اختلاف الوهابية فيما بينهم وردودهم وتبديعهم لبعضهم

أبرز ما خالف فيه السجزي السلفيةَ المعاصرة في كتابه الإبانة (ت 444هـ)(منقول)

تلخيص هذا المقال القيم عبر تطبيق الذكاء الاصطناعي (كوبي لوت)[1]:

الخلاصة التي يمكن استخلاصها من قراءتك لكتاب **الإبانة** لأبي نصر السجزي (ت 444هـ): 

## 📌 أهم الملاحظات النقدية على الكتاب

– **الإطالة في الاستدلال** في غير محل النزاع، مع ضعف بعض وجوه الاستدلال. 

– **نسبة أقوال للمخالفين** بناءً على لوازم قولهم، مع أن صريح كلامهم قد يخالف تلك اللوازم. 

– **الإكثار من الأحاديث الضعيفة والموضوعة** في كتاب عقدي. 

– **مزاياه الكبرى:** قوة الصنعة الحديثية، كثرة الطرق وغرائب الأسانيد، وفرائد الروايات، حتى كاد بعض أبوابه يصلح أن يكون كتابًا مستقلاً (مثل باب أسباب نزول القرآن). 

## 📌 مواقفه من بعض الأئمة

– وصف الإمام **البخاري** بالوقوع في بدعة “اللفظية”، بل اتهمه بإسقاط جملة من أثر لموافقته مذهبه. 

– انتقد **عبد العزيز الكناني** صاحب *الحيدة*، وعدّه غير مقبول في مسائل الاعتقاد. 

– حطّ على **ابن قتيبة الدينوري**، وهاجم كتابه *الاختلاف في اللفظ*، واعتبره وساطة مذمومة. 

## 📌 أبرز ما خالف فيه السجزي السلفية المعاصرة

1. **نفي حلول الحوادث بذات الله**، وإثبات أن صفاته أزلية لا تتغير، خلاف تقرير المعاصرين في الصفات الاختيارية. 

2. **إثبات قدم القرآن أزليًا**، وإنكاره وصفه بالمحدث، خلاف تقرير ابن تيمية وابن القيم في “قديم النوع حادث الآحاد”. 

3. قوله إن **القرآن الذي وصل إلينا لم يفارق ذات الله**، وهو تقرير فيه شبه بالحلول. 

4. منع وصف الله بالسكوت، خلاف تقرير المعاصرين الذين يثبتون حدوث أفراد الكلام بالمشيئة. 

5. تنزيه الله عن **الجسم والأداة والآلة والجارحة**، وهو ما يعدّه المعاصرون إطلاقًا مبتدعًا. 

6. إثبات **المجاز في اللغة والقرآن**، وهو ما ينكره ابن القيم والسلفية المعاصرة. 

7. إجازة **التوسل بالأنبياء وبكل سائل لله**، وهو عند المعاصرين بين البدعة والشرك. 

8. كلامه في **التبرك بمشاهدة العلماء**، وهو عند المعاصرين بدعة أو شرك. 

## 📌 الخلاصة العامة

– كتاب *الإبانة* يكشف أن السجزي ليس مطابقًا لتقرير السلفية المعاصرة، بل يخالفهم في أصول عقدية عديدة. 

– في الوقت نفسه، هو شديد على الأشاعرة، بل يضللهم ويكفّر بعض مقالاتهم، فلا يمكن أن يُحسب عليهم. 

– أهم ما يميّز الكتاب هو **غزارة الرواية والأسانيد**، وأهم ما يُضعف قيمته هو **الإكثار من الأحاديث الضعيفة والموضوعة**، مع حدّة في الأحكام على الأئمة.


[1]  انظر:

https://www.facebook.com/photo?fbid=1526931502131962&set=a.274983253993466

=====

المقال كاملا:

الشريف حاتم بن عارف العوني

١٤ س ·

من أسباب الاهتمام بالكتاب الجديد لأبي نصر السجزي (ت444هـ) رحمه الله تعالى ، وهو كتاب (الإبانة)، والذي طُبع مؤخرا ، هو أنه قد فضح مدّعيه في طائفتهم وساحبيه إلى حزبهم بالقوة . كما أنه أظهر حقيقة معتقد السجزي المخالف لمعتقد السلفية المعاصرة ، فلا يحق لهم التمسح بكتبه العقدية .
وأما الأشعرية فلن يفرحوا بظهور هذا الكتاب لظنهم أن السجزي يعظمهم ، فهم يعلمون أنه من أشد الناس عليهم تضليلا ، بل تكفيرا لمقالاتهم ، وسوءَ ظن بهم ، ووصفًا لأئمتهم بأقبح الأوصاف ، فهذا أمر معلوم من رسالة السجزي إلى أهل زبيد (المطبوعة قديما) ومن ترجمته . ولكنهم قد يفرحون بظهور كتابه الجديد لكونه قد وافقهم في أصول اعتقادية عديدة خالفتهم فيها السلفية المعاصرة التي تدّعيه موافقا لها .
وقد قرأت الكتاب كاملا (بحمد الله)، وعلقت منه مئات الفوائد والأفكار .
وقبل أن أذكر تلك المسائل التي خالف فيها السجزي السلفية المعاصرة ، أود التنبيه على بعض عيوب كتابه إجمالا وأهم مزاياه .
فمن عيوب كتابه :
تطويله جدا في الاستدلال في غير محل النزاع أصلا .
واستدلاله بوجوه من الاستدلال في غاية الضعف والركاكة ، ومع ذلك ربما كتب مائة صفحة في بعض هذه الوجوه الضعيفة من وجوه الاستدلال .
كما أنه ينسب مقالات للمخالفين بمجرد ما يتصوره هو من لوازم قولهم ، مع أن صريح كلامهم بخلاف لوازمه في بعض الأحيان واللزوم ضعيف جدا في بعضها الآخر .
كما أنه أكثر جدا من إيراد الأحاديث الضعيفة جدا والموضوعة فضلا عن خفيفة الضعف ، وهو في كتاب عقدي ، لا في الفضائل والترغيب والترهيب .
وأفضل ما في كتابه : صنعة الرواية ، وكثرة الطرق وغرائب الأسانيد وفرائد الروايات .
وقد تضمن الكتاب ما ينفع أن يكون كتابا مستقلا في بعض أبواب العلم ، كباب لديه يكاد يكون في أسباب نزول القرآن .
وأبدأ أولا في أمثلة نقد الكتاب التفصيلية ، بذكر بعض مواقفه المتطرفة من بعض الأئمة ، بما يبيّن أنه لا يمكن التسليم بأحكامه العقائدية على كثير من مخالفيه :
وأبدأ بما قاله عن الإمام البخاري ، وما وصمه به من بدعة اللفظية !
نعم .. لم ينج منه حتى هذا الإمام السني الكبير شيخ صنعة المحدّثين قاطبة .
فقد وصفه بأنه ممن (مُحن بمخالفة السلف في هذه المسألة)، يعني مسألة اللفظ بالقرآن ؛ لأن السجزي ممن يصر بأن اللفظ بالقرآن غير مخلوق . ولذلك وصفه أيضا بأنه (ورد بعض مشارع البدع). بل بلغ به القول السوء أنه اتهم البخاري بإسقاط جملة من أثر رواه ؛ لأنه خلاف معتقده !!
وقد حط السجزي أشد الحط وأشنع التبديع على من يسميهم اللفظية ، واتهمهم بالنفاق والتحايل ، وهم الذين يقولون بما نسبه هو إلى البخاري .
فإذا كان هذا هو رأيه في شيخ المحدثين الإمام البخاري ، فما بالك بموقفه من مخالفيه حدّةً وتشنيعا !!
وقد توافق السلفية المعاصرة السجزيَّ في الإمام البخاري إذا علموا أن ابن حجر العسقلاني (وهو أعلم الناس بصحيح البخاري) صاحب (فتح الباري) قال فيه عن معتقد البخاري الذي بثّه في صحيحه : « وأما المسائل الكلامية فأكثرها عن الكرابيسي وابن كُلّاب ونحوهما»، يعني أن الإمام البخاري عند ابن حجر مستفيد في باب الاعتقاد من الكُلابية !
– بل جاء السجزي إلى عالم آخر تحتسبه السلفية المعاصرة منها ، وهو عبد العزيز الكناني (ت240هـ) صاحب كتاب (الحيدة) الذي تفرح به السلفية المعاصرة ، ولذلك احتفوا بكتابه (الحيدة)، وطبعوه ، فوصف السجزي الكنانيَّ بقوله عنه : «عند أئمتنا غير مقبول في كثير من مسائل الاعتقاد ، منها أنه كان يقول : إن الإيمان المعرفة».
– وكذلك حط السجزي على ابن قتيبة الدينوري (ت276هـ) الذي وصفه ابن تيمية بأنه خطيب أهل السنة ، فنسب السجزي إليه أنه يقول بأن الإيمان المعرفة فقط . ثم حط على كتابه (الاختلاف في اللفظ)، فوصفه بالتوسط المذموم «وأن الطوائف لم تسأله الوساطة»! كذا قال السجزي . ثم سخر من تقريره ، وأنه قال كلاما لا الوحي يدل عليه ولا العقل ، وأنه لا سبقه إليه عاقل ولا يتبعه عليه !
وأما أهم ما خالف فيه السجزيُّ السلفيةَ المعاصرةَ من أمور عقدية ، فما يلي :
1- أن السجزي لا يرى حلول الحوادث بذات الله تعالى . ومن قال بذلك لن يثبت المعنى الذي تدعيه السلفية المعاصرة لما أسموه بالصفات الاختيارية أو صفات الفعل : كالاستواء والنزول ؛ إذ أي معنى يمكن أن يثبتوه لهذه الصفات بعد نفى حلول الحوادث بذات الله تعالى . ولذلك يكرر السجزي أن صفات الله تعالى أزلية ، وأنه سبحانه لا يتغير (حسب تعبيره في مواضع)، وأنه تعالى لا يحول ولا يزول .
وهذا يقصم التقرير الذي تتبناه السلفية المعاصرة في باب الصفات .
2- يرى السجزي أن كلام الله تعالى قديم أزلي ، وأنه لا يفنى ولا ينفد ، وكفّر من وصفه بكونه محدثا ، وأكد في نحو عشرين موضعًا منعَ وصف القرآن بأنه محدث .
وهذا التقرير مما يأباه التقريرُ التيمي الذي يقول : إن الكلام قديم النوع حادث الأفراد .
نعم .. السجزي يثبت لكلام الله الحرف والصوت والتبعّض ، لكنه ينفي أنه يلزم منه الحدوث ، وينفي أنه يلزم منه إثبات الأدوات والجوارح أيضا .
وهو أيضا يغلو في عدم التفريق بين التلاوة والمتلو ، حتى بلغ به الأمر أن القرآن لا يحترق أبدا ، وأنه إذا وصلته النار رُفعت كلماته قبل وصول النار إليه ، حتى لو لم ندرك ذلك بالحس !
3- يصرح السجزي بالقول :«أن القرآن الذي وصل إلينا لم يفارق ذات الله»، ويقول في موضع آخر : «فصل في ذكر نزول القرآن إلى السماء الدنيا وإلى النبي ﷺ من السماء ، وبذلك وُجد عنده ، وجاز تخليفه ﷺ إياه فينا … وأن ذلك كلام الله تعالى ، وليس ذلك مما يقتضي مفارقة الصفةَ ذاتَه سبحانه ، وإنما وجب الإيمان بما قاله وأمر بالتصديق به»!
فهو يقرر أن كلام الله الذي هو صفة ذاته مع وصوله إلينا ووجوده بيننا لم يفارق ذاته تعالى !!
وهذا ما أشبهه بالحلول !!
4- أنه حكى عن أكثر أهل العلم : المنع من وصف الله تعالى بالسكوت ، والقلة الذين أجازوه : تأولوه بأنه ترك التقرير والتوبيخ . فكأنه هناك إجماع عند السجزي بعدم جواز وصف الله بالسكوت الذي هو ضد الكلام .
وهذا خلاف تقرير السلفية المعاصرة في مسألة السكوت ؛ لأن المنع من السكوت يلزم منه عدم حدوث أفراد الكلام عند المشيئة بالكلام ، وهم يقررون حدوث تلك الأفراد حسب المشيئة ، والسكوت عنها بالمشيئة .
5- السجزي ينزه الله تعالى عن الجسم وعن معنى الجسم أيضا ، وينزه الله تعالى عن الأداة والآلة والجارحة .
وهذه إطلاقات بدعية عند السلفية المعاصرة ، بحجة الإجمال ، أو لعدم ورود هذا النفي في الكتاب والسنة .
6- السجزي يثبت المجاز في اللغة وفي القرآن الكريم معا .
وهذا طاغوت من طواغيت التعطيل عند ابن قيم الجوزية وعند السلفية المعاصرة . وبإثباته لا يصح إنكار التأويل ؛ إلا بنفي وجود القرينة الصارفة في النص المعين .
7- السجزي يجيز التوسل بالأنبياء وبكل سائل لله تعالى .
وهذا أمر يتراوح بين الشرك والبدعة عند السلفية المعاصرة .
8- له كلام ظاهره التبرّك بمشاهدة أهل العلم ، حيث قال متأسفا على زمانه : «وا أسفا على ما يمرّ من العمر ولا أظفر فيه بمستضلع بمعرفته ، بالغ لما عنده فأبالغ في خدمته ، وأتبرّك بمشاهدته ، وأستفيد من غُرر حكمته» . فهو هنا يفرق بين استفادته من علمه وتبركه بمجرد مشاهدته .
والتبرك بالصالحين بين البدعة والشرك عند السلفية المعاصرة 

السابق
خلاصة تفسير القرطبي لآية النساء: 6(وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) (عبر غروك)
التالي
ثلاثون سؤالا في الاستغاثة موجهة لأحمد العاصي

اترك تعليقاً