مقالات في التجسيم

♦️ القدر المشترك في الصفات الإلهية (منقول)

♦️ القدر المشترك في الصفات الإلهية – أي إثبات معنى مأخوذ من صفات المخلوق ثم نفي المماثلة بعبارة “لا ككذا” – لا يختلف في بنيته عن مقولات الحلولية أو النصارى، إذ كلاهما يثبت معنى من معاني المخلوقات لله ثم يحاول نفي التشبيه بمجرد نفي المماثلة اللفظية، مع بقاء أصل الاشتراك في المفهوم. فكما أن الحلولي يقول: “حلولٌ لا كحلولنا”، والنصراني يقول: “ولدٌ لا كأولادنا”، كذلك من يقول: “زمنٌ لا كزمننا” أو “مكانٌ لا كمكاننا” يثبت لله ما هو من خصائص الحوادث ثم يظن أن التنزيه يتحقق بمجرد إضافة قيد “لا كذا”، مع أن هذا القيد لا يرفع أصل الإشكال، لأن الاشتراك في المعنى هو عين التشبيه. وبهذا يصبح الاستدلالات العقلية والنقلية التي أقامها السلف والخلف على مخلوقية الزمان والمكان والحلول والولادة “بالتركيب والتغير والتزمين” بلا قيمة؛ إذ إن نفي المماثلة لا ينفي أصل النوع، وهو محلّ النزاع، فيؤول الأمر إلى فتح الباب أمام كل قول باطل ما دام يمكن تغليفه بعبارة “لا ككذا”.

جاء في تفسير القرطبي: (وروى بقية حدثنا شعبة عن أبي حمزة عن ابن عباس قال: لا تقولوا فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فإن الله ليس له مثل، ولكن قولوا: بالذي آمنتم به. تابعه علي بن نصر الجهضيمي عن شعبة، ذكره البيهقي. والمعنى: أي فإن آمنوا بنبيكم وبعامة الأنبياء ولم يفرقوا بينهم كما لم تفرقوا فقد اهتدوا، وإن أبوا إلا التفريق فهم الناكبون عن الدين إلى الشقاق” فسيكفيكهم الله”. وحكي عن جماعة من أهل النظر قالوا: ويحتمل أن تكون الكاف في قوله: “ليس كمثله شيء” زائدة. قال: والذي روي عن ابن عباس من نهيه عن القراءة العامة شيء ذهب إليه 👈للمبالغة في نفي التشبيه👉 عن الله عز وجل) تفسير القرطبي 1 / 142

قلت: فتأمل كيف يبالغ ابن عباس في نفي التشبيه، بينما مذهب المشبهة هو نفي شبه دون شبه، إذ يثبتون التشابه في المعاني دون الكيفية عند الحديث عن نصوص الصفات

  1. فلسفة القدر المشترك جزء من فلسفة الحلول التي هي أساس عقائد الحركات السرية التي نشأت عن تحريفات بني إسرائيل للعقيدة الصافية، وهي نفسها من أسست فكرة “الإلحاد” وإنكار وجود الإله، لخلط الأوراق، والوصول بالملحد إلى اللا أدرية، وأن الله وقوانين الطبيعة شيء واحد

جاء في المسودة في سياق الحديث عن المتشابه: (قال شيخنا أبو العباس: قلت: التشابه الذي هو الاختلاف يعود إلى اللفظ تارة كالمشترك مثلاً وإلى المعنى أخرى بأن يكون قد أثبت تارة ونفي أخرى كما في قوله: {هذا يوم لا ينطقون} مع قوله: {ولا يكتمون الله حديثاً} ونحو ذلك من المتشابه الذي تكلم عليه [ابن عباس] في مسائل نافع بن الأزرق وتكلم عليه أحمد …..
وفي كلام أحمد ومن قبله على التشابه ببيان معناه أو إزالة التعارض والاختلاف عنه ما يدل على أن التأويل الذي اختص الله به غير بيان المعنى الذي أفهمه خلقه فما كان مشتبهاً لتنافي الخطابين أو الدليلين في الظاهر فلا بد من التوفيق بينهما كما فعل أحمد وغيره وما كان مشتبهاً لعدم الدلالة على التعيين فقد نعلم التعيين أيضاً لأنه مراد بالخطاب وما أريد بالخطاب يجوز فهمه وما كان مشتبهاً 👈لعدم الدلالة على القدر المميز كما في صفات الله تعالى👉، فهنا دال القدر المميز ما دل الخطاب عليه وهو تأويل الخطاب لأن تأويل الخطاب لا يجب أن يكون مدلولاً عليه به ولا مفهوماً منه إذ هو الحقيقة الخارجة ومتى دل عليها ببعض أحوالها لا يجب أن يكون قد بين جميع أحوالها فذاك هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله) المسودة الأصولية الحنبلية ص162 – 163

قلت: إذا كان القدر المميز في اللغة غير واضح، فكيف بقدر فلسفي اصطلاحي يسمى القدر المشترك؟

  1. أصل المسألة – فيما أعتقد – هو قوله تعالى (فاطر السماوات والارض جعل لكم من انفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، له مقاليد السماوات والارض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم)
  • فجاء أهل الحلول وقالوا بأن نفي الشبه والمثل يكون مقيداً
  • وجاء أهل التشبيه وقالوا بأن نفي المثل يكون مطلقاً بينما نفي الشبه يكون مقيداً
  • وجاء أهل التنزيه وقالوا بأن نفي الشبه والمثل يكون مطلقاً. ويدل على ذلك:

أ. سياق الآية كاملة، فالآية تحدثت عن المخلوقات ككل من جانب، ثم تحدثت عن نفي المثل والشبه عن الله وحده فقط، ولم يتعرض النص لنفي أي تشابه بين المخلوقات حتى يتم تقييده في حق الله من وجه دون وجه، ومع الأسف أن من يستدل بالآية لا ينقلها كاملة، فالحق تبارك وتعالى يقول (فاطر السماوات والأرض جعل 👈لكم👉 من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً 👈يذرؤكم👉 فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)

ب. ومع الأسف أن من يستدل بالآية، لا يقرأ الآية التي بعدها، فقد قال الباري جل جلاله (👈له مقاليد👉 السماوات والأرض👈يبسط الرزق👉 لمن يشاء ويقدر إنه 👈بكل شيء👉 عليم) فهل يصح أن نقول أن هناك قدر مشترك من التشابه بين الخالق والمخلوق في ملكية مقاليد “مفاتيح” السماوات والأرض، أو بسط الأرزاق، أو علم كل شيء؟

ج. أما قوله تعالى (ليس كمثله شيء) هو قول محكم لا يمكن للمشبه أن يظفر فيه بأدنى دليل على تشبيهه. فالنكرة في سياق النفي تفيد العموم. وفي معجم العين 8 / 228: (المثل شبه الشيء في المثال والقدر نحوه 👈حتى في المعنى👉)

قلت: وهذا دليل لغوي حاسم يقطع بأن النفي المطلق للتماثل وحده كاف في إبطال عقيدة القدر المشترك فضلاً عن أخواتها الحلولية
منقول
Polat Poliquin

السابق
تعليقٌ علمي على ما قاله صالح الفوزان (كل ما كان ثابتا فهو قطعي الدلالة) /منقول/
التالي
أبناء الأكابر لا يسعون إلى الشهرة، والأكابر لا يقدمون أبنائهم إلا باجتهاد واستحقاق وكفاءة الابن وإلا فلا وساطة أو محسوبية/ مقارنة بين د.منيع ابن شيخ الأزهر عبد الحليم محمود وبين حاتم ابن الشيخ الحويني (منقول)