سأضع بين يدي القارئ الكريم نقولاً عن السلف الصالح في التأويل لاتدافع إلا من معاند بحول الله تعالى:
أـ قال الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره لآية يوم يكشف عن ساقٍ: قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل .أـ ه بحروفه
قلت : ليركز القارئ الكريم على قوله من أهل التأويل،والتأويل عند الحشوية تعطيل وتجهم ، فإذا الصحب رضي الله عنهم عند الحشوية جهمية هم والتابعون أحببت أن أعقب على كلام الطبري رحمه الله تعالى هذا ليعلم مذهب السلف من بداية المنقول فكيف إذا صرنا لآخرها بحول الله تعالى .
نكمل كلام الطبري رحمه الله تعالى قال : قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل : يبدو عن أمر شديد.أـ ه
ثم ساق بأربعة أسانيد إلى:١ـ سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أنه أولها بالشدة .
وأورد ذلك أيضاً عن : ٢ـ مجاهد رحمه الله تعالى بسندين.
ثم أورد ذلك أيضاً عن : ٣ـ سعيد بن جبير رحمه الله تعالى.
وعن : ٤ـ قتادة رحمه الله تعالى بنفس المعنى بسند كله ثقات وبلفظ : أمر فظيع جليل.
وعن : ابن عباس رضي الله عنهما : إقبال الآخرة وذهاب الدنيا في معنى شدت الحرب عن ساق.
انظر: الطبري أبو جعفرمحمد بن جريرـ جامع البيان عن تأويل آي القرآن بالقرآن ـ ت : عبد الله بن عبد المحسن التركي ـ ط١ ١٤٢٢ه/ ٢٠٠١م ـ دار هجر ـ القاهرة مصر .
ج٢٣ ص١٨٦إلى ص١٨٩.
والجدير بالذكر أن تأويل للساق سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أورده الحاكم في المستدرك وقال عنه صحيح الإسناد .
انظر: الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري ـ المستدرك على الصحيحين ـ ت : عادل مرشد ـ ط ١ ـ ١٤٣٩ه/ ٢٠١٨م ـ دار الرسالة العالمية.
ج٤ ص٦٢٩و ص٦٣٠.
وقال المحقق عادل مرشد إسناده حسن .
وأيضاً نقله اللالكائي بسنده إلى سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما.
انظر : شرح أصول الاعتقاد : مرجع سابق : ت: أحمد الغامدي ـ ج٣ ص٤٧٤.
رواه البيهقي رحمه الله تعالى أيضاً في الأسماء والصفات أيضاً من طريق أسامة بن زيد رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله عنهما.
انظر: البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين ـ الأسماء والصفات ـ ت : عبد الله بن حامد الحاشدي ـ ط١ ١٤١٣ه/١٩٩٣م ـ مكتبة السوادي ـ جدة ـ المملكة العربية السعودية.
ج٢ ص ١٨٤. وهكذا فقد ذكرنا أربعة من السلف أول الساق هنا .
ب ـ تأويل الأيد بمعنى القوة وقد أورده الطبري رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق ابن أبي طلحة رحمه الله تعالى قال نايف الرهزاني في حاشيته على كتابه استدراكات السلف في التفسير مانصه:
قد استقر الأمر على أن هذه الطريق من أحسن الطرق وأجودها عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقد اعتمد عليها البخاري رحمه الله تعالى كثيراً في صحيحه وابن أبي حاتم وغيرهما من العلماء ثم قال عن إسناد أحد الآثار من الصحيفة أنه حسن ورجال هذا الأثر نفسهم رجال أثر تأويل الأيد بالقوة إلا علي بن سهل الرملي وهو ثقة انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء مرجع سابق ت: صالح السمر ط الرسالة ج١٢ ص٢٤١.
انظر: الزهراني نايف بن سعيد بن جمعان ـ استدراكات في التفسير في القرون الثلاثة الأولى ، دراسة نقدية مقارنة وهو عبارة عن رسالة ماجستير في جامعة أم القرى ـ ط ١٤٤١ه/ ٢٠٢٠م ـ دار الدليقان ـ الرياض المملكة العربية السعودية.
ص١٩٨.
وانظر : جامع البيان : مرجع سابق : ت ـ التركي .ج٢١ ص٥٤٦.
وقد أورد التأويل ذاته عن مجاهد وقتادة ومنصوروابن زيد وسفيان .
يعني في تأويل الأيد ذكر : منصور وابن زيد وسفيان وهؤلاء زيادة عن الذين ذكروا في تأويل الساق وبذلك يصبح من نقل عنه التأويل سبعة.
وسأضع أرقاماً للشخصيات السلفية الذين نقل عنهم التأويل حتى نحصي أكبر قدر منهم وحتى يعلم أن الحشوية يكذبون.
وهكذا هنا قلنا نقل عن : ٥ ـ منصور.
٦ـ ابن زيد ـ٧ـ سفيان رحمهم الله تعالى جميعاً.
ج ـ تأويل وجه الله بمعنى قبلة الله أورد ذلك الإمام الترمذي رحمه الله تعالى بسنده عن قتادة : أي تلقاءه وعن مجاهد : فثم قبلة الله .
انظر : الترمذي أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك ـ الجامع الصحيح ( المسمى بسنن الترمذي ) ـ ت : إبراهيم عطوة عوض ـ ط٢ ١٣٩٥ه/ ١٩٧٥م .
ج٥ص٢٠٥ وص٢٠٦.
وقد أورد نفس التفسير عن مجاهد البيهقي رحمه الله تعالى في السنن الكبرى :
انظر : البيهقي أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين ـ السنن الكبرى ـ ت : محمد عبد القادر عطا ـ ط٣ ١٤٢٤ه/ ٢٠٠٣م ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان .
ج٢ ص٢٠.
وأورد أيضاً عن الشافعي بلا سند في ج٣ ص٣٢٨ قوله: فثم الوجه الذي وجهكم الله إليه لكنه في أحكام القرآن الذي جمعه عن الشافعي رحمه الله تعالى قال أنه قرأه في المختصر الكبير للمزني عن الشافعي رحمه الله تعالى وبذلك يكون الشافعي رحمه الله تعالى رقم ٨ ممن ثبت عنه التأويل.
وقد قال البخاري رحمه الله تعالى في تأويل إلا وجهه إلا ملكه :
انظر: البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي ـ الجامع الصحيح ـ ت : مصطفى دياب البغاـ ط٥ ١٤١٤ه/١٩٩٣م ـ دار ابن كثير دار اليمامة ـ دمشق .
ج٤ص ١٧٨٨.
وبذلك يصبح البخاري رقم ٩ ممن ننقل عنهم التأويل.
دـ تأويل المجيء وقدأورده الإمام ابن كثيرعن الإمام البيهقي رحمهما الله تعالى بسند لاغبار عليه إلى الإمام أحمد رحمه الله تعالى انظر :
ابن كثيرعمادالدين أبوالفداء إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي ـ البداية والنهاية ـ ت عبدالله بن عبد المحسن التركي ـ ط ١ ١٤١٨ه / ١٩٩٧م ـ دار هجر .
ج١٤ص٣٨٦.
وبذلك يكون الإمام أحمد رحمه الله تعالى رقم ١٠ في السلف الذين ورد عنهم تأويل .
وـ و أول الإمام الطبري رحمه الله تعالى ( على عيني ) بمعنى بمرأى مني ومحبة وإرادة.
وبذلك يصبح الطبري رحمه الله تعالى رقم ١١ من السلف ممن ثبت عنهم التأويل.
زـوقد نقل الترمذي رحمه الله تعالى التأويل في جامعه عن بعض أهل العلم في هبوط الحبل على الله في حديث الإدلاء كما في : ج٥ ص٤٩٢.
ح ـ وقد نقل التأويل عن الأعمش رحمه الله تعالى أيضاً لحديث من تقرب إلي شبراً تقربت منه ذراعاً : يعني بالرحمة والمغفرة مقراً له وبذلك يكون الترمذي رحمه الله تعالى رقم ١٢ممن ثبت عنه إقرار التأويل والأعمش رحمه الله تعالى رقم ١٣ .
وقد استشهد لهذا التأويل بتأويل سعيد بن جبير رحمه الله تعالى لقوله تعالى : ( فاذكروني أذكركم ) .
انظر: نفس المرجع : ج٦ص١٩٤.
ط ـ وأورد الطبري رحمه الله تعالى عن تأويل الجنب عن مجاهد والسدي بمعنى : على ما ضيعت من العمل الذي أمرني الله به ،وقصرت في الدنيا في طاعة الله .
وبذلك يصبح السدي رقم ١٤ ممن ثبت عنه التأويل أو أقره .
ي ـ وأورد ابن عبد البر رحمه الله تعالى تأويل النزول عن الإمام مالك رحمه الله تعالى بنزول أمره في التمهيد.
انظر : ابن عبد البر ابو عمرو النمري القرطبي ـ التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ محمد كامل قره بللي وسليم محمد عامر ـط١ـ١٤٣٩ه/ ٢٠١٧م ـمؤسسة الفرقان ـ لندن ـ المملكة المتحدة.
ج٥ ص ١٥٥.
وبذلك يكون الإمام مالك رحمه الله تعالى رقم ١٥ فيمن ثبت عنه التأويل.
وقد أولها بأمر الله أيضاً اسحق بن راهويه رحمه الله تعالى فيما ثبت عنه انظر :
الصابوني شيخ الإسلام أبوعثمان إسماعيل بن عبد الرحمن ـ عقيدة السلف وأصحاب الحديث اوالرسالة في أعتقاد أهل السنة وأصحاب الحديث والأئمة ـ ت : أبو اليمين المنصوري ـ ط١ ـ ١٤٢٣ه /٢٠٠٣م ـ دار المنهاج ـ القاهرة ـ مصر.
ص ٥١.
فقد قال عن النزول : لايقال لأمر الله كيف .
وبذلك يكون اسحق بن راهويه رحمه الله تعالى رقم ١٦ ممن ثبت عنه التأويل .
وقد ثبتت تأويلات أخر عن الطبري رحمه الله تعالى ولم نقصد الاستقصاء فيما ورد عن الطبري رحمه الله تعالى كما أنه ثبت عن ابن قتيبة رحمه الله تعالى التأويل وسأكتفي بتأويله لكلتا يداه يمين فقد أولها في تأويل مختلف الحديث بمعنى التمام والكمال .
انظر: ابن قتيبة أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ـ تأويل مختلف الحديث ـ ط٢ ـ ١٤١٩ه/١٩٩٩م ـ المكتب الإسلامي.
ص ٣٠٤.
وبذلك يصبح ابن قتيبة رحمه الله تعالى رقم ١٧ ممن ثبت عنه التأويل من السلف الصالح وحرصت على أن يكون جميع من استشهدت به قد توفي قبل عام ٣١٠ ه ليصدق عليه قولي أنه من السلف على اعتبار أن القرن ١٠٠ سنة وقد توفي صلى الله عليه وسلم سنة ١١ ه في ربيع الأول فنكون بذلك ختمنا القرن الثالث الهجري من وفاته صلى الله عليه وسلم.
وتأويلات ابن قتيبة التي ثبتت عنه كثيرة أيضاً في تأويل مختلف الحديث وفي تأويل مشكل القرآن ولم أقصد أن أستقصي فيها .
لكن من اللطيف تقريره المجاز تقريراً بديعاًفي ص ٦٩ من تأويل مشكل القرآن انظر: ابن قتيبة أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري ـ تأويل مشكل القرآن ـ إبراهيم شمس الدين ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان .
ص٦٩.
وبذلك يتبين للقارئ الكريم أنه مامن تأويل أوله أهل السنة الأشاعرة والماتريدية ومنزهةالحنابلة إلا ولهم عليه سلف صالح من القرون الثلاثة الأولى.
أخوكم محمود زكي يزبك أبوعبد الرحمن
لاتنسوا الدعاء لغزة ولسورية