بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
- هذه إجازة شيخ قرّاء الديار المصرية ورئيس لجنة مراجعة المصحف في عصره علي الضبَّاع لخليفته في المنصب محمود خليل الحصري .
- واللافتُ في نصّ الإجازة أنّ الشيخ الحصري كان صوفيًّا ، شاذلي الطريقة ، وقد قرأ بالقراءات العشر الكُبرى من طريق “طيبة النشر” على رئيس لجنة مراجعة المصحف : عبد الفتاح القاضي النقشبندي طريقةً ، فالطرق الصوفية منتشرة بين أهل القرآن أهل الله وخاصته .
- فمن قبلهما كان شيخ قرّاء الديار المصرية : محمد المتولّي الخَلوتي طريقةً .
- ومن قبله شيخ قراء الديار المصرية : إبراهيم العبيدي الأحمدي طريقةً .
- ومن قبله أستاذه : عبد الرحمن الأجهوري الخلوتي طريقةً .
- ومعهم صاحب “تحفة الأطفال” سليمان بن حسين الجمزوري الشاذلي طريقةً .
- ومن المتأخرين حجّة القراءات والإقراء : محمد إبراهيم سالم البيّومي طريقةً .
- ومنهم شيخ القراءات في الشام : شكري اللحفي الشاذلي طريقةً .
- وكان إمام المقرئين أجمع : محمد ابن الجزري مسنداً بالطرق الصوفية الثلاثة : الأحمدية والقادرية والسهروردية كما صرّح به في كتابه “مناقب الأسد” .
- ثم لنا ههنا وقفتان :
- أما الأولى : فينبغي أن يُعلَم أنّ جميعهم كانوا على طريقةٍ حميدةٍ في التصوّف ، لم يُنقَل عنهم شطحٌ ولا حلولٌ ، إذ لو عُرفَ لطارت الألسن بذكر ذلك ، ولُقدح في عدالتهم ، ولمَا رُوي القرآن من جهتهم ، فلمَّا كان ذلك النقل معدوماً ؛ علمنا موافقة هذه الطرق إلى ما عليه الأشاعرة أهل السنة والجماعة ، وأما الشطح ؛ فمنبوذ عند الجميع باتفاق .
- وأما الثانية : فلا يلزمُ من انتساب هؤلاء العلماء لهذه الطرق وجوب الانتساب لها ، وإلا كان تركُ غيرهم من المقرئين لها مذمّةً ومنقصةً ، فثبتَ أن الانتساب أو تركه كلاهما صحيح ، فلا الترك مذموم ، ولا الانتساب ضلالة .
- كما أنّ بعض المقرئين انتسب إلى التصوّف دون أن تُعرَف له طريقة ؛ كشيخ الإسلام زكريّا الأنصاري ، ومسند الديار المغربية قاطبة ابن عاشر الفاسي .
- ثم نزيد وقفةً ثالثةً فنقول : يبالغ بعض الصبيان المتحمّسين في ردّ كل ذلك بقوله : ( كانت البدع والجهالات والضلالات منتشرة في تلك الأزمنة ، وقد تأثر هؤلاء العلماء بها ) ، وهذا والله عجب عجاب وتهبيب هباب ، فهؤلاء منارات الهدى وأئمته ، أنَّى لهم أن ينجرّوا وراء ضلالات أصحاب الحانات والخمّارات ، بل هم العلماء الأحبار الراسخون الذين يُهتدَى بهم لا العكس ، وإنما هذا الصبي الأحمق قد جعلَ هؤلاء الأعلام غايةً في الجهالة وانعدام الفهم على أصل فهمه المنعدم ، والله المستعان .
منقول عن الدكتور حسان شمسي باشا