تراجم معاصرين

توفي اليوم الشيخ المقرئ المجاهد عبد التواب الروضان الديرزوري الشعيطي (منقول)

توفي اليوم الشيخ المقرئ المجاهد عبد التواب الروضان الديرزوري الشعيطي عن اثنين وسبعين عاما فرحمه الله ورضي عنه وأجزل مثوبته ..

مات اليوم حسنة من حسنات مولانا العلامة المقرئ الرباني الولي الشيخ عبد السلام محمد حبوس الشافعي الأشعري الذي كان نورا يمشي على الأرض وعلَما من أعلام القرآن والحديث بالكويت ونفع الله به فيها نفعا عظيما..

قصة حياة الشيخ عبد التواب ملأى بالأحداث والتضحيات حتى إنها تصلح أن تكون فيلما او مسلسلا رمضانيا
وتبدأ من طفل ولد سنة 1954 بدير الزور ونشأ في بيئة يغلب فيها الأمية ولم يكمل دراسة المرحلة الابتدائية إذ ترك المدرسة في الصف الثالث وتوجه إلى رعي الغنم وغير ذلك من الأعمال ثم انتقل إلى الكويت واشتغل بأعمال البناء إلى أن صار مقاولا وأرسل الله له رفيقا صالحا حثه على التسجيل بدار القرآن بالرميثية وكان يقله بسيارته محتسبا وفي دار القرآن ملك قلبَه مولانا الشيخ عبد السلام بلطفه وسمته ونوره وصبره على الطلاب فتعلق له وشرع يقرأ عليه القرآن في مسجده نظرا من المصحف وكان الحفظ عليه عسيرا لحمل جبل ونقله من مكان إلى مكان أيسر عليه منه فلما أن بلغ سورة لقمان ودخل على الشيخ على جاري عادته يريد القراءة رآه متجهما مهموما على خلاف عادته فسأله عن ذلك فأخبره بأنه رأى الشيطان في منامه وكان في صورتك يا عبد التواب وأنه سمع الشياطين يتواصون أن يمنعوه من حفظ القرآن وهنا كانت الصاعقة التي زلزلت عبد التواب زلزالا شديدا فقد قال له شيخه: يا بني لن أقرئك بعد اليوم القرآن نظرا ولن أمنحك إجازة به إلا إذا ذهبت وحفظت الأجزاء الخمسة الأولى من القرآن فرجع الشيخ عبد التواب إلى بيته وقد عزم على التغيير فمضى بزوجتيه وأولاده الذين يبلغ عددهم أحد عشر إلى بلده دير الزور ورجع وحده إلى الكويت وترك أعمال المقاولات التي تدر عليه مالا وفيرا وقنع بالعمل في مقبرة الصليبخات بأجر قليل والإقامة في غرفة بها متفرغا لحفظ القرآن فكان يجهد نفسه في الحفظ ولا يحفظ إلا بعد جهد جهيد وتعب شديد وتحايل على نفسه وروضها حتى سلس قيادها وحفظ الجزء الأول في شهر وقرأه على الشيخ عبد السلام عن ظهر قلب فسر الشيخ به ودعا ثم ألان الله له عصي الحفظ قليلا فحفظ الأجزاءالخمسة الأولى ثم القرآن كله ففرح به الشيخ عبد السلام فرحا عظيما وأخبره أنه نجح في اختبار حلم الشيطان الذي سقط فيه كثيرون ذهبوا ولم يعودوا وجاء الشيخ عبد السلام بإجازته إلى دار القرآن يقول للأشياخ والطلاب هذه إجازة الشيخ عبد التواب والناس لا يكادون يصدقون كيف يتمكن هذا الرجل شبه الأمي المبتلى بالزوجتين والأولاد الكثر ومرض السكري غير المنتظم الذي كان يغمى عليه بسببه من حفظ القرآن؟! ولكنها بركة الصدق والإخلاص ودعوات وهمة الشيخ عبد السلام رضي الله عنه وأرضاه..
ثم شرع في حفظ القراءات السبع والشاطبية إلى أن ختمها بعد سنوات وتمكن منها وصار حافظا مجازا فرجع إلى دير الزور ونشر فيها القراءات ونشط نشاطا كبيرا في همة قعساء يجلس للإقراء الساعات الطوال واعتنى باستجازة المحدثين والرواية عن المسندين وقراءة وإقراء كتب السنة وانتفع به الناس انتفاعا كبيرا واعتقل وأوذي في سبيل الله ثم رجع إلى الكويت مدة ولقيته بها واشتغل على عادته بالإقراء
ولما انتفضت البلاد بالثورة على النظام الأسدي النصيري كان من قادة الثوار الأبرار المشاركين بالقول والفعل والجهاد باللسان والسنان وتعليم القرآن وبذل في ذلك تضحيات جساما واستشهد ثلاثة من أبنائه حتى عرف بأبي الشهداء
ثم اشتد عليه المرض وظل مقبلا على الإقراء والإسماع إلى أن وافاه الأجل اليوم بعد أن أقر الله عينه بالتحرير والنصر المبين


رحم الله الشيخ عبد التواب وشيخه عبد السلام وعظم أجر أهله ومحبيه وأخلف على الأمة مثله من الصادقين المخلصين
وكتبه الفقير إلى ربه
أحمدزاهر سالم
20 شعبان 1447
2026/2/8

https://www.facebook.com/share/1C5BoYwjjv

السابق
جواز القراءة على قبر الميت هو المعتمد عند الحنابلة / منقول /
التالي
الباجوري: ذهب إليه الفلاسفة من أنه ما من حركة إلا وقبلها حركة وهكذا إلى ما لا نهاية له في جانب الماضي /منقول/

اترك تعليقاً