج أهل السنة
وقد أجاب الحافظ البيهقي عن كلام الإمام أبي يوسف والإمام مالك في النهي عن تعلم علم الكلام فقال:
“وإنما يريد والله أعلم بالكلام كلام أهل البدع فإن في عصرهما إنما كان يعرف بالكلام أهل البدع، فأما أهل السنة فقلما كانوا يخوضون في الكلام حتى اضطروا إليه بعد” [تبيين كذب المفتري/ ص334]
مراد الإمام الشافعي من النهي عن علم الكلام كما بينه الحافظ ابن عساكر
وقد بين الحافظ ابن عساكر أن نهي الإمام الشافعي عن علم الكلام إنما عنى به الكلام البدعي المخالف للكتاب والسنة بدليل أن الشافعي ناظر أحد رؤوس المبتدعة في عصره –وهو حفص الفرد– في الإيمان وخلق القرآن [انظر: تبيين كذب المفتري/ ص337]،
الحافظ البيهقي يردّ على دعوى ابتداع الأشعري في العقيدة
قال الحافظ أبو بكر البيهقي (ت 458هـ) رحمه الله تعالى، وهو من الطبقة الثالثة من أتباع الإمام الأشعري:
“…إلى أن بلغت النوبة إلى شيخنا أبي الحسن الأشعري رحمه الله فلم يُحدِث في دين الله حدثًا، ولم يأتِ فيه ببدعة، بل أخذ أقاويل الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة في أصول الدين فنصرها بزيادة شرح وتبيين، وأن ما قالوا وجاء به الشرع في الأصول صحيح في العقول، بخلاف ما زعم أهل الأهواء من أن بعضه لا يستقيم في الآراء، فكان في بيانه تقوية ما لم يدلّ عليه من أهل السنة والجماعة، ونصرة أقاويل من مضى من الأئمة كأبي حنيفة وسفيان الثوري من أهل الكوفة، والأوزاعي وغيره من أهل الشام، ومالك والشافعي من أهل الحرمين…”. [الطبقات الكبرى للتاج السبكي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع، 1413هـ، الطبعة الثانية، تحقيق: د. محمود محمد الطناحي، د. عبد الفتاح محمد الحلو، 3/397]
اعتماد أهل السنة شرقًا وغربًا على حجج الإمام الأشعري كما قرره القاضي عياض
وقال الإمام القاضي عياض المالكي عن الإمام الأشعري ومذهبه:
“صنف لأهل السنة التصانيف، وأقام الحجج على إثبات السنة، وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى ورؤيته، وقدم كلامه وقدرته قال: تعلق بكتبه أهل السنة، وأخذوا عنه، ودرسوا عليه، وتفقهوا في طريقه، وكثر طلبته وأتباعه، لتعلم تلك الطرق في الذب عن السنة، وبسط الحجج والأدلة في نصر الملة، فسموا باسمه فعرفوا بذلك ـ أي الأشاعرة ـ ….فأهل السنة من أهل المشرق والمغرب، بحججه يحتجون وعلى مناهجه يذهبون، وقد أثنى عليه غير واحد منهم، وأثنوا على مذهبه وطريقه” [ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، تأليف: القاضي عياض السبتي، تحقيق: الدكتور علي عمر، دار الأمان ـ الرباط/ الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، الطبعة الأولى/2009، ج2، ص:524/525/526].