تعزية للشعب السوري وللأمة الإسلامية بوفاة العالم الأزهري والفقيه الشافعي الدكتور محمد حسن هيتو رحمه الله
قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185]
إنَّ رحيل العلماء العاملين مصاب جلل وخسارة لا تُقدّر بثمن، فبموتهم تفقد الأمة منابر للهداية، وتغيب شموس البيان، وتنطفئ مصابيح الإرشاد. وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
بقلوب مؤمنة وراضية بقضاء الله وقدره، بلغنا رحيل العلامة الدكتور محمد حسن هيتو، الذي وافته المنيّة في مدينة الكويت يوم الثلاثاء 7 رمضان 1447هـ الموافق 24 شُباط / فبراير 2026م، عن عمر ناهز 85 سنة هجرية، عند آذان المغرب هذا اليوم المبارك، ليختم رحلة عمر مديد في خدمة الدين والعلم.
عالم مسلم سوري أزهري، وأستاذ جامعي. يعد من كبار علماء أصول الفقه في عصره، ومن كبار فقهاء الشافعية، ومؤسس جامعة الإمام الشافعي في إندونيسيا. له اهتمام ومشاركة بالعلوم الشرعية الإسلامية المختلفة، كالعقيدة وعلم الحديث وعلوم العربية، وهو أديب شاعر. درس في جامعة الأزهر وحصل منها على شهادة دكتوراه. اشتَهَر بتشجيعه على الاهتمام بتعلُّم العلوم الشرعية وإتقانها، وذمِّ الجُرأة على الفتوى من غير علم كافٍ، وله كتاب في هذا الموضوع سمَّاه «المتفيهقون»
سيرته:
ولد في حي ركن الدين في دمشق عاصمة سوريا في الحادي عشر من ذي القعدة عام 1362هـ / الموافق العاشر من تشرين الأول عام 1943م، وهو عالم في علم أصول الفقه، وكثير من العلوم الشرعية الأخرى، كالعقيدة والفقه وعلم الحديث والتفسير والمنطق، إذ قام بدراستها بجامع الأزهر في مصر.
أصله وعائلته:
والشيخ محمد حسن هيتو من عائلة هيتو التي تنتمي إلى عشيرة الشيخانية، وهي عشيرة عربية عاشت بين الأكراد لمدة ستة قرون، وأصلها يعود إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني الذي يعود نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضيَ الله عنه، وعائلة هيتو مشهورة بالاهتمام بالعلوم الدينية. فجد والد الشيخ كان قائداً عسكرياً كبيراً في الدولة العثمانية.
أما جده فكان عالماً بالفلك ومن كبار عائلة الآغا، توفى، وأنجب بنتاً وولداً، ونشأ والد الشيخ يتيماً، فقد توفيت أمه، وعمره تسعة أشهر، وتوفي أبوه، وعمره ست سنوات، فكفلته عمته، واعتنت به وبماله ولكنها لم تعتني بدراسته.
رحلته في طلب العلم:
كان والداه حريصين على تعليمه رغم أميتهما، فدخل المدرسة الابتدائية في مدرسة عثمان ذي النورين في دمشق، وكان مديرها الشيخ السلفي المشهور محمود مهدي الاستانبولي، الذي كان ذا منهج ديني، ويأخذ طلابه لصلاة الظهر والعصر في المسجد.
ثم درس المرحلة المتوسطة في (المعهد العربي الإسلامي)، وهو من أشهر المدارس في دمشق أسسه الإمام مصطفى السباعي رحمه الله، وكان المعهد حريصاً على تفوق طلابه، حيث كان يحضرهم إلى المعهد عند العصر للمطالعة، وكتابة الواجبات حتى الليل..
