تراجم معاصرين

رسالة مِن الشيخ العلامة محمد حسن هيتو (ت١٤٤٧) إلى الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة (ت١٤١٧) رحمهما الله (منقول)

رسالة مِن الشيخ العلامة محمد حسن هيتو (ت١٤٤٧) إلى الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة (ت١٤١٧) رحمهما الله:
بسم الله الرحمن الرحيم.
من محمد حسن هيتو إلى أخيه الأكبر فضيلة الأستاذ الشيخ العلامة أبي زاهد حفظه الله ورعاه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحية من عند الله طيبة مباركة وبعد. فإني أحمد الله إليكم وأرجو أن يصلكم كتابي وأنتم ترفلون في ثياب الصحة والقوة.
ولكَم كنت سعيدا بكتابكم الذي أكرمتموني به إحسانا منكم للظن بي في القدرة على فهم كلام العلماء وإمكان بيان مرادهم، وإظهار حقهم، والرد على أهل الزيغ والضلال، والتجسيد والانحلال في باطلهم، بطمس معالمهم وإخماد نيرانهم.
على أني لو كنت ذا قدرة على هذا – كما يُظن بي والأمر على خلاف ذلك – فلا أرى أن الأمر ينتهي عند الردود العلمية المقنعة، والحجج الظاهرة الباهرة.
فالأمر ليس أمر علم، وإنما هي مناهج مغلفة بغلاف الدين، تروجها مؤسسات نذرت نفسها للقضاء على دين الله، يدعمها العالم بأسره، من يهودية، وصليبية، وقوى مادية.
وفي مثل هذه الحالة لا تجدي حتى المعجزات التي تستيقنها أنفسهم، فإنهم لا يكذبون بالحق في باطنهم، {ولكنَّ الظالمين بآيات الله يجحدون}.
وهذه المناهج لا يمكن أن تروَّج في الأوساط العلمية، ولذلك اتخذ المروجون الأغراب منطلقا لها، فصبغوا بعض الناس منهم بصباغ العلم، وأوحوا إليهم عن طريق الألقاب الزائفة أنهم أربابه، وانطلقوا بهم في أرض الإسلام وصفوف المسلمين ليفسدوها.
وهؤلاء لا يجدي معهم الإنكار بحجج العلم، فإنهم لا يفهمونها، ولئن نفد شعاع منها إلى بصرهم فإنهم سيغلقون دونه بصيرتهم، وهو العمى الحقيقي عندهم.
والرد عليهم بكلمة من الحق سيجابه بمجلدات من الباطل كما قال الذهبي.
وإني لأرجو منكم المعذرة فيما أقول، مما في الخلد يدور، فإنها نفثة مصدور.
يمليها ألمٌ بالقلب قد ألَمّ، وضجيح ملأ الحُرَم فأبكم وأصَم، وإني – والله – منذ سنين ما نام ليلي، ولا صحا نهاري، وأنا في عاصفة الفكر الدائم أنى يكون من هذا الفقد مخرج.
وإني لآمل أن يكون العلم – كما كان – رحِما جامعا بين علماء المسلمين، بعد أن فرقتهم الحزبيات، فزادت في شقاقهم الشقاق، ليمسكوا بزمام القيادة بعد أن أفلت منهم، ويشفوا صدور الملايين من أبناء أمتنا المستضعفين المشردين، الذين طالما ترقبوا أن تمتد يد وراث النبوة إلى أوتار قلوبهم، عبقه الوحي الصادق الذي حملوا أمانته، بنشر علوم الشرع الحقيقية التي غابت عنهم، والتي أغفلتها مع – الأسف الشديد – الحركات الإسلامية وما رعتها حق رعايتها.
عند ذلك سيبزغ نور الفجر، وتتهاوى أساطين الضلال، وتهدأ ثائرة الفتن التي ستعصف بنا جميعا.
إني لأرجو منكم المعذرة ثانية على ما قد لا يروقكم، فإنه:
ليُقضى على المرء في أيام محنته … حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
وأنتم منا بمنزلة الوالد سنا وعلما، فالعذر منا مقبول، ومنكم مأمول.
وعلى أمل أن يتاح لنا لقاء منهجي أستودعكم الله وأسأله لنا جميعا العون والرضوان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
٢٧ من ربيع الآخر ١٤١٢ .
محمد حسن هيتو
((نشر أصلَها الأستاذ زاهد أبو غدة في صفحته على “فيسبوك”)) .

https://www.facebook.com/share/p/14VKSa2jJDb

السابق
نعوات بوفاة الشيخ الدكتور محمد حسن هيتو رحمه الله وأحسن مثواه
التالي
سؤال بريء إلى السلفية الوهابية الكرام! لماذا ابن باز ومن قبله ومن بعده حتى وصلنا إلى صالح الفوزان مفتين؟! (منقول)

اترك تعليقاً