بطلان الأثر المروي عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه حول جلوس النَّبيِّ ﷺ على الكرسي يوم القيامة
.
.
.
روى الْجُرَيْرِيّ عَنْ سَيْفٍ السَّدُوسِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ:
«إِنَّ مُحَمَّدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى #كُرْسِيِّ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى»
«إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جِيءَ بِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُقْعِدَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَلَى #كُرْسِيِّهِ»
«إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جِيءَ بِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُجْلِسَهُ #بَيْنَ_يَدَيْهِ»
فَقَالَ: رَجُلٌ لِأَبِي سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ: يَا أَبَا سَعِيدٍ: إِذَا كَانَ عَلَى كُرْسِيِّهِ فَهُوَ مَعَهُ قَالَ: وَيْلَكُمْ , هَذَا أَقَرُّ حَدِيثٍ فِي الدُّنْيَا لِعَيْنِي.
هذه الرواية الباطلة موجودة في :
[تفسير الطبري (53/15) ت-التركي]
[السنة للخلال ص (209) دار الراية + ص (159) ت-آل حمدان]
[إبطال التأويلات لأبي يعلى الفراء ص (81) غراس]
[الشريعة للأجري ص (449) دار الصديق]
[السنة لابن أبي عاصم ص (365) ت-الألباني]
[العلو للذهبي ص (720) ت-عبدالله البراك]
قال الذهبي : هذا موقوف #ولا_يثبت_إسناده .
[العلو للذهبي ص (720) ت-عبدالله البراك]
العلة الأولى لهذه الرواية : عدم سماع سيف من عبدالله بن سلام
قال الإمام البخاري في إبطال هذه الرواية : (“وَقَالَ سلم بْن جَعْفَر عَنِ الجريري نا سيف السدوسي عَنْ عَبْد اللَّه بْن سلام قَالَ: إن مُحَمَّدا يوم القيامة بين يدي الرب عزوجل، #ولا_يعرف_لسيف#سماع_من#ابن_سلام“)
[التاريخ الكبير للبخاري (158/4) دار الكتب العلمية]
العلة الثانية : جهالة سيف السدوسي
سيف السدوسي هذا مجهول و ليس مذكورا في شيء من كتب الجرح و التعديل أو الرجال ، بيد أنهم شبهوه بسيف أبي عائذ السعدي ، و هذا الأخير ليس فيه ذكر بجرح أو بتعديل ، سوى أنهم رووا عن الجريري أنه أثنى عليه ! و هذا ليس بشيء علما أن الجريري اختلط بأخره ، و سيف أبو عائذ هذا ذكروا أنه روى عن يزيد بن البراء .
فإن كان الرجلان هما رجل واحد فهو مجهول الحال و ليس له سماع عن ابن سلام رضي الله عنه .
و إن لم يكونا نفس الشخص فهما أيضا في عداد المجهولين و بالتبعية لم يصح السند لعبدالله رضي الله عنه كما ذكر الذهبي .
العلة الثالثة : اختلاط الجريري
الجريري هو سعيد بن اياس و هو ثقة ، بيد أنه اختلط في أخر عمره ، و لا يبعد أن الأثر صدر منه بعد الاختلاط نظرا لجهالة سيف .
وقال أبو حاتم: #تغير_حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديما فهو صالح، وهو حسن الحديث.
وقال يحيى القطان، عن كهمس: #أنكرنا الجريري #أيام_الطاعون.
وقال ابن سعد، عن يزيد بن هارون: سمعت من الجريري سنة (٤٢)، وهي أول سنة دخلت البصرة، ولم ننكر منه شيئا، وكان قيل لنا: إنه #قد_اختلط، وسمع منه إسحاق الأزرق بعدنا.
وقال أحمد بن حنبل، عن يزيد بن هارون: ربما ابتدأنا الجريري، وكان قد #أنكر.
وقال ابن معين، عن ابن أبي عدي: لا نكذب الله، سمعنا من الجريري #وهو_مختلط.
وقال النسائي: ثقة، #أنكر_أيام_الطاعون.
قلت (أي الحافظ ابن حجر) : وكذا أرخه ابن حبان، وقال: كان قد #اختلط_قبل أن يموت #بثلاث_سنين، ورآه يحيى بن سعيد القطان وهو مختلط، ولم يكن اختلاطه فاحشا.
وقال ابن معين: قال يحيى بن سعيد لعيسى بن يونس: أسمعت من الجريري؟ قال: نعم. قال: #لا_ترو_عنه يعني؛ لأنه سمع منه بعد #اختلاطه.
وقال الدوري، عن ابن معين: سمع يحيى بن سعيد من الجريري، وكان #لا_يروي_عنه.
وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، إلا أنه #اختلط في آخر عمره.
وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: سألت ابن علية أكان الجريري اختلط؟ فقال: لا، كبر الشيخ فرق.
وقال العجلي: بصري ثقة، #واختلط_بأخره، روى عنه في الاختلاط: يزيد بن هارون، وابن المبارك، وابن أبي عدي، وكل ما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو #مختلط، إنما الصحيح عنه: حماد بن سلمة، والثوري، وشعبة، وابن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعًا منه قبل أن يختلط بثمان سنين.
[تهذيب الكمال للمزي (11/ 440-441) مؤسسة الرسالة]
[تهذيب التهذيب لابن حجر (620/2) وزارة الشؤون الإسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد]
.