ثم التحق بمدرسة جودت الهاشمي الثانوية، فنجح بالثانوية بتفوق، وكان ينوي السفر إلى ألمانيا لدراسة الصواريخ والأقمار الصناعية، حيث كان توجهه علميا رياضيا، ولكن عندما كان في الصف الحادي عشر تحولت توجهاته العلمية إلى الرغبة بدراسة العلوم الشرعية، فأخبر أهله أنه يريد الذهاب إلى جامع الأزهر الشريف، فرفض أبوه ذلك رفضا قاطعا، خوفا عليه من أن “يعيش على الصدقات” كما كان يظن لجهله بحال العلماء، ولكن الشيخ أصر على السفر إلى الأزهر، وقال لأهله: “لو بقي في عمري يوم سأموته في الأزهر”، ولكن أباه رفض ذلك فاضطر الشيخ إلى التسجيل بكلية الشريعة بجامعة دمشق.
فلما عرف أبوه هذا غضب وأجبره على الانسحاب منها، فانسحب منها وسجل في قسم الجيولوجيا في كلية الآداب وهو غير راغب بها على الإطلاق، ثم قال لأهله أنه يرغب في الذهاب إلى ألمانيا فوافق أبوه على ذلك وفرح، ولكن رغبته في الدراسة في الأزهر كانت أكبر من إصرار أبيه ورفضه لذلك، فقام بدون علم أبيه بإخراج جواز سفر للقاهرة، فسافر أولاً إلى الأردن مدعيا أنه خارج في رحلة مع الجامعة، وذلك في عام 1964 م، ومن الأردن سافر إلى القاهرة، وقد كان الوضع السياسي في القاهرة متأزما في ذلك الوقت، فمنعوه من الدخول وأرادوا إرجاعه إلى سوريا، ولكنه رفض وأصر على البقاء، فظل في المطار حتى صدر قرار استثنائي سمح له بالدخول.
أراد الشيخ محمد أن يلتحق بالأزهر الشريف فواجهته بعض الصعوبات منها:
– أنه كان حاصلا على شهادة ثانوية علمية، والقانون كان يشترط على من يريد الالتحاق بكلية الشريعة أن يكون حاصلا على الشهادة الأدبية، ولكن يسّر الله تعالى له فتمكن من الالتحاق بعد عناء طويل وبعد أن نجح ببعض الامتحانات التجريبية.
عاش الشيخ في بداية مرحلته الدراسية بدون منحة دراسية، ولم يكن أهله يمدونه بالمال لمخالفته أمرهم، فعاش فقيرا في سبيل تعلم العلوم الشرعية الإسلامية، ثم فرّج الله تعالى عنه ونال المنحة الدراسية واتفق مع أهله، فتفرغ لطلب العلم.
استمر الشيخ بالدراسة في الأزهر حتى حصل على شهادة الدكتوراة في علم أصول الفقه، وعمل بعدها مدرسا في الكويت، وله نشاط في الدعوة الإسلامية، ومشاركة في إعداد الموسوعة الفقهية.
أخلاقه وسجاياه:
اتصف الشيخ محمد حسن هيتو بالصبر والجلد على طلب العلم، فلم يكن عنده قدر أو موقد يسخن فيه الماء، فكان يواصل الليل بالنهار في التحصيل.
وقد نسخ بيده أكثر من عشرة آلاف صفحة في أصول الفقه من الكتب المخطوطة والتي تهمه في دراسته العليا.
وشيخنا من العلماء الذين شغفوا بحب القراءة فهو واسع الاطلاع ولديه مكتبة غزيرة فيها كتب نفيسة نادرة، تبحر في علم أصول الفقه حتى حقق كتاب المنخول للإمام الغزالي، وكان عمره سبعة وعشرين عاماً.
وسئل د. محمد الزحيلي: ما رأيك في كتاب الاجتهاد للدكتور محمد حسن هيتو؟
فأجاب: “الدكتور محمد حسن هيتو من علماء الشافعية الكبار في عصرنا الحاضر ويؤلف أكبر كتاب في المذهب الشافعي، وهو الذي نشر المذهب في الكويت، فهو ثقة معتمد، أكاد أن أقول، وأرجو أن يسامحني هو متعصب للشافعية يحبهم حباً جماً “
أعماله:
يقول عنه الأستاذ الدكتور عبد الغفار الشريف وهو أحد تلاميذه:
((ولما وفد إلى الكويت فضيلة الشيخ الدكتور محمد حسن هيتو (حفظه الله) في سنة 1971 كمدير لمعهد الإيمان الشرعي بالمنقف، لازمته في دروسه العامة، ودرست عنده ما يلي:
1- إيضاح المبهم في شرح السلم (في المنطق)
2- شرح المحلي على ورقات الجويني، مع قراءات في حاشية الجاوي عليه.
3- تدريب الراوي للسيوطي (في مصطلح الحديث).
4- قراءات في شرح السيوطي على الموطأ مع إسعاف المبطان في رجال الموطأ للسيوطي.
5- دراسات في مغني المحتاج (في الفقه الشافعي).
6- دراسات في شرح ابن عقيل على الألفية.
7- حضور دروسه في تفسير الجلالين.
8- حضور بعض دروسه في شرح صحيح مسلم للنووي.
9- دراسات في العدة شرح العمدة للمقدسي (فقه حنبلي).
10- دراسات في التمهيد للأسنوي (تخريج الفروع على الأصول).
وهذه الدروس كانت موزعة في عدة أماكن، علاوة على دروسه في التفسير في مسجد مشاري الروضان.
ويعتبر الشيخ صاحب فضل كبير على فهو الذي حدد لي مسيرتي العلمية، وبناها على أصول صحيحة – فجزاه الله خيراً.
وهكذا كان دأب الشيخ محمد حسن هيتو حيث عمل مدرساً في الكويت، وله نشاط في الدعوة الإسلامية، فقد أعطى دروساً في العقيدة والفقه والأصول في الكويت، وما زالت له مشاركة في إعداد الموسوعة الفقهية هناك.
شيوخه:
• الشيخ شحاتة محمد شحاتة، درس عنده الفقه.
• الشيخ محمود عبد الدايم، درس عنده التوحيد والفقه الشافعي.
• الشيخ مصطفى مجاهد عبد الرحمن، درس عنده الفقه والأصول والتفسير.
• الشيخ مصطفى عبد الخالق، درس عنده أصول الفقه والنحو.
• الشيخ عبد الغني عبد الخالق، درس عنده أصول الفقه.
• الشيخ جاد الرب رمضان، درس عنده الفقه الشافعي.
• محمد سليمان الشندويلي، قرأ عليه روايتَي حفص وشعبة عن عاصم، وقراءة قالون وورش.
• الشيخ طه الديناري.
• الشيخ حسن وهدان.
• الشيخ الحسين الشيخ، درس عنده الفقه الخلافي.
• الشيخ كامل حسن، درس عنده التفسير.
• الشيخ محمد عمارة، درس عنده النحو.
• الشيخ محمد علي النجار، درس عنده النحو.
كتبه:
للشيخ مجموعة من الكتب قام بتأليفها، منها:
1. الحديث المرسل، حجيته وأثره.
2. الوجيز في أصول التشريع الإسلامي.
3. كشف الستر عن سنية القنوت في صلاة الفجر.
4. الإمتاع في أحكام الرضاع.
5. الدين والعلم.
6. العقل والغيب.
7. المتفيهقون.
8. الاجتهاد وطبقات مجتهدى الشافعية.
9. الإعجاز القرآني العلمي والغيبي.
10. الخلاصة في أصول الفقه.
11. الإمام الشيرازي: حياته وآراؤه الأصولية، وهي المقدمة لكتاب (التبصرة في أصول الفقه للشيرازي)
كما أبدع في تحقيق بعض الكتب، مثل لمنخول للإمام الغزالي، والتمهيد للأسنوي، مضيفًا إلى التراث الإسلامي لمسة علمية رصينة تحفظ له مكانته بين كبار علماء الحديث في العصر الحديث.
دعاء وختام:
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
اللهم اغفر لعبدك الشيخ الدكتور محمد حسن هيتو، وارفَع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واجعل كتابه في عليّين، واحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقًا.
اللهم اجعل علمه وعمله صدقةً جارية إلى يوم الدين، وأنِر قبره بنور وجهك الكريم، ووسّع عليه في قبره مدّ بصره، وبدّل غربته أنسًا ورحمة، واجزه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
اللهم كما نفع بعلمه في حياته، فاجعل أثره باقيًا بعد وفاته، وأجره متصلًا بكل من تعلّم منه أو عمل بعلمه أو اهتدى بهديه.
اللهم أنزله منازل الرضوان، واسقه من حوض نبيك المصطفى شربةً لا يظمأ بعدها أبدًا، واجعل مثواه الفردوس الأعلى من الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب.
وإنا لله وإنا إليه راجعون
د. علي محمد محمد الصلابي
الأربعاء: 7 رمضان 1447هـ
الموافق 24 شُباط (فبراير) 2026م
=====
Halab Today TV قناة حلب اليوم
١٠ س ·
وفاة العالم والفقيه الشافعي السوري الشيخ الدكتور محمد حسن هيتو بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والتدريس في مجالات أصول الفقه والعقيدة
يعتبر هيتو أحد أبرز المراجع المعاصرين في المذهب الشافعي وعرف بتأسيسه “جامعة الإمام الشافعي” في إندونيسيا وتقديمه عشرات المؤلفات والتحقيقات العلمية الرصينة التي أثرت المكتبة الإسلامية
====
عند مغرب شمس اليوم السابع من رمضان غربت شمس شيخي وسيدي الحبيب العلامة الإمام الهمام صاحب الهمة القعساء والنفس الأبية التي تعانق السماء بحر العلوم وشمس الفهوم والأصولي الفقيه والشاعر الأديب تذكار السلف وحجة الله على الخلف
الشيخ الدكتور محمد حسن هيتو أبو عبد الله
رحمه الله وأجزل مثوبته وأعلى مقامه وجزاه عنا خير الجزاء وأوفاه
وكان ليلة الأحد الفائت آخر مجلس لنا في حضرة شيخنا مع ثلة من أهل العلم وقد كان مجلسا بهيا وكان الشيخ بنا حفيا وقد صار كتلة نور من فرقه إلى قدمه بعد أن توالى عليه المرض وهده التعب وأكل جسده النحيل شيئا فشيئا وهو ملقى على فراشه ويكثر حمد الله ويكرر حمد الله ويقول لنا: من أنا؟! لم يبق لي شيء من أنا ..رحمك الله يا سيدي..
وشاركنا الفوائد وأنشدنا من رائية امرئ القيس ومن رباعيات الخيام لوديع البستاني ورامي وهو متعب غاية التعب وذكر أحد العلماء الدعاة فوصفه بكلمة تعد مفتاحا لشخصية شيخنا قال عنه: ((الشيخ سعيد منهجي)) وكنت أكثر النظر إليه ووقع في نفسي أنه آخر لقاء بالشيخ وكم وقع في نفسي خلال السنة الماضية ولكن خاطر اللقاء الأخير كان قويا مستحكما فصرت أتأمل وجهه الذي ازداد نحولا وشع نورا وذكر أن كثيرا من الناس لا يعرفون قدر علمائنا ومشايخنا إلا بعد فقدهم فأنشدته ما قيل بعد وفاة المبرد:
ذهب المبرد وانقضت أيامه
وليذهبن إثر المبرد ثعلب

أوصيكمُ أن تكتبوا أنفاسه
إن كانت الأنفاس مما تكتب
ألا رحمك الله يا شيخنا الحبيب يا شيخنا (المنهاجي) يا شيخنا (المنهجي) ورضي عنك وأرضاك ونور قبرك وأجزل أجرك ولا فتننا بعدك
وكتبه الأسيف أحمدزاهر سالم
في السابع من رمضان سنة1447
2026/2/24
قال وليد وقد علقت على منشور أخي العلامة أحمد زاهر سالم: وقد علقت بقولي:رحمه الله واحسن مثواه وجعله في عليين وأعظم الله أجرنا واجركم يا علامة … حقيقة كم استفدت من دروسه المسجلة لا سيما في اصول الفقه وغيره والحديث عنه يطول رحمه الله ليتني ليقته ولو مرة لاشرف بان يكون أحد شيوخي الافاضل وانا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله.
https://www.facebook.com/share/p/18WgPGjpkK
=====

====
===
نشور
رؤية منشورات جديدة
محادثة
⚘رحيل أحد العاكفين الكبار في محراب العلم.. العلامة الفقيه الأصولي الأستاذ الشيخ محمد حسن هيتو عن عمر ناهز (٨٥) عاماً، رحمه الله وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وعوض المسلمين خسارة رحيله. وهو من أقران شيوخنا: الأستاذ الشيخ زهير الناصر، والفقيه الأستاذ الشيخ هاشم جميل حفظهما الله.
======
{{ وأما الذين ابيضت وجههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون }} أنعى إلى الأمة الإسلامية العالم الجليل فضيلة الإمام محمد حسن هيتو رحمه الله وغفر لنا وله وثقل موازينه بما قدم للإسلام من جليل الأعمال ،ورزقنا الله وإياه صحبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة !
=====
هُمام العياصرة Humam Al-Ayasra
إنا لله وإنا إليه راجعون تنعي الأمة الإسلامية وفاة الشيخ العلامة الأصولي محمد حسن هيتو ، أحد كبار علماء الشافعية
في عصرنا، الذي أفنى عمره في خدمة الشريعة وتعليم الأجيال ونشر فقه الإمام الشافعي وأصوله. رحمه الله رحمة واسعة، ورفع درجته في عليين، وألهم أهله وطلابه الصبر والسلوان
==
توفي اليوم العلّامة الدكتور محمد حسن هيتو، أحد أبرز علماء أصول الفقه في العصر الحديث، بعد مسيرة علمية طويلة حافلة بالتدريس والتأليف وخدمة العلوم الشرعية، ترك خلالها أثرًا واضحًا في الأوساط العلمية وطلاب العلم في العالم الإسلامي.
وقد نعاه عددٌ كبير من العلماء والمفكرين والدعاة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، مشيدين بمكانته العلمية، ومنهجه الأصولي الرصين، ودوره في ترسيخ الفقه المنضبط والتأصيل المنهجي، ومؤكدين أن برحيله فقدت الساحة العلمية أحد أعلامها البارزين.
ويُعدّ الدكتور محمد حسن هيتو عالمًا سوريًا أزهريًا، تخصص في أصول الفقه على المذهب الشافعي، وعُرف بعنايته العميقة بالمنهج الأصولي وضبط مسالك الاستدلال، إضافة إلى حضوره العلمي في التعليم الجامعي والدروس العامة. وقد تميز بأسلوبه العلمي الدقيق وحرصه على صيانة الفتوى من التسرع والاضطراب.
وله عدد من المؤلفات والأبحاث العلمية، من أشهرها كتاب «المتفيهقون» الذي تناول فيه ظاهرة الجرأة على الفتوى بغير علم، محذرًا من آثارها على الدين والمجتمع، إلى جانب كتب ودراسات أخرى في الفقه والأصول والعلوم الشرعية.
وبرحيل الدكتور محمد حسن هيتو، تطوى صفحة من صفحات العلم الراسخ، ويبقى أثره حاضرًا في كتبه وتلامذته، وفي ما خلّفه من تراث علمي يُرجى أن يكون من العلم النافع الذي يُنتفع به بعد صاحبه.
رحم الله الفقيد رحمةً واسعة، وأحسن عزاء أهله وطلابه ومحبيه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


===




====

بلغنا خبر وفاة العالم العلامة محمد حسن هيتو الفقيه الأصولي النبيل، وقد حزنا لهذا الخبر وانقبض قلبنا لقبض العلماء، وندعو الله تعالى أن يرحمه رحمة واسعة ويغفر له وأن يبعث الصبر والسلوان في قلوب أهله وأولاده ….اللهم آمين
لقد كان الشيخ هيتو من الأكابر الذين استفدنا منهم ومن بحوثهم ومواقفهم الملتزمة.
====
أيها الأحبة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
وبعد:
فإنا لله وإنا إليه راجعون.
أعزيكم وأعزي نفسي وعلماء الأمة خاصة، والمسلمين عامة بوفاة الأخ العزيز الغالي، والعالم العامل، والأصولي المدقق، والفقيه الشافعي المحقق، فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ: محمد حسن هيتو – أحد كبار علماء بلاد الشام المعاصرين، حيث وافته المنية عند مغرب هذا اليوم الثلاثاء في مدينة الكويت التي قضى فيها مهاجرا زمنا طويلا مدرسا في جامعتها ومفقها لكثير من طلبة العلم فيها وفي غيرها من دول العالم…
وذلك بعد معاناته من أمراض عديدة صعبة… كان فيها صابرا محتسبا لم تمنعه من متابعة التعليم والتصنيف والرحلات العلمية، ومن تأسيس جامعة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في إندونيسيا…
وقد قل مثيله في عصرنا في علو همته وكثرة عطائه ودروسه وتصنيفاته وشدة ورعه وكرمه…
رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وغفر له، وجعله في عليين، وعوض الأمة عنه خيرا، وأحسن خلفته في أهله وذريته وذويه وطلابه، وجمعنا به في الفردوس الأعلى، وأحسن ختامنا أجمعين .
عظم الله أجرنا وأجركم بفقده…
فإن لله ما أخذ ولله ما أعطى، وكل شيء عنده إلى أجل مسمى، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا…
وإنا لله وإنا إليه راجعون…
والحمد لله رب العالمين…
وهذه بعض الصور من زيارتي له في منزله في الكويت من أشهر قريبة عليه رحمة الله تعالى…
https://www.facebook.com/share/1DrpFBQRnY
====
رحل بالأمس العلّامة الأصوليّ محمد حسن هيتو.. تاركاً خلفه هذه الوثيقة المهيبة التي خطّها بيمينه عند إتمام مجلده الثامن والخمسون من موسوعته “الشامل”..
لم يكتب الشيخ فقهاً مجرداً.. بل أرّخ لنصر أمة.. فوثّق بمداد الفخر “يوماً مباركاً” انكسرت فيه قيود الشام.. وزالت فيه سطوة الجيوش الغاشمة.. وكأن الله أبقاه ليشهد “الأفراح التي عمّت البقاع” ويضع نقطة الختام في صرحه العلميّ.. قبل أن يضع نقطة الختام في رحلة حياته..
جاهد بمرضه.. وصبر على لغوب التصنيف.. حتى أتمّ الأمانة ومضى إلى ربه ثابتاً على الحق.. لم يداهن ولم ينحنِ..
رحم الله الشيخ الصادق.. وجعل “شامله” شفيعاً له.. ورفع درجاته في عليين..
#محمدحسنهيتو
علماء_الشام
الفقه_الشافعي
وداع_العلماء
انتصار_الحق
رحيل_عالم
https://www.facebook.com/share/p/1AQeL7sCRK
===
https://www.facebook.com/share/p/1ACyycfRCz



ثناء بعض الوهابية (وهو علاء إسماعيل صاحب قناة تحريرات عقدية) على د. هيتو رحمه الله
=========
@a.z.3306
يا فاجعة العلمِ، ويا غصة القلوب.. بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى أنعى إلى الأمة الإسلامية وطلبة العلم رحيل العالم الرباني والأصولي الكبير أستاذنا وقرة أعيننا الأستاذ الدكتور الشيخ محمد حسن هيتو، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي والتحقيق الدقيق. لقد فقدت المكتبة الإسلامية ركناً من أركانها، وعملاقاً من عمالقتها، كما فقدت المحاريب صوتاً من أصوات الحكمة والخشوع والتفاني في سبيل دين الحق. أسأل الله أن يرفع درجاته في عليين، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يلهم أهله وطلابه الصبر والسلوان. لقد كان لي شرف التتلمذ على يديه، فنهلت من أدبه قبل علمه، ومن دقيق فهمه قبل واسع حفظه. رحل الجسد وبقي الأثر الخالد في الكتب والصدور. اللهم اغفر لشيخنا، وتقبل منه جهاده في نشر العلم، واجعل كل حرف علّمنا إياه في ميزان حسناته. وإنا لله وإنا إليه راجعون. رحل جبل العلم الأصولي، رحل واحد من بقية السلف الصالح. رحل رجل في عصر قل فيه الرجال، رجل كانت تنجلي بذكره غوامض مسائل العلم، وتستنير بفكره عقول الدارسين، رجل أنتشلنا في كثير من فروع العلم من الجهل المركب، ليضعنا على طريق العلم المستنير. لم يكن رحمه الله مجرد أستاذ يلقي الدروس، بل كان منارةً شاهقة تبدد ظلمات الجهل. كان ميزاناً دقيقاً للعلم يزنُ الأقوال بدقةِ الأصولي الحاذق، ويفتح المدارك المغلقة. رحلت يا شيخي، وتركت في القلب غصة، وفي العلم ثلمة لا يملؤها غيرك. كنت لنا الأب الحنون، والمعلم الحازم، كنت قدوتنا التي نقتفي أثرها في الجد والورع والاستقامة. لقد تعلمنا منك أن العلم ليس مجرد سطور تُحفظ، بل فهم وإدراك يولد في النفس خشيةٌ تملأ القلب ونورٌ يفيض على الخلق. أسأل الله أن يجعل ما قدمته للأمة من علمٍ وتحقيق، ومن تربية وتدقيق، حجاباً لك من النار، ورفعاً لدرجاتك في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
▪️رحيل العالم الفقيه الأصولي د.محمد حسن هيتو
….
بعد حياة علمية طويلة قضاها في “العلم”، تعلماً وتعليما وتحقيقا وتأليفا ودعوة ومؤسسات، رحل عن دنيانا العالم الدمشقي د.محمد حسن هيتو رحمه الله تعالى.
وقد عرفناه في مرحلة الجامعة يوم كان أستاذا في كلية الشريعة والقانون وحضرت بعض دروسه المسائية التي لا تنقطع في علوم شتى خارج الجامعة، لاسيما في شرحه على صحيح مسلم للإمام النووي وبعض مجالس المدارسات العلمية الأصولية وغيرها، واقتنيت بعض مؤلفاته، وأذكر أن الشيخ الفقيه الحنفي الشامي فوزي فيض الله، رحمه الله إذا سألته عن دقائق مسائل علم الأصول يقول لي خير من يفيدك ويحرر هذه المسائل الشائكة ويفصلها لك الشيخ حسن هيتو..
الحديث عن موسوعيته العلمية وتحقيقاته النافعة ومصنفاته المتنوعة وتسجيلاته الكثيرة ونشاطاته العديدة تحتاج صفحات، ومن مجالسه أدركت اهتمامه البالغ بالأدب العربي ومساهماته الشعرية وله فيها حكايات ولطائف، بيد أن ماشدني -وكنت منذ بدء شبابي مهتماً بالرد على الشبهات- جهوده في الدفاع عن القرآن الكريم ضد العابثين ممن امتطوا صهوة غرائب التفسيرات الباطلة المتعلقة بالإعجاز القرآني فكنت أصغي باهتمام في الثمانينات لحلقاته في إذاعة القرآن الكريم عن بدعة الإعجاز في العدد 19 في القرآن والرد على مروجيها بالأسماء ووصفهم بالدجالين وبيان التحريفات والشطحات الملصقة بكتاب الله.. ثم طبع ذلك في كتابه عن الإعجاز العلمي وبيان ما صاحبه من أغاليط.
كان بيته -رحمه الله- أشبه بمركز علمي، حتى النساء كن يتلقين الدروس في الفقه الشافعي على يد زوجته أم عبدالله، لا أذكر الآن هل كانت تدرسهم كتاب (كفاية الأخيار) أو كتاب (مغني المحتاج) كما أن ابنته شفاء طالبة علم ألفت وشرحت متنا فقهيا مشهوراً فسمته “الامتاع في شرح متن أبي شجاع” و كتاب آخر في الحجاج الكلامي وهو “الحقائق الجلية في شرح نظم الخريدة البهية” ومعلوم أن شرح متون العلم للمتقدمين وتبسيطها يحتاج استيعابا عميقا وملكة في البيان.
رحم الله الشيخ محمد حسن هيتو ونفع الله بما خلده من علوم للمسلمين.