هذا الرجل جميل فؤاد لا يكتفي بالفضائح العلمية التي نلحقها به، ويصر على الافتضاح مرة بعد مرة.
هذه المرة يظهر جهله بمذهب شيخه ابن تيمية وينسب الجهل لي.
قبل أن أذكر كلام ابن تيمية بتقسيمه الصفات لمعان وأعيان وتأكيد ابن عثيمين لكلامه، أحب أن أذكره أن صاحبه المجسم أنس محمد الذي هلل له في نقاش عابر مع الشيخ عصام الشيباني، قد ذكر أن اليد من الصفات العينية وأنها ليس من صفات معان، ودلل لذلك بمانعة الخلو التي استعملها الجويني لتضعيف قول شيخه الأشعري بكون اليد والوجه من صفات المعاني.
فكيف تهلل له وهو يقسم الصفات بما لا تقول به!!
على كل…أرجو أن تبقى على عقيدة كون كل الصفات الخبرية صفات معان لتنجو من التجسيم.
وأما تقسيم ابن تيمية للصفات بكونها صفات معان قائمة بالذات وصفات أعيان قائمة بذاتها، فقد ذكره في رده على الفخر الرازي في تلبيسه في دفاعه عن الحنابلة الذين قالوا بالأبعاض والأجزاء، فقال: ((فتكون هذه(الأجزاء والأبعاض) صفاتٍ قائمة بنفسها كما هي قائمة بنفسها في الشاهد، كما أن العلم والقدرة قائم بغيره في الغائب والشاهد لكن لا تقبل التفريق والانفصال.))..انتهى.
أقول: هنا ابن تيمية يسمي الأجزاء والأبعاض صفات قائمة بنفسها في الشاهد والغائب، بخلاف العلم والقدرة القائمة بغيرها في الشاهد والغائب.
ثم يصرح ابن تيمية بأنها أعيان ويذكر الفرق في الشاهد في كيفيتها، فيقول: ((وقد عُلم أن الخالقَ ليس مماثلاً للمخلوق, وأن هذه الصفاتِ وإن كانت أعياناً فليست لحماً ولا عصباً ولا دماً ولا نحو ذلك ولا هي من جنس شيء من المخلوقات..))..انتهى
أقول: هنا ابن تيمية صرح أنها أعيان، ولكنها لا تماثل المخلوق في شكلها فليست من لحم وعصب ودم، فهو يثبتها أعيانا وينفي عنها المماثلة في المادة المكونة منها.
وهذا ابن عثيمين يؤكد تقسيم ابن تيمية للصفات إلى صفات معنوية وصفات عينية في شرحه على التدمرية في شريط مسجل، فيقول: (نرجع إلى الصفات المعنوية والصفات العينية، من صفاتنا ما هو معنى كالعلم، ومن صفاتنا ما هو عين وبعض مثل اليد. فنحن نقول كما أن الصفات المعنوية المثبتة لله كالعلم لا يشبه صفاتنا المعنوية كعلمنا، فكذلك الصفات الأخرى التي تشارك ما هو عين لنا لا تشبه ما هو عين لنا، فيد الله لا تشبه أيدينا، كما أن علمه لا يشبه علمنا ). انتهى.
أقول: هنا ابن عثيمين يثبت أن تقسيم الصفات إلى معنوية وعينية في الشاهد والغائب واحد، ولكن كما أن صفات المعاني في الشاهد لا تشبه صفات المعاني في الغائب، فكذا صفات الأعيان في الشاهد لا تشبه صفات الأعيان في الغائب. فهو لم ينفِ التقسيم الثنائي للصفات في الغائب كما في الشاهد، وإنما نفى المشابهة، ونفي المشابهة عند الوهابية في الكيفية، فيكون كلامه مطابقا لكلام ابن تيمية.
فهل بعد هذا البيان بيان يا أخ جميل؟
وألا يكفيك كل تلك الفضائح العلمية لتعود عن جهلك وتشبعك بما لم تعطه كلابس ثوبي زور!!
وليس بعد الحق إلا الضلال